رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1598

د. جون جازفينان لـ الشرق: قطر تدعم التهدئة بين واشنطن وطهران

16 نوفمبر 2021 , 07:00ص
alsharq
واشنطن- زينب إبراهيم

أكد د. جون جازفينان المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط بجامعة بنسلفانيا، والمؤرخ الأمريكي الإيراني ومؤلف كتاب "تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ 1970 وحتى الآن"، أن المباحثات الثنائية التي جمعت بين سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والسيد أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، شملت مقترحات إعادة إيران للاتفاق النووي الإيراني عبر مبادرة العودة الجزئية التي تعد الاقتراح الأحدث في الملف المعلق، رغم إعلان الجانبين استعدادهما للانخراط في المفاوضات الجادة لاستعادة الاتفاق النووي، وتدعيم المبادرات الدولية في مباحثات فيينا حول الموقف الأوروبي والأمريكي في هذا الصدد وقبول مضامين الوساطة الأوروبية لإنجاز وثيقة مستدامة يكون لها دورها في استعادة الثقة، وتعيد الأوضاع النووية إلى ما كانت عليه قبل الانسحاب الأمريكي بصورة منفردة من الاتفاق ذلك في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

◄ مبادرات دبلوماسية

وأوضح د. جون جازفينان أنه وفي ضوء التنسيق الدبلوماسي المتزايد بصورة كبيرة بين قطر والولايات المتحدة والذي انعكس في الخطوة الكبرى بتدشين مكتب تقديم خدمات قنصلية ودبلوماسية للرعايا الأمريكيين بداخل سفارة قطر في كابول، من المتوقع أن تضم أجندة المباحثات الدبلوماسية التي تجمع بين قطر وأمريكا سبل استعادة الاتفاق النووي الإيراني، خاصة أن قطر تجمعها علاقات متوازنة مع إيران ساهمت الظروف المختلفة على مدار الأعوام الماضية في توطيدها وقبول وساطتها بصورة إيجابية، وفيما تتبنى قطر وعمان والكويت دعوة إلى ضرورة الحوار الخليجي مع الجانب الإيراني، يبرز الدور القطري في أجندة الوساطة الإقليمية التي تسعى إليها إدارة الرئيس بايدن لتمرير مقترح العودة الجزئية للاتفاق تمهيداً لاستعادته بالكامل في النصف الثاني من فترته الرئاسية الأولى والتي جاءت أولوياتها بصورة كبيرة لترتكز على الملفات الداخلية المهمة والأزمات العالمية والصحية الكبرى.

◄ عودة جزئية

وتابع د. جون جازفينان في تصريحاته لـ الشرق: إن الفترة الحالية تفتح أبواب تفعيل الأدوات الدبلوماسية الإيجابية بصورة مكثفة من الحلفاء المقربين لأمريكا والذين يحظون بخط اتصال إيجابي مع إيران وأيضاً مع القوى الدولية، وذلك من أجل حسم ملفات عديدة تمهد للعودة الجزئية للاتفاق النووي الإيراني، فرغم التعقيد المرحلي الذي شمله التغيير في السلطة سواء في واشنطن وطهران وتصاعد الأجندات والأولويات الداخلية على التحديات المهمة، نجد توافقاً رغم ذلك في القبول العام دولياً وأمريكياً وإيرانياً نحو استعادة الاتفاق النووي وكان ذلك واضحاً في الأطر الدبلوماسية للقمم الخاصة التي ناقشت هذه الملفات التي حرص فيها الجانبان على التمثيل واستعراض وجهات النظر، ولكن تم إرجاء حسم العودة في خضم الانشغال بقضايا داخلية وملفات عالمية على قدر الأهمية، والأمر المهم بالنسبة للجانب الإيراني هو وجود ضمانات ومبادرات أمريكية من أجل تقويض الضرر الذي ألحق بالعلاقات بسبب النهج المتهور لسياسة الرئيس ترامب الخارجية التي استخدمت سياسة تصعيد قصوى مع إيران كانت لها أخطار عالمية عديدة، فاستعادة الثقة أمر يحتاج الجانب الأمريكي للعمل عليه بصورة أكبر، فيبدو أن حاجز الثقة والمخاوف من توقيع اتفاقات كبرى غير مدعومة شعبياً من الداخل الإيراني أمام عدم ثبات مستدام في الموقف الأمريكي واقترانه بالتغيير الرئاسي، ولكن بنود الاتفاق واضحة وتحظى بقبول أي أنه جاهز كوثيقة تماماً في كافة مضامينها ومخاوفها ولكن حاجز الثقة ووجود الإرادة السياسية القوية يحول دون تحقيق التقدم المنتظر عالمياً. وأضاف: "وبخاصة أن الأسباب الإيرانية منطقية من حيث إن موقفها كان أكثر وضوحاً وتماسكاً بل وتأصيلاً في الربع عقد الأخير خاصة ما يتعلق بالقضية النووية. بينما في المقابل كانت الإدارات الأمريكية المتعاقب هي التي لا تتسم بالوضوح ذاته، فكانت مواقفها تجاه إيران غير متوقعة وغير ثابتة وتتغير في مواقفها كثيراً، فكانت إدارة بوش تصر على مبدأ صفر تخصيب بالنسبة لقدرات إيران النووية وأوباما في فترته الرئاسية الأولى كان يرغب في مباحثات جادة ولكن دون التزام أو تغيير فيما يتعلق بنسبة التخصيب، ثم عاد أوباما بعد ذلك ليتقبل فكرة وضع حدود وقيود على عمليات التخصيب في إيران برقابة دولية وحقق نتائج مميزة في العلاقات توجت بالاتفاق النووي، ثم أتت إدارة ترامب وانسحبت بصورة منفردة من الاتفاق واستخدمت سياسة من الضغط الأقصى وتغليظ للعقوبات الاقتصادية، ولكن الأمر مختلف بالنسبة لإدارة الرئيس بايدن في هذه المرحلة من فترة رئاسته الأولى والتي نأمل فيها من الموقف الأمريكي الواضح بالإعلان عن الانخراط في الدبلوماسية الهادفة لاستعادة الاتفاق النووي مع الجانب الإيراني لتحقيق تلك النتائج الإيجابية المرجوة لدورها المهم في دعم الاستقرار العالمي.

◄ أهمية قطرية

واختتم د. جون جازفينان تصريحاته مؤكداً أنه في ضوء ذلك يأتي الرصيد الدبلوماسي الإيجابي للخارجية القطرية في دعم ملف الاتفاق النووي وتبني مبادرات احتواء التوتر والتصعيد مع إيران، يتلاقى مع أهداف سياساتها الخارجية في أدوار الوساطة والتي ظل الملف النووي بين واشنطن وطهران من أبرز الملفات الدولية التي احتاجت تكثيف الجهود الدبلوماسية، وتتمتع قطر مؤخراً بمكانة دقيقة في مجلس التعاون الخليجي يمكنها من خلالها عرض رؤيتها نحو الحوار الخليجي الإيراني بتفهم إقليمي، خاصة في ظل الحاجة الإيجابية أيضاً لدول مجلس التعاون لوجود خط تواصل إيجابي مع إيران من شأنه التخفيف من حدة التصعيد الذي تسبب في عدم استقرار كبير سواء على مستوى الهجمات الصاروخية أو حركة الملاحة الخاصة بحاويات الطاقة، وفي حين ركز الجهد الدولي والأوروبي والدول ذات المصالح المشتركة على مناقشة العديد من الأمور المتعلقة باستعادة الاتفاق النووي الإيراني والوساطة بين طهران وواشنطن في ملفاتها الأبرز من ضمن منطق النفوذ والقوى والانخراط المباشر للأطراف، وكان هناك العديد من المقترحات الإيجابية للتقارب في غضون ذلك استدعى تفعيل الإستراتيجية الإقليمية لأنها بكل تأكيد خط أخير مباشر تتصاعد الحاجة إليه كحل إيجابي من أجل تحقيق عودة جزئية للاتفاق النووي بين الجانبين. قال: "وفي الأدوار الدبلوماسية أيضاً يبقى ملف الحوار الخليجي الإيراني ضرورياً عبر مناقشة التحديات والمخاوف من خلال أدوات الحوار وكافة ما يتعلق بالأدوار الإقليمية والهجمات الصاروخية ووكالة النفوذ في دول المنطقة، وتلك القضايا الإقليمية يجب أن تكون محور حوار مشترك من أجل العمل على احتوائها، ولكن بصفة عامة فإن خطوة البدء في الحوار وتضافر جهود قطر مع المجتمع الدولي يجب أن تتمثل في استعادة الاتفاق النووي مع إيران كخطوة أولية تحظى بتوجه عالمي إيجابي، وذلك في ظل تزايد المساعي الدبلوماسية العالمية وأيضاً التوجه الجديد لإدارة الرئيس بايدن وأيضاً الدوائر الإيرانية بالاستعداد للمضي قدماً في خطوة استعادة المباحثات الإيجابية لاستعادة الاتفاق النووي الإيراني، ويأتي ذلك ضمن موقف من التنازل المشترك أو طرح سياسة الالتزام المشتركة والتي تتمثل في أن الموقف الحالي لإدارة الرئيس جو بايدن يرغب في أن تظهر إيران مبادرة أو تعهداً واضحاً بالرجوع عن تلك الخطوات والتي يكون التراجع عنها شريطة لرفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية الموقعة على إيران، وبصورة طبيعية على الجانب المقابل ترغب إيران في النقيض من الطرح الأمريكي بالتمسك برفع العقوبات الاقتصادية أولاً حسبما صرحت القيادات الإيرانية، ومن هنا يتبدى ما يمكن للوساطة القطرية دعمه في هذا الموقف بضرورة النقاش والتفاوض بين أمريكا وإيران حول اتفاقيات ملزمة لاتخاذ خطوات جدية ومحددة، فعلى سبيل المثال يمكن للولايات المتحدة أن ترفع بعض العقوبات الاقتصادية بصورة جزئية فتقوم إيران في المقابل بالتراجع عن أنشطتها النووية بصورة محددة وبعدها تقوم أمريكا برفع مزيد من العقوبات فتعقبها إيران بتخفيض آخر في نشاطها النووي حتى يمكن الوصول إلى ما يسمى بنقطة التعادل، وقد تم مؤخراً إبداء اقتراح لم تمانعه قطر بأن يتولى الاتحاد الأوروبي عملية الوساطة في ما يتعلق بهذا المقترح خطوة بخطوة كتعزيز لكافة الجهود الدولية في هذا الصدد، ولكن الأهم من ذلك هو التفاوض المشترك والمتوقع ما بين الولايات المتحدة وإيران ضروري لإنجاح ذلك.

 

 

مساحة إعلانية