رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

5260

الحرب العالمية الأولى أنشأت "تعبئة عامة" في كل أوروبا

19 فبراير 2014 , 04:21م
alsharq
باريس - وكالات

يحي العالم بعد شهور قليلة ذكرى مرور "قرن" على الحرب العالمية الأولى، والتي لا تزال تشكل هاجسا مرعبا لشعوب العالم مخافة من تكرار مآسيها التي لم تشهدها البشرية على مر العصور، وهي الحرب التي اندلعت في 28 يونيو عام 1914 بين أطراف عالمية عديدة.

أوجدت الحرب العالمية الأولى حالة تعبئة عامة لدى الدول الأوروبية وشعوبها، من جنود ومدنيين، رجالا ونساء وأطفالا ونقابيين وفنانين وعلماء، متناسين كل تياراتهم السياسية لصالح "الوحدة المقدسة" في هذه "الحرب الشاملة" غير المسبوقة في التاريخ.

"لا شيء سيكسر الوحدة المقدسة للفرنسيين في وجه العدو"، بهذه الكلمات خاطب الرئيس الفرنسي ريمون بوانكاريه شعبه في 4 أغسطس 1914، من جهته قال غيوم الثاني "لم اعد اعرف أحزابا، لا اعرف إلا ألمانا"، في وقت شهدت بريطانيا في هذه المرحلة "هدنة الأحزاب".

وفي فرنسا، تجلت هذه الحماسة الوطنية بشكل قوي في بداية الحرب، فحتى الفرقاء السلميون مثل الاشتراكيان مارسيل سيمبا وجول غيد انضما إلى الحكومة.

وفي كل البلدان، تم التصويت على ميزانيات الحرب من دون صعوبة والأصوات المسالمة القليلة تم تجاهلها، على الأقل حتى العام 1917، عندما تسبب طول أمد المعارك التي تحولت حرب استنزاف ونموذج الثورة الروسية بإضرابات وأحيانا بأعمال شغب ما أسفر عن تصدع حالات الوحدة المقدسة، وهذا مرده إلى أن كل المتحاربين، على رأسهم فرنسا وألمانيا، استنفدوا كل قواهم في المجهود الحربي.

كما أنه جرى اعتماد سياسات تقشفية كبيرة لتوفير مستلزمات الجيوش، في تدبير ترافق مع تعزيز كبير لدور الدولة وأحيانا، كما الحال في الإمبراطوريات المركزية، بسيطرة مباشرة على الموارد المتوافرة، واستلزم الأمر القيام بكل ما أمكن لتأمين إنتاج الأسلحة والذخائر.

وبحسب أستاذ التاريخ الفرنسي جان ايف لو نور، فإن الحرب العالمية الأولى كانت "الحرب الصناعية الأولى"، وأشار لو نور إلى أن الدولة "تولت على عاتقها الإنتاج من خلال توزيع الطلبيات والواردات ومراقبة هوامش الشركات وطرح مواد للاستهلاك اليومي في الأسواق". وأدى استنهاض القوى الاقتصادية إلى عقلنتها وبات منهج تايلور أو نظرية الإدارة العلمية، منهاجا رائجا في المصانع.

وفي ألمانيا، بدت عسكرة الاقتصاد أقوى مما هي في البلدان الأخرى، فقد أكد الماريشال هيندنبورج الذي أطلق في العام 1916 برنامج "استنهاض كامل" لليد العاملة الممكنة، أن "الشعب بأكمله يجب إلا يعيش إلا لخدمة الوطن"، وكانت فرنسا في تلك الفترة بلدا يعيش بشكل رئيسي من الزراعة، واندلع النزاع في عز موسم الحصاد. الرجال ذهبوا إلى الجبهات والنساء تولين تنفيذ المهام الزراعية عنهم، وتولين بمفردهن حراثة الحقول.

وبات على النساء أن يحللن "في ميدان العمل مكان الموجودين في ساحة المعركة". واحتاجت البلاد إليهن أيضا في الصناعة والإدارات والمدارس.

وظهرت بذلك صورة النساء العاملات في مصانع التسليح واللواتي جهدن على صنع القذائف برواتب أدنى من تلك التي كان يتقاضاها الرجال. وقد انعكس هذا المنحى الأنثوي في الحرب على النفوس ما دفع بالبعض إلى القلق من تلك النسوة ذوات الشعر القصير واللواتي كن يرتدين البنطال ويدخنن السجائر.

