رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

977

مراكز التدريب هل تبيع الوهم والألقاب من أجل تحقيق الأرباح ؟

16 مارس 2015 , 06:07م
الشرق
صالح حمد

لا يكاد يمر عليك يوم دون أن ترى مئات الإعلانات في الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي تروج لحضور دورات ودراسة تخصصات في غاية الأهمية فالشهادة التي قد يحتاج غيرك إلى سنوات ليتحصل عليها من جامعات أكاديمية معترف بها ستتحصل عليها أنت في وقت بسيط جداً.

بل إنه يمكن لأي شخص الحصول على لقب مدرب دولي معتمد أو خبير دولي أو مستشار مع منحك شهادة معتمدة دوليا خلال سبعة أيام فقط.

فهل بالفعل أصبحت هذه المراكز تسهم في بيع الوهم كما يقول بعض المنتقدين لهذه الظاهرة ؟ فكل من يريد شهادة تسهم في حشو السيرة الذاتية التابعة له سوف يحصل على الشهادات التي يريد دون عناء أو جهد وهل أصبح الهم الأكبر لهذه المراكز هو تحصيل المردود المالي على حساب التحصيل العلمي المطلوب، أم أن هذه المراكز تخضع لمعايير معتمدة دولياً ولا تمنح هذه الشهادات والألقاب إلا لمن يستحقها.

يقول السيد محمد الجفيري مدرب التنمية البشرية واستشاري تكنولوجيا المعلومات إن الدورات بشكل عام تسهم في رفع ثقافة المتدرب وتخلق وعيا كبيرا للاستفادة من كل جديد في عالم المعرفة، ولكن بعض المراكز تبالغ بطريقة فظيعة في منح الألقاب للمتدربين بهدف الربح السريع، مشيراً إلى أن دور هذه المراكز مكمل للمسار التعليمي الذي يريد المتدرب أن يطور نفسه فيه فمن الصعب جداً أن يكسب المتدرب المهارات والاحتراف في أي تخصص من خلال دورة واحدة مدتها ثلاثة أيام فقط، بل لا بد من وضع خطة تدريبية متكاملة حتى يصل المتدرب إلى الرضا التام عن قدراته.

رفع الكفاءة

ويشير إلى أن هناك مراكز متخصصة تلتزم بالمعايير الدولية في التدريب وتنظم دورات جيدة سواء على مستوى الوزارات والمؤسسات الحكومية أو على مستوى الأفراد، فيجب دعم هذه المراكز وتسهيل انطلاقها إلى العالمية حتى تغطي حاجة المجتمع، كما دعا الجفيري الشباب إلى تطوير أنفسهم وقدراتهم من خلال حضور الدورات التي يحتاجون إليها لرفع كفاءتهم، كما أكد أنه يمكن الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت بشكل كبير في عقد دورات مجانية، هدفها نشر الوعي والمعرفة بعيداً عن الاستغلال المادي .

التقييم المطلوب

من جانبه يقول السيد فهد بوهندي مدير مركز الإبداع الثقافي التابع لوزارة الشباب والرياضة إن عقد مثل هذه الدورات وخاصة في مؤسسات معتمدة ظاهرة إيجابية لأن العلوم المعرفية تتجدد بين لحظة وأخرى فيجب الاستفادة من هذه الدورات في تنمية قدرات الشباب، لكن للأسف الشديد هناك بالفعل مراكز هدفها الرئيسي مادي بحت فهي تسعى إلى الربح السريع على حساب ما تقدمه من خدمات تدريبية، كما أن كثيرا من مراكز التدريب لا تعتمد المعايير العالمية في التقييم في نهاية كل دورة تعقد بل تمنح شهادات لكل الحضور، ويضيف أنه يجب أن يتم تقيم كل المتدربين في نهاية كل دورة حتى يتم قياس نسبة نجاح هذه الدورة.

ويضيف أنه يجب على المتدربين اختيار المراكز التي يريدون أن يتدربوا فيها، حتى لا يتم استغلالهم مادياً على حساب الحصيلة المعرفية التي يسعى لها كل متدرب، كما أنه يجب على المتدربين اختيار الدورات التي يحتاجون إليها وعدم حضور أي دورة لا تمت إلى تخصصهم بصلة حتى لا تضيع أوقاتهم وأموالهم هدراً.

كما دعا القائمين على هذه المراكز إلى اختيار المدربين الأكفاء الذين يستطيعون تقديم المادة التدريبية بشكل جيد واحترافي، كما طالب الجهات المختصة التي تشرف على هذه المراكز بإخضاع هذه المراكز إلى تقييم مستمر وتفتيش دوري لضبط أي مخالفات تؤدي إلى خروج هذه المراكز عن مسارها الصحيح.

الجهل بالمعايير

ومن جهته يقول السيد عصام عثامنة مندوب التسويق بأحد مراكز التدريب إن المراكز التدريبية اليوم أصبحت ضرورة لخدمة المجتمع والشباب بشكل خاص حتى يستطيع مواكبة العصر، وكذلك لها دور كبير في محو الأمية الإلكترونية حيث يصبح الشخص الذي ليس عنده القدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة في عزلة تامة عن المجتمع، وأضاف أن المراكز لا تقوم مقام الدراسة الأكاديمية بالمعنى التام إنما دورها مساند للتعليم الجامعي وسد الضعف في بعض جوانب القصور التي يحتاج الدارس إلى تقوية قدرته فيها، كما أنها تساعد الموظفين الذين يرغبون في تعزيز مهاراتهم في العمل ويحققون الرضا الوظيفي الذي يطمحون له.

