رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

2197

وثائق تراثية تكشف ويلات الأوبئة عبر التاريخ

19 أبريل 2021 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

تكشف مجموعة من النصوص والوثائق التراثية، بعضها متوفر في المكتبة التراثية بمكتبة قطر الوطنية، بأصولها الورقية وبصيغة رقمية كذلك، أن الأزمة التي اجتاحت العالم من جرَّاءِ جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19)، لم تكن هي المرة الأولى التي تذوق فيها البشرية ويلات الأوبئة والطواعين التي هددت حياتهم وقطعت معايشهم وأرزاقهم.

وتوضح هذه النصوص والوثائق التاريخية أن العلماء العرب والمسلمين عاصروا هذه الطواعين والأوبئة وجربوا آلامها ومعاناتها، بل وصنفوا فيها العديد من المؤلفات والكتب التي وثقوا فيها حياتهم تحت وطأتها ودونوا فيها ملاحظاتهم ومشاهداتهم حولها.

وأعدّ محمود زكي، أخصائي المخطوطات في المكتبة التراثية، دراسة عن المخطوطات النفيسة والنادرة بالمكتبة التراثية وبمكتبات عالمية أخرى، التي تكشف عن بعض الحقائق المهمة والطريفة حول تعامل العرب والمسلمين عبر تاريخهم القديم مع الأوبئة والطواعين، وكيف نجوا من هذه الأمراض الرهيبة التي فتكت بالملايين ليكتبوا قصصهم وحكاياتهم عن الأحباء الذين فقدوهم والعزلة التي فرضتها عليهم.

وقال محمود زكي: "شهد تاريخ البشرية العديد من الأوبئة والجوائح، ومنه التاريخ الإسلامي، وغالبا ما كان يطلق عليها عموما اسم (الطَّاعون) أو للجوائح منها (الطاعون الكبير) أو (الجارف)، ونتج عن العزلة التي فُرضت على العلماء والمؤلِّفين العرب والمسلمين الذين عاصروها أو اختاروها بأنفُسهم عددٌ كبيرٌ من المؤلَّفات المُفردة في موضوع الأوبئة والطواعين، منها ما تناول هذه النوازل من جانبٍ طبيّ، ومنها الشرعيّ الدينيّ، إضافةً إلى السرد التاريخيّ -الاجتماعيّ والأدبيّ، فضلا عما وقع تناوله ضمن كتب الحديث والفقه والطب. وكانت التجارب الفردية لمن عايشوا هذه الطواعين حاضرةً بجلاء في أعمالهم، كلٌّ منهم حسب مجال تخصُّصه".

وأشارت الدراسة البحثية إلى علماء ومؤلفين ممن عاصروا الطاعون الأكبر، ومنهم من مات به أو بطاعون لاحق أو بأسباب متصلة به بعد تأليفه عنه، مثل ابن الوردي والصَّفَدِي الذي كتب فيه مقامةً أدبيةً كذلك، وتاج الدين السُّبْكِي وابن أبي حَجَلَة التِّلِمْساني الذي ألَّف في الطاعون رسالته المختصرة «الطب المسنون في دفع الطاعون»، فيما يُعدُّ كتاب «بذل الماعون في فضل الطاعون» من أشهر الأعمال العربية في الطاعون، التي بني عليها واعتمدها كثيرٌ مما كتب بعده، اختصارا وتهذيبا، مثل السيوطي وغيره، وهو من تأليف ابن حَجَر العَسْقَلاني المُحّدِّث والمؤرخ الذي عاش في عصر المماليك في مصر والشام، وعاصر عدة طواعين.

وتحتفظ مكتبة قطر الوطنية بنسخة مخطوطة نفيسة من كتاب العسقلاني كُتبت بالمسجد الأقصى بفلسطين سنة 864 هـ / 1460 م، أي بعد اثنتي عشرة سنةً من وفاة المؤلف، كما تقتني المكتبة مخطوطا نادرا بعنوان "مِجَنَّة الطاعون والوَباء" لإلياس بن إبراهيم الإسباني، ألَّفها سنة 915 هـ / 1509 م للسلطان العثماني بايزيد الثاني.

مساحة إعلانية