رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا

1021

حسنه: الظلم أصل الشرور

18 أبريل 2015 , 07:27م
alsharq
الدوحة – الشرق

أكد المفكر الإسلامي الدكتور عمر عبيد حسنه أن الظلم وتسلط الإنسان على الإنسان هو أصل الشر والفساد وسفك الدماء، وأن الظلم وما ينتجه من العنف والتطرف والإرعاب والإرهاب لا يمكن أن يبني حضارة أو يقيم دولة، فحركات التطرف والخروج، تاريخياً، لم تستطع أن تحقق شيئاً، ولم يبق منها سوى الذكر السيء والعبرة للعقلاء.

وقال في رسالة صدرت له حديثاً عن المكتب الإسلامي في بيروت إن إشكالية الظلم والعدل هي جدلية الحياة، وقصة الحضارة التاريخية، ومحور السقوط والنهوض والانقراض الحضاري، وميدان الصراع والتدافع بين الخير والشر، والإيمان والكفـر، والتوحيــد والشرك؛ بين نوازع غريزة الشر والفساد، ودوافع فطرة الخير والصلاح؛ بين النبوة والطاغوت.

وقال: ليس بمستغرب أن يتمحور الصراع تاريخياً وتستمر المواجهة بين دعوة النبوة للتحرير، وممارسة الطواغيت، وأن يأتي التشويه لرسالتها من قبل الظالمين والمستبدين، وتستمر محـاولاتـهم لطمس وتحـريف ما جـاءت به النبوة من البيِّـنات، وما أصَّـلته من منـهجٍ للعـدل، مرتـكـزة إلى فطـرة الإنسـان، التي فطر الله الناس عليها، ومعايير لتطبيقه وتنزيله على واقع الناس؛ مشيراً إلى أن محاولات التشويه والتحريف التاريخية لم تغير ولم تبدل من الحقيقة شيئاً، فالفطرة المركوزة في كينونة الإنسان أقوى من التشويه وأبقى من غثاء الزيف.

وأضاف أن الله أرسل رسله بالبيِّنات، وأنزل معهم الكتاب والميزان؛ ليقوم الناس بالقسط، فجعل مقصد رسالة الأنبياء جميعاً تأسيس العدل، وإقامته بين الناس، تحريراً للإنسان من العبودية والتسلط والظلم، وتطهيراً للمجتمع من الفساد، وأرسى للعدل منهجاً (الكتاب)، ولضبطه معياراً (الميزان)، وشرع العقوبات لردع المعتدي، الذي تسوِّل له نفسه العدوان وانتهاك حقوق الناس، وجعل من مهمة الأنبياء الأولى بناء الإنسان العدل، بالتربية والتزكية والتعليم والهداية، واستنقاذه من الضلال.

وقال في رسالته، التي صدرت بعنوان: «ليقوم الناس بالقسط»، الذي يدلل على الغاية من رسالة النبوة ومهمة ورثتها الصادقين والخَلف العدول من كل جيل والذي يختصر رسالة الأنبياء، التي تحدد مقصد الدين وخصائص التدين: إن الرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن أن شيوع الظلم، وغياب العدل هو طريق انقراض الأمم وسقوط الحضارات وسبب هلاكها؛ وأن طـريق النجاة والفـلاح هو تزكـية النفس؛ وأن التربية للنفس لا تغني عن التشريع الملزم لضبط تصرفاتها؛ والتربية والتشريع هما في المحصلة النهائية التزام الكتاب والميزان.

وتحمل الرسالة في صفحاتها، التي تزيد عن المائة، من الحجم المتوسط، مجموعة من الأفكار والرؤى ووجهات النظر والإضاءات في ليل الفتن المظلم وانتشار الفساد وسفك الدماء المستحكم، لتشكل ثُغراً في جدار الظلم المسدود، ونوافذ للإطلالة منها، كما يعبر صاحبها، على آفاق العدل والحرية والمساواة، الغائبة عن عالم المسلمين والتي تهفو إليها النفوس وتنزع إليها الفطرة الإنسانية السليمة، خاصة بعد أن اشتد الظلم وكاد يستيأس الإنسان، لدرجة بات يستعذب الموت، كسبيل للخلاص.

فهي تجيء في هذه الحقبة التاريخية الدقيقة والمآسي والفتن تحيط بالأمة وتستهدفها من كل جانب، وتُستنبت في أرضها وعلى يد بعض المنتسبين إليها، حيث من من اللافت، الذي يدعو إلى كثير من التأمل والتفكير والتبصر والاعتبار والارتياب، أن تتمركز المآسي والفتن في عالم المسلمــين، من أقصاه إلى أدناه، زراعة وصناعة، دون سواه، وأن يُجنــد لها بعـض أبنائـها، وتكـاد تتلازم تهم التطرف والعنـف والإرهاب مع كل مسلم.

