رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1405

التغلغل الإماراتي في مصر انتداب تحت ستار التطوير

19 أبريل 2018 , 07:30ص
alsharq
 الدوحة - الشرق

تشريعات السيسي حماية مباشرة لمصالح أبوظبي

حزمة من الامتيازات الاقتصادية غير المسبوقة في تاريخ مصر

نظام السيسي يمنح أبوظبي مظلة تشريعية تحصنها من الملاحقات القضائية

الاتفاقيات الإماراتية المصرية لها صفة استعمارية وليست استثمارية

ميدل إيست آي: أبوظبي تخترق مصر من بوابة الاستثمار

 يشغل التعاون المعلن بين الإمارات ونظام السيسي، السياسيين والمحللين الاقتصاديين وصناع القرار ويصنف على أنه دعم مشروط بحزمة إجراءات أمنية وعسكرية تراعي الهواجس الأمنية الإماراتية وتغفل صيغ استقلال مصر وسلمها الداخلي.

وتتجاهل التشريعات التي يمنحها النظام للامارات العقد الاجتماعي المصري مراهنة على قدرة المؤسسة العسكرية في استحواذها على الشرعية السياسية والاجتماعية.

وتؤكد تقارير صحفية ان ما تقوم به الإمارات في مصر هو حرب بالوكالة للقضاء على الحركات الإسلامية عبر استخدام المؤسسة العسكرية، وتطبيق ما أمكن من وسائل القوة الناعمة على أقل تقدير في مصر ضد الحركات الإسلامية التي تقف ضد مصالحها وشرعيتها، أما الدعم الاقتصادي الإماراتي لمصر فهو يكتفي بضخ المال وتقديم منح مالية ومعونات عينية لا يعدو وصفه إلا بحلول جزئية آنية ووصفات شكلية لمشاكل هيكلية، وهذا أشبه بحقن المخدر لاقتصاد متعثر، مقابل شراء سيادة مصر لصالح السلطات في أبو ظبي.

انتداب مباشر

آخر فصول التدخل الاستعماري للإمارات في مصر ما أسمته الصحف المصرية التابعة للنظام " شراكة إستراتيجية لتطوير الأداء الحكومي في مصر بما يسهم في تحقيق إستراتيجية مصر 2030" حيث تعمل هذه الشراكة على أن تقوم حكومة أبوظبي على تدريب وتأهيل الموظفين المصريين رفيعي المستوى من أجل دعم القدرات الحكومية وأداء الدولة المصرية، وتصميم نظام متابعة وقياس مؤشرات الأداء في منظومة العمل الحكومي المصرية، وتعمل قيادات حكومة الإمارات، لإعداد وتأهيل قيادات العمل الحكومي في المؤسسات المصرية. هذه الخطوة تبرز ان الإمارات لم تكتف بالتدخل في الموقف المصري على مستوى السلطة بل تحولت إلى نشر أفكارها وسيطرتها داخل الحكومة والإدارة المصرية، حيث يرى متابعون ومحللون في فعل رأس الدبلوماسية الإماراتية، خروجًا عن اللياقة والكياسة التي تتعامل بها الدول، ويأتي هذا التدخل في إطار العربدة الإماراتية في المنطقة، حيث ضربت بعرض الحائط جميع القوانين الدولية التي تقتضي احترام سيادة البلدان، وأقامت على سبيل المثال؛ لنفسها قواعد عسكرية في اليمن، الذي يفترض أنها في حرب دفاعًا عن شرعيته.

الأيادي السوداء

كشف فيلم وثائقي " الأيادي السوداء" نشرته منصةٌ على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" باهتمام واسع وتداول كبير؛ بالوثائق الدور الذي وصف بـ"المشبوه" للإمارات في دول الجوار، ومساعيها لإجهاض ثورات الربيع العربي، وتجنيد عملاء وجواسيس محليين ودوليين.

وتداولت وسائل الإعلام انتقادات كبيرة لمذكرة تفاهم بين حكومتي مصر والإمارات بشأن التعاون المالي والفني والموقعة في أبو ظبي بتاريخ (23 من يناير 2017) بقرار رقم (279 لسنة 2017)، الكثير من التساؤلات عما تتضمنه من بنود ترسخ للنفوذ الإماراتي في مصر.

المذكرة التي تمت الموافقة عليها في جلسة لم تستغرق سوى عدة دقائق، تعطي أبو ظبي حزمة من الامتيازات الاقتصادية غير المسبوقة في تاريخ مصر، مقارنة بالدول الأخرى، فضلاً عما تحمله من ضمانات لحماية المصالح الإماراتية من الملاحقات القضائية، داخليًا كانت أو خارجيًا.

