رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

582

فورين بوليسي: الحشد الشعبي العراقي يزداد شراسة 

12 أبريل 2020 , 03:00ص
alsharq
مقاتلان من الحشد الشعبي أثناء أحد المعارك-أرشيفية
  الدوحة - الشرق

قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن المليشيات على غرار قوات الحشد الشعبي تضطلع بدور جديد في العراق منذ اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني مطلع يناير الماضي، وذلك بحسب تقرير نشره موقع الجزيرة نت.

وقال الكاتب سيث فرانتزمان في تقرير نشرته المجلة، إن قوات الحشد الشعبي تعيد رسم معالم دورها المستقبلي في العراق، وهي تضطلع بدور مهم في الحرب على تنظيم داعش، مشيرا إلى أن قادة الحشد وحلفاءهم يشتركون في الطموحات الجيوسياسية نفسها.

وأورد الكاتب أن بعض مليشيات الحشد الشعبي كانت منضوية تحت منظمات سابقة، على غرار منظمة بدر بقيادة هادي العامري الذي كان ينشط إلى جانب الحرس الثوري الإيراني في الثمانينيات.

وكانت هذه المليشيات تعتبر أكثر اعتدالًا من المليشيات الأخرى غير المنضوية ضمن الحشد. وأضاف الكاتب أن قوة الحشد تعززت خاصة خلال الحرب على تنظيم الدولة، من خلال تجنيد أعداد كبيرة من المقاتلين، علاوة على ضمّ 50 لواء، مما عزز مساهمتها في الحياة الاجتماعية والعسكرية والاقتصادية للبلاد.

وفي عام 2017، رُفعت أعلام المليشيات عند نقاط التفتيش بعد تحرير ضواحي مدينة الموصل من تنظيم الدولة. ثم اندمجت في قوات الأمن العراقية بوصفها قوة شبه عسكرية رسمية.

ومع تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو 2018، تصاعدت التوترات بين القوات الأميركية في العراق والحشد الشعبي أيضا. وتبادل الجانبان أكثر من 12 هجومًا صاروخيا لترد أميركا بالضربة التي قتلت سليماني وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي.

وبعد اندلاع اضطرابات بين المتظاهرين والحكومة العراقية في أواخر نوفمبر الماضي، أدت إلى مقتل العديد من المتظاهرين في اشتباكات مع القوات الأمنية، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى اختيار رئيس الوزراء القادم عبر الاستفتاء الشعبي.

 كما أصدر الصدر بيانات أخرى لدعم المتظاهرين، التي ساعدت جميعها في الإطاحة برئيس الوزراء عادل عبد المهدي مطلع ديسمبر 2019. وبعد ذلك ألغى الصدر دعمه للمتظاهرين، لكن تأثيره لا يزال ملموسا.

وأشار الكاتب إلى أن الاحتجاجات المناهضة للحكومة وفرت فرصة للحشد الشعبي لاختبار نفوذه في البلاد، وكانت بعض الفصائل المنتمية له متورطة بشكل علني في قمع الاحتجاجات.

 ومن المحتمل أن تكون معارضتها للاحتجاجات نابعة من اعتقادها بأنها تمثل تهديدًا أساسيًا لنفوذها وسلطتها الجديدة، فنفوذ قوات الحشد الشعبي تنامى بعد الحرب على تنظيم داعش، وكانت تأمل في ترسيخ نفسها في المجتمع العراقي بعد ذلك.

لكن الاحتجاجات كانت تعكس تطلعات جيل الشباب الذي أراد تغييرًا شاملا في النظام. وقد خدمت في ذلك الوقت مصالح الحشد الشعبي.

ويرى الكاتب أن تنامي دور الصدر والحشد الشعبي خلال الاحتجاجات يعد تطورا مهما في السياسة العراقية، لأنه يشير إلى تحول تدريجي في السلطة بعيدا عن الحكومة المدنية نحو جهات فاعلة لا تخضع للمساءلة أمام الجمهور فحسب، بل تدين بمزيد من الولاء لطموحات إيران أكثر من الحكومة العراقية. وينطبق هذا الأمر على العديد من الفصائل في قوات الحشد الشعبي.

وأكد الكاتب أنه في أعقاب اغتيال كل من سليماني والمهندس، فضل الحشد الشعبي الحد من نشاطه بشكل مؤقت في البلاد، في حين استمر الصدر في إثارة المشاكل من خلال الدعوة إلى احتجاجات كبيرة ضد القوات الأميركية في العراق. وفي الواقع، تعد المناورات السياسية التي يتبعها الصدر أحد التحديات العديدة التي يجب على الحشد الشعبي التوفيق بينها.

ويشير موت سليماني حسب الكاتب إلى فقدان حليف رئيسي، مما قد يعرّض وحدة الحشد وعلاقته بطهران للخطر. علاوة على ذلك، أدت وفاة المهندس إلى فقدان شخص يملك معارف وإستراتيجيات أساسية وتكتيكية سيكون من الصعب استبدالها.

ومع تنامي شبح الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في العراق، لدى الحشد قرارات مهمة يجب اتخاذها فيما يتعلق بمستقبله، إذ من المحتمل أن يختار الاستمرار في توجيه موجة الغضب الشعبي ضد الولايات المتحدة بشأن الدور الذي تضطلع به في العراق.

وأشار الكاتب إلى أن قوات الحشد الشعبي جزء من قوات الأمن وترتبط بزعماء دينيين وسياسيين بارزين، وهي تلعب الآن دورًا رئيسيا في العديد من جوانب المجتمع المدني العراقي.

 كما أن الدور الذي لعبته بعض فصائل الحشد الشعبي في قمع الاحتجاجات، ومحاولتها إجبار القوات الأميركية على مغادرة البلاد، والتأثير على تعيين رئيس وزراء جديد، يكشف أنها أصبحت قوة مركزية في بنية العراق السياسية والأمنية.

 وفي نهاية المطاف، يمكن للحشد الشعبي توسيع نفوذه ليصبح قوة مماثلة للحرس الثوري في إيران. وبالتزامن مع ذلك، ينبغي على الحشد الشعبي أن يقرر ما إذا كان سيتبع مسارًا أكثر استقلالية أم أنه سيستمر في تنفيذ السياسات المرتبطة بإيران.

ستكون هذه النقطة مفصلية، لأنه إذا ظل الحشد مرآة تعكس أجندة غيره الإقليمية، فإن هذا سيجعله في مواجهة فئة كبيرة من الشعب العراقي، وربما يدفعه ذلك إلى الدخول في صراع مع الولايات المتحدة أو جماعات أخرى في العراق.       

مساحة إعلانية