ويرى الأستاذ عمر أن هذا ليس أمراً عفوياً، بحيث لم تبق منطقة آمنة وبمنأى عن هذه الفتن والمآسي، حتى الذين يفجرونها ويتسببون بها ويزرعون بذورها، ويدّعون معالجتها ولكن بمزيد من الظلم.. إنهم يداوونها بالتي كانت هي الداء.. فبدل أن يكون العلاجُ القيامَ، فيما لو كانت النوايا صادقة، بتوعية الناس بقيم النبوة وبيِّناتها الصحيحة، والاسـتزادة من جرعـات الوعـي والتربية، يتم اللجوء إلى مزيد من التحـدي والاستـفـزاز، واعتبار قيم الدين وبيِّنات النبوة ذاتها، وليـس الجـهل وصـور التدين المغـشوش، هي السـبـب في العنــف والتـطرف والإرهاب، والسعي الماكر إلى إلغائها باسم تجفيف المنابع، وممارسة جميع أنواع الإقصاء والإلغاء والهيمنة والقمع! مشيراً إلى أن الكثير من مسلــمي اليــوم وبعض القائمين على شأن العمل الإسلامي وزعامات (الهزائم المتتالية)، كما يسميهم، يسقطون بالفخاخ المنصوبة، ويُستخدَمون رصيداً جاهزاً لحساب عدوهم، ويخربون بيوتهم بأيديهم، وتأخذ ردود الأفعال والإصرار على ارتكاب الحماقات مأخذها من حياتهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

لذلك فقد تكون الإشكالية، أو الأزمة الحقيقية، في القائمين على شأن العمل الإسلامي وزعامات الهزائم المتتالية، أكثر من أن تكون من خصومهم وأعدائهم.

ويقول: إن ردود الأفعال غير السوية قادت أصحابها إلى تجاوز الكتاب والميزان (المنهج والمعيار)، ودفعتهم إلى التحريف والتشويه والمغالاة لبيِّنات النبوة وآدابها، وممارسة الانتقام والثأر، مما لا يقبله عقل ولا دين، حيث أصبحت الغاية تبرر الوسيلة، من جميع الأطراف تقريباً، إلا من رحم الله، هذا على افـتـراض أن الـغاية سليــمـة، الأمـر الذي خـلّف كوارث ومـآس لا يعلم مداها وعواقبها إلا الله، حيث نال عالم المسلمين من هذه الممارسات ما لم ينله منهم أعداؤهم تاريخياً.

ويرى أن الظلم والاستبداد والاستعباد والاستعمار والاستغلال والقهر والهيمنة والتمييز والتحيز والعدوان وغياب الحرية والعدالة، الذي مُورس ويُمارس على عالم المسلمين، وما يقابله من سوءٍ في التقدير من القائمين على شأنهم، والفشل في إدارة الأمور، وغياب التخصص والأهلية عن أهل الحل والعقد، والتطاول إلى ما لا نملك من الاستطاعة، والادعاء والعشوائية، تبقى هي الأسباب الحقيقية لكل ما يحل بنا ويملأ العالم اليوم من العنف والتطرف والإرهاب؛ وأن الكثير ممن يدعون إلى محاربة الإرهاب هم المتسببون، بظلمهم، بنشره وتنميته وتجذيره وإيقاظه وإيصال العالم إلى هذه الحافة الخطرة من اليأس، وما يورثه اليأس من التصرفات الرعيبة، التي لا ضابط لها والتي سوف تغرق الجميع.

فالإرهاب الحقيقي هو في الظلم والاستعباد والاستغلال، الذي يُمارس من الأقوياء والكبراء، وإقامة أنظمة الاستبداد السياسي، ومساندتها، وتوطينها في بلاد المسلمين، والركون إليها، والتطبيع معها، من قبل علماء السلطة، وممارسة الأنظمة الفاشية على الأمم والشعوب، والمستضعفين والفقراء.

إن الظــلــم والاستعــباد والاستـبداد وغـيـاب الحـرية كـان ولا يزال وراء كل ممارسات العنف والتشدد والمغالاة والتطرف والعبث بالأمن والإرهاب والإرعاب، وكان الفجوة، التي عَبَر منها كل الحاقدين والمأزومين والمنافقين وأعداء هذا الدين إلى الداخل الإسلامي.

