رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2040

بعد منعها من تركيب طرف لأسباب أمنية.. فتاة فلسطينية تتسلق قمة كلمنجارو بساق واحدة

21 يناير 2021 , 03:00م
alsharq
نابلس- حنان مطير

بكت ياسمين كثيرًا وضحكت أكثر في آن واحد وهي ترفع علم فلسطين عاليًا، حين وصلت إلى أعلى رابع قمة جبل في العالم، بعد رحلة استمرت 8  أيام، وقد  صاحبتها ظروف قاسية تعرضت خلالها لإرهاقٍ جسدي وضغطٍ نفسي كبير.

ياسمين النجار فتاة فلسطينية من مدينة نابلس، تعرضت لحادثٍ بُتِرَت إثره ساقُها، لكنها كانت متمرسةً كفايةً في عمر السابعة عشر لتتسلق قمة كلمينجارو ذي الخمس مناخات ، القمة الجبلية الأعلى في قارة إفريقيا، وترفع فوقها علم فلسطين وتكون مثالًا للتحدي.

تروي ياسمين "للشرق":" رغم الآلام الجسدية إلا أن عزائي الوحيد كان أن الهدف الذي بدا لي بعيداً قد تحقق، وأنني كنت أهلًا لتحدي إعاقتي".

وتقول:" أصابت التقرحات قدمي، ووجدت صعوبة في التنفس كلما صعدت مسافة أعلى نحو القمة، عشتُ 4 فصول في يوم واحد، أجواء لم أعتدها، طرق وعرة وطقس بارد جداً إضافة الى وجود الحصى والغبار والانحدارات العالية".

كانت ياسمين  تسير 1000 متر في 15 ساعة، ثم تستريح بعدها في مخيمات، تضيف:" في وقت الاستراحة كنت أُريِّحُ جسدي من الساق الاصطناعية فأفكّها وأقوم بعمل إسعافات أولية لقدمي كي أتمكن من الاستمرار". 

عاشقة الجبل

في نابلس ارتبطت جبال بورين في حياة ياسمين بالسعادة ولمّة العائلة، وتقديرًا للضيف كانوا يستقبلونه في الجبل وفق حديثها، تواصل:" كنا نستقبلهم في الجبل فيتناول الغداء، ونقضي أجمل الأوقات، أقطف الزهور من الجبل والأعشاب وأجففها في دفتري الخاص، وإذا ما ماتت نبتةٌ في بيتِي أحضرت لها تربةً من الجبل".

إنه سحر تملّك قلبَها، حتى في حفل تخرج عمتها صنعت لها عقدًا للرقبة وطوقًا للرأس من زهور الجبل، فكانت أجمل هديةٍ على الإطلاق – وفق وصفها-.

وكانت ياسمين في الثالثة من العمر حين فقدت ساقَها بحادث سيارة، وقتها لم تكن لتتوقف عن الركض واللعب في "حوش" دار جدّها، برفقة أولاد عمومتها الذين اجتمعوا بحب بعد عودتهم من السفر.

تعلق:" عائلتي لم تترك لي وقتًا أشعر فيه بالضعف والقصور بسبب ما حدث لساقي، حيث قاموا بتركيب طرف صناعية لي، كانت سببًا في ممارستي لحياتِي الطبيعية بشكل أقرب للطبيعي".

لكن العجيب أن ياسمين وهي طفلة في عمر التاسعة مُنعت من السفر للقدس لتركيب طرف صناعي من قبل الاحتلال وذلك لأسباب أمنية، تسأل باستهجان وسخرية:" هل ابنة التاسعة تشكل خطرًا على "إسرائيل" لتُمنَع لأسباب أمنية؟! ".

حواجز الاحتلال

ومن قبل ذلك كان الوصول إلى القدس شبه مستحيل مع كثرة الحواجز التي وضعتها القوات الإسرائيلية، خاصةً وأن رحلة العلاج طويلة فيها الزيارة يومية لمدة 4 أشهر للمركز المقصود.

إلا أنها تمكنت  فيما بعد من تركيبها خارج القدس من خلال جمعية إغاثة أطفال فلسطين التي كانت سببًا لانطلاقِها وتسلق جبال كلمينجارو "إنني متصالحةٌ كفاية مع القُصور في جسدي لذلك فإنني قادرة دومًا".

تكمل:" أنا فتاة مغامرة، لم تمنعني ظروف الإعاقة أن أضع بصمة خاصة في هذا العالم، وحين شاهدتُ أن سوزان الهوبي كانت أول امرأة عربية تتسلق قمة جبل إفرست عام 2011 وحين شاهدت أن أشخاصًا من ذوي الإعاقة يتسلقون قمة إيفرست تغلغلت الفكرة بعقلي ورأيت نفسي فوق تلك القمم".

الكثير من المشاعر الجميلة تملّكت ياسمين حين صعدت القمة ورفعت علم فلسطين برفقة المشاركين معها من مختلف الدول، في حين أنها لا تملّ من الحديث داخل فلسطين وخارجها عن أرض فلسطين المحتلة .

مساحة إعلانية