رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

14170

المسجد المدرسة الأولى لتربية الأطفال على الآداب الشرعية

16 يوليو 2014 , 02:05م
الشرق
بيان مصطفى

يبقى لقضية "أطفال المساجد " وجه آخر، ففي ظل تحذير بعض المسؤولين عن المساجد من اصطحاب الأطفال يتردد الآباء والأمهات في اصطحاب أبنائهم للمساجد، فيؤثِر البعض تعليمهم الصلاة في بيوتهم بينما يفضل آخرون تعويد أطفالهم على الصلاة في المساجد منذ صغرهم، لكنهم سرعان ما يتراجعون عن رغبتهم حتى لا ينهال عليهم المصلون بالزجر، اعتراضا على الجلبة التي يحدثها أبناؤهم ، خاصة من صغار السن الذين لا يدركون قدسية المسجد وآدابه، كما أن نشاطهم الحركي لا يمكنهم من المكوث لفترات طويلة، فهم يصلون بجانب آبائهم وهذا بطبيعة جميع الأطفال ليتفاجأوا بنهر المصلين لهم، واعتراضهم على ما يقترفونه من إزعاج يحول دون خشوعهم، خاصة في صلاة التراويح التي لا يستطيع جميع الأطفال المثابرة في إتمام ركعاتها، وبين من يعارض وجودهم في بيوت الله رفضا لإزعاجهم، مدعين أنهم لصغر سنهم لم يدركوا بعد قيمة بيت الله، ومن يطالب بالترحيب بهم لإعطائهم الفرصة لتعلم الصلاة والشعور بقدسية المكان وهو ما يرونه أمرا إيجابيا من شأنه أن يعودهم على التردد على المساجد وارتباطهم بها، مؤكدين أنها السبيل لغرس القيم الإسلامية في نفس الطفل، فهل امتعاض المصلين من الأطفال يعطيهم الحق في منعهم من زيارة بيوت الله ليتمتعوا هم بالسكينة والهدوء؟ وما مدى صحة اصطحاب الآباء لأبنائهم للمساجد ؟ وماهو السلوك السليم الذي يجب اتباعه في تقويم الأطفال الذين يحدثون جلبة تثير حفيظة المصلين؟ "الشرق" في هذا التحقيق تناقش أبعاد علاقة الطفل بالمسجد مع المختصين والدعاة ليوجهوا الآباء للحلول العلمية ويقدموا لهم البدائل للحيلولة دون إزعاج المصلين ولكي نتعرف على المرحلة العمرية التي يستطيع فيها الاستفادة من بيوت الله والإستراتيجية السليمة التي تحدد أهمية الدور الذي يلعبه في بناء شخصية الطفل المسلم.

زجر الأطفال

في هذا الصدد ينتقد الشيخ عبد السلام البسيوني، الداعية الإسلامي، أسلوب بعض المصلين في نهر وزجر الأطفال بسبب ضيق صدورهم لوجودهم داخل المساجد معتبرينهم مصدرا للتشويش عليهم وحرمانهم الخشوع في الصلاة، مؤكدا أن هذه العادة التي ينتهجها المصلون هي أحد الأخطاء الشائعة ولا يجوز لهم التمادي فيها، ويستنكر الشيخ البسيوني مطالبة بعض المشايخ للآباء بأن يكبحوا الأبناء ويكبتوهم وهو ما يتنافى مع طبيعة الأطفال بل ومع توجيهات الشرع الحنيف، ويوضح فضيلته أن الأطفال كانوا موجودين في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مشيرا أنه لو صعد إمام يمسك على يده طفلا وهو يخطب في الناس أو يصلي بهم ويحمل على كتفه طفلا فإذا سجد تركه وإذا قام مسكه لاتهمه الناس بالجنون والبدعة رغم أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك وصعد على المنبر يحمل حفيده ويخطب في المسلمين وارتحله الحسن أو الحسين في سجوده فأطال السجود حتى تعجب الناس وعندما سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام - قال إن ابني ارتحلني فخشيت أن أعجله،

لا للقسوة

ويرفض فضيلة الشيخ عبد السلام سلوكيات المصلين تجاه الأطفال في المساجد ومحاولة إقصائهم عن الصلاة معهم، والقسوة عليهم، لافتا أن عليهم الاقتداءبالنبي -صلى الله عليه وسلم-، حيث كانت الأم تأتي للصلاة بابنها فيبكي ويصرخ، فيختصر الرسول ويعجل الصلاة رغم نيته في أن يطيلها رأفة بأم الصبي، ويتساءل البسيوني أننا إن بقينا ننهر الأطفال لإثنائهم عن الحضور للمساجد فكيف يشهدون الركوع والسجود ومتى تتعلق قلوبهم ببيوت الله إن لم يجدوا من يبتسم لهم ويرحب بهم تشجيعا لهم على اعتياد زيارتها، ويدعو فضيلة الشيخ عبد السلام إلى الترحيب بالأطفال، مشيرا إلى توفير مكان آمن في المسجد ليتسنى لهم اللعب وممارسة أنشطتهم الحركية دون أن ينزعج المصلون ، مما يثير غضب المصلين، لافتا النظر أن الأطفال فوق العاشرة فيجب أن يتم توجيههم بالطرق السليمة التي تجعل الطفل يحرص على الصلاة في المسجد وذلك بنصيحتهم بالحسنى ومخاطبة روح الرجولة فيهم، لتحفيز همتهم، أما السلوكيات التي يتبعها بعض المصلون فهي كفيلة بتنفيرهم من المساجد.

