رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

6313

صناعة السفن الخشبية تعكس التراث البحري بمهرجان "كتارا"

19 نوفمبر 2015 , 04:24م
الشرق
هاجر بوغانمي

شهد جمهور مهرجان "كتارا" الخامس للمحامل التقليدية أجواء التراثية جميلة على شاطىء الحي الثقافي، حيث تضمنت فقرات المهرجان الألعاب والمسابقات الشعبية التي تجسد الحياة الاجتماعية القديمة في قطر ودول مجلس التعاون والتي كانت معروفة في زمن الأباء والأجداد ، وحظيت إقبالا حاشدا من قبل الأهالي وأولياء الأمور .

وتعد هذه الفقرة التراثية مخصصة للأطفال الذين تترواح أعمارهم بين السادسة والثانية عشر عاماً، وهي تهدف إلى المحافظة على العادات والتقاليد الأصلية في نفوس الأجيال المعاصرة ، وتحييها في نفوس أطفالنا، وتحميها من الاندثار والنسيان.

ومن أبرز هذه المسابقات:" مسابقة بر وبحر" وتؤدى من خلال رسم خط على الأرض وتحديد جهتي البحر والبر، حيث ينتقل الأطفال إلى إحدى الجهتين بمجرد سماع الإيعاز من المشرف على المسابقة ، ويربح الأطفال الذين يمتازون بسرعة الحركة والبديهة .

أما مسابقة "راس بطن رجل" فهي تؤدى من خلال وقوف المشرف أمام مجموعة الأطفال المتسابقين، ويسمي أحد أجزاء الجسم ثم يشير إليه، والمطلوب معرفة الأطفال إن كان متطابقا بين إسمه ومكانه أم لا ، وهو ما يتطلب أيضا شرعة البديهة والتوافق العضلي والعصبي .

ويؤدي مسابقة (القفز بالحبل ) ثلاثة أطفال، حيث يقوم طفلان بتلويح الحبل بشكل دائري ، ويقوم الطفل الثالث بالقفز على الحبل ، مشيرا إلى أن الألعاب الشعبية عادة ما يرافقها أهازيج تراثية ينشدها الأطفال مثل : ( حمامة نودي نودي ، يامرت أبوي ما تهنيتي ، مسّاكم الله بالخير يا زوارنا).

واستحوذت " التحميدة" ، التي كان يحتفل بها في الماضي بعد ختم الطفل للقرآن الكريم في الكتاب (المطوع)،على إعجاب الجمهور واستقطبت أعدادا غفيرة منهم، حيث كان دور المطوع قديما يحل محل المدرسة حاليا وكان يقوم بتحفيظ الأولاد والبنات القرآن الكريم، ويرتب لكل واحد منهم حفلا يسمى (التحميدة) ويقام بعد أن يرتدي حافظ القرآن ( البشت إن كان ولدا) أو (البخنق المذهب إن كانت بنتا) ويكون المطوع في المقدمة مع الحفاظ والأطفال خلفهم ، مرددا بصوت انشادي :" الحمد لله الذي هدانا ويرددوا الأطفال آمين ) ، بينما يأخذهم جولة على بيوت القرية أو الفريج لكي يتعرف عليهم الأهالي ويعرفوا بحفظهم لكتاب الله ، بالإضافة الى تشجيع الأطفال الآخرين والاقتداء بهم.

حرف تراثية متنوعة

كما يضم مهرجان (كتارا) الخامس للمحامل التقليدية مجموعة من المعارض والورش التي تتعلق بالمهن اليدوية والحرف الشعبية التي تتعلق بالتراث البحري لقطر ودول مجلس التعاون الخليجي، مثل صناعة السفن والقوارب (القلاف) والطواش (تاجر اللؤلؤ) وصناعة الغزل (شباك الصيد) والحبال والقراقير (الأقفاص المعدنية) وصناعة الصل (الودج) بالإضافة الى محل (العمارة) الذي يعرض العديد من لوازم الحرف التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالبحر والتي تعكس ذوقاً فنياً وتراثاً ثرياً .

