رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1450

إعدام جريح يفضح مجدداً الوجه الإجرامي للاحتلال

16 ديسمبر 2021 , 07:00ص
alsharq
سلفيت - حنان مطير

لم يكن يُشكّل أدنى خطرٍ على حياتِهم، فقد كان مصابا ومُلقى على الأرض، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يتردد لحظة في إطلاق النار عليه مرة واثنتين وثلاثا من مسافة قريبة جدا في منطقة باب العمود في القدس المحتلة، حتى فارق الحياة.

أعدمه الجيش الصهيوني كعادتهم بدمٍ باردٍ وبلا أدنى تردّدٍ، ليظهر من جديد الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يتلذّذ بالقتل والتعذيب وإضافة شهيدٍ جديد إلى قائمة الشهداء في فلسطين.

استشهد الشاب محمد أبو سليمة -25 عامًا- من مخيم سلفيت في القدس ليلحق بصديقِه المقرّب الشهيد سبأ عبيد الذي قتله جيش الاحتلال في قرية النبي صالح شمال غرب رام الله عام 2017، حيث كان يشارك في مسيرة تضامنية دعما للأسرى المضربين عن الطعام.

وحول هذا يروي الصديق أبو بسام لـ "الشرق" أن صديقه أبو سليمة كان توّاقًا للانتقام والثأر لصديقة سبأ الذي كان من أعز أصدقائه، وقال: "منذ استُشهِد سبأ ظهر حزن محمد كثيرا وكذلك رغبته في الانتقام، وقد جسّد حزنه في تمزيقه للتصريح الإسرائيلي الذي يمتلكه والذي كان يستطيع من خلاله العبور للداخل المحتل والعمل هناك".

وأضاف: "لم يترك بعد ذلك مظاهرة أو مسيرة إلا وكان يشارك فيها، ناهيك عن قذف الحجارة فكانت سلاحه الدائم الذي لا يفارقه كلما رأى جيشا".

وبيّن أبو بسام أن الشهيد أبو سليمة كان حرا لا يقبل بالذل وكان دوما شامخا ذا كرامة عالية، وأنه على يقين بأنه سينال الشهادة في يومٍ ما، يعلق: "لكثرة ما كان يتحدث عن إجرام الاحتلال وعن اشتياقه لسبأ وعن شعوره بالظلم تجاه فقدانه صديقه بتنا نناديه "أبو وطن".

لقد قرّر أبو وطن مساء السبت الماضي، القيام بعملية طعن أسفرت عن إصابة مستوطن بجراح خطيرة.

طلب الشهادة

منشورات الشهيد على وسائل التواصل الاجتماعي كانت تُظهِر كم هو متعلق بصديقه الشهيد سبأ، فلا يمر عام على ذكرى استشهاده إلا ويكتب عن شدة اشتياقه له ويدعو الله أن يجمعه به في جنات النعيم ويكتب عن أملِه في الشهادة، ومن بينها كلماته "شهيد على قائمة الانتظار"، لذلك يقول الفارس: "طلبها ونالها ويقصد "الشهادة".

"وبالرغم من ذلك كان محمد أكثر من ينعش سهراتنا ويدفعنا للضحك والابتسام، فلم تكن السهرة تحلو بدونه" -وفق أبو بسام- الذي بين أن الشهيد أبو سليمة كان قد أصيب قبل عامين خلال مشاركته في هبّة الشهيد عمر أبو ليلى واثنين آخرين، واعتقل على حاجز زعترة وقضى قرابة 5 شهور في السجن، وكان كلما التقط الأصدقاء صورةً معه يقول مبتسما:" غدا تنشرون صورتي وأنا شهيد"، وفق الفارس.

وأوضح أن الحزن يملأ قلوب كل أهل سلفيت، وأن أمر الاستشهاد ليس بعيدا عن أي صديق، معلقا "نحن في فلسطين شهيد يودع شهيدا".

جريمة مكتملة

وصرح الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حازم قاسم أن "إعدام جيش الاحتلال للشاب أبو سليمة جريمة مكتملة الأركان، حيث قاموا، وفي انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية الإنسانية، بالإجهاز على شاب فلسطيني جريح ينزف دماً، ولا يشكّل أيّ خطر عليهم".

وأكّد أنّ "تعمَّد جنود جيش الاحتلال الإجهاز على الشاب الفلسطيني وهو ملقى على الأرض، وذلك بإطلاق النار المباشر عليه، يعدّ سلوكاً إجرامياً يعكس الوجه الحقيقي لجيش الاحتلال وجنوده، ويكشف طبيعتهم في الاستهتار بحياة الإنسان من جهة، والاستخفاف بالقانون الدولي لعدم وجود رادع ومحاسب لهم عن جرائمهم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني".

وبين أن الاحتلال يتصرَّف ككيانٍ مارقٍ فوق القانون والقرارات والمواثيق الدولية، وذلك بسبب عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ أيّ إجراءات عملية لكبح جماحه عن الاستمرار في جرائمه وعدوانه ضد أرضنا وشعبنا، والعمل على محاكمة قادة جيشه وجنوده كمجرمي حرب وفق قاسم. الذي عدّ العملية الفدائية التي أقدم عليها الشهيد أبو سليمة "بطولة جديدة يسطرها الشباب الفلسطيني، وأن ما يجري معركة مفتوحة مع الاحتلال لن تتوقف إلا بتحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني بالتحرير والعودة".

مساحة إعلانية