رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

899

دراسة تطالب بمراقبة مدارس السياقة ووضع مناهج تعليمية لها

10 أغسطس 2015 , 07:59م
alsharq
سامر محجوب

ارتفعت في الفترة الأخيرة أصوات كثيرة تتحدث عن تراجع كبير في قيادة السيارات في شوارع الدوحة، فهنا حادث لا يمكن تخيله أو تصوره، وهناك زحمة بلا سبب مقنع، وهناك عربة تعطل حركة السير في الشارع السريع، هذه الملاحظات لا تجدها في مكان محدد أو شارع واحد بل هي في كل الشوارع والطرق سواء كانت داخلية أو خارجية وهو ما دفع العديدين للحديث عن مدى استحقاق هؤلاء السائقين لرخص القيادة وهل تقوم مدارس تعليم قيادة السيارات بالدور المنوط على أكمل وجه أم إن هناك تساهلا في التدريبات؟

وطالبت دراسة ميدانية متعمقة عن ظاهرة الحوادث المرورية بدولة قطر أصدرتها وزارة التخطيط التنموي في مطبوعة، وتحمل عنوان ظاهرة الحوادث المرورية للعام 2014. ضرورة مراقبة مدارس السياقة في صياغة ووضع مناهج تعليمية للقيادة، والعمل على تحسين برامج التدريب لديها، وتطوير وسائل التدريب، وتعزيز الثقافة المرورية لدى المتدربين، ومن الضروري إخضاع المتدربين لبرامج محاكاة لمعايشة الحوادث والأساليب المثلى في التعامل مع الحوادث.

ولا شك أن الزحام الكبير في مدارس تعليم القيادة يجعل الجميع يصل لقناعة أن معظم الذين يحضرون للدوحة يحتاجون لتعلم قيادة السيارات رغم أن قيادة السيارات من الأشياء الحساسة للغاية وتحتاج للتعليم الجيد والتدريب المتواصل حتى يتعود الشخص على السيارة وعلى التعامل مع الطرق، ولكن ما يحدث في شوارعنا أمر مختلف تماما، يجعلك تصاب بالارتباك في كثير من الأحيان لأن بعض السائقين تحس أنهم لا يفقهون أبجديات القيادة فتارة تجد أحدهم يسير ببطء شديد في طريق يتطلب السير بسرعة أو يقوم بمضايقتك بصورة واضحة بانتقاله من مسار إلى آخر دون تنبيه، وحتى حينما تنبهه لا تجد منه آذانا صاغية بل ولا يلتفت إليك ليعرف الخطأ الذي ارتكبه وهذا يجعلنا على قناعة بأنه ليس كل من جلس خلف مقود عربة يعرف القيادة بل يمكن أن تكون الصدفة وحدها قادته إلى هذا المكان.

يعتبر المواطن الأوروبي أو الأمريكي الأكثر التزاما بآداب القيادة وسلوكياتها فلا يمكن أن تجده يتسبب في عرقلة السير أو يقود سيارته بإهمال بل يكون دوما في كامل تركيزه على الطريق فيترك مساحة كافية بينه وبين السيارة التي أمامه ويكون جاهزا دوما للتعامل مع أي طارئ يحدث أثناء قيادته للسيارة بل ويلتزم بالمسار الصحيح إذا ما أراد أن يزيد من سرعته أو يخفضها ويستعمل شارات التنبيه قبل فترة كافية من قيامه بأي فعل من شأنه تغيير اتجاه سيره.

عرقلة السير

على عكس الأوروبيين نجد أن هناك بعض الجنسيات الآسيوية التي تتعامل مع الطريق بصورة غريبة فهم يقودون بهدوء قاتل ومميت ودوما ما يتسببون في عرقلة السير ولا يلتفتون لكل التنبيهات التي تصدر من السيارات الأخرى فيكون تواجدهم في الشارع بمثابة كابوس لباقي مرتادي الطريق فحينما يكون أي شخص على أقصى يسار الطريق فهذا يعني أنه يريد أن يسير بالسرعة القصوى ولكن أن تكون في هذا المكان وتسير ببطء فبالتأكيد تكون قد تسببت في تعطيل الحركة، وهناك من لا يكتفون بذلك بل يقابلون كل التنبيهات ببرود كبير يجعل أي شخص يفقد أعصابه.

الذي ينظر للحوادث التي تحدث في شوارعنا يجد أن معظمها ينتج عن سوء التصرف أو التصرف الخاطئ فحينما تجد حادثا على مقربة من دوار لا بد أن تعلم تمام العلم أنه ناتج عن خطأ ساذج حدث من أحدهم وهذا ما يتكرر كثيرا ويتسبب في الكثير من الأذى للأشخاص ولسياراتهم، السرعة ليست المتهم الأول دوما فهناك عدم القراءة الصحيحة للحركة وعدم التفاعل مع مستجدات الشارع وما يحدث فيه.

