رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1251

1000 طالب فلسطيني يتعرضون للرصاص وقنابل الغاز يومياً

11 ديسمبر 2021 , 07:00ص
الشرق
نابلس - حنان مطير

كان الطالب مجد دراغمة - 14 عاماً - يحمل حقيبته ويقف أمام كاميرا تلفزيون فلسطين يتحدث عن اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال على الطلاب في مدارس قرية اللّبّن الشرقية بنابلس، وعن العذاب الذي يواجهونه كل يوم في طريق رحلتهم للمدارس، ليطلق عليه الجيش الصهيوني رصاصتين مطاطيتين وتصيبه إحداهما في خاصرته والأخرى في قدمِه ويتوقّف البثّ وينقل للمشفى.

رصاص مطاطي، وقنابل غاز سام، وتفتيش، واعتقال، وحبس لأيام، وغرامات مادية باهظة، جميعها اعتداءات يومية وغيرها يقوم بها جيش الاحتلال بحق الطلاب في مدارس القرية وفق الطالب مجد.

وتقع قرية اللبن الشرقية على مسافة 22 كم للجنوب من نابلس، ويربطها طريق قصير طوله 500 متر بطريق نابلس- القدس، تبلغ مساحتها الكلية 12500 دونم، ومدارس اللبن الشرقية ثلاث، اثنتان منها للطالبات وواحدة للطلبة، ويتوزع فيها قرابة ألف طالب وطالبة.

* طرق وعرة

ويروي الطالب مجد لـ"الشرق": "المستوطنون لا يكفّون عن مضايقتنا واعتراض مسيرنا نحو المدرسة، ففي كثير من المرات يمنعوننا عن سلك الطريق العادية التي لا تحتاج لأكثر من 10 دقائق وصولًا للمدرسة، فنضطر للذهاب عبر طريق أخرى وعرة وترابية نحتاج لعبورها قرابة 40 دقيقة للوصول".

ويقول: "الاحتلال يستخدم كل الطرق لأذيتنا، فذات مرةٍ وقعت أحداث في القرية قرب شارع المدارس الثلاثة الرئيسي، وحين استقرّ الوضع ودخلنا نحن الطلاب لمدارسنا وعاد الأهالي لبيوتهم، بدأ الجيش بإلقاء قنابل الغاز السامة، ما أدى لاختناق العشرات من الطلاب وكذلك إصابة أحد الطلاب بقنبلةٍ أدّت لإصابته بكسرٍ في الجمجمة".

ويضيف: "وفي غالبية الأحيان يقوم جيش الاحتلال بتفتيشنا وتفتيش حقائبنا بعد إلقاء الكتب على الأرض بطريقةٍ مهينة، وإن وجدوا مقصًا في إحدى الحقائب يستخدمه الطالب بالعادة لحصة الفن، فإنهم يعتقلونه ويجبرون أهله على دفع غرامة مالية باهظة".

ويتابع: "الاحتلال يريد إيقافنا عن التعليم بإرهابنا لكننا نعلم أن نصرنا لن يكون إلا بدينِنا وعلمنا، لذلك فإننا نناضل من أجل استمرار التعليم".

ويؤكد: "لا شك أنهم يرعبون الصغار، فأخي في عمر الحادية عشرة حين دخل إحدى المدارس الثلاث كان يقول لي دومًا دعنا نعود للبيت لشدة ما يصيبه الذعر، لكنني كنت أخبره أن هذا هو هدف الاحتلال حتى وعي للأمر".

وقال أمين سر حركة فتح في القرية رجا عويس لـ"الشرق" إن هناك خطرا على كل من يصل الشارع الرئيس، موضحًا "أن المستوطنين لا يريدون أن يروا أي فلسطيني في المنطقة بالعربدة والتجبّر، فيستفزون الطلاب ويقفون أمام بوابات المدارس وسرعان ما يتواصلون مع الجيش بحجة إلقاء الطلبة الحجارة، أو أي ذرائع وهمية أخرى هدفها منع العملية التعليمية والذي بدوره يأتي الجيش على الفور لحمايتهم ومساندتهم وقمع الطلاب وإرهابهم".

