رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

10654

المكتبات العامة .. واقع لا يواكب التطلعات

10 مارس 2019 , 07:30ص
ناصر الحموي

 

 

 

 

تعاني ضآلة إقبال الرواد وضعف التأثير في محيطها الاجتماعي والجغرافي

فقدت بريقها وألقها مع عدم مواكبتها لتحديات العصر الرقمي

دورها يقتصر بتوفