رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1643

سفير قبرص لـ"الشرق": علاقاتنا مع قطر تؤطّرها 20 اتفاقية

12 أبريل 2015 , 09:59م
الشرق
يـارا أبـو شعر

أكد سفير قبرص لدى الدوحة، خارالامبوس باناييديس، حرص بلاده على توطيد العلاقات مع دولة قطر، والتي تؤطّرها 20 اتفاقية تعكس مدى عمق العلاقات بين البلدين وحرص كلٍّ منهما على تعزيز التعاون، منوّهاً بأنّ التعاون الاقتصادي لايزال دون الطموحات المشتركة لكلا الجانبين، حيث لم يتجاوز 5 ملايين دولار خلال النصف الأول من عام 2014.

وشدد باناييديس على حرص بلاده على استقطاب المستثمرين القطريين، لافتاً إلى أنّ كَون قبرص عضواً في الاتحاد الأوروبي يفتح آفاقاً جديدة للتعاون، وخاصةً في القطاع المالي، حيث تتمتع قبرص باقتصادٍ قويّ جعلها في مَصاف الدول المتقدّمة في الاتحاد الأوروبي، وهي المكانة التي تسعى لاستعادتها بعد الأزمة المالية التي مرّت بها. وتوقعَ سعادته أنْ تشهد قبرص نموّاً ملحوظاً خلال العام الجاري بفضلِ الإجراءات التي قال إنّ الحكومة التزمت بتنفيذها، والبرنامج الذي حرصت على تطبيقه لتتمكّن من تجاوز الأزمة الاقتصادية في أسرع وقتٍ ممكن.

وأكد أنّ الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الزيارات المتبادلة، مُشيراً إلى زيارة وفد من جهاز قطر للاستثمار لاسكتشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في قبرص.

وأعرب سعادته في حوار مع "الشرق" عن تطلّع بلاده لزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الى قبرص، قائلاً: "نتوقّع أنْ تتمّ هذه الزيارة خلال العام الجاري" .

وتطرّق الحوار إلى المسألة القبرصية في ضوء استئناف المفاوضات بين المسؤولين في شطري الجزيرة، حيث قال السفير القبرصي إنّ استئناف المفاوضات يحيي آمالاً وتطلّعات كثيرة إلى إمكانية التوصّل لتسويةٍ والنجاح في توحيد قبرص.

وفيما يلي نص الحوار:

• كيف تنظرون إلى العلاقات القطرية - القبرصية وآفاق تطويرها مستقبلاً؟

علاقاتنا مع قطر شهدت تطوّراً ملحوظاً، وخاصةً خلال السنوات الخمس الماضية، وقد تمّ افتتاح السفارة القبرصية في الدوحة عام 2003، ولكنّ هذا التطوّر في العلاقات ازدادت وتيرته بعد تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين.

وشهد عام 2014 زيارة لفخامة رئيس جمهورية قبرص، نيكوس أناستادياديس ووفد من رجال الأعمال القبارصة إلى الدوحة، حيث تمّ خلال الزيارة توقيع أربع اتفاقيات، وبذلك يقترب الرقم الكلي للاتفاقيات الموقّعة بين البلدين من 20 اتفاقية تغطّي كافة المجالات. وجميع هذه الاتفاقيات تعكس مدى عمق العلاقات بين كلٍّ من قطر وقبرص، وحرصَ الجانبين على تعزيز التعاون.

• ما حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وما أبرز المجالات التي يتطلّع البلدان إلى تعزيز التعاون من خلالها؟

خلال النصف الأول من عام 2014، تجاوز حجم صادرات قبرص إلى قطر 4.3 مليون دولار، والواردات من قطر تجاوزت 600.000 دولار، ليصلَ حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى قرابة 5 ملايين دولار.

لازال التعاون الاقتصادي دون المستوى الذي يطمح البلدان إلى بلوغه، ولكنْ هناك آفاق واعدة لتطوير وتوسيع هذا التعاون. ومن التطوّرات المهمة في مسيرة التعاون القطري - القبرصي، قيام الخطوط الجوية القطرية مؤخراً بافتتاح مقرٍّ جديدٍ لها في العاصمة القبرصية نيقوسيا، حيثُ تُسيّر "القطرية" منذ أبريل 2014 أربع رحلات مباشرة أسبوعياً إلى لارنكا؛ وهو ما من شأنه إنعاش حركة السياحة والسفر، وتطوير التعاون التجاري بين البلدين.

