رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1430

مستشفى حمد في غزة يعيد الذاكرة لطفلة فلسطينية

20 مارس 2022 , 07:00ص
الشرق
غزة - حنان مطير

"لا أظن أن هناك ما هو أصعب من أن تنظر لفلذة كبدك فتجده حيًا لكنه بلا نطق ولا حركة ولا حتى ذاكرة، بعد أن كان يركض ويذهب للمدرسة مع الأصدقاء ويملأ بضحكاته السماء. ذلك ما حدث مع ابنتي الصغرى المدللة بعد أن تعرضت لحادث سير في طريق عودتها للمدرسة".

بتلك الكلمات بدأت أم الطفلة لما اسليم تروي "للشرق" حكاية ابنتها التي تعرضت لحادث على طريق صلاح الدين السريع في قطاع غزة، ووقعت بين فكي الموت قبل أن تنتقل لمستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية ويتكفل المستشفى بعلاجها وإعادة الحياة لها.

قصة الحادثة

وتقول أم لَما ذات التسعة أعوام: "وصلني اتصال أن ابنتي تعرضت لحادث أدى لموتها، وكنت حينها حاملا وعلى وشك الولادة، وسرعان ما توالت علي الاتصالات تخبرني أن لما بخير خوفًا علي وعلى جنيني، وكانوا في الواقع يخفون الحقيقة عني".

وتضيف: "تضاربت المشاعر بداخلي، ولم أعد قادرة على التفكير، حتى ذهبت لمستشفى الشفاء لأقطع الشك باليقين، فوجدت لما في العناية المركزة كما لو أنها ليست هي، كانت الضربة في رأسها وقد تورم بشكل مفجع وكذلك باقي جسدها".

وتتابع: "بكيت حتى جفت دموعي، فابنتي لما تعرضت للحادث كانت تحمل شهادتها المدرسية في يدها وكل درجاتها كانت متميزة، لم أستطع أن أحتضنها وأبارك لها أو أعبر لها عن فخري بها".

أمضت لَمَا أسبوعين في العناية المكثفة وكلما مرت والدتها تلقي عليها نظرة الاشتياق قال لها الأطباء "ادعِ لها بالرحمة واللطف" فقد كان الأمل في عودتها للحياة معدوما، مرت عليها في العيد تعايدها فكانت ما تزال في غيبوبتها، أنجبت صغيرها وذهبت إليها لتحكي لها حكاية أخيها الجديد الذي كانت تنتظر لما قدومه بفارغ الصبر فكانت أيضا ما تزال في غيبوبتها.

أسبوعان مرا حزينين على أم لما وأهلها حتى أفاقت من غيبوبتها فظنت الأم أن شعاع الأمل بدأ يبزغ. تصف "للشرق": "لقد أفاقت لكنها لم تكن تتحرك ولا تنطق ولا حتى تتذكر أي شيء حولها، حتى أنا أمها ووالدها لم تعرفنا، لقد صفعتني الحياة صفعة لم أقوَ عليها".

خضعت للعلاج الطبيعي

تم تحويل الطفلة إلى مستشفى حمد على تلك الحالة، وسرعان ما طمأن الأطباء والدتها بعد أن تم تقييم حالتها، وهناك خضعت الصغيرة للعلاج الطبيعي والوظيفي والتأهيل بكل أنواعه لمدة شهرين.

تعبر: "كل كلمات الشكر لا تفي مستشفى حمد حقها ولا حق صندوق قطر للتنمية الممول لهذا المستشفى العظيم، لقد عادت الذاكرة للما، رأتني ودمعت عيناها، فلم أتمالك مشاعري الفياضة حبًا، لقد وُلدت من جديد مع ابنتي حين عرفتني".

وتكمل: "قطر هي أمنا وأملنا وهي اليد المعطاءة الكريمة التي لم تبخل علينا يوما حي كما بأمس الحاجة لها، كل كل زاوية في غزة تشهد على عظيم صنيع قطر، وهل أعظم من أن تعود الحياة لطفلة صغيرة بعد أن فقدتها؟".

لقد عادت لما للمدرسة كم كتب له حياة جديدة، تكتب وتقرأ وتجري وتلعب وتضحك وتغني مع صديقاتها "طاق طاق طاقية.. تعيش الوحدة العربية".

مساحة إعلانية