رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2358

خبيران أمريكيان لـ الشرق: تقدير أمريكي لدور قطر المحوري في استقرار المنطقة

15 فبراير 2021 , 07:00ص
alsharq
واشنطن - زينب إبراهيم

أكد خبيران دبلوماسي وعسكري أمريكيان أهمية العلاقات الثنائية بين قطر وأمريكا ودور إدارة الرئيس جو بايدن في العمل المشترك على مواصلة الترابط القوي للعلاقات المميزة، معتبرين أن الفترة الماضية شهدت اتجاهاً تصاعدياً في نمو العلاقات في مختلف المجالات بين البلدين وكانت أقوى من أي وقت مضى حسبما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية التي أعربت عن تقديرها العميق للجهود القطرية في تحقيق السلام في أفغانستان.

وقال الخبيران في تصريحاتهم لـ الشرق إن العلاقات الاقتصادية الأمريكية تشهد مرحلة من قوة العلاقات وترابطها بصورة هي الأكبر في الأعوام الأخيرة، كما أوضحا أن توجه الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن لن يختلف فيما يتعلق بطبيعة العلاقات القطرية الأمريكية الراسخة والتي تستمد قوتها من طبيعتها المؤسسية وعمق الشراكة الاستراتيجية بين قطر ووزارتي الدفاع والخارجية والمؤسسات الأمنية والدبلوماسية الأمريكية والبيت الأبيض ومجتمع الاستثمارات والتجارة والأعمال، وهو أمر انعكس بصورة كبيرة في انخراط تلك المؤسسات الأمريكية الكبرى على العمل المشترك مع قطر لتعزيز التعاون في شتى المجالات.

وأكد الخبيران أهمية التعاون العسكري المشترك بين قطر وأمريكا، وما تمثله العلاقات المميزة بين القيادات الرفيعة بالبنتاغون والمسؤولين القطريين ودورها في تأكيد الشراكة بين الدوحة وواشنطن، معتبرين أن قاعدة العُديد من أهم محاور الشراكة بين قطر والولايات المتحدة على صعيد التعاون العسكري، وأهمية الاستثمارات القطرية التي ضختها في عدد من الشركات الأمريكية العاملة في حقل التسليح والأمن وما وفرته من آلاف الوظائف في أمريكا، وأهمية الدور القطري في مكافحة الإرهاب والتصدي للتوترات السياسية ذات الطبيعة العسكرية بالمنطقة.

◄ المصالحة الخليجية

وقال البروفيسور مايكل ديفنسون، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية في عهد جون كيري، ومدير ملف الشؤون الخليجية بوحدة الأبحاث والدراسات بمكتبة الكونغرس الأمريكي سابقاً، ونائب المدير التنفيذي لمركز الدراسات الخارجية والإستراتيجية بواشنطن: إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وفريقه الدبلوماسي كانت لديهم بالفعل أجندة للعمل نحو حل الأزمة الخليجية. ومثلت المصالحة الخليجية خطوة ارتياح كبيرة لدى أغلب المسؤولين بوزارة الخارجية؛ خاصة أن الأوضاع تعقدت في الخليج ومع إيران وكان هناك الكثير من التوتر في ظل السياسات السابقة، ودائماً ما كانت أمريكا تسعى للتعامل مع الدول الخليجية بصورة أكثر شمولاً دون أن يؤثر ذلك على العلاقة المنفردة لكل دولة مع أمريكا، فإحياء مجلس التعاون الخليجي ودعم تبعات المصالحة الخليجية لاحتواء الفترات السابقة سيكون من بين مهام وزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكن، فهو يعلم ما تعرض له الوزير السابق مايك بومبيو من حرج كبير في واشنطن بسبب تعقيد جهود حل الأزمة سابقاً، والآن تحرص إدارة الرئيس بايدن على سياسة احتواء الأضرار واستعادة المنطق والأجواء الطبيعية في السياسة الدولية، وهو ما يرتبط بشمولية العلاقات الأمريكية مع قطر خاصة أنها اكتسبت الكثير من كونها من الدول الأكثر استقراراً بالمنطقة ودورها انتقل من الحيز العسكري باستضافة القاعدة العسكرية الأمريكية إلى محور دبلوماسي مهم لأمريكا يحظى بارتياح وإشادة من الأطراف الأفغانية وكان له دور مهم في عملية السلام الأفغانية.

◄ بايدن وسلام أفغانستان

وأوضح ديفنسون المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية أن خطوة إبقاء الرئيس بايدن على المبعوث الأمريكي لأفغانتسان زلماي خليل زاد تعكس منطق استثمار الجهود الإيجابية، خاصة أن زلماي خليل زاد تجمعه علاقات مميزة للغاية مع قطر ومثلت ولايته لملف السلام الأفغاني دعما لخطوات إيجابية كبيرة تحققت في قطر، وها نحن الآن في فبراير من العام الجديد نستذكر نهاية فبراير الماضي بتوقيع الاتفاق التاريخي بين واشنطن وطالبان الخاص بسحب القوات الأمريكية، ومن الواضح أن نجاحات مفاوضات الدوحة شجعت الرئيس بايدن على مواصلة الدعم الأمريكي للجهود التي تم بناؤها على مدار أشهر عدة كان الدور القطري فيها رئيسياً وحاسماً على أكثر من جانب.

