رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

122

الحوار والاحترام والمرونة مفاتيح تجاوز خلافات البدايات..

خبراء لـ الشرق: «سنة أولى زواج».. اختبار حقيقي للأسرة المستقرة

12 يوليو 2026 , 06:20ص
alsharq
❖ غنوة العلواني

- اختلاف العادات والتدخلات الخارجية أبرز أسباب الخلافات

- الخلافات المبكرة ليست نهاية الزواج إذا أُحسن التعامل معها

تعتبر السنة الأولى من الزواج من أصعب المراحل التي تمر بحياة الأسرة باعتبارها مرحلة انتقالية كبرى ينتقل فيها الشريكان من عالم التوقعات والأحلام إلى أرض الواقع والمسؤولية المشتركة. وقد أكد خبراء واستشاريون لـ "الشرق" أن الخلافات تتمحور في البداية حول ثلاثة محاور رئيسية وهي اختلاف العادات وارتفاع سقف التوقعات إلى جانب التدخلات الخارجية. وقالوا: ينظر إلى السنة الأولى من الزواج على أنها مرحلة تأسيس لحياة مشتركة مليئة بالأحلام والطموحات إلا أنها في كثير من الأحيان تتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الزوجين على التكيف والتفاهم.

فمع اختلاف الطباع، وتعدد المسؤوليات، وتباين التوقعات بين الشريكين تظهر خلافات قد تتراوح بين البسيطة والعميقة لتلقي بظلالها على استقرار الأسرة الناشئة. وتشير العديد من الآراء الاجتماعية والقانونية إلى أن هذه المرحلة تشهد نسبة كبيرة من النزاعات الزوجية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسبابها الحقيقية، ومدى تأثير الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والتدخلات الأسرية في تفاقمها. 

وفي سياق هذا التحقيق نسلط الضوء على أبرز أسباب خلافات السنة الأولى من الزواج ونستعرض آراء مختصين في القانون وعلم الاجتماع والإرشاد الأسري تكشف كيف يمكن لهذه الخلافات أن تكون بداية لانهيار العلاقة أو فرصة لبناء زواج أكثر نضجًا واستقرار.

أكد المحامي إبراهيم صالح أن السنة الأولى من الزواج تُعد من أكثر المراحل حساسية، نظراً لعدم اكتمال التأقلم بين الزوجين وظهور اختلافات في الطباع والعادات، ما قد يؤدي إلى خلافات أسرية قد تتطور في بعض الحالات إلى اللجوء للقضاء إذا تعذر احتواؤها.

وأوضح أن الخلافات التي تنشأ خلال السنة الأولى لا تخضع لأحكام قانونية خاصة لمجرد وقوعها في هذه الفترة، وإنما تُعالج وفق أحكام قانون الأسرة المعمول به في الدولة. فإذا كانت الخلافات بسيطة وقابلة للإصلاح، فإن المحاكم تشجع على الصلح والوساطة الأسرية قبل إنهاء العلاقة الزوجية. أما إذا تعرض أحد الزوجين لضرر، مثل الإساءة أو الهجر أو الامتناع عن النفقة أو العنف، فيحق للطرف المتضرر طلب التفريق أو الطلاق وفق الضوابط

القانونية.

  - أسباب الخلاف

كما أكدت الدكتورة بتول خليفة، الأستاذة في جامعة قطر والمتخصصة في الشؤون الأسرية، أن السنة الأولى من الزواج تُعد من أكثر المراحل حساسية، إذ ينتقل الزوجان من مرحلة التوقعات إلى واقع الحياة اليومية، مشيرة إلى أن معظم حالات الانفصال المبكر لا تعود إلى سبب واحد، وإنما إلى تراكم عوامل نفسية واجتماعية متعددة، أبرزها التوقعات غير الواقعية، والاعتقاد بأن الحياة الزوجية ستكون خالية من الخلافات أو أن أحد الطرفين سيتغير بعد الزواج، إضافة إلى التأثر بالصورة المثالية التي تعكسها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضحت أن من أبرز أسباب الخلاف أيضًا ضعف مهارات التواصل، وسوء الفهم، والنقد المستمر، وعدم التعبير عن الاحتياجات والمشاعر، إلى جانب سوء إدارة الخلافات، حيث يلجأ بعض الأزواج إلى الصراخ أو الصمت أو الانسحاب بدلاً من الحوار.

  - الحلول العملية لتجاوز الخلافات

كما قدمت السيدة نورة المناعي، الاستشارية والمتخصصة في العلاقات الأسرية، مجموعة من الحلول العملية لتجاوز خلافات السنة الأولى من الزواج، مؤكدة أن هذه الخلافات تنشأ نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها الاصطدام بالعادات اليومية، إذ يحمل كل طرف نمط حياة اكتسبه داخل أسرته، ومع بداية الحياة المشتركة يكتشف الزوجان اختلاف تلك العادات، ما قد يسبب ما وصفته بـ»الصدمة المعيشية» المؤقتة.

وأوضحت أن إدارة الشؤون المالية المشتركة تمثل أحد أكبر التحديات في بداية الزواج، مشيرة إلى أن عدم الاتفاق المسبق على الميزانية وآلية إدارة المصروفات يعد من أبرز مسببات التوتر بين الزوجين. كما لفتت إلى أن التوقعات غير الواقعية، الناتجة عن التأثر بالأفلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تجعل البعض يتصور أن الزواج حياة مثالية خالية من المسؤوليات، لتصطدم هذه الصورة بالواقع بعد بدء الحياة الزوجية.

  - رسم حدود الحياة الزوجية

وقال السيد خالد فخرو إن الهدف في السنة الأولى من الزواج ليس منع الخلافات، وإنما تعلّم كيفية إدارتها دون الإضرار بالعلاقة الزوجية، داعيًا إلى ضرورة رسم حدود واضحة للحياة الزوجية، لأن تدخل أي أطراف خارجية في تفاصيل الخلافات يعقّدها بدلًا من حلها. كما شدد على أهمية تقبّل كل طرف لشريكه كما هو، وعدم توقع أن يقرأ الأفكار أو يكون خاليًا من العيوب، مؤكدًا أن الحب لا يعني غياب المشكلات، بل الرغبة في مواجهتها معًا والعمل على تجاوزها. وأضاف أن التنازل المتبادل يعد أحد أهم مقومات نجاح الحياة الزوجية، فالزواج ليس معركة يكون فيها غالب ومغلوب، بل شراكة تقوم على الحلول الوسط.

مساحة إعلانية