رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

433

باحثون للشرق: حالة إحباط بعد ارتكاب أنظمة عربية لمجازر فاقت إسرائيل

14 يناير 2014 , 07:54م
الشرق
عمان - منتصر الديسي

هل تغير لون الدم..؟ هل ألِف المواطن العربي مشاهد القتل بحيث لم تعد تستفزه، عندما كان منظر طفل يقتل يثير الملايين في الشارع العربي، وكلنا يذكر غضبة الجماهير العربية، بعد أن شاهدت جريمة قتل محمد الدرة، أمام كاميرات المصورين.. اليوم آلاف الأطفال يقتل بأبشع من طريقة قتل الدرة، وارتكبت مجازر أكثر دموية من صبرا وشاتيلا، دون أن تستطيع تحريك مشاعر حي في إحياء دولة عربية.

الشرق استطلعت أراء سياسيين وباحثين وإعلاميين، حول رؤيتهم لأسباب حالة السبات التي يعيشها الشارع العربي ومن المسؤول عنها؟

تطويع الأطفال

يرى الدكتور، مهند مبيضين، الكاتب والإعلامي، أنه في السابق كانت الصورة واضحة أمام الشارع العربي، حيث العدو واحد، وهو إسرائيل، لذلك عندما كانت تقع جريمة مثل جريمة قتل محمد الدرة، فإنه معروف أن قاتله هو إسرائيل، وعندما حصل العدوان على غزة، تحركت الجماهير في جميع الدول العربية تندد بالعدوان وتطالب بالرد القاسي على إسرائيل، أما فيما يحدث الآن، فقد استطاع السياسيون تطويع الأطفال للسياسة، وأصبحت مشاهد القتل اعتيادية ويومية فيما اختلطت الأوراق على المواطن العربي، فلم يعد هناك عدو واحد هو إسرائيل، بعد أن أقدمت أنظمة عربية على قتل شعوبها، فجرائم نظام الأسد في سوريا، وقتل الأطفال والأبرياء، أكثر قساوة ووحشية مما ارتكبته إسرائيل، إلا أن صدمة الشارع العربي بما يحدث ورؤيته لهذه الأنظمة التي تسخر أحدث الوسائل لقتل شعوبها جعلها عاجزة عن تفسير ما يحدث، كما أن اختلاط الأوراق وانقسام الشارع العربي بعد ثورات الربيع، خلق هذا المشاعر الجامدة إزاء عمليات القتل.

ضبابية المفاهيم

وقال السياسي عبدالله جبران، نائب سابق عن مخيم البقعة، أحد أكبر مخيمات اللاجئين في الأردن: إن موضوع صمت الشارع العربي وتبلد أحاسيسه إزاء مشاهد القتل اليومية أمر يحيرنا جميعا فنحن مثلا في مخيم البقعة، كان الجمهور يغضب وهو يرى أي عدوان يقع على الفلسطينيين، ويخرج الجميع كبار وصغار لإدانة ما حدث، أما الآن فأنهم يشاهدون مشاهد تدمي القلب عن حصار مخيم اليرموك، والعشرات الذين يموتون جوعا، دون أن نجد أصوات تخرج لكي تستنكر أو ترفض هذا الواقع المؤلم الذي يعيشه إخواننا في مخيم اليرموك، والحصار الظالم المفروض عليهم من قبل نظام الأسد، الذي اضطرهم لأن يأكلوا حتى القطط وحشائش الأرض، بسبب الجوع فأصبحت قلوبنا تدمى ونحن نرى يوميا عبر الفضائيات موتهم البطيء، دون أن تخرج الجماهير وتثور ،كما كانت تفعل في السابق وتطالب حتى بأبسط الأيمان وهو الاستنكار لم يعد يصدر عن المواطنين، هذا عدا عن آلاف الشهداء الذين يسقطون في سوريا، على أيدي عصابات الأسد التي تمارس القتل والحصار بكل برود، وكأن الذين يسقطون من قتلى ليسوا بشرا، أو من الشعب السوري.

شعور بالعجز

وقال الكاتب والباحث بسام الجرايدة، الذي له عدة كتب حول الشارع العربي والمقاومة: إنني أعتقد أن الصمت في الشارع العربي، هو بسبب شعوره بالعجز والصدمة، إزاء ما يشاهده، لم تعد الأمور بالوضوح التي كانت في السابق وتكرار مشاهد القتل أدى إلى هذه الحالة من الركود، لأن الإنسان بطبيعته عندما يتكرر أمامه شيء، لا يصبح غريبا عنه، حتى الدم، لم يكن هذا القتل في عالمنا، وكانت إسرائيل وحدها هي التي تمارس القتل، والشارع موحد إزاء اعتبارها العدو الأول والأخير، ولكن هناك الآن انقسام خاصة إزاء ما يحدث في سوريا، بين من يرون الثورة مؤامرة لإسقاط نظام الممانعة، ومن يراها حقا مشروعا، قام به الشعب، واعتقد أن انحراف هذه الثورات ودخول أيدي غريبة عن الشعب وتحولها إلى صراعات داخلية، ساهم في حالة الإرباك والاختلاط على المواطن العربي فلم يعد يميز من هو الذي على صواب وإلى جانب من يقف، وهو يرى نتائج الثورات التي أسفرت عن دمار حاق ببلادها، بحيث أصبح المواطن غير مشغول بما يحدث في سبيل أن يؤمن لقمة عيشه، وبحثه عن الأمن والأمان.

استعمار سياسي

من جانبه قال الدكتور الباحث، عبدالله فرحان، إن ما وصل إليه شارعنا العربي من عدم اهتمام بمناظر الدم، هو كان له مقرر أن يحدث، فنحن نعلم أننا كعرب مستهدفون منذ عقود، ولا أحد يريد لنا أن نخرج من هذا الظلم، والتبعية التي ظللنا عليها، فنحن مازلنا مستعمرين، حتى وإن خرج الاستعمار من بلادنا، نحن مستعمرين فكريا وسياسيا، لذلك عندما قامت ثوراتنا وهي المسماة بالربيع العربي، حتى وإن كانت بريئة في أهدافها ونوايا من قاموا بها، إلا أن هناك من عمل على وأدها، لأنه أدرك أنها سوف تحيي هذه الأمة التي ظلت عقودا تحت سيطرة وتبعية، لذلك ليس غريبا، أن يساند الغرب نظام الأسد، حتى وإن كانوا يعارضون في الظاهر ويدينون القتل أنهم يرون فيما يحدث تحقيقا لأهدافهم، بعد أن أصبح هناك قتال بين العرب أنفسهم وهم يتفرجون علينا، ونحن نذبح بعضنا البعض، ولم يخفوا فرحهم بذلك فقد صدرت عن مسؤولين وإعلاميين صهاينة، تصريحات تعبر عن فرحهم بهذا القتل ويريدون استمراره، وإلا لو جدنا نظام الأسد يتهاوى مثل ما تهاوى من قبله، ولكنهم يريدون انتصاره، من أجل أن ينفذ ما يتم تنفيذه حاليا من مخططات أمريكية إسرائيلية في تصفية القضية الفلسطينية.

مساحة إعلانية