كما أنّ قبرص كدولةٍ أوروبية قد حققت تقدّماً ملحوظاً في المجال الصحي، وقطر تولي اهتماماً كبيراً بتقديم أفضل الخدمات الصحية لمواطنيها، وبالتالي فهناك إمكانيات واعدة لتعزيز التعاون بين البلدين في هذا المجال.

• ماذا عن فرص الاستثمار المتاحة أمام المستثمرين القطريين في قبرص؟

نحن حريصون للغاية على استقطاب المستثمرين القطرين، وكَونُ قبرص من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يُعزّز من فرص حدوث ذلك. وفي السنة الماضية، زار وفد من مصرف قطر الإسلامي قبرص لبحث فرص الاستثمار وتعزيز التعاون المشترك لقطاعي المال والأعمال في الدّولتين، والنظر في إمكانيّة دعم قبرص في تحضير الأطر والتشريعات اللازمة للاستفادة من أدوات التمويل الإسلامي، كالصّكوك على سبيل المثال. كما كانت هناك زيارة لوفد من جهاز قطر للاستثمار لاكتشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في قبرص.

• هل سيشهد المستقبل تبادل زيارات رفيعة المستوى بين دولة قطر وجمهورية قبرص؟

بعد الزيارة الأخيرة لفخامة الرئيس أناستاسياديس إلى قطر في شهر يناير/كانون الثاني من السنة الماضية، توجّه فخامته بدعوةٍ إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لزيارة قبرص، ونتوقّع أنْ تتمّ هذه الزيارة خلال العام الجاري، حيث ننتظر أنْ يتمّ تحديد الموعد من قِبل الجانب القطري. نحن نتطلّع إلى هذه الزيارة التي حتماً سوف تزيد من عمق العلاقات القطرية-القبرصية، وتتيح الفرصة لقيادتي البلدين لبحث التعاون وسـبل دعمه وتفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين.

• كم يبلغ عدد أفراد الجالية القبرصية في قطر؟ وفي أي القطاعات يعملون؟

يُقيم في قطر حالياً 500 قبرصي تقريباً، يعمل معظمهم لدى شركات بناء قبرصية لها حضورٌ قوي في قطر منذ سنواتٍ كثيرة، كما أنّ العديد منهم أيضاً أساتذة جامعة، وعلماء، وطيارون في الخطوط الجوية القطرية، ورجال أعمال في مختلف القطاعات، إنّ الانتعاشَ الكبير الذي يشهده الاقتصاد القطري والتطوّرَ الذي شهدته مختلف القطاعات خلال السنوات الماضية، جميع ذلك يوفّر فرصاً وظيفيةً كثيرة، ومن المتوقّع أنْ تستقبل البلد مزيداً من القبارصة للعمل فيها.

• كيف تصفون علاقات قبرص مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع العالم العربي بشكلٍ عام؟

تجمعنا بكافة دول مجلس التعاون الخليجي علاقاتٌ جيدة للغاية، وقد افتتحت قبرص سفارات في كلٍّ من قطر والإمارات العربية المتحدة وعُمان والكويت، وسوف تفتتح سفارة في المملكة العربية السعودية، وهو ما يُؤكّد على مدى اهتمامنا بتعزيز العلاقات مع دول الخليج، ومع جميع الدول العربية على وجه العموم، وعلاقاتنا مع الدول العربية المجاورة تمتدّ جذورها عميقاً في التاريخ.

• كيف تصفون الأداء الحالي للاقتصاد القبرصي؟ وما هي الجهود التي بذلتها الحكومة القبرصية لتجاوز الركود الاقتصادي والالتزام بتنفيذ برنامج الإنقاذ؟

لطالما تمتّعت قبرص باقتصادٍ قويّ جعلها في مصاف الدول المتقدّمة في الاتحاد الأوروبي، لكنّها فجأةً وجدت نفسها في السنوات الثلاث الماضية في خضمّ مشكلةٍ اقتصادية كان قطاع البنوك السبب الرئيس لحدوثها. وقد تقدّمنا بطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي وتلقينا حزمة إنقاذ من ترويكا الجهات الدائنة (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي). وقد بدأت الحكومة القبرصية بتطبيق برنامج تقشّف يقتضي التخفيف من نفقات القطاع الخاص وتقليص الخدمات العامة وتخفيض رواتب الموظفين، والقيام بحزمة من الإصلاحات التي من شأنها إنعاش الاقتصاد، ومنها خصخصة قطاعات محدّدة في الدولة، مثل هيئة الكهرباء وهيئة الاتصالات وهيئة الموانئ. وجميع ما سبق يجعل من قبرص وجهةً مناسبةً لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات. وللمرة الأولى بعد ثلاث سنواتٍ من الركود الاقتصادي، من المتوقّع أنْ تشهد قبرص نموّاً ملحوظاً خلال العام الجاري، وذلك بفضل الإجراءات المناسبة التي التزمت الحكومة بتنفيذها، والبرنامج الذي حرصت على تطبيقه لتتمكّن من تجاوز الأزمة الاقتصادية في أسرع وقتٍ ممكن. وقد أبدى شركاؤنا في الاتحاد الأوروبي رضاهم تجاه التزام الحكومة القبرصية بتنفيذ برنامج الإنقاذ. بالطبع، لازال أمامنا مشوار طويل، لكنّنا نسير بالاتجاه الصحيح وعلى نحوٍ يفوق التوقعات. وجميع هذه المؤشرات تمنحني تفاؤلاً وثقةً في أنّ الاقتصاد القبرصي سيتمكّن من تجاوز هذه الأزمة والعودة إلى سابق عهده.