ولم توفر هذه التعبئة الوطنية الأطفال وحتى أن "واجباتهم المدرسية"، بحسب أستاذ التاريخ الفرنسي اندريه لويز، تحولت إلى فروض لكيل المديح للجنود أو لحساب إنتاج القذائف. وأشار جان ايف لو ناور إلى أن فروض الإنشاء باللغة الفرنسية تناولت مواضيع مثل "العلم المجروح" أو ككتابة "رسالة إلى جندي على الجبهة".

وكانت الدعاية السياسية والرقابة العسكرية موجودتين في كل مكان. وتولت القيادة الألمانية مهمة "التنشئة الوطنية" للجنود. وحاولت قوات الحلفاء من ناحيتها جذب الجنسيات المختلفة من إمبراطورية النمسا - المجر.

وفي كل البلدان، تكاثرت بشكل كبير المنشورات المصورة (كالملصقات والرسوم الكاريكاتورية والبطاقات البريدية) التي تذكر السكان بالعمل الدؤوب للجنود وبالفظائع المرتكبة من جانب العدو وبواجب المشاركة في المجهود الحربي.

أما الذين تمردوا على هذه التعبئة للنفوس فكانوا قلة. وقد جاء رسم كاريكاتوري في جو الشحن الوطني السائد حينها ليلهب كل الصحف، اذ اقترحت صحيفة "لو كانار انشينيه" الفرنسية الساخرة التي تم تأسيسها في العام 1915 اختيار "كبير زعماء قبيلة غاسلي الأدمغة"، لكن حتى النقابيين والمفكرين أو حتى العلماء لم ينجوا من الحمى الوطنية التي أصابت أوروبا.

وقدم الفيلسوف الفرنسي هنري بيرغسون الحرب على أنها مكافحة "للحضارة ضد الهمجية". ورد 93 مفكرا ألمانيا بعد ذلك بفترة وجيزة للدفاع عن موقف بلادهم، في نداء وجهوه إلى "العالم المتحضر"، ووضع اختصاصيون في الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء وأطباء خبراتهم في خدمة بلادهم لصنع أسلحة جديدة أو ابتكار وسائل جديدة للحماية.

وفي الجانب النقابي، تلاشى الصراع الطبقي في كل مكان أمام المجهود الحربي، أقله عند بداية النزاع. وكتب أستاذ التاريخ الايرلندي جون هورن "لقد شارك العمال في الحرب بصفتهم مواطنين - جنودا لا بصفتهم الإنتاجية"، وفي فرنسا، انضم الاتحاد العمالي العام، رغم ميوله السلمية المناهضة للعسكر، إلى "الوحدة المقدسة".

وأرسى الأمين العام للاتحاد ليون جوهو تحالفا بين "الطبقة العمالية" و"جنود العام 2" (من الروزنامة الثورية) ودعا إلى محاربة "أباطرة ألمانيا والنمسا - المجر، اقطاعيي بروسيا وأسياد الإقطاع النمساويين الذين أرادوا الحرب كرها بالديمقراطية"، بحسب جون هورن.

اقرأ المزيد

alsharq المسحراتي وصناعة الفوانيس والزينة.. مهن موسمية ارتبطت بشهر رمضان في مصر

مع حلول شهر رمضان المبارك تبرز العديد من المهن الموسمية التي ارتبطت على مدى قرون بالشهر الفضيل الذي... اقرأ المزيد

196

| 19 فبراير 2026

alsharq ثبوت هلال شهر رمضان بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية

مع اقتراب نهاية شهر شعبان من كل عام، تهفو قلوب المسلمين حول العالم شوقا إلى شهر رمضان المبارك،... اقرأ المزيد

2204

| 17 فبراير 2026

alsharq السمنة.. الخطر الصامت الذي يضاعف معدلات العدوى والوفاة المبكرة

تعد السمنة اليوم أحد أبرز التهديدات الصحية التي تتجاوز حدود الأمراض المزمنة التقليدية، فقد أظهرت نتائج أبحاث نشرت... اقرأ المزيد

90

| 16 فبراير 2026

مساحة إعلانية