كما أكد أن أغلب معاهد التدريب تخضع للمعايير الدولية المتعارف عليها عالمياً، وكذلك تخضع للمعايير التي تفرضها وزارة التعليم العالي، كما أن المدربين أصحاب خبرة وأصحاب شهادات علمية معترف بها ويخضعون لدورات مستمرة لتعريفهم على طبيعة كل بلد .

ويضيف أنه لا شك أن هناك بعض المراكز التي تستغل جهل بعض الشباب بالمعايير المطلوبة في بعض الدورات، على سبيل المثال لا الحصر عندما تعقد بعض المراكز دورة (ICDL) فإنها لا تخضع الدارسين للاختبارات والتقييم المطلوب للحصول على هذه الشهادة حسب المعايير الدولية المعترف بها، إنما تمنح شهادة مشاركة وفي هذه الحالة لا يعتبر الدارس قد تحصل على الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي إنما مجرد حضور فقط وهذا فيه مغالطة كبيرة للدارسين .

غياب الرقابة

من جهته يقول السيد أحمد المالكي مدرب ومقدم برامج تلفزيونية إن التدريب له قيمة كبيرة في صناعة ثقافة الشباب ورفع المستوى المعرفي لديهم فالتدريب المستمر يسهم في أن يصقل الشباب مواهبهم ويستفيدوا في اكتساب المهارات التي تساعدهم في تحقيق أهدافهم، فكلما كانت أهدافهم واضحة استفادوا من الحقول التدريبية المتنوعة والمختلفة التي تقام هنا وهناك .

ويضيف المالكي: للأسف الشديد فإن هناك مراكز تدريب لا تركز على الهدف أو المضمون لهذه الدورات إنما همها الأول والأخير الكسب المادي دون التركيز على على الفائدة المرجوة مما تقدمه للجمهور، ويشير إلى أن هناك مراكز تدريبية لها مصداقيتها وأثرها الواضح في إخراج جيل واع مدرك لمتطلبات العصر، فهي تركز على تقديم محتوى مميز وتتعاقد مع مدربين معتمدين وتمنح شهادات معتمدة ولا تبالغ في أسعار هذه الدورات .

وطالب المالكي جهات الرقابة التي تشرف على عمل هذه المراكز إلى التشديد على الرقابة المستمرة على تقييم هذه المراكز وعدم السماح للمراكز التي تخالف الاشتراطات المطلوبة أو التي يتم اكتشاف التلاعب فيها بمزاولة التدريب .

بدوره يقول السيد أحمد مثنى المدرب التربوي بإدارة الدعوة إن التدريب في التنمية البشرية مصطلح كبير يحمل في طياته الكثير من المعاني التي من شأنها أن تقود المجتمعات نحو التقدم والنهضة الشاملة سواء على مستوى الفرد أو المجتمع، ولكن للأسف الشديد تم تفريغ هذا المصطلح من معناه الحقيقي بعد أن أصبح التدريب في مجال التنمية البشرية مجرد تجارة يزاولها أفراد ليس لديهم أي خبرة في مجال التدريب سوى أن البعض منهم التحق ببعض هذه الدورات وحصل على شهادة فيها وهو لا يدرك حقيقة أصول التدريب في هذا المجال ويقدم نفسه على أنه مدرب محترف في هذا المجال فيبيع الوهم ويخدع الناس بمسميات ودورات لا يملك أي خبره أكاديمية فيها .

ويضيف: هناك انتشار كبير للمراكز التي تستقبل مدربين غير متمكنين وتقدم إعلانات خادعة للناس الطامحين للتغيير وتطوير قدراتهم، وأضاف أن هناك مبالغة في طرح المغريات الموجودة في إعلانات الدورات التدريبية، وخصوصاً ما تسمى "أون لاين"، ومن ذلك تقديم شهادات اعتماد دولية بما يسمى البورد الأمريكي، أو المركز البريطاني أو الكندي وغيرها التي تشكل عامل إغراء للمتدربين المشتركين.

ويتابع: هناك مراكز تدريبية متخصصة سواء في التدريب التربوي أو الإداري وتعتبر مراكز موثوق بها، وعليها إقبال كبير وهذا يدل على مصداقيتها ولها إسهام كبير في تطوير مهارات وقدرات الشباب.

وقد أطلق كثير من المهتمين بهذا الشأن دعوة إلى أنه آن الأوان لكي تقف الجهات المشرفة على هذه المراكز وقفة جادة مع هذا الكم من مراكز التدريب ومن الدورات التدريبية لتفحص الغث من السمين وتدعم التدريب الصحيح الذي يلبي حاجاتنا الحقيقية وتكشف قناع التدريب الزائف الذي يهدر أوقاتنا ويضعف تمييزنا ويمرض تفكيرنا بل قد يتخطى ذلك كله ليعبث بعقولنا.

مساحة إعلانية