رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2012

السيد: القطريون كانوا يستقبلون رمضان قبل حلوله بشهر كامل

20 يونيو 2015 , 01:17م
alsharq
محمد زهران

خليفة السيد المالكي باحث في التراث الشعبي وعبدالله الصديقي صاحب أول هدف في كأس الأمير ويوسف الساعي أول حكم كرة قدم في قطر، فتحوا قلوبهم لـ"الشرق" لكشف أسرار الماضي الجميل بجميع تفاصيله الرائعة وكيف كان يعيش أجدادنا روحانيات الشهر الكريم، وكيف كان المسحراتي يجوب الشوارع القطرية ليلاً لإيقاظ المرهقين بعد يوم طويل من الشقاء بحثاً عن لقمة تسد أفواه أبنائهم الجائعة، وكيف كان الكرم والجود سمة القطريين رغم ضيق الحال وعسر الموجود.

ويروى الباحث خليفة السيد المالكي لـ "الشرق" تفاصيل استقبال القطريين قديماً لشهر الصيام، حيث يقول إن رمضان يحتل مكانة خاصة جداً عند القطريين منذ قديم الأزل، وصولاً إلى يومنا هذا، ففي زمن الأوائل كان القطريون يتجهزون لاستقبال رمضان قبل حلوله بشهر كامل، وكأن ضيفاً عظيماً سيزورهم في مساكنهم، لذلك تجد كل شيء في البيوت يتغير والأجواء تتهيأ استعداداً لاستقبال نفحات الرحمة والغفران.

ويضيف أن الحركة تزداد في هذا الشهر بشكلٍ كبير والتجارة تزدهر وبائعو الطحين والحبوب والأرز تنفتح عليهم طاقة القدر والرزق في هذا الشهر الكريم، وكان الشباب في كل حي يتكاتفون من أجل تجهيز بيت الله لاستقبال المصلين ويقومون بتنظيفه وغسل الحصير ونثر "الصُبان" أي القواقع البحرية الصغيرة ذات اللون الأبيض في باحات المسجد.

ويضيف السيد قائلاً: فكنت ترى كل شاب يمسك بمصباح داخل المسسجد ليزيل منه السواد ويعدل فتيله؛ لتكون الإنارة جيدة، استعداداً لقراءة القرآن وتجهيزاً لصلاة التراويح، فالجميع في حالة تأهب استعداداً لشهر الرحمة والغفران.

رؤية هلال

ويتناول عبدالله الصديقي صاحب أول هدف في أول مسابقة لكأس الأمير عام 1973، الحديث، حيث يقول: قديماً كان يتجمع أصحاب النظر الثاقب والمشهور عنهم قوة البصر إلى جانب شيوخ المنطقة في آخر يومين من شهر شعبان لتحري الهلال، وإذا رأى أحدهم الهلال يبلِّغ كبير المنطقة ليطلق بدوره أعيرة نارية من سلاحه، وهكذا الحال في كل منطقة، إلى أن يبلغ الخبر للحكومة فتطلق هي الأخرى بالمدافع، معلنة بذلك عن بداية شهر الفرحة.

ليلة القبض على الشيطان

وعودة مرة أخرى لحكايات خليفة السيد الذي قال: إن الأهالي قديماً كانوا يخافون التجول والتنقل من حي إلى حي ليلاً خشية الجن وكل ما يحمله ظلام الليل الدامس، إلا أنهم يتحررون من خوفهم ورهبتهم أول ما يطل عليهم هلال رمضان المبارك؛ لإيمانهم بأنه الشهر الذي تصفد فيه الشياطين وتحبس فيه كل الأرواح الشريرة.

ويواصل السيد حديثه بأن الشوارع كانت تعج بالحركة ليلاً بين الأروقة والأزقة الضيقة دون خوف أو رهبة في رمضان بسبب إيمانهم العميق بحبس الشياطين، وهذا على خلاف العادة في باقي شهور العام، فترى الزيارات تكاد لا تتوقف والصحون تتنقل من هذا البيت إلى، ذاك في أجواء من الكرم والجود رغم بساطة الحال.