* حجج واهية

وبين أن المستوطنين الذين زاد انتشارهم واعتداؤهم في الآونة الأخيرة لا يحتملون حتى سماع صوت النشيد الوطني الفلسطيني، ويتحججون بأن الصوت يزعجهم في المستوطنة المجاورة، فتأتي قوات الاحتلال للمدرسة وتجبر الإدارة على منع النشيد أو خفض الصوت.

وأوضح أن هذه الانتهاكات تسببت بتداعيات خطيرة على العملية التعليمية، وينجم عنها في أحيان كثيرة إغلاق المدارس حال تصاعدت المواجهات بين الطلبة من جهة وجنود الاحتلال والمستوطنين من جهةٍ أخرى.

وتلجأ إدارات المدارس الثلاث إلى تنظيم جلسات دعم نفسي للطلبة، وخاصة فئة الطالبات، بهدف تقليل نسبة الخوف لديهم، وتشجيعهم على الاستمرار في التعليم رغم تصاعد انتهاكات الاحتلال.

* إرهاب الطلاب

وقال رئيس مجلس قروي اللّبّن الشرقية يعقوب عويس لـ"الشرق" إن منتصف الشهر الماضي جرت أحداث شرسة من قبل الاحتلال، حيث تواجد أكثر من 100 مستوطن بأسلحتهم أمام المدارس وأصيب الكثيرون بالرصاص المعدني والمطاطي وبالاختناق والضرب بأعقاب البنادق، وفي مرات أخرى قام المستوطنون باختطاف طلبة في سن 11 عامًا واقتيادهم لأماكن مجهولة لبث الذعر في قلوبهم.

وأضاف: "أحد الطلاب في المدرسة واسمه زيد سلامة قد تعرّض مؤخرًا لإصابةٍ في رأسِه برصاص مطاطي من قبل جيش الاحتلال ما أدى لكسرٍ في جمجمته، وآخر وهو زيد جمال أصيب بشظايا في العينين، وطالبة ضُرِبت بأعقاب البنادق ولم يسلم كذلك مدير مدرسة الساوية اللّبّن ياسر غازي من الإصابة بالرصاص المطاطي".

وأضاف: "المستوطنون يحاولون منع العملية التعليمية وعرقلتها بطرق كثيرة عدائية من أجل الاستيلاء على المدارس وتحويلها لمدارس يهودية ومن تلك الطرق اختراق المواقع الإلكترونية الخاصة بالمدارس وإيصال رسائل عدائية، فاخترقوا المدرسة الخاصة بالطالبات وأسموها "بروكلين" واخترقوا مدرسة الذكور وأسموها "بني إسرائيل"، وأرسلوا صورًا لأطفالهم وهم يتعلمون على السلاح في الكنيس ناهيك عن التهديدات بالقتل والاختطاف والاعتقال في رسائل واضحة".

وبيَّن أن أهالي الطلبة يشعرون بذعر على أبنائهم وبناتهم بسبب الهجوم المستمر من المستوطنين بحماية جنود الاحتلال عليهم، حيث تتواجد على أراضي قرية اللبن الشرقية مستوطنتان صهيونيتان تشكلان كابوسا مستمرا لأهالي القرية وهما مستوطنة معاليه ليفونا التي تقع في الجهة الجنوبية من القرية، بالإضافة إلى مستوطنة عيلي في الجهة الجنوبية الشرقية من القرية، وكثيرًا ما تلجأ إدارات المدارس إلى تعليق الدراسة، ولكن الأهالي دائمًا يخرجون لحماية أبنائهم والتصدي للمستوطنين. وتابع: "سنبقى نقاتل من أجل إيصال رسالة أولادنا في التعليم"، مؤكدًا: "لن ننتصر إلا بالتعليم". ولأجل ذلك يخرج السيد يعقوب يوميًا بعد التنسيق مع الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي برفقة الطلاب لإيصالهم للمدرسة وحمايتهم من إرهاب المستوطنين والجنود وضمان سلامتهم فيسير برفقتهم قرابة 2 كيلو من القرية إلى المدرسة.

مساحة إعلانية