رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

3257

بالصور.. فلسطيني بلا أطراف يتخرج في جامعته بامتياز

16 يوليو 2021 , 07:00ص
alsharq
غزة - حنان مطير

أربعة وعشرون عاما قضاها الشاب الغزي يوسف أبو عميرة في إرادة وتحدّ، لا يكل ولا يملّ من محاولة ممارسة حياته بشكل أقرب للطبيعي، كان آخرها المشاركة في حفل تخرجه في كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بمعدل ممتاز 92.5، وإلقاء كلمة الشكر والامتنان لله أولًا ثم والديه ومُعلّميه.

 وُلِد أبو عميرة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزّة بعيب خلقي، حيث أبصر نور الحياة بلا أطراف "يدين ورجلين"، لكن والديه كانا صابريَن رغم شعورهما بالألم، يقول يوسف: "حين كبرت أخبرني والدي أن الأمر كان صدمةً كبيرة له ولوالدتي وهما اللذان رُزِقا بي بعد عشرين عاما من الانتظار، لكن أبي ذهب للمسجد وهناك حَمَد الله كثيرا على قضائه وقدره الذي لا يمكن الاعتراض عليه".

إرادة التحدي

ويضيف: "وفق منهاج الرضا والإيمان بالقضاء والقدر علّمني والداي أن أسير، وكلما كان عثرةً أمامي أشعراني أنها منحة لي من الله وميزةٌ أتميز بها عن أقراني وأنال بها الثواب بالصبر والتحدي".

منذ صغره لم يدخل يوسف رياض الأطفال، لكن ذات مرةٍ أمسك بالقلم بفمه وأعلى ذراعه، وراح يكتب بخطوط غير مفهومة رسالة حبٍ لوالدته وهو لا يعلم من الحروف شيئا، فاغتنمت والدتُه الفرصةَ ورأت أن تذهب به للمدرسة.

يروي: "كان والدي يعمل مدرسا في إحدى مدارس الذكور وحين قررا إدخالي المدرسة، قدم طلب نقل لإحدى المدارس المختلطة، تفاديا لوقوع المشاكل مع الطلاب كثيري الحركة والمشاغبة، وسجلني في ذات المدرسة".

ويواصل: "كانت الأيام الأولى صعبة للغاية ومليئة باليأس، لقد بكيت كثيرا، فكل الطلاب يكتبون ويمسكون القلم بسهولة أما أنا فلا، لكن رغبة أمي في إزالة يأسي، ورسم مستقبل طبيعي لي دفعها لمتابعتي بقرب شديد، فشجعتني حين كنت أمسك بالقلم من أعلى ذراعي وبفمي وربتت عليّ كثيرًا ودفعتني للاعتماد على نفسي".

 أعظم النعم

ويكمل: "أكثر ما كانت تخبرني به أن في كل موقف صعب أتعرض له، أن الله يكتب لي الثواب، وأن سلاحي في الحياة ليس يدييّ ولا رجليّ إنما العلم والتميز، وأنني ما دمتُ أمتلك عقلًا فإنني أمتلك أكبر النعم وأعظمها".

لم تترك والدة يوسف عاطفتها تسيطر عليها، فتنفذ له كل احتياجاته وتقدمها على طبق من ذهب إنما ساعدته في القيام بها بنفسه ما أمكن، وهذا ما جعله حتى اليوم يعتمد على نفسه بنسبة 85 % وفق قوله.

يوسف الذي أمضى الكثير من سنوات عمره يسير ويصعد وينزل من السلالم زحفا على بطنه لم يتكاسل عن أداء صلواته منذ طفولته ولا عن قراءة وحفظ القرآن الكريم، بل كانت من أولوياته، إلى جانب ممارسته لرياضة الكاراتيه، ليكون ثاني شخص في العالم يمارس تلك الرياضة بلا أطراف ويتقنها بشكل جيد وفق قول مدربه حسن الراعي.

واليوم يحاول عرض كل التحديات التي يواجهها عبر قناة افتتحها على موقع يوتيوب، محاولا جعلها سببا في دفع أصحاب الهمم للتمسك بالإرادة والتحدي والصبر وتخطي كل العثرات التي يمكن أن تواجههم.

مساحة إعلانية