رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1721

ناجية تروي لـ "الشرق" حكاية الإجرام الصهيوني في المخيم الآمن

18 سبتمبر 2021 , 07:00ص
alsharq
غزة - حنان مطير

يصادف 17 سبتمبر ذكرى مجزرة مخيم صبرا وشاتيلا الـ (39)، والتي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في 1982 في لبنان على مدار ثلاثة أيام برئاسة الصهيوني أرئيل شارون، تلك المجزرة التي ما تزال آثارها في قلوب ومخيلة الناجين، ليكونوا شهودا على إجرام أصحابها، وقد وصل عدد الشهداء فيها قرابة 3500 فلسطيني ومن بينهم لبنانيون.

الفلسطينية هناء مغامس التي تعود بجذورها إلى مدينة الناصرة المهجرة عام 1948 هي واحدة من الناجين من تلك المجزرة، والتي انتقلت بعدها لتعيش في المغرب حتى هذا اليوم، تروي لـ "الشرق" حكاية الألم التي عاشتها برفقة أهلها أمام الإجرام الصهيوني، فتقول: "في مثل هذا اليوم من عام 1982 كنت شاهدة على المذبحة البشعة، تلك التي تركت فيّ آثاراً لا يمكن للزمان أن يمحوها، كنت في العاشرة من العمر حين تمّ تطويق مخيم شاتيلا بالكامل من قبل جيش لبنان الجنوبي وجيش الاحتلال، ذلك المخيم الذي عشت فيه طفولتي المبكرة، أركض وألعب وأرفرف فوق أراجيح المخيم".

وتضيف: "أربعة من كبار المخيم ذهبوا ليخبروا الجيش أن المخيم خالٍ من السلاح، لكنهم ذهبوا ولم يعودوا، لقد قُتِلوا".

اختبأ أهل المخيم في بيوتهم، وبدورها جمعت أم هناء أطفالها وخبأتهم في دكان بيتهم الصغير المطل على الشارع، توضح" كنت أنا وإخوتي وأخواتي وعددنا (12)، وطلبت منا أن نحبس أنفاسَنا".

وتصف: "ما زلت لا أنسى صوت ضربات بساطيرهم وهم يمشون على الأرض، أما صوت الجنازير فإنه مغروس في رأسي، وهناك صوتٌ ما زال يعذب ذاكرتي كان أشبهَ بِسنِّ السكاكين، لقد أكل الرعب قلوبَنا".

وتشرح: "كان في نفس البيت بابٌ يطلّ على شارعٍ آخر، حين اقترب المجرمون وبات الموتُ وشيكا أخرجنا والدايَ واحدا تلو الآخر من ذلك الباب إلى الشارع، كانت نظرة أمي القوية المتماسكة رغم الذعر فيها تقويني، وتعطيني إشارةً مفادها أننا لن نُذبَح كالباقين".

خرجوا من البيت وأووا لمستشفى اسمُه "غزة"، لكنهم داهموه وذبّحوا وقتّلوا الجرحى - وفق حديث هناء - ومن جديد نجوا، بينما إحدى جاراتهم وكانت قد رافقتهم في رحلة الهرب عادت لبيتها لتأخذ شيئا مهما قد نسيته.

تكمل: "هربنا إلى مدرسةٍ مسيحية لبنانية، وفيما بعد شاهدنا الجثث ملقاة في كل مكان، ومتكومة فوق بعضها البعض تنهشها الكلاب والقطط، ومن بينها جثة الجارة، لقد كانت مقطوعة الذراعين ومقتولة".

وتبين أن والدها حينها أخبرهم أن تلك الطريقة البشعة هي ذاتها التي اعتمدها جيش الاحتلال في تهجير أهالي فلسطين من قراهم الفلسطينية عام النكبة 1948.

وبكل أسف تروي: "أما أمي الحبيبة التي لطالما سندتنا وبثّت القوةَ في قلوبِنا، اسُتشهِدت في حرب المخيمات في مايو 1985 على يد قناص وهي تنتظر سماع آذان المغرب من الشرفة في شهر رمضان، حيث هاجمت حركة أمل الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة".

وتواصل: "سقطت أمام أعيينا مضرجةً بدمائها فأفطرنا على الحزن وذقنا طعام الفقد والمر، وما زاد الحسرةَ في قلوبِنا حتى اليوم أننا لم نودّعها حيث كان علينا أن نمر بطريق "جونية" المسمى طريق الموت وفيه كانوا يقطعون الرؤوس ويعلقونها بلا رحمة، من بعدها انتقلنا لدولة المغرب، وقضينا بقية أيامنا هناك".

اليوم تجلس هناء بين أبنائها وتمسك الإبرة وخيوط الحرير وتطرز على قطعة القماش كل ما يجول بخاطرها من ذكريات، سواء تلك التي حدثها عنها والدها بخصوص البلدة الأولى التي هُجر منها، أو ذكريات طفولتها في المخيم قبل المجزرة.

مساحة إعلانية