ويضيف أن الأهالي كانوا يمنعون الأطفال من اللعب في الشوارع بعد صلاة المغرب مباشرة؛ خوفاً عليهم من كل ما يحمله الليل من مخاطر، إلا أن الوضع في رمضان يختلف تماماً، فترى الأطفال يفضون سكون الليل بألعابهم الشعبية وابتساماتهم العريضة المرسومة على وجوههم البريئة البسيطة.

المسحراتي القطري

ويسرد الباحث في التراث الشعبي خليفة السيد علينا قصة "المسحراتي" في قطر، ويقول إن في كل حي من الأحياء عائلة متخصصة لإيقاظ الناس وتنبيههم عن اقتراب أذان الفجر، يطلق عليهم عائلة المسحر، وهي عائلة تكون معروفة بين أهالي المنطقة، يتوارث أفرادها المهنة جيلاً بعد جيل، ويوضح السيد المالكي قائلاً: إن المسحراتي كان يجول الشوارع القطرية ليلاً راكباً حماره الهزيل الذي يتدلي من على جانبيه الزبيلي - سلة مصنوعة من سعف النخيل- ويقول يمتلأ الزبيلي مرتين خلال شهر رمضان مرة في يوم القرنقعوه بالمكسرات ومرة قبيل ليلة العيد، ولكنها تمتلأ هذه المرة بالعيدية، وهذا هو أجر المسحراتي وراتبه على عمله الذي قام به خلال الشهر الفضيل.

والجدير بالذكر أن المسحراتي يبدأ جولته بين أزقة البيوت البسيطة الضيقة وهو يذكر الله بتواشيح دينية وأدعية وابتهالات تنقل سامعها لملكوت آخر يسبح فيه بين روحانيات الشهر وتجلياته، ثم يبدأ بمناداة السكان ليستيقظوا من أجل تناول السحور والاستعداد لصلاة الفجر واستقبال يوم جديد من الكد والبحث عن لقمة العيش رغم ساعات الصيام الممتدة على طول نهار تلفحه حرارة الشمس الحارقة.

ويشير السيد أن المسحر في منطقتهم كان لا يطلب من أحد الكثير من الأموال؛ لأنه يقدر حالهم ويشاركهم الظروف الصعبة، فهكذا كان الأوائل يتشاركون الفرح والترح ولا يتركون أحدا محتاجا بينهم والمحبة كانت ومازالت سيدة الصفات في نواميس الشعب القطري منذ قديم الأزل.

قصة "الغبقة"

ويقول يوسف الساعي أول حكم كرة قدم أنجبته قطر: إن الغبقة هي وجبة تكون بعد صلاة التراويح يقيمها أحد الأعيان ميسوري الحال من التجار أو النواخذة؛ ليجتمع عليها أهل الحي في مجلس أحد كبار المنطقة، ويستطرد الساعي قائلاً قديماً لم تكن الأغلبية تمتلك مجلساً وخدما وحشما؛ لذلك كان الأهالي يتجمعون عند كبار المنطقة على وجبة الغبقة ليأكلوا السمك و"العيش المحمر" والمحمر هو الأرز البني المضاف إليه السكر، ليواصلوا الليل يتسامرون ويطمئنون على الأهل والأقارب.

ويعلل الساعي سبب أكلهم السمك في هذه الوجبة بالتحديد بقوله كانوا القدماء يأكلون السمك في الغبقة لأنهم يشتاقون إليه، بما أن قطر تمتاز بساحلها الأزرق الجميل الذي يجود بأطيب وأرقى أنواع الأسماك، الذي اعتاد سكانه على أكله بشكل شبه يومي.

ويواصل الساعي كلامه بقوله قديماً كان الأكل يوضع في المجالس والباب مفتوح أمام الجميع والزيارات لا تتوقف بين السكان والأرحام موصولة دائماً دون انقطاع، والجميع ملتف حول مائدة الطعام دون تفرقة بين غني أو فقير وبدون تحزبات أو تشرذم، فهكذا كانت الحياة القطرية البسيطة، وهذا ما نقله إلينا أجدادنا وما زلنا متمسكين به.

ويعبر الساعي عن حالة التلاحم العميقة بين السكان بقوله، إذا علم أهل الحي أن أحدهم سوف يقيم عزومة، كنا نرى نساء الحي يتوافدون على ذلك المنزل ليساعدوا في إعداد الطعام، فكانت الناس متحابين فيما بينها ومتراحمين بشكل كبير.

