رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

418

جدل متواصل حول ساعات الصيام في الغرب الاوروبي

13 يوليو 2015 , 01:35م
الشرق
اسراء حسين

ساعات الصيام الطويلة تكاد تكون أهم الصعوبات التي تواجه المسلمون في الغرب والتي قد تصل احيانا الى 20 ساعة صيام وهذا الامر قد لا يكون سهلا على المسلمين في الغرب خاصة مع ادائهم لأعمالهم وبالنسبة للطلبة صعوبة الصيام مع اداء الوظائف الدراسية.

وبرزت هذه السنة فتوى لا يعرف مصدرها عن هل من الممكن للمسلمين في الغرب ان يصوموا ويفطروا على توقيت مكة ؟؟

"الشرق" كانت في هذا الجولة مع شخصيات الاسلامية في السويد والنرويج وألمانيا للوقوف على تلك الصعوبات وكيف يمكن تجاوزها.

مدير وقف الأمانة في النرويج، إبراهيم بالكيلاني، قال ان أكبر التحديات التي تواجه المسلمين في النرويج و غيرها من دول شمال أوروبا في شهر رمضان هي: تعدد الفتاوى فأمر التوقيت في إطار التقدير، و هذا اﻻمر واسع، و لكن لم تجتمع الجمعيات و المراكز اﻻسلامية على رأي واحد و كلها تسعى إلى الانضباط برأي المجامع الفقهية و رأي المجامع إلى حد اﻵن يواجه إسقاط فتاواها على الواقع، صعوبات حقيقية خاصة أنها لم تنظر إلى المآﻻت، فيوم الصيام الذي يتجاوز 19 أو أحيانا أكثر من عشرين ساعة سيكون أثره بالغا على الجسم و مدارك العقل.

وأضاف بالكيلاني، ان هناك بعض اﻻعمال تتطلب حضورا ذهنيا و قدرة جسدية ﻻداء أمانة العمل و هو مقدس هنا، فلو يخطئ طبيب في أداء وظيفته أو سائق في أداء مهنته، فإن ذلك سيسبب كوارث وعندما يتحرون في المسألة يتبين أن للصوم أثر في هذا، كيف سينظر إلى اﻻسلام و شعائره؟؟

فالمسألة، بحسب بالكيلاني أكبر من إصدار فتوى لان الأمر يتعلق بصورة اﻻسلام، الامر الاخر هو الجيل الجديد كيف سيتربى على القيام بفريضة الصيام لساعات طويلة؟، كيف سيكون أدائه في الامتحانات والأعمال المدرسية.

و لتعلموا أن المدرسة هنا مسؤولة عن متابعة أي طارئ نفسي أو اجتماعي أو صحي يطرأ على الطالب و يعيق أدائه ألمدرسي و إذا تمت الإشارة إلى ان التركيز وضعف التجاوب سببه الاسرة فأنها تتحمل المسؤولية القانونية وقد تبلغ أحيانا الى سحب البنت أو اﻻبن من حضن العائلة لتتولى جهة أخرى العناية به و قد تكون هذه الجهة في أحيان كثيرة غير مسلمة.

ويرى بالكيلاني ان للصيام دور اجتماعي، من خلال اﻻفطار الجماعي و صلاة التراويح و هذا جزء مهم يغيب أحيانا في إصدار الفتاوى فضيق الوقت إذا حرص المسلم على ذلك، سيكون على حساب أدائه الوظيفي و إذا افتقد حضوره تلك الدعوات سيلغي ذلك دورا مهما من أدوار رمضان.

أيضا الدور في التعريف الى الاسلام، كيف سيقدم الاسلام إلى غير المسلمين، سنقول لهم فرض على المسلمين صيام 20 ساعة أو أكثر أو ﻻ يصح اسلام المسلمين، هل هذه صورة جاذبة نحو اﻻسلام أم غير ذلك؟.

تحديات كبيرة و حقيقية يجب على أهل العلم أن تكون لهم الشجاعة العلمية و المسؤولية الشرعية تجاه اﻻسلام و المسلمين و من هم بحاجة إلى الهدى.

