رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

833

د. محمد المريخي بجامع الشيوخ: الخوض في الدين بلا علم.. ظاهرة خطيرة

20 أغسطس 2022 , 07:00ص
alsharq
د. محمد المريخي
الدوحة - الشرق

أكد فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ أن من أبشع الأحوال وأضل السبل وأخزى الأوضاع التي يمر بها الإنسان في هذه الحياة هو هوان الدين وهبوط قيمته ونفور النفوس منه مما يؤدي إلى الخوض فيه بلا علم، والتقوّل على الله ورسوله، والاعتراض أو التشكيك فيه أو منح النفس الحق لتسرح وتمرح في دين الله بلا ضابط أو رابط، تقدم وتؤخر تقبل وترد ترفع وتخفض وهذه ظاهرة سيئة وبلوى عريضة تكاد تنتشر في دنيا المسلمين يناقشون حكما لله ورسوله يتطاولون لا يتأدبون مع الآيات والأحاديث.

الفتوى بغير علم.. تهلكة

وأوضح أن الخوض في الشريعة بغير علم إلقاء بالنفس إلى التهلكة وأن التقوّل على الله ورسوله خزي ما بعده خزي به تزهق الأنفس وتهلك الديار وتفسد الأرض ويكون الغضب والسخط الرباني "وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا"، والتقول على الله ورسوله من بلوى هذه الأزمان، وهو إيذاء وإزعاج ومسبة وتنقيص وفي حق الله ورسوله افتراء وكذب بإضافة ما ليس للدين إلى دين الله كما قال تعالى: "وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"، وفي قوله عز وجل: "فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون".

الجهل.. طريق للضلال

وقال إن هؤلاء المتقولين على الله تعالى يكون في قلوبهم مرض وشك وريبة وعدم استقرار فلا يطردونه باللجوء إلى الله واستغفاره ولكن يستجيبون لهذا الشك فيظهرونه ويحاولون مسايرته تحت مسميات يزينها لهم الشيطان ليزدادوا ضلالا وحيرة وضياعا ثم يتركهم في غيهم يعمهون، والخطورة أنهم يضلون الناس ويهمون إيمانهم ويعكرون إسلامهم إلا من اعتصم بالله ولجأ إليه ليحتمي منهم.

وقال الخطيب إن القول على الله ورسوله بغير علم ولا دراية طريق للكفر والإلحاد والزندقة لأنه يهون الحرام ويذهب هيبة الله من القلب ويستصغر ويحتقر الزواجر والنواهي، وإن التقوّل على الله غاية في الخطورة ولقد وقع فيه البعض فأرخى حبل الملة والدين عندهم، التقول على الله اليوم ردّت به الآيات والأحاديث وما أمرت به ونهت عنه، وهو سبيل الشيطان.

مآلات القول دون علم

وذكر الخطيب بأن الله قد حرم التقول على الله وعلى رسوله وهدد وزجر ومنع من الخوض في الدين، ولذلك قال: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم تعلمون"، حرم سبحانه التقول عليه فقال: "قل حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"، وقال تعالى: "إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"، يعني الشيطان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب على الله متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وقال: "من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" وقال: "من حدّث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

العبث بالدين.. أمر عظيم

وأضاف: ومن شدة غضب الله على المتقول وأهله وخطورته على الدين قال: "ولو تقول علينا بعض الأقاويل ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين" يعني لأخذناه بقوة ومؤاخذة ولقطعنا يده اليمين ثم لقطعنا نياط قلبه، وقال له: "لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين"، وقال: "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع سبيل الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا"، حذرهم من الذين لا يعلمون الحق ومن الميل إلى أهواء الكفار والملحدين وأهل الجهل فما عندهم إلا الهوى والضلال، كان رجل نصراني أسلم فكان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيا، فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فتركوه، وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأرض لا تقبله"، كان يريد العبث بما ينزل من الآيات يقدم فيها ويؤخر ويبدل ويغير، وقد سمى الله في القرآن المتقولين عليه بالكذابين الذين يفترون على الله الكذب وهددهم بقوله تعالى: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون".

مساحة إعلانية