رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

650

لندن : حرب مفتوحة تهدد بشق حزب العمال

11 أبريل 2023 , 07:00ص
alsharq
جيرمي كوربين
لندن -هويدا باز

يبدو أن الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني جيرمي كوربين سيظل لفترة طويلة شوكة في حلق القيادة الجديدة لحزب العمال البريطاني بل أن البعض يتكهن بأن اصراره على مقاومة إقصائه السياسي، قد يؤدي إلى أزمة انشقاق داخل الحزب تضعف من موقفه أمام منافسه التقليدي حزب المحافظين الحاكم في وقت تتوالى فيه استطلاعات الرأي التي تقول إنه بات متقدما بانتظار الانتخابات القادمة.

أما آخر حلقات مسلسل السجالات بين جيرمي كوربين وزعيم حزب العمال المعارض السير كير ستارمر فقد كان تصريح ستارمر خلال لقاء مع محطة إذاعية بأن جيرمي كوربين لم يكن أبدا صديقا له في تصعيد للخلاف مع الرجل الذي يحظى بشعبية كبيرة خاصة في أوساط الشباب والطبقة العاملة.

وخلال مقابلة مع محطة LBC الإذاعية احتفالا بالذكرى السنوية الثالثة له كزعيم للمعارضة أصر ستارمر على النأي بنفسه عن كوربين قائلا في معرض رده على سؤال بشأن ما إذا كان كوربين صديقًا له في أي وقت: لا، ليس بمعنى أننا تبادلنا الزيارات لقد عملت معه فقط كزميل».

وأضاف ستارمر خلال اللقاء «أعتقد وآمل أن يكون موقفي واضحًا للغاية فجيرمي كوربين لن يترشح كمرشح عن حزب العمال في الانتخابات القادمة» وأضاف « القرار اتخذته اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمل منذ أسبوعين، لذا مع دخولنا الانتخابات المقبلة، لن يكون جيريمي كوربين مرشحًا لحزب العمال».

ضحية معاداة السامية

وكان ستارمر قد اتخذ قراره بمنع كوربين من الترشح باسم الحزب في الانتخابات المقبلة أوائل مارس الماضي، وهو قرار أحدث صدمة لدى المراقبين وأوساط مؤيدي حزب العمال خاصة وأن كوربين يمارس عمله السياسي منذ أكثر من أربعة عقود.

ويبدو أن كوربين راح ضحية ضغط الدوائر اليهودية في المملكة المتحدة،والتي سعت إلى إلصاق تهمة معاداة السامية به، في حين يرى كثيرون أن من وجهوا له تلك التهمة لم يتمكنوا من إيجاد الدليل على ذلك، ويعتبر كثير من المراقبين أن مواصلة تضييق الخناق على كوربين خلال الفترة الماضية تعكس رغبة في التخلص من وجوده السياسي نهائيا في ظل محاولات عزله المستمرة من قبل القيادة الجديدة لحزب العمال البريطاني وعلى رأسها السير كير ستارمر.

وكانت قيادة الحزب قد أوقفت جيرمي كوربين في أكتوبر من العام 2020 بعد ما قيل من أنه هون ساعتها من شأن تقرير كان يتحدث عن أوجه قصور خطيرة في تعامل الحزب مع شكاوى مستمرة من معاداة السامية خلال فترة قيادة كوربين للحزب بين عامي 2015 و2019، وقالت لجنة المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا في ذلك الوقت إنها وجدت أدلة على التقاعس عن توفير تدريب كاف لمن يحققون في مزاعم معاداة السامية، وعلى تدخل سياسي في معالجة الشكاوى. وقد بدا أن السير كير ستارمر الذي خلف كوربين في ذلك الوقت وهو يحاول النأي بنفسه وأن يمهد لمستقبله السياسي، إذ قال تعليقا على ذلك التقرير «إنه يوم عار لحزب العمال. لقد خذلنا اليهود... وأنا في شدة الأسف على كل ما تسبب من ألم وحزن لن نتقاعس مرة أخرى عن التصدي لمعاداة السامية ولن نفقد ثقتكم مرة أخرى».

وفي ذلك الوقت أيضا كان كوربين قد رد على تقرير اللجنة بقوله إن حجم مشكلة تعامل حزب العمال مع شكاوى معاداة السامية جرى تضخيمه من قبل وسائل الإعلام ومعارضيه السياسيين، وقال إن محاولاته للتعامل مع القضية عرقلتها «بيروقراطية الحزب» وقد كانت تلك التصريحات سببا في إيقافه منذ ذلك الوقت رغم تنديده بذلك ووصفه لما جرى معه بأنه تدخل سياسي وأنه سيتصدى له بقوة.

 وضع التأهب

هذا فيما يتعلق بحملة التضييق على جيرمي كوربين لكن ماذا عن موقف كوربين نفسه في مواجهة الحملة؟ من قراءة خطاب كوربين في هذا الصدد يبدو الرجل رافضا للاستسلام، فبعد أن أقرت لجنة الانتخابات التابعة للحزب قبل أكثر من أسبوع الاقتراح بمنعه من الترشح عن حزب العمال في دائرته (إيزلنجتون نورث)، أصدر كوربين بيانا قال فيه: «لن أخاف الصمت، لقد أمضيت حياتي في النضال من أجل مجتمع أكثر عدلا نيابة عن سكان (إيزلنجتون نورث )، وليس لدي أي نية للتوقف الآن «.

وقد فسر كثيرون تصريحات كوربين تلك بأنه سيواصل تحديه، وأنه سيترشح كمستقل في الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يؤدي في حالة حدوثه إلى تصعيد شديد بين القيادة الجديدة لحزب العمال بزعامة كير ستارمر والتيار اليساري المتشدد داخل الحزب، والذي يلتف بقوة حول زعيمه كوربين الذي يعد الأكثر نجاحا في التاريخ البريطاني، وقد عبر كوربين عن عدم نيته التراجع قائلا إنه لن يتخلى عن أبناء دائرته الذين مثلهم على مدى أربعين عاما.

ورغم أن كوربين لم يتحدث عما يعتزم أن يفعله علانية، إلا أن كثيرين من المحيطين به يعتبرون أنه قادر على مفاجأة قيادة حزب العمال الجديدة، والتي تحاول تحجيمه نظرا لأنها تخشى من شعبيته الواسعة، في حين يتوقع البعض أن يحدث كوربين اختراقا كبيرا في حالة مضيه قدما بالترشح كمستقل في ظل تعاطف قطاع كبير من البريطانيين معه، ويعتبر هؤلاء أن كير ستارمر زعيم حزب العمال المعارض يدرك مدى شعبية كوربين وأنه يسعى لتأمين نفسه والقيادة الرسمية لحزب العمال عبر الإطاحة بكوربين من دنيا السياسة والاستراحة منه تماما كي يضمن الوصول إلى رئاسة الوزراء.

مساحة إعلانية