• هل ترون أنّ قبرص ستكون بحاجة إلى حزمة إنقاذ جديدة من الاتحاد الأوروبي، أم أنّ هذه الإجراءات كافية؟

بالتأكيد، لنْ تكون قبرص في حاجةٍ إلى تلقّي برنامج إنقاذ آخر، والفضل يعود في ذلك إلى الإصلاحات التي قامت بها. إجراءات التقشف لا بُدّ وأنّها قد تسبّبت ببعض الضيق للمواطنين، إلا أنّها كانت حتمية وضرورية لتجاوز الأزمة الاقتصادية، وقد قطعنا شوطاً طويلاً وتجاوزنا المرحلة الحرجة.

• كيف تنظرون إلى القضية القبرصية؟

لقد بدأت المشكلة في سنة 1974 عندما احتلّت تركيا الجزء الشمالي من جزيرة قبرص، وخرَقتْ بهذه الخطوة القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتابعت احتلالها لـ 36.2 % من أراضينا، وبذلك تم تهجير 200 ألف قبرصي يوناني من بيوتهم وتركوا ممتلكاتهم. وفي نوفمبر من عام 1983 تمّ من جانب واحد وبشكل غير شرعي إعلان المنطقة المحتلة على أنها دولة مستقلة تحمل اسم "جمهورية شمال قبرص التركية". لقد أدانت الأمم المتحدة هذه الخطوة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة (قرار 541 – 1983) وقرار (550 – 1984). وتحديداً في القرار رقم 541 اعتبر مجلس الأمن هذا الإعلان غير شرعي وباطلا قانونياً، داعياً جميع الدول إلى عدم الاعتراف بأية دولة قبرصية غير جمهورية قبرص، بينما أدان القرار 550 إعلان دولة مستقلة "الجزء المحتل من جمهورية قبرص" وطلب من جميع الدول عدم مساعدة هذا الكيان بأي شكل من الأشكال. وبالتالي، لم تعترف بهذا النظام الفاقد للشرعية أية دولة ماعدا تركيا. إن جمهورية قبرص هي الدولة الوحيدة المعترف بها، وهي عضو في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحكومة جمهورية قبرص لها سلطة قضائية على كامل الجزيرة باعتراف دولي.

• ما آخر التطوّرات فيما يتعلّق بمفاوضات السلام بين مجتمعي القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك؟

لقد استؤنِفتْ المفاوضات بين مجتمع القبارصة اليونانيين ومجتمع القبارصة الأتراك في الخامس عشر من شهر فبراير/شباط الماضي، بعد أنْ وقّع الجانبان على بيانٍ مشترك يتضمّن المبادئ الأساسية التي ينبغي أنْ يُبنى عليها حلّ القضية القبرصية. وقد أحيا هذا آمالاً وتطلّعات كثيرة في إمكانية التوصّل إلى تسويةٍ والنجاح في توحيد بلدنا وشعبنا، لكنّ لسوء الحظ، فإنّ كلّ تلك الآمال والتطلّعات قد ذبلتْ في شهر أكتوبر/تشرين الأول، حينما قامت تركيا بتصرفات غير قانونية ومستفزة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بقبرص، حيث قامت بإرسال سفينة بغرض التنقيب عن الغاز في ذات المنطقة التي أصدرت حكومة قبرص تراخيص لشركات نفطية عالمية بالتنقيب فيها عن الغاز.

