رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1032

"راف" تواصل محاضرات سلسلة الشمائل المحمدية

11 سبتمبر 2014 , 06:33م
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

برعاية إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تواصل مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف" تنظيم سلسلة محاضرات الشمائل المحمدية التي يقدمها فضيلة الداعية الدكتور محمد رجب المستشار الشرعي في راف وعضو رابطة علماء المسلمين، بعد صلاة العشاء مساء كل جمعة بجامع " أبوبكر الصديق"، و التي يستعرض فيها الدروس والعبر من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه كما جاءت في كتاب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي رحمه الله.

وقد قامت الإدارة الثقافية بمؤسسة راف الجمعة الماضية بتوزيع نسخ قيمة محققة من الكتاب على كل الحاضرين من الرجال والنساء، وتسجيل كل الحاضرين للحصول على سند شريف للكتاب في نهاية الدورة.

وبدأ د. محمد رجب حفظه الله درس الأسبوع الماضي بالكلام عن همة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان صاحب همة " وهذا ما نحتاجه اليوم علو الهمة" فهو صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، والقدوة الرائعة، في علو الهمة.

وتابع الشيخ حديثه بإسلوب عذب شارحا من الحديث الثاني حتى الخامس من كتاب الشمائل المحمدية وبدأ شرحه المفصل لكل جزء من الكتاب بداية من قول المصنف رحمه الله في الحديث الثاني: حدثنا حميد بن مسعدة البصريّ حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن حميد عن أنس بن مالك قال:« كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة « ربعة بفتح الراء وسكون الباء أي كان متوسطا بين الطول والقصر » ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، وكان شعره ليس بجعد ولا سبط أسمر اللون، إذا مشى يتكفأ « يتكفأ: أي يسرع في مشيه. وفي نسخ يتوكأ وهذا من علو همة النبي صلى الله عليه وسلم» .

وأوضح الدكتور محمد رجب ما ورد في الحديث الثالث بداية من قول المؤلف: حدثنا محمد بن بشار "يعني العبدي" حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة

عن أبي إسحق "السبيعي الهمداني الكوفي، أحد الأعلام، تابعي ، له ثلاثمائة شيخ، عابد غزا مرات. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وتوفي سنة 127 هـ"، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا "بالضم والفتح والكسر" مربوعاً، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة "رجلا: بكسر الجيم الشعر بين السبوطة والجعودة. وقع في بعض النسخ: "بعيد" بصيغة التصغير وهو تصغير ترخيم "وقيل بالتصغير وهو غريب بل في صحته نظر" . والجمة: بضم الجيم وتشديد الميم، وهي ما سقط من شعر الرأس ووصل الى المنكبين واللمة ما جاوز شحمة الأذن والوصلة وصول الشعر حتى شحمة الأذن" ، إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء "الحلة: ثوبان أو ثوب له بطانة مكون من قطعتين ظاهرة وباطنة" ما رأيت شيئا قطّ أحسن منه» فانظروا كيف ختم الحديث أنه لم ير من هو أحسن من النبي جملا في بيانه وخلقته ومكانته صلى الله عليه وسلم، قط هنا تأكيدا على المعنى، ولنفي الاحتمال بوجود شيء يتصور في الذهن أحسن منه صلى الله عليه وسلم، فاللغة العربية ليس فيها حشو بل هي بلاغة لغة العرب .

ونبه د. محمد رجب إلى أن الجمع بين الروايات في وصف النبي صلى الله أولى ، وفي غيرها من الأحكام الجمع بين النصوص إذا أمكن متعين، حتى لا نعطل النصوص، إلا عند التعارض أرجح بطريقة أهل العلم المبنية على أصول معتمدة.

وطبق ذلك في الجمع بين أحاديث النهي عن لبس الأحمر والمعصفر (شديد الحمرة) الذي لا يشوبه شيء، أن هذا من لغة العرب أنهم يغلبون اللون كما قال ابن القيم، فهو ليس أحمر خالصا(شمله النهي)، ولكنه غلب عليه الأحمر لذا فالجمع هنا أولى، فالصحيح يقال أن النبي لم يلبس أحمر خالصاً.

وأكمل الدكتور رجب وصفه وتحديثه بـالحديث الرابع :حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي اسحاق عن البراء بن عازب قال:

ما رأيت من ذي لمة «اللمة- بكسر اللام وتشديد الميم المفتوحة شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن» متعلق بعظيم لبيان أن عظم جمته وكثرتها وتكاثفها ينتهى إلى شحمة أذنيه وفى رواية صحيحة: «كان شعره بين أذنيه وعاتقه» وفى أخرى في الصحيحين: «إلى أنصاف أذنيه» وفى أخرى عند المصنف وغيره: «فوق الجمّة ودون الوفرة» وفى رواية: «إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذ هو وفرة» وفى أخرى: «كان إلى أذنيه»، وفى أخرى: «يضرب منكبيه» وفى أخرى: «إلى كتفيه، أو منكبيه» وجمع بينها بأن ما يلى الأذن هو الذى يبلغ شحمتها، وما خلفها هو الذى يضرب منكبيه أو بأن ذلك لاختلاف الأوقات، فكان إذا ترك تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى الأذن أو شحمتها أو نصفها، فكانت تطول وتقصر بحسب ذلك ما رأيت من ذي لمّة في حلّة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل وهو دال على أنهم يصفون بالتقريب ، أخرجه البخاري في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفي اللباس ومسلم في الفضائل باب صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو دال على أنهم يصفون بالتقريب .

وتابع الدكتور رجب وقفاته مع الحديث الخامس، الذي رواه البخاري في صحيحه عن علي بن أبي طالب قال: لم يكن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير، شثن « بفتح الشين وسكون الثاء أي غليظ الأصابع والراحة. من غير خشونة وهي صفة مستحبة في الرجال، مكروهة في النساء» الكفين والقدمين، ضخم الرأس وهذا من سمات وعلامات الرجولة عند العرب ضخم الكراديس « وهي رؤوس العظام، واحدتها كردس يسميها أهل الطب المفاصل-التقاء العظام- وهذا يدل على قوة النبي صلى الله عليه وسلم» ، طويل المسربة « المسربة: بفتح الميم وسكون السين الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسرة"، إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب « الصبب ما انحدر من الأرض" ، لم أر قبله ولا بعده مثله (صلى الله عليه وسلم) " نلاحظ هنا تشابه ألفاظ الصحابة في الوصف، وذلك يرجع لتماثل مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبهم وأن منبعهم واحد ومشربهم واحد هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم. .

وفي ختام درسه حث الدكتور رجب الحضور على الاستفادة من الأدب في الرواية والأدب في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، وأن وصف النبي بالحُسن هو الحُسن في كل شيء في الأخلاق وفي الخلقة، وأن نميز الخبيث من الطيب في أنفسنا مستفيدين من مجالس الذكر والتحديث، والتأدب مع العلماء كالبخاري، وما ورد في بعض أقوال العلماء فيه في آخر حياته ، والتي تحتاج إلى تفصيل يدحض ما تنامى إلى أذهان بعض طلبة العلم من سوء الفهم والتعدي على أصحاب المكانة والعلم، وهذا هو غاية طلاب العلم التأدب في الحديث والدقة في الفهم وحفظ النفس من خبيث القول والفعل.

مساحة إعلانية