الوظيفة التربوية

من جانبه يرى السيد أحمد صقر، الخبير التربوي والمدرب العالمي، أن دور المساجد في حياة الطفل يجب أن لا يقتصر على العبادة بما تتضمنه من الصلاة وقراءة القرآن فقط، ولكن دور المسجد أشمل من هذا وهو ما يجب أن يشعر به الطفل منذ صغره، ويوضح صقر أن وجود أماكن خاصة للأطفال بفئاتهم العمرية المختلفة يسهم بشكل كبير في تنمية مهارات الطفل في جميع مراحله، مشيرا أن المسجد في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضم الأنشطة الاجتماعية التي من شأنها تعليم الطفل آداب الحوار والعلوم الدينية وغيرها من المهارات التي تنمي شخصيته، ويرى المهندس أحمد أنه يمكن أن يتم تقسيم الأطفال لمجموعات منفصلة تبعا لأعمارهم، حتى يتم توفير احتياجات كل مرحلة على حدة فالمرحلة العمرية من الثانية إلى الرابعة لها متطلباتها التي تختلف عن سن الرابعة إلى السابعة، والتي يتم التركيز فيها على تشكيل ملامح هويته بجانب تزويده بالمهارات الاجتماعية ، كما أن الفئة السنية من السابعة إلى العاشرة لها خصائصها التي تميزها.

المسجد مؤسسة

وينوه أن المسجد هو أحد مؤسسات المجتمع المدني الذي يمكنه أن يكون همزة الوصل بين دور المدرسة و الأسرة لإكساب أطفالها المهارات التي لا توفرهما، ففي المسجد يمكن توفير مكتبة للقراءة ومكان ليكتشف الطفل موهبته في الرسم أو قدراته في الأعمال اليدوية وإتاحة مشاهدة الفيديوهات الهادفة لهم فيما لا يتعارض مع المسجد، ويشير المهندس صقر أن رمضان فرصة للاستفادة بأوقات أطفال المصلين داخل المساجد واستثمارها في تطوير مهاراتهم عن طريق تدريب مشرفين ومتخصصين ومتطوعين من أولياء الأمور يشاركون بيوم واحد من الشهر في هذه الأنشطة ليستفيد الجميع من أنشطة المساجد، وذلك عن طريق مناهج شيقة يتم وضعها لهم وتدريسها بطرق حديثة، كأن تقدم على شكل أفلام كرتون لتعلم الطفل كيف يكون مسلما إيجابيا من خلال ممارسة الأنشطة التعاونية داخل الجامع، بجانب العلوم الشرعية والتجويد، منوها على ضرورة تأهيل موظفين ومتطوعين للمهنة كما أن الأمهات والآباء يمكنهم التطوع ليوم في الشهر لتوفير الهدوء في المسجد لباقي المصلين، مضيفا أن هذا يجب أن يتم ضمن إستراتيجية متكاملة بالتنسيق الرسمي مع جميع الجهات المختصة حتى يستفيد الطفل باستثمار وقته وتطوير شخصيته، ويقول صقر: إن الطفل الذي يبلغ الرابعة في الدول الأجنبية لديه انضباط لا يمتلكه صبي في السابعة عشرة من عمره، مما ينم عن إدراك أهمية التربية المنظمة في هذه الدول وما يتبعها من جهود توعوية.

الأب القدوة

بدوره يرى فضيلة الشيخ ثابت القحطاني، الداعية الإسلامي، أن الأب يجب أن يكون قدوة لابنه منذ صغره ، ويعلمه الصلاة في البيت ،ويصحبه معه إلى المسجد ويحرص أن يجعله يؤدي الصلاة معه في المسجد ولو بشكل متقطع حتى لا ينفر طالما لم يكلف بها، ويشير فضيلته إلى ضرورة تحفيز الأب لابنه عن طريق مكافئته بالجوائز على أدائه للصلاة في المسجد والتزامه بآدابه، مؤكدا أن الترغيب في هذه المرحلة العمرية من شأنه تشجيع الطفل وزرع حب بيوت الله في قلبه، واستشعار مكانة هذا المكان، ويستطرد القحطاني: إن تعويد الطفل يجب أن يكون تدريجيا حتى نجعل المسجد من الأماكن المحببة إلى قلبه، والأب يجب أن يدرك مسؤوليته في زرع القيم في طفله وتعليمه الصلاة عند بلوغ السابعة.

وتبقى القضية ليست مجرد زجر لطفل يصلي قد تصدر منه تصرفات مزعجة، فكونه طفلا يتطلب منا توجيهه وتعليمه والصبر عليه ، فقد صبر الرسول -صلى الله عليه وسلم -على رجل بال في المسجد ، فما بالنا تضيق صدورنا على طفل يحتاج منا إلى الرعاية واللطف في المعاملة ؟

مساحة إعلانية