هذه التصرفات التي قامت بها تركيا تتعارض تماماً مع جميع مبادئ القانون الدولي، ومع المبادئ التي نصّت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وفي ظلّ هذه الظروف، لم يكُن أمام الحكومة القبرصية سوى أنْ توقِف المفاوضات، لأنّ المبدأ الأساسي لأية مفاوضات هو أنْ تجري على قدم المساواة. من جانبنا، نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات إذا سحبتْ تركيا السفينةَ "بارباروس" من المنطقة الاقتصادية القبرصية وأوقفت جميع تصرفاتها غير القانونية، والتي أدانتها جميع الأطراف المنخرطة في عملية إيجاد حلّ للقضية القبرصية (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا).

• لكنّ هناك من يقول إنّ قبرص لم تكن راضية عن المفاوضات، ولهذا استخدمت مسألة "بارباروس" كذريعةٍ للانسحاب منها؟

هذه ادّعاءات يقولها الجانب التركي، وهي لا أساس لها من الصحّة "دعيني أتكلّم بشكلٍ واقعي مُستشهداً بالحقائق: لماذا لا ترغب قبرص في متابعة المفاوضات مادامت هي ضحية هذا الاحتلال التركي المستمر منذ 41 سنة، حيث إنّ ثلث سكان قبرص أصبحوا لاجئين في وطنهم، نحن حريصون على التوصّل إلى حل، لكن من غير المنطقي أنْ يتحقق ذلك ما لم تبدِ تركيا احتراما للشرعية الدولية ولسيادة حكومة قبرص وحقها في التنقيب في المنطقة الاقتصادية الخاصة بها".

لقد أبدى الرئيس القبرصي استعداداً لمناقشة ما يتعلّق بعائدات التنقيب عن النفط، وأعلن أكثر من مرة أنّ هذه العوائد سيتمّ توزيعها بشكلٍ عادلٍ على كلا المجتمعين، مجتمع القبارصة اليونانيين ومجتمع القبارصة الأتراك، بنسبةٍ يتمّ تحديدها عند نجاح المفاوضات. ومن الجدير أنْ أوضّح هنا أنّ مشاريع التنقيب عن النفط لن تحقّق الأرباح على المدى القصير، بل قد يستغرق الأمر نحو ست أو سبع سنوات؛ وبالتالي فإنّ أمامنا متّسعاً من الوقت لاستئناف مفاوضات السلام والتطرّق إلى جميع المسائل المُعلّقة، لكنّ إطالة أمد المشكلة إنّما يزيدها تعقيداً.

• الجانب التركي يقول إنّه لن يعترف بأية اتفاقية يتمّ توقيعها للتعاون بين مصر وقبرص في مجال الغاز دون التفاوض معه، ما ردّكم على هذا؟

نحن نبحث حالياً توقيع اتفاقيات مع كلّ من مصر والأردن لاستيراد الغاز القبرصي الذي سيتمّ استخراجه مستقبلاً، تركيا لن تعترف بهكذا خطوة لأنّها بالأساس لا تعترف بجمهورية قبرص، ولكنّ المجتمع الدولي يعترف بالجمهورية، فلماذا ننتظر الحصول على رخصةٍ من تركيا لتوقيع تلك الاتفاقيات؟ ليس من حق تركيا أن تبدي رأيها في هذا الشأن؛ لأن الاتفاقيات الخاصة بالتنقيب عن الموارد الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة هي شأن الحكومة القبرصية. إنّ قبرص عندما انضمت إلى الاتحاد الأوروبي، فهي قانونياً قد انضمّت كدولةٍ متكاملةٍ تحتضن مواطني شمال وجنوب الجزيرة. غالبية كبيرة من القبارصة الأتراك يتمتّعون بميزات عضوية الاتحاد الأوروبي، وهم حصلوا على بطاقات هوية وجوازات سفر قبرصية، وبإمكانهم الإقامة والعمل والدراسة والسفر والتنقّل بحرّية بين بلدان الاتحاد الأوروبي. إذاً، مسألة تعاون الحكومة القبرصية مع غيرها من الدول ليست مسألةً ينبغي التفاوض من أجلها، فذلك حقّ سيادي للحكومة القبرصية ولا يخضع لقيود يفرضها أي أطراف بمن فيها تركيا.

• إذاً كيف يمكن خلق بيئةٍ مناسبة تدفع جميع الأطراف المعنية في اتجاه إيجاد حلّ للقضية القبرصية؟ وماذا ستكون انعكاسات ذلك على كلا المجتمعين؟

يُمكن تحقيق هذا من خلال تبنّي إجراءات بناء الثقة "CBM" التي تساهم في تعزيز ثقة كلّ مجتمعٍ بالآخر، مثل إعادة مدينة "فاروشا" الخاضعة لسيطرة الجيش التركي. إنّ عودة السكان الأصليين لمدينة "فاروشا" إليها أشارت إليه قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي واتفاقيات رفيعة المستوى كان قد وقعها المجتمعان القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيون. فالرئيس أناستاسياديس كان قد طرح عودة مدينة "فاروشا" وفي نفس الوقت يتم افتتاح ميناء المدينة القديم تحت مراقبة الاتحاد الأوروبي بشكل يتيح للقبارصة الأتراك تصدير بضائعهم.