المنسق العام للتجمع الاوربي للائمة والمرشدين، خضر عبد المعطي، لفت إلى طول ساعات الصيام لتصل الى 19 أو 20 ساعة بحسب البلد ومنها ايضا نظام المدارس الاوربية حيث تقدم وجبتين للطلاب وقد لا يتفهمون معنى الصيام الطويل هذا وخاصة لمن دون السادسة عشر مثلا فتحدث بعض الاشكاليات مع الاهالي، أو يصبح لدى الطفل ان لم يحصن جيدا من والديه أو المركز الاسلامي خطأ في عقيدته بمعاني الدين فتصبح لديه مشكلة فى عقيدته لماذا هذا التعب؟ أو في ايمانه فيضعف بسبب عدم تعظيمه لشريعة الصوم وفريضته.

وزاد عبدالمعطي، ان الجيل الاول من المهاجرين للغرب يعلم الاجيال اللاحقة على أهمية تحمل مشاق الصيام، والإفطار على أقرب توقيت لدول لا تظهر فيها علامات الشروق والغروب.

ومن الصعوبات ايضا التي يبينها الدكتور عبد المعطي هي مواعيد العمل لان صلاة التراويح تمتد لوقت متأخر من الليل ويجب على طلاب المدارس والجامعات وعلى من لديهم عمل الاستيقاظ لقلة ساعات النوم لكن الحمد لله تعالى هناك عزيمة عند المسلمين ومازال الجيل الاول من المهاجرين يضرب المثل في ذلك وتتعلم منه الاجيال المتلاحقة.

كذلك دور المراكز الاسلامية فى التوعية وشد الهمم وأيضا فتوى علماء أوروبا العالمين بالواقع والبحث عما يناسبه من المخارج الشرعية الميسرة فالمجلس الأوروبى للإفتاء قام بجهود كبيرة فى هذا المجال منها: الفتوى للبلاد التى لا تظهر فيها علامات اوقات الصلاة كشمال النرويج وفنلندا بالإفطار، وفق توقيت اقرب بلد لها تظهر فيها علامات وفيها شروق وغروب و بالطبع رفض طلبات الافطار مع مكة أو البلد الأم ومنها الفتوى بجمع المغرب والعشاء جمع تقديم على ان تؤخر صلاة المغرب لبعد تناول طعام الافطار.

ويجتمع الناس فى المساجد للمغرب والعشاء ثم التراويح لتكون هناك فرصة في التبكير بالنوم والسحور المستريح والصلاة المتروية.

ويمكن الصلاة على الوقت التقديرى الموجود فلكيا لصلاة العشاء خلال هذين الشهرين من العام حيث تختفى علامات دخول وقت صلاة العشاء فى بعض الدول، وذلك فإن المراكز الاسلامية تقوم بدور كبير فى توعية المسلمين والشد على أيديهم ليأخذوا بالعزائم ويستحضروا الأجر ولا تتساهل فى الترخيص إلا فى أضيق الحدود وعند الضرورات وسد الذرائع وعموم البلوى أو المشكلة، وتقدم كما يوضح عبد المعطي حلولا ميسرة وتقوم باستقدام قراء بأصوات ندية جميلة للترغيب فى صلاة التراويح وتقيم احتفالات ومسابقات وافطارات جماعية للجيران او للطلاب فى الجامعات او للدوائر الألمانية وممثليها او للمسلمين والمسلمات الجدد فضلا عن الافطار اليومي الذي يرتاده عدد كبير جدا من الطلاب واللاجئين وغير المتزوجين والحريصين على جو الأخوة والتلاحم مع المسلمين وتعتبر هذه الأنشطة من المرغبات والمشهيات للمسلمين مما يهون عليهم الصعوبات لأنه جو إيماني لا يتكرر إلا مرة في العام وهذه مشكلة فقط لعدة سنوات وبعدها يكون الصيام فى اوقات مقدور عليها بسهولة وللجميع ان شاء الله .