أخطاء ساذجة

أحد الأسئلة التي طرحها المواطن شاهين عتيق ويمكن أن يطرحها أي شخص عند مشاهدته لقيادة سيئة: أين تعلم هؤلاء القيادة وكيف حصلوا على الرخصة القطرية؟ وواصل عتيق حديثه قائلا: ما نشاهده في الشوارع والطرق من أخطاء ساذجة تحدث من السائقين تجعلنا نقتنع تماما الاقتناع بأنهم وصلوا لمرحلة القيادة في غفلة من الرقيب فلا يمكن أن تقود سيارة وأنت لا تعرف الشوارع ولا تعلم كيفية التعامل في الشوارع السريعة والشوارع الداخلية ويكون الخوف هو القائد الحقيقي للسيارة والخوف هنا ليس من الشارع فقط بل من التعامل مع السيارات التي يقودها وهذا يدل بوضوح على عدم وجود أي خبرة في القيادة ومثل هذا الشخص بحاجة إلى مزيد من الدروس التعليمية .

سبب الزحام

من جانبه لم يخفِ المواطن سالم القحطاني ضجره من تعامل الكثير من قائدي السيارات مع الطرق وقال: السبب الرئيسي للزحام الذي يحدث في الدوحة هو التعامل الخاطئ من السائقين مع الطرق وعدم معرفة أدبيات القيادة وهذا ما يتسبب في الزحام الذي نجده فلا يمكن أن نمنح سائقا بلا خبرة في شوارع الدوحة ولا خبرة في أدبيات القيادة نمنحه الحق في التواجد في الطريق العام لكي يقوم بعرقلة السير وهو في وضع قانوني سليم ويملك رخصة قيادة سارية وصالحة بعد أن خضع لفترة تدريبية كان من المفترض فيها أن يكون قد تعلم كل طبيعة القيادة في شوارع قطر ولكن ما نشاهده هو العكس تماما فلا توجد أدبيات ولا يوجد فن وانتهت تماما المقولة التي سادت لفترة أن القيادة ذوق وأدب وفن.

الطرق سبب الزحام

ويرى عمر كبلّو مدير مدرسة الخبرة لتعليم القيادة أن الزحام الذي يغطي شوارع الدوحة سببه الطرق وليس طريقة القيادة، وقال كبلّو: نحن كمدارس لتعليم القيادة دورنا هو تقييم الشخص وتحديد مدى قدرته على القيادة في شوارعنا بالصورة الآمنة والتي لا تشكل خطرا عليه أو على الآخرين ونحدد أيضا مدى احتياجه للتعلم فإذا ما كان يريد دورة كاملة أو نصف دورة وهذا يكون بعد الاختبار.

وواصل كبلّو حديثه قائلا: هناك الكثيرون الذين يتعلمون القيادة في الدوحة ويأتون من بلادهم وهم لا يعرفون قيادة السيارات ولكن أعتقد أن هذا من حقهم طالما أنهم سيلتزمون بكل القوانين التي تحكم سير السيارات في الشوارع ولكن هؤلاء لا يمكن أن ندربهم أو نعلمهم القيادة في ساعة الذروة حيث تمنع إدارة المرور التدريب في ذلك الوقت.

وأعرب عمر عن أمله في توسعة الشوارع قائلا: الآن أصبحت الحاجة ماسة لتوسعة الطرق وعمل طرق موازية وجسور تستوعب هذا الكم الهائل من السيارات التي تسير في شوارع الدوحة والتي أصبحت كثيرة للغاية.

وعزا كبلو الاختناقات التي تحدث بسبب الأخطاء الفردية إلى عدم الالتزام بالقوانين وقال: حينما يكون الشخص في المدرسة فإنه يقوم بإظهار التزامه الكامل بقوانين المرور وكل التوجيهات التي تصله ويكون أداؤه مميزا للغاية حتى يحصل على الرخصة ولكن بعد ذلك فإنه ينسى كل هذه التوجيهات ويرتكب الأخطاء في الشارع وهذا أمر يجب أن يتم حسمه بقوة من إدارة المرور، وهناك أيضا عدم الالتزام بسرعة الطريق والذي يتسبب دوما في الحوادث.