• ما دور الاتحاد الأوروبي في المساهمة في التوصّل إلى حل للقضية القبرصية؟

المفاوضات تتم برعاية الأمين العام للأمم المتحدة ووفقاً لمقررات مجلس الأمن، ولكنّنا في الوقت نفسه نرى أنّ على الاتحاد الأوروبي أنْ يلعب دوراً في عملية إيجاد حل عادل ودائم، فالدولة التي سيتمّ الاتفاق عليها عند نجاح المفاوضات ستكون من الدول الأعضاء في الاتحاد، وستتصرّف انطلاقاً من معاييره ومبادئه وقيمه إلى أسس عليها الاتحاد. ولذلك، نحن نرغب في أنْ يكون الاتحاد الأوروبي حاضراً ليُراقب ويتأكّد من أنّ أيّ حلٍّ سوف تخلصُ إليه المفاوضات يكون متوافقاً مع هذه المعايير والمبادئ والقيم.

• هناك انتقادات للسلطات القبرصية لسوء معاملة المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء السياسي، واعتبارهم "مجرمين" من خلال سجنهم؟

• لا أدري من أين أتت هذه الاتهامات، ولكنها حتما لا أساس لها من الصحة، بل على العكس، الحكومة القبرصية كعضو من أعضاء الاتحاد الأوروبي تتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، انطلاقاً من القوانين التي تفرضها عليها عضويتُها في الاتحاد الأوروبي، وهي تُدرك وتراعي الظروف التي اضطرّت أولئك المهاجرين إلى ترك وطنهم. وقد أنقذت السلطات القبرصية مؤخراً 250 مهاجراً سورياً كانوا قد تعرّضوا للخداع من قبل مجموعةٍ من المُهرّبين الذين وعدوهم بإيصالهم إلى إيطاليا ثمّ خذلوهم في منتصف الطريق وتخلّوا عنهم. وقبرص تتعامل مع مثل هذه الأوضاع، ليس فقط من منطلق قوانين الاتحاد، بل من منطلقٍ إنساني، ولكنّها لا تمتلك الحق في السماح للمهاجرين بالعبور خلالها والتوجّه إلى إيطاليا، ولذلك يتمّ تجميعهم في مراكز لإيواء المهاجرين، لأنّهم ليس أمامهم سوى خيارين: إما العودة أو طلب اللجوء إلى قبرص.

• ما هو الدور الذي تقوم به قبرص تجاه المأساة التي يعيشها الشعب السوري؟

يُقلقنا للغاية ما يحدث في سوريا من مأساةٍ ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف شخص. وقبرص - كدولة جوار والدولة الأوروبية الأقرب لسوريا ومنطقة الشرق الأوسط - قد تأثّرت حتماً بتداعيات الوضع في سوريا، ونحن نتعاطف مع الشعب السوري ونشعر بمعاناته. وقبرص عضو في "مجموعة أصدقاء سوريا"، وقد ساعدت كثيراً فيما يخصّ الاستعدادات لنقل الأسلحة الكيماوية السورية عبْر قبرص بهدف تدميرها في عرض البحر.

اقرأ المزيد

alsharq ضغوط شديدة ومتسارعة على محيطات العالم.. ومستقبل البشرية مرهون بحمايتها

حذرت الأمم المتحدة من تعرض محيطات العالملضغوط شديدة ومتسارعة من الأنشطة البشرية، ما تسبب بتشكل ظواهر بيئية خطرة... اقرأ المزيد

138

| 09 يونيو 2026

alsharq المفقودون في غزة.. مأساة إنسانية وملف شائك يتأرجح بين ركام الأنقاض وغياهب الإخفاء القسري

يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة تداعيات قضايا إنسانية مؤلمة ناتجة عن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان الإسرائيلي... اقرأ المزيد

260

| 02 يونيو 2026

الشرق المنظمة العالمية للأرصاد تحذر من عودة "إل نينيو" ومخاطر متزايدة للظواهر الجوية المتطرفة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية اليوم، من أن احتمال تشكل ظاهرة إل نينيو خلال الفترة بين يونيو وأغسطس... اقرأ المزيد

318

| 02 يونيو 2026

مساحة إعلانية