خطيب المركز الاسلامي في السويد، الدكتور انيس الراوي، له رأي اخر فعلى الرغم من المشاق التي يكابدها المسلم جراء صومه لأكثر من عشرين ساعة لكن لو نظر الى الفوائد العائدة من جراء هذا الصيام لتحمل تلك المشاق فعلى سبيل المثال، سنويا يتناول الانسان اكثر من ٩٠ كيلوغراما من السكر عن طريق الخبز والرز، والشاي الوجبات التي تؤكل بسرعه وقد لا تعطي فرصه لإنزيم اللايبيز الموجود في الفم لهضم الدهون، ألا ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمضغ الطعام جيدا حتى تتعب احناكه وعندها تكون تناول كمية الطعام اقل ويكون بعدها عسر هضم وحموضة عاليه خاصة عندما تكون هناك شراهة في تناول الطعام قبل الصيام، فالجسم مبرمج على ثلاث وجبات.

وعلى ضوء الوجبات يفرز الأنسولين المبرمج منسوبه المعتاد حتى وان لم تتناول الوجبة وقتها، فيبدأ حرق كل السكر الموجود في الدم، والجسم ربما فرغ خزينه من السكريات البسيطة عند الصباح فيحصل نوع من الغثيان لنقص السكر، ولوجود الأنسولين الفائض في الدم يحفز إفراز هرمون الكلاكون glucagon من البنكرياس ايضا لتجهيز السكر من خزين الكبد ليفرغ الكبد خلال ساعات من الكلايكوجين ويبدو الكبد نظيفا لأول مره مما خزن فيه من ايام طويلة قد تعود الى رمضان الماضي.

ويتابع الراوي: "ومن رحمة الله ان الكلوكون يعمل على الكبد دون العضلات، فيبقى هناك خزينا اخر يمد الصائم إلى المساء قبل الغروب وبعد صلاة العصر تفرغ مخازن الدهون من الكبد بما يقرب ال ٤٧٠غراما لتجهيز الجسم بإلطاقه المتطلبة وهنا ينظف الكبد بصوره شبه تامة وخاصة عند تفريغ الدهون التي قد تعلق بها مركبات وعناصر غير مرغوب بها وعند الافطار يبدأ الخزن والتمثيل من جديد وتعود العمليات على ما كانت عليه ولكن بصوره أنفع وأدق لان الطعام سيدخل الجسم عن طريق الفرح والرضى، للصائم فرحتان، هنا تفرز هرمونات السعادة عند الافطار مما يكون الخزن منظما وكأن الخازن يخزن وهو ينشد أنشودة الفرح والسرور، انه مهرجان داخلي بين الاحشاء، يوسع هرمون الكلوكون الأوعية الدموية والشرايين وخاصة أوعية القلب والدماغ والكبد مع زيادة ملحوظة في كفاءة القلب".

وتكلم الراوي: "كما ان الصيام يزيل تصلب الشرايين في الأوعية الدموية وخاصة القلب والدماغ والمساعدة في إطلاق هرمونات النمو والسيطرة على الأجسام الكيتونية، حيث ان الصيام يزيد من تحسين جهاز المناعة وزيادة خلايا (ت ٤ ) وال اي جي جي ، وزيادة الكولستيرول عالي الكثافة النافع للجسم ويقلل من الكولستيرول واطئ الكثافة الضار للجسم ،والصيام يزيد من توفر الجذور الكيميائية الحرة المدافعة عن الجزيئات العملاقة والأنسجة الهامه في الجسم وفي الصيام المثالي ينصح بان يكون الافطار على تمر لأنه طهور ويوفر الطاقة السريعة لتنشيط خلايا الدماغ التي تحتاج الى وقود الكلوكوز سريع الاحتراق وان لم يتوفر فعلى قليل من الماء فكذلك انه طهور ويزيل اثناء شربه المواد الضارة و ايصالها الى الكلى ليتم طرحها عن طريق البول .

مساحة إعلانية