رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد

216

تواجه مهمة معقدة تتمثل في تحقيق التوازن..

QNB: البنوك المركزية الآسيوية بين احتواء التضخم والنمو

12 يوليو 2026 , 07:00ص
alsharq
❖ الدوحة - الشرق

توقع بنك قطر الوطني QNB استمرار تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على الأوضاع المالية واحتياطيات النقد الأجنبي والأمن الغذائي لفترة أطول، حتى بعد انتهاء الأزمة، بالنسبة لمعظم الاقتصادات الحدودية والناشئة في آسيا. وأشار البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن البنوك المركزية الآسيوية تواجه مهمة معقدة تتمثل في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي المتراجع والحد من الضغوط التضخمية. ولفت التقرير إلى أن أزمة الطاقة في آسيا لن تنتهي بمجرد توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما عند عودة سلاسل الإمداد والاحتياطيات ومستويات الأسعار في المنطقة إلى وضعها الطبيعي بالكامل. 

وتعد آسيا من أكثر المناطق تأثرا بهذا الاضطراب الكبير في إمدادات الطاقة، إذ يمر عبر هذا الممر البحري الحيوي عادة نحو 80 بالمائة من وارداتها من النفط الخام و90 بالمائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال. واستعرض التقرير استجابة الحكومات في مختلف أنحاء آسيا من خلال إجراءات طارئة لم تشهد مثيلا لها منذ جائحة كوفيد-19، شملت ترشيد استهلاك الوقود، واعتماد أسابيع عمل من أربعة أيام، وإعادة تشغيل محطات الفحم، وسحب كميات قياسية من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، ما يثير تساؤلات بشأن استمرار الضغوط التضخمية في القارة.

وتناول التقرير تداعيات التصعيد على الاقتصادات الآسيوية المتقدمة والناشئة، وحلل انعكاساته على التضخم، حيث شكل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط في مختلف أنحاء آسيا خط الدفاع المباشر في مواجهة صدمة الإمدادات. وبين أن اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تحصلان عادة على 95 بالمائة و70 بالمائة من احتياجاتهما النفطية من الشرق الأوسط على التوالي، تمتلكان احتياطيات استراتيجية تعادل إمدادات تكفي لنحو 30 أسبوعا، في حين الصين، ورغم كونها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فإنها لا تزال قادرة على الوصول إلى إمدادات الطاقة الإيرانية والروسية عبر مسارات لا تمر بمضيق هرمز، كما يمكنها التحول إلى الفحم المحلي لتوليد الكهرباء.

واعتبر بنك قطر الوطني QNB في تقريره الأسبوعي أن خيارات معظم الاقتصادات الآسيوية الأخرى تبدو محدودة مقارنة بالصين. وأوضح التقرير أن الهند وفيتنام وسنغافورة وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا تمتلك احتياطيات استراتيجية محدودة تكفي لفترة تتراوح بين 30 و90 يوما، لافتا إلى أن الدول الأخيرة في هذه المجموعة تواجه مخاطر أكبر، في ظل محدودية احتياطيات النقد الأجنبي وضيق الحيز المالي، ما يقلل قدرتها على امتصاص صدمة الإمدادات.

وبين التقرير أن تداعيات صدمة الطاقة على التضخم تنتقل عبر ثلاث قنوات رئيسية في وقت واحد، تتمثل أولها والأسرع تأثيرا في الانعكاس المباشر لارتفاع أسعار النفط والغاز على تكاليف الوقود والكهرباء والنقل، وهو ما يتجلى في ارتفاع تكاليف شحن الحاويات، وطوابير البنزين، وزيادة تعريفة الكهرباء، ورسوم وقود الطائرات في جميع أنحاء المنطقة. وأضاف أن القناة الثانية تتمثل في أسعار المواد الغذائية والأسمدة، إذ أدت اضطرابات سلاسل إمداد البتروكيماويات إلى تراجع توافر المواد الأولية للأسمدة المشتقة من الغاز الطبيعي المسال، ما رفع تكاليف المدخلات الزراعية وهدد الأمن الغذائي في جنوب وجنوب شرق آسيا. ولفت إلى أن القناة الثالثة تتمثل في انخفاض قيمة العملات، إذ أدى ارتفاع فواتير استيراد الطاقة لدى الاقتصادات الآسيوية إلى تدهور الموازين التجارية وتصاعد تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، ما أضعف العملات مقابل الدولار الأمريكي وزاد تضخم أسعار الواردات بما يتجاوز التأثير المباشر لارتفاع تكاليف الطاقة.

مساحة إعلانية