◄ علاقات دبلوماسية

وأوضح ديفنسون: إنه من المتوقع أن يستمر مستوى الانخراط الدبلوماسي الفاعل بين الدوحة وواشنطن في عهد الرئيس جو بايدن، والتي ستأتي في سياق الجولات الرسمية التي يجريها المسؤولون الأمريكيون إلى الدوحة في فترات متقاربة، والزيارات التي لا تنقطع من الوفود الدبلوماسية الرفيعة ما بين دولة قطر والولايات المتحدة، وهي أمور تعكس أهمية المكانة التي تعطيها أمريكا لقطر، فإذا ما نظرت إلى واقع الزيارات الرسمية الأمريكية إلى قطر، تجد أنه لا يوجد دول كثيرة مثل قطر قد شهدت مثل هذا العدد من الزيارات الرسمية الرفيعة من أعلى المسؤولين بوزارة الخارجية الأمريكية والأمر نفسه أيضاً يتعلق بوزارة الدفاع التي لم تقتصر الزيارات فيها على وزير الدفاع الأمريكي لأكثر من مرة إلى دولة قطر، ولكن بالوفود العسكرية المتبادلة التي لا يمر شهر أو ربما أقل على تلك الزيارات العسكرية والأمنية بين ممثلي الجهات الأمنية القطرية والأمريكية، وتتم تلك اللقاءات المهمة لتؤكد على عمق الشراكة الإستراتيجية بين قطر والولايات المتحدة، فضلاً عن زيارات الوزراء الأمريكيين مثل وزير الخزانة الأمريكي وغيره من المسؤولين الأمريكيين إلى الدوحة، وهي زيارات توضح الأهمية الكبرى لمكانة قطر وتأتي بصورة لا تجد فيها أي دولة تحظى بمثل ذلك التمثيل الدبلوماسي الرفيع الذي تحظى به قطر من قبل أرفع المسؤولين بالولايات المتحدة، ذلك مع النظر بصفة عامة الى طبيعة التغيرات الكبيرة التي طرأت على المشهد الخليجي، والتي سيتم مناقشة النتائج الإيجابية للمصالحة الخليجية في المباحثات الثنائية التي ستجمع بين المسؤولين القطريين والأمريكيين والتي ستتضمن أيضاً مباحثات اقتصادية، وتعاون أمني ودفاعي وعسكري، وملف مكافحة الإرهاب والعديد من التهديدات الأمنية منها التهديدات التي تتعلق بالأمن الإقليمي، وبالتأكيد التركيز بصفة موسعة حول آفاق التجارة والاستثمار والتي شهدت تزايداً ملحوظاً في الفترة الأخيرة بتعميق الشراكة الاقتصادية والتجارية بين قطر وأمريكا.

◄ أهمية محورية

وفي السياق ذاته، أكد جيف هارلينج، الخبير العسكري الأمريكي، والزميل المؤسس بمعهد الأسلحة والأمن بمعهد السياسة الدولية: "إن وزير الدفاع الأمريكي الجديد، على وعي جيد بأهمية التعاون العسكري المتواصل بين قطر وأمريكا والذي له أبعاد مهمة ويتميز بحيوية كبرى يبقى محورها الرئيسي قاعدة العُديد للقوات العسكرية الأمريكية في ظل مشهد من التوتر الإقليمي خيم على العلاقات الأمريكية الإيرانية في الفترات السابقة، كما أن أهمية القاعدة تكمن في كونها تضم القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية USCENTCOM وهي القيادة القتالية على مستوى المنطقة لجميع العمليات في منطقة الشرق الأوسط الأوسع التي تمتد من أفغانستان إلى شمال إفريقيا، كما أنها أهم قيادة قتالية لهيكل القيادة الموحدة، وكان لها دور رئيسي في قيادة وتنسيق العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب في كل من سوريا وليبيا والعراق، وتتباحث بصورة دائمة على خط اتصال مباشر بواسطة القيادة المركزية الأمريكية مع مقرها في تامبا، فلوريدا، والتي هي في اتصال دائم مع مقر القيادة الأمامية في قطر".

◄ مكانة إستراتيجية

وأكد هارلينغ في تصريحاته لـ الشرق: أن شراء قطر لمنظومة دفاعية عسكرية متطورة من الولايات المتحدة عبر شركة لوكهيد مارتين الكبرى والمختصة بصناعة وبيع الأسلحة، قد ساهم بصورة كبيرة للغاية في خلق الكثير من الوظائف المهمة عبر الاستثمارات القطرية بواشنطن، موضحاً أن قطر سعت لتعزيز قواتها العسكرية عبر صفقات هامة لتطوير منظومتها الدفاعية، ومن شأن تلك المعدات العسكرية المتطورة أن تسهم في رفع كفاءة الجيش القطري التقنية والعسكرية، وأن تعزز من فرص التعاون الأمني المشترك ما بين الدوحة وواشنطن، في ظل اتجاه قطر للأسلحة الأمريكية بصفة كبيرة في بناء ترسانتها المسلحة وهو ما يعزز فرص التعاون الأمني المشترك والموسع بين الجانبين القطري والأمريكي، كما أن قاعدة العُديد تستضيف المقر الرئيسي للقيادة المركزية الأمريكية، مع وجود 13000 من الأفراد العسكريين الأمريكيين، ويتم وصفها بأنها واحدة من القواعد العسكرية الأكثر ثباتاً والأفضل في موقعها الإستراتيجي، كما تستضيف العديد الجناح 379 للقوات الجوية التابعة لسلاح الجو الأمريكي، والذي يُعتبر أهم قيادة جوية خارجية في أمريكا، وكل تلك العوامل تؤكد الأهمية الكبرى لقطر بالنسبة للولايات المتحدة ومدى الحرص الذي ستستثمره إدارة الرئيس جو بايدن في التأكيد على أهمية العلاقات الثنائية ودعم سبل توطيدها وازدهارها.

مساحة إعلانية