ويعرض جناح (بخّار حجي أحمد) المشارك من الهند والمختص بصناعة السفن والقوارب (القلافة) نماذج من السفن الشراعية والمحامل التقليدية التي يتم صناعتها في ورشته التي تأسست عام 1885 ، حين بدأت في مدينة كاليكوت بالهند بإشراف الجد كنجي أحمد الذي يرتبط بعلاقات قوية بتجار العرب في دول الخليج مثل (قطر والبحرين والكويت والامارات ).

وقال السيد هاشم أحمد المشرف على الورشة : "إن صناعة المحامل التقليدية تعد مهنة الأجداد التي تناقلها الأباء والأحفاد في أسرته حتى وصلت إليه مشيراً الى أن صناعة السفن الشراعية تتطلب بعض الأدوات مثل الخشب الأكثر استخداما في صناعة السفن وخصوصا الساج وجوز الهند والصنوبر والجانكي، موضحا أن المحمل الكبير الواحد يتطلب صناعته أكثر من عام وتشمل العديد من الأنواع مثل ( البتيل والبوم، والبغلة، الشوعي، السنبوك)، والتي تتنوع استخداماتها وحمولتها وأغراضها في النقل والصيد والرحلات، فالبغلة تستخدم في الغوص وصيد الأسماك والنقل ، منوها أن (السنبوك ) هي أكثر السفن استخداما في دولة قطر ويتراوح طول قاعدته بين 40 و60 قدماً وله صاريتان وعدد كبير من المجاديف ويتميز بمؤخرة شبه مربعة مزينة بالنقوش والزخارف ، ويستخدم للغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك.

ومن جهته، يعرض جناح (الغيثي للغزل ) من سلطنة عمان كيفية صناعة شباك الصيد (الغزل) التي تستخدم في صيد الأسماك ، إذ تعتبر هذه المهنة اليدوية من الحرف التقليدية الشهيرة التي ترتبط بالتراث البحري الخليجي، وتتطلب مهارة وحرفية فائقة .

وقال السيد صالح بن راشد الغيثي المشرف على ورشة (الغيثي للغزل) : " إن ورشته تقوم بصناعة كافة أنواع الشباك المستخدمة في صيد الأسماك، مشيرا إلى أن أحجامها والأدوات المصنوعة منها تختلف وتتنوع باختلاف وتنوع حجم وأنواع الأسماك المصطادة، فمثلا توجد الشباك الكبيرة المخصصة لصيد (الكنعد) والوسطى لصيد (القرقفان) و(القرفة)، أما الصغيرة فهي لسمك (الخباط) فيما خصصت الشباك الضخمة لـصيد أسماك (القرش).

وعن طريقة صناعة الغزل والأدوات المستخدمة فيها، قال الغيثي :" إن الشباك تصنع شباك صيد السمك من خيوط الغزل وهي من القطن القوي التي كانت تصنع محليا والنايلون وتتم حياكتها من الرجال المهرة ، وهي اليوم تجلب من الهند وكوريا ، مشيرا الى أن فتحات الشباك تتوسع بحسب حجم السمكة وأن طرق الصيد بها تتعدد وتختلف مسمياتها وفقا للموسم والشباك ، حيث يمكن اختزالها بطريقتين رئيسيتين هما رمي الشباك باليد أو تركها معلقة بالماء .

واستمتع جمهور المهرجان بأداء الفرق الشعبية المشاركة من قطر و السعودية وسلطنة عمان حيث كانت عبارة عن لوحات فولكلورية بهيجة، تفاعل معها الحضور من مختلف الجنسيات بالتصفيق الحار الذي واكب سرعة الإيقاعات مما أضفى أجواء حماسية مميزة.

جدير بالذكر أنّ سوق الذهب واللؤلؤ يقام على شاطئ "كتارا" و يشهد اقبالا كبيرا من الجمهور حيث يمنحهم فرصة الاطلاع على المعروضات التي يشملها، اضافة الى امكانية الشراء لمختلف انواع الذهب القديم مثل المرتعشة والكف والطاسة وغيرها، الى جانب اللؤلؤ.

ويجمع سوق الذهب واللؤلؤ تجار الذهب من مناطق عالمية متنوعة، كما يضم العلامات التجارية المعروفة كداماس وفرساي والماجد والسليمان والسفير وديلو.