تأمين النفوذ الإماراتي

وتحمل المذكرة العديد من القنابل الموقوتة، أولها إعطاء دولة الإمارات العديد من الصلاحيات غير الممنوحة للدول الأخرى وربما هذا له ما يفسره — من وجهة نظر نظام السيسي — وفي الوقت ذاته يفتح الباب أمام المستثمرين الإماراتيين للتوغل في المشهد الاقتصادي المصري بأريحية كاملة دون قيود أو ضوابط.

كما أن وضع بند يمنع الجانب المصري من سن أي قوانين تتناقض مع الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين، فيه نوع من تهديد الإرادة المصرية واجهاض استقلالية القرار، فهو كما يطلق عليه خبراء الاقتصاد "تقييد القانون المصري لصالح الاتفاقيات الدولية" وهو ما لا يجوز دستوريًا.

هذا بخلاف غلق باب اللجوء للمحاكم الدولية حال خرق أي من الطرفين لبنود الاتفاقية، فإن استشعرت القاهرة خطرًا ما نتيجة التدخل الإماراتي في شأنها الاقتصادي عبر بوابات المشروعات والاتفاقيات المبرمة، لا يمكنها فسخ هذا التعاقد أو تدويله حال رفض الجانب الآخر، إذ عليها أن تتوصل إلى صيغة ودية تفاوضية مشتركة مع الطرف الثاني، وهو ما قد يوقعها أسيرة ابتزاز أو مساومة.

ويقول منتقدو هذه المذكرة أن إفراد وضع قانوني خاص بدولة الإمارات دون غيرها خاصة في مسألة الازدواج الضريبي قد يجعلها ملاذًا آمنًا لأباطرة المال في مصر ممن قامت عليهم ثورة يناير، وهذا ما يتعارض مع القانون الذي تقر أولى قواعده بالعموم والتجريد وعدم اختصاص أحد بعينه، لذا فإن إلزام القوانين المصرية بفرض نوع من الحماية لأي دولة مستثمرة يجعل الاتفاقية بذلك أقوى من إرادة الدستور ذاته، وهو ما يعني تهديدا للقرار الاقتصادي المصري، إن لم يكن شراءً للإرادة ويعطي الاتفاقية صفة "احتلالية" وليست استثمارية بحسب وصف البعض.

وفي هذه الحالة كيف يكون الوضع حال أرادت القاهرة وقف التمدد الإماراتي في شؤونها الداخلية؟ هل تستطيع في ظل هذه المظلة التشريعية التي منحتها لأبو ظبي؟ وفق ما كشفته المذكرة فقد لا تستطيع مصر ذلك، حتى اللجوء للمحاكم الدولية ليس خيارًا متاحًا، مما قد يضعها في حرج إذا ما تعقدت الأمور مستقبلاً.

الممول يضع الشروط

سرب موقع "ميدل ايست آي" وثيقة إستراتيجية لحكومة أبوظبي كشفت عن الأهداف التي تسعى الإمارات لتحقيقها من وراء دعمها للقاهرة، وملامح الإستراتيجية المتبعة لترجمة هذه الأهداف إلى واقع ميداني.الوثيقة أوضحت كيفية اختراق أبو ظبي للشأن الداخلي المصري من خلال بوابة الاستثمار والدعم الاقتصادي، حيث حددت ثلاث مراحل للاستثمار في مصر بدأت جولتها الأولى في 2016، بينما في المرحلة الثالثة تسعى الإمارات أن تتحول من مجرد ممول إلى شريك كامل، من خلال تمويل المؤسسات الفكرية والبحثية والجامعات والمنصات الإعلامية، وهو ما تظهر ملامحه بشكل واضح هذه الأيام حيث دعم وسائل إعلام وقنوات تواصل ومراكز دراسات وأبحاث.

ومن ثم فقد كشفت الوثيقة المسربة النقاب عن النوايا الحقيقية للإمارات من وراء دعمها المستمر للسلطات المصرية، والمتمثلة في الرغبة الكاملة في السيطرة على مفاتيح الأمور في مصر. ولذلك تم تلخيص هذه الإستراتيجية الإماراتية في العبارة التالية: “الآن سأعطي، ولكن سأعطي بشروطي. إذا كنت أنا الذي يعطي فأنا الذي يحكم”.

وتتنزل الاتفاقيات المشتركة التي يصادق عليها السيسي مسيرا وليس مخيرا كنوع من إعطاء أبو ظبي الضوء الأخضر نحو مزيد من التوغل داخل مفاصل الدولة في إطار غطاء قانوني يحمي تحركاتها كافة دون ملاحقة قضائية داخلية أو خارجية، لتعيد مصر مجددًا لعهدها مع الانتداب لكنه هذه المرة ليس انتدابًا بريطانيًا بل هو إماراتي وإن تباينت أشكاله وملامحه إلا أن الهدف واحد وهو ما لا يستحقه شعب مصري.

مساحة إعلانية