ضعف الرقابة

ومن جانبه أرجع محمد زين مدير مدرسة الخليج لتعليم القيادة عدم انضباط القيادة في الشوارع إلى ضعف الرقابة ودعا في الوقت نفسه إلى تفعيل الرقابة وتشديد العقوبات، وقال زين: شوارع الدوحة تشهد زحاما متواصلا وهذا يرجع لكثرة السيارات وأيضا لعدم التزام الكثيرين بقواعد السير والعمل بها في كل الطرق رغم أنهم تعلموها ونالوا بسببها ترخيصا للقيادة، ولكن ما إن يخرجوا من المدارس حتى ينسوا كل ما تعلموه ويبدأون في عمل ما يريدون وهذا يحتاج لتشديد الرقابة وتغليظ العقوبات فالآن أصبح الجميع يتهيب الوقوف بالقرب من الإشارة الضوئية بعد أن صارت عقوبة تخطيها وهي في اللون الأحمر دفع مبلغ كبير فيجب أن نسن القوانين المشددة والمغلظة لضبط أداء السائقين في الشوارع، وواصل محمد زين حديثه قائلا: الكفاءة هي المعيار الأساسي لمنح رخصة القيادة وطالب مدرسة تعليم القيادة يتعرض لامتحان موسع وشامل حيث يبدأ بحفظ إشارات المرور وبعده اختبارات داخل المدرسة وتكون المرحلة الأخيرة هي الاختبار العملي في الشوارع وإذا ما كان أداؤه جيدا يمنح الرخصة وبالعدم يضطر لإعادة الامتحان أو إعادة المحاضرات من جديد، وهناك منهج واضح من إدارة المرور نحن كمدارس لتعليم القيادة نلتزم بتطبيقه بعدد ساعات التدريب النظري والعملي وعدد المحاضرات الموضوع، والمدارس تخضع لرقابة دائمة من إدارة المرور وهي ذراع هام للإدارة.

وفجر محمد زين مفاجأة من العيار الثقيل حيث قال: هناك إحصائية في إدارة المرور توضح تماما أن المتقدمين لامتحانات نيل رخصة القيادة عددهم كثير للغاية ولكن الذين يتمكنون من النجاح عددهم قليل وهذا يعني أنه لا تهاون في منح الرخصة بل يجب على الشخص إثبات كفاءته بصورة عملية حتى تمنحه إدارة المرور الإذن بالقيادة في الشوارع، ويذكر أن دراسة ميدانية متعمقة عن ظاهرة الحوادث المرورية بدولة قطر قدمت توصيات فاعلة للجهات المعنية بالحوادث، من أجل الحد من آثار الحوادث ومخاطرها.هذه الدراسة أصدرتها وزارة التخطيط التنموي في مطبوعة، وتحمل عنوان ظاهرة الحوادث المرورية للعام 2014.

من التوصيات الموجهة للقائمين على وضع السياسات المرورية: أن تكون إشارات المرور تحت السيطرة لضمان سهولة حركة سيارات الإسعاف، ومراقبة مدارس السياقة في صياغة ووضع مناهج تعليمية للقيادة، والعمل على تحسين برامج التدريب لديها، وتطوير وسائل التدريب، وتعزيز الثقافة المرورية لدى المتدربين، ومن الضروري إخضاع المتدربين لبرامج محاكاة لمعايشة الحوادث والأساليب المثلى في التعامل مع الحوادث.

ومن التوصيات الموجهة للمعنيين بتصميم الشوارع: أن تتوافر معلومات إحصائية لمرتكبي الحوادث، بهدف التعرف على آلية وضع برامج معنية بالأخطاء المرورية،

وتحويل أعمال الطرق لتتم في ساعات الليل للحد من الزحام، واستبدال إشارات المرور ذات التوقيتات الزمنية، والانتقال من مسار إلى مسار آخر على طول الانسياب المروري، وسيسبب زحاماً وبالتالي التجاوز، وأن تكون المسارات مساوية لعدد المسارات في الدوار.

ومن التوصيات أيضاً: يجب أن تصمم الشوارع وفقاً لضمان سلاسة حركة المركبات في الشارع، ووجوب دراسة مشكلة مواقف السيارات وإيجاد الحلول لها، ووجوب إنشاء جسور عبور مشاة.

ومن التوصيات الموجهة لوسائل الإعلام: يجب أن تولي وسائل الإعلام اهتماماً لوضع نهج إعلامي توعوي واضح لقيادة السيارة بأمان، وتوعية الجمهور بأهمية الفحص الفني للمركبة، وتنظيم برامج تلفزيونية دورية حول تعزيز السلامة المرورية، وإعداد كتيبات وملصقات وتوزيعها على الجمهور في المجمعات التجارية، وطبع مجلات ونشرات لطلاب المدارس، وتنظيم أيام مفتوحة للسلامة المرورية .

مساحة إعلانية