محاضرة الغوص الحر

وضمن فعاليات النسخة الخامسة للمهرجان ألقى بطل العالم في الغوص الحر مارتن ستبانك محاضرة عن الغوص الحر، وذلك أمام طيف واسع من الحضور من مختلف الجنسيات مساء يوم الأربعاء على شاطئ كتارا.

وألقى صاحب الرقم القياسي في الغوص الحر، خلال محاضرته التي حملت عنوان الغوص الحر، الضوء على تجربته المتفردة في هذه الرياضة وأسهب بالشرح عن التفاصيل الخاصة برياضة الغوص الحر وذلك على شاطئ كتارا الذي طالما احتضن أكثر الانشطة التصاقاً بالعادات والتقاليد القطرية حيث اعتاد الآباء والأجداد على الغوص في مياه الخليج لكسب عيشهم والغوص على اللؤلؤ.

وفي تعليقه على مشاركته في مهرجان المحامل التقليدية، قال ستبانك: "إنه لشرف كبير لي أن أتوجه بمحاضرتي لجمهور كتارا والمهتمين برياضة الغوص بمختلف جنسياتهم. فلطالما كانت دولة قطر موئلاً وحاضنة للغوص الحر منذ العام 1700، حيث كانت اللؤلؤ وسيلة المواطنين لكسب الرزق على مدى القرون الماضية."

وبيّن الرياضي العالمي الشهير بأن المناورة والقدرة على قطع الأنفاس خلال عملية الغوص تعد إحدى ركائز هذه الرياضة واستعرض الغواص العالمي خلال محاضرته، الإجراءات الإحترازية التي يتوجب على الغواصيين التقيد بها خلال عملية الغوص بحثاً عن لآلئ البحار وشدد مارتن ستبانك خلال محاضرته على ضرورة التميز بالقوة البدنية.

وقال: "لقد امتدت عملية التعرف على قدرات أجسامنا من حيث قدرتها على القيام برياضة الغوص آلاف السنين على أن اكتشفت لاحقاً فقط خلال العقديين الأخيرين من الزمن، فهذه الرياضة تتطلب حبس الأنفاس لفترة طويلة مما مهد لاكتشاف القدرة على المنافسة في هذه الرياضة."

وقال الغواص العالمي الشهير أن التمرس في رياضة الغوص يقتضي المران على التقنيات الخاصة بهذة الرياضة المتميزة والتي يممكن تمتد على عشر سنوات من المتابعة والتمرين.

وبين مارتن أن رياضة الغوص الحر كانت على الدوام محاطة بهالة من الغموض من حيث اختصارها على الراغبين بركوب المخاطر، ولكنها اليوم لم تعد ترتبط بمن يتحلون بالقوى الخارقة فقد أصبح الناس أكثر وعياً بضورة العمل على التحلي باللياقة البدنية والصحة الرياضية للقيام بهذه الرياضة. وقال مارتين في هذا السياق:" أن ارتباط هذه الرياضة بالتراث القطري وسيرة أجدادهم يشكل مثار إعجاب واهتمام على المستوى الشخصي".

اقرأ المزيد

الشرق متحف الفن الإسلامي يستقبل وزيرة الخارجية الإيرلندية

-تعزيز مكانة المتحف الثقافية بوصفه صرحًا حضاريًّا بارزاً استقبل متحف الفن الإسلامي سعادة السيدة هيلين ماكنتي وزيرة الخارجية... اقرأ المزيد

96

| 12 يوليو 2026

alsharq كتارا تطلق ورش التراث والحرف الشعبية

انطلقت في المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» ورش التراث والحرف الشعبية ضمن برنامج فعاليات الصيف، والتي تستمر خلال... اقرأ المزيد

98

| 10 يوليو 2026

alsharq مطافئ مقر الفنانين يعزز التفكير النقدي في الصورة

ينظم مطافئ: مقر الفنانين يوم 18 يوليو الجاري ورشة تطبيقية بعنوان «التوثيق/البناء: بين الصورة والواقع»، يقدمها صانع الأفلام... اقرأ المزيد

54

| 10 يوليو 2026

مساحة إعلانية