ويؤكد الأستاذ أن بيان الأسباب الحقيقية للعنف والتطرف لا يعني تسويغاً وتبريراً لممارسـات التطرف وشرعنتها والذي ينال المسلمين منها أكثر من غيرهم؛ لأنهم أصبحوا أدواتها المستخدَمة وميدانها المختار، ويقول: إن ما نرمي إليه أن نضع أيدينا على الــداء والــوبــاء وهو الظلم، والغفلة عن أسباب تكرار المآسي، لعلنا نستطيع بعدها إبصار طريق الخلاص، أما الإصرار على نفس الحلول الأمنية والمواجهات العسكرية، وتكريس الزعامات الفاشلة للشأن الإسلامي، واستمرار الإصرار على بعض الحماقات، وعدم الاعتبار، وتأجيج بؤر الصراع، واستمرار الحال على ما هي عليه، فلا نرى في ذلك مجالاً لمعالجة إفرازات ونتائج الظلم؛ فالظلم لا يُعالج بمزيد من القهر والظلم والاستعباد؛ وإنما بإيقاف الظلم والتسلط، والتأسيس للحرية والمساواة وعدم الإكراه، وأداء الأمانة بإسناد الأمر إلى المتخصصين فيه، وهو ما لا يتحقق إلا بإيقاف تأله البشر على البشر، وتسلطهم وتمـيزهـم، ولـكل عصـر آلهته، وذلك لا يُنفى مــن الأرض إلا بالإيمان بالله الواحد (الوحدانية).

غير أنه يبيّن أن مجرد الإيمان بالله الواحد وما يقتضيه من استبصار بيِّنات النبوة والتزامها لا يشكل، بمجرد ادعائه أو الانتماء إليه، صك براءة لصاحبه، أو وثيقة غفران، يؤهله لأن يكون مسلماً، أو يؤهله لإدارة شأن المسلمين، فقد يستخدمه بعضٌ من أهله، ويكون في حقيقته من المنافقين أو أصحاب الفهوم المعوجة، أو انتهازاً للظروف لصناعة الزعامة، ولممارسة الظلم والتعالي والتميز والمنّ على الناس، وهذا يكون من أشد أنواع الظلم؛ لأنه يُمارس باسم العدل، باسم قيم النبوة وبيِّناتها.

وتوقف الأستاذ عمر بكثير من العمق والتأمل والتفكر في مسيرة التاريخ الإسلام السياسي، الذي هو من صناعة البشر، ويقول: إنه قد مر بمنعرجات وارتكاسات متعددة لمسيرة العدل ووقوع الظلم، وإن السبب الرئيس وراء ذلك كله كان المغالبة على السلطة، وإن الكثير اليوم ممن يُصابون بالعور العقلي لا يرون في تاريخنا إلا النقاط السود، علماً بأن التاريخ السياسي جزء من تاريخ الحضارة الإسلامية الثقافي والحضاري والاجتماعي؛ فالتاريخ السياسي تاريخ الدول والحكومات، والتاريخ الحضاري هو تاريخ الشعوب والأمم، والبشر كما هو مقرر شرعاً وعقلاً يخطئون ويصيبون، ويعدلون ويظلمون؛ والتاريخ ليس من صنع ملائكة منزهين طُبعوا على الخير، كما أنه في الوقت نفسه ليس من صنع شياطين جُبلوا على الشر؛ وهو في المحصلة النهائية مصدر للعبرة والعظة، وليس مصدراً للتشريع وتقرير الأحكام، التي محلها ومعاييرها قيم الوحي؛ وأن قيم الوحي تبقى هي الحاكم والضابط لفعل الإنسان، لذلك فالاتكاء في تفسير أو ممارسة بعض التصرفات الشاذة على النقاط السود في تاريخنا، أو اعتبار مآسي التاريخ السياسي دون سواها تشكل مرجعية للفتن القائمة فأمر فيه الكثير من الظلم والتعسف ومجافاة الحقيقة.

وخلص الأستاذ عمر عبيد حسنه إلى أن العقيدة أقوى من السياسة، والأمم أبقى من الحكومات، والفطرة الإنسانية عَصِيّة علن التبديل، والأمة المسلمة استطاعت في تاريخنا الطويل تجاوز الفتن والمحن، على قسوتها، واستئناف طريقها في بناء حضارة الإنسان، رغم كل الكيود والعداوات.

اقرأ المزيد

alsharq "كيف أصبحت" يناقش أثر الإحسان على الإنسان

استضافت حلقة اليوم من برنامج كيف أصبحت، الذي يبث عبر أثير إذاعة القرآن الكريم فضيلة الشيخ د. كمال... اقرأ المزيد

5519

| 25 أبريل 2019

alsharq وزارة الأوقاف: "إسلام ويب" ينتج عروضاً مرئية بلغات متعددة

قام موقع إسلام ويب بإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإنتاج أكثر من 6500 من العروض... اقرأ المزيد

4508

| 25 مارس 2019

alsharq عبدالله النعمة: القرآن الكريم يقوي الإيمان ويحصن العقيدة ويوطد الصلة بالخالق

أكد فضيلة الداعية عبدالله بن محمد النعمة أن كل مسلم مهما كان مقامُهُ وعلا شأنُهُ إلا وهو محتاجٌ... اقرأ المزيد

3190

| 01 ديسمبر 2018

مساحة إعلانية