يوم الهريس

ويؤكد عبدالله الصديقي أن وجبة الهريس قديماً كانت سببا لسعادة المواطنين؛ بما أنها وجبة غنية ولذيذة تشتهر بها المائدة القطرية، إلا أنها لم تكن على مستوى ميزانيات كثير من الأسر، لأنها تحتوي على اللحم ويحتاج كثير من الوقت والجهد ولم يكن الكثير يمتلك خدما في منزله؛ لذلك لم يكن الهريس في متناول الجميع.

إلا أن من يقوم بعمل الهريس في الحي يخبر الجيران وكأنه يمتلك كنزاً ثمينا في منزله ليبعث الجميع أحد أطفاله الصغار إلى ذلك المنزل لتهدي ربته شيئاً من الهريس إلى جارتها وسط أجواء من الإيثار الذي يتمتع به الإنسان القطري منذ غابر الزمان، فلم يكن البخل يعرف لقطر عنوانا، ومن كان يملك يعطي لمن لا يملك.

هذا إلى جانب "الثريد" تلك الوجبة التي ظلت لقرون حليفة الفقراء بداية من زمن الرسول صل الله عليه وسلم مروراً بعصر اللؤلؤ، وما زال الثريد محافظاً على مكانه المقدس فوق المائدة القطرية إلى يومنا هذا.

ويقول عبدالله الصديقي إن شهر رمضان كان حافلاً بباقة من الحلويات الشعبية القطرية الأصيلة وترى الخبز المحلى مفروشاً على "الطابي" طيلة أيام الشهر وتهدي به ربات البيوت بعضهن البعض على امتداد أيام الرحمة والغفران، كما أن هناك كثيراً من الأكلات والحلويات الشعبية الأخرى مثل القيمات والخنفروش والبلاليط والمرقوقة والنخي.

بارك الله في القليل فأكثره

كما جاد البحر على أحفاد غواصي اللؤلؤ، مرة بما تحتضنه الأصداف المتناثرة في قاع الخليج السخي ومرة أخرى بالذهب الأسود المنبعث من أعماقه الخلابة، لذلك أصبح الجود والكرم سمة متأصلة في سكان شبه جزيرة الخير الذي يعبر عنهم محاورونا بقولهم: رغم ضيق ذات اليد إلا أننا كنا حريصين على الإفطار يومياً مع أولاد العم والأقارب والالتفاف حول كبير العائلة على مائدة الافطار التي يوجد بها شيء من التمر واللبن والماء، ورغم عسر الموجود، إلا أننا كنا نشعر بسعادة غامرة وبركة عجيبة في الطعام، كنا نأكل القليل، ولكنه يشبعنا وكانت تربطنا أواصر عائلية قوية لا تنقطع، ودائماً ما نحرص على مرافقة شيوخ القبيلة وكبار الحي حتى نستقي منهم خلاصة السنين وخبرة العمر الذي رسم قساوته على تجاعيد جبينهم وتشقق أياديهم، ربما كانت العلاقات العائلية القوية هي متصدرة المشهد طوال العام، إلا أنها تزداد في رمضان الذي كان وما زال يجمعنا

اقرأ المزيد

alsharq مؤسسة قطر تحتفي باليوم الدولي للتعليم بفعاليات مجتمعية تعزز التعليم الشامل والهوية الوطنية

احتفلت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع باليوم الدولي للتعليم، من خلال تنظيم سلسلة فعاليات مجتمعية على مدار... اقرأ المزيد

114

| 25 يناير 2026

alsharq فريق سهيل يتأهل إلى نهائي القلايل 2026

تأهل فريق سهيل إلى نهائي بطولة القلايل للصيد التقليدي في نسختها الخامسة عشرة لعام 2026، والمقامة حاليًا في... اقرأ المزيد

176

| 25 يناير 2026

alsharq وفاة لاعب مصري بعد تدخل عنيف مع حارس المرمى

خيّم الحزن على الوسط الرياضي المصري، عقب إعلان مركز شباب منشية البكاري وفاة لاعبه الشاب لؤي علي، لاعب... اقرأ المزيد

1446

| 25 يناير 2026

مساحة إعلانية