رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1443

د. محمد المريخي بجامع الإمام: محاسبة النفس ومراقبتها من علامات التوفيق

13 أغسطس 2022 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

قال فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي إن النفس أمارة بالسوء، داعية إلى الطغيان والرذائل والقبائح والجهل، قائدة إلى الهلاك، تواقة إلى اللهو واللعب والشر لذلك وجب ألا يترك لها الحبل على الغارب ولا يرخى لها العنان ولا تترك بلا خطام ولا يسمح لها أن تتولى دون دفّة الإنسان بل يتولاها سوط الطاعة وعصا التهديد والتأديب مسترشدا بقوله تعالى الذي يبين حقيقة النفوس (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي). وذكرأنها أمّارة بالفحشاء والمنكر وسائر الذنوب والمعاصي وهي مركب الشيطان ومن بابها يدخل إبليس على الإنسان فلا تترك النفس لهواها وملذاتها ومبتغاها، تطلعاتها مريبة، وغوائلها عجيبة، ونزعاتها مخيفة، وشرورها كثيرة.

وذكر الخطيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمنا أن ندعو ربّنا فنقول: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا. رواه الترمذي

فمن أراد الله تعالى به خيراً وفّقه لمحاسبة نفسه، ومتابعتها ومراقبتها، لأن محاسبة النفس توفيق وإيمان وإسلام، وهدى مستقيم.

وأكد الشيخ المريخي أن محاسبة النفوس طريقة المؤمنين وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين المتّقين، فالمؤمن مستيقظٌ منتبهٌ بإيمانه وهداية الله له، فهو مبصر واعٍ للأمور ووساوس النفوس وتقلبات القلوب وخطورة المعاصي والذنوب (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) أما غير المؤمنين فإنهم غافلون، عميان لا يبصرون تقودهم أنفسهم ذات اليمين وذات الشمال، اختلطت عليهم الأمور حتّى جهلوا حقيقة دنياهم، وغابت عنهم استعدادات أخراهم بسوء أعمالهم ( لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ ).

العافية أنواع

ونوه الخطيب بأن العافية بكل أنواعها وأشكالها في محاسبة النفوس فإذا حاسب المرء نفسه وساءلها ووقف لها مراقباً ومتابعاً وجد العافية البدنية والنفسية والإيمانية، ووجد الإيمان بإذن الله تعالى، ولهذا أمر الله تعالى بالانتباه للنفس وحذّر منها بعد أن بيّن حقيقتها بقوله (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) وقال تعالى (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ) وفي الحديث: (الكَيِّسُ من دَانَ نفسه، وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجزُ من أتْبَعَ نفسه هواها وَتَمنَّى على الله الأماني) ولا يغفل عن محاسبة نفسه إلا من سفه نفسه، إذ كيف يكون عاقلا وهو يعلم أن الهلاك بإهمال النفس ثم يترك نفسه تسيِّره وتقوده، ولهذا ما أردى الكفار في لجج العمى إلا ظنهم السيء بأنهم يمرحون في هذه الدنيا كما يشتهون بلا رقيب، ويفرحون بما يهوون بلا حسيب، قال الله تعالى عنهم: "إنهم كانوا لا يرجون حسابا) وقال: (ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ).

وأضاف: محاسبة النفس أن تقيس بين نعمته عز وجل وجنايتك، فحينئذٍ سيظهر لك التفاوت وتعلم أنه ليس إلا عفوه ورحمته أو الهلاك والعطب.

وحث كل مسلم بقوله: قم بتفقد النفس وعيوبها ووسوستها وسؤالها والتحقق من الهمسات والخطرات، وتصفح ما صدر من الإنسان في ليله ونهاره، وإمضاء ما كان محموداً واتباعه بما شاكله وإن كان مذموماً استدركه إن أمكن او اتبع السيئات حسنات لتكفيرها، والانتهاء من مثيلاتها في المستقبل.

***********************

برواز

السلف يحاسبون أنفسهم

وأوضح الخطيب أن السلف الصالح كان في انتباه كبير وعريض للنفوس بعد توفيق الله تعالى، كانوا يحاسبون أنفسهم أشد المحاسبة، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم...) ويقول أيضاً رضي الله عنه: (والله لوددت أن أنجو يوم القيامة كفافاً لا عليَّ ولا لي).

ويقول: (لو نادى مناد ليوم القيامة كل النّاس يدخلون الجنّة إلا واحداً، لخشيت أن أكون أنا).

وقال الحسن البصري رحمه الله:(من حاسب نفسه قبل أن يحاسَب خفَّ في يوم القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسُنَ منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته، وأكيس الناس من دان نفسه وحاسبها، وعاتبها وعمل لما بعد الموت واشتغل بعيوبه وإصلاحها.

مساحة إعلانية