رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

191

فلسطينيون يحلمون بـ"الأربعين" للصلاة في الأقصى

12 يوليو 2015 , 02:32م
الشرق
نابلس- الأناضول

على عكس طبيعة البشر الذين يفضلون البقاء في عمر الشباب، ينتظر فلسطينيو الضفة الغربية مرور أعوام عمرهم لتصل الأربعين، ليصبحوا ممن تسمح لهم إسرائيل بزيارة القدس الشرقية، والصلاة بالأقصى، خلال شهر رمضان، بدون الحصول على تصريح مسبق.

ومنذ مطلع شهر رمضان، سمحت شرطة الاحتلال الإسرائيلية للفلسطينيين الرجال الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً، وجميع النساء من سكان الضفة الغربية، بالوصول إلى القدس، أيام الجمعة، دون الحاجة للحصول على تصاريح إسرائيلية.

عبد السلام عواد، من مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، تمكن، هذا العام، من زيارة الأقصى بعد أن أتم الأربعين عاماً من عمره، وذلك لأول مرة بعد 12 عاماً من الغياب القسري، بفعل التشديدات الإسرائيلية.

يقول عواد: "لم أتمالك نفسي عندما وطأت قدامي عتبات الأقصى، بعد أكثر من 12 عاماً من الحرمان من زيارته، دمعت عيناي، وسجدت لله شكرا، أن مكنني من الصلاة فيه من جديد".

ويضيف: "عند دخولي ساحات المسجد، شعرت أن كل حجر، وزاوية، وقُبة فيه تنظر إلينا نحن أهل الضفة، بنظرة حزن وعتاب، وكأنها تقول لا تتركوني وحدي، مسجدكم يتعرض للتهويد".

وعلى الرغم من إعلان الجانب الإسرائيلي، السماح لمن يتجاوزون الأربعين من دخول مدينة القدس، والصلاة بالأقصى، إلا أن تشديداته الأمنية التي يفرضها في محيط المدينة، تطول العديد من هؤلاء، وتحول دون عبورهم.

وعن هذا الوضع، يذكر عواد أنه تمكن من دخول القدس في الجمعة الأولى من رمضان،عندما كان ضمن مجموعة مكونة من عشرة أشخاص، تتجاوز أعمارهم الأربعين والخمسين عاماً، حيث سمح له ولشخص آخر بالعبور فقط، فيما مُنع ثمانية من الدخول، بحجة وجود منع أمني عليهم من الوصول للقدس.

رائحة الماضي، وآثار من بنوا أسواق القدس وبيوتها، وعبق التاريخ الذي يفوح من كل سلعة معروضة بأسواق البلدة القديمة بالمدينة، تروي ظمأ أهالي الضفة الذين يتوافدون للأقصى في شهر الصيام، ويحرصون على التبضع من أسواقها، ويتبادلون أطراف الحديث مع تجارها.

محمد سليمان (40 عاماً) من مخيم عسكر، بمدينة نابلس، انتظر شهر رمضان هذا العام، بكل شوق، فهي المرة الأولى التي سيتمكن من دخول الأقصى بعد أكثر من 15 عاماً على انقطاعه عنها، بسبب التشديدات الإسرائيلية.

يقول سليمان للأناضول:"عندما أتممت الأربعين عاماً قبل عدة أشهر، كان الشيء الوحيد الذي يخطر ببالي هو أني سأتمكن من زيارة الأقصى في رمضان، والصلاة فيه، والتجول في أسواق البلدة القديمة التي يحكي كل حجر فيها قصص الماضي، وعذابات الحاضر الذي تواجهه القدس بفعل الاحتلال الإسرائيلي".

ويتابع: "في الجمعة الأولى لرمضان كنت على موعد مع الزيارة الأولى للأقصى، وكأن الأرض كانت تطوى من تحت أقدامنا ونحن نسير نحو القدس، مشاعر لا توصف لدى وصولي لباب العامود، ومروري بأسواق البلدة القديمة، أعادت لي ذكريات الماضي".

ولطبيعة الشروط التي تضعها إسرائيل، والتي تحرم الآلاف ممن تقل أعمارهم عن الأربعين عاماً من دخول القدس، يسلك الكثير من الفلسطينيين الذين لا يتمكنون من الحصول على التصاريح، طرقاً التفافية، ووعرة قد تلحق بهم الأذى، بغية الصلاة في الأقصى، حيث يضطرون لتسلق الجدار الفاصل، ويقفزون من ارتفاعات عالية.

وداخل ساحات المسجد الأقصى، يرى المصلون عدداً من الشبان ممن كُسرت أطرافهم من شبان الضفة الغربية، وهم في طريقهم للقدس عبر التهريب.

هذا الحماس، والتعبير عن المشاعر القوية بزيارة الأقصى، يكتمها الشاب براء غسان (20 عاماً)، الذي يتحدث عن "الغصة" التي يعيشها في كل رمضان، لعدم السماح لمن هم في جيله من زيارة المسجد والصلاة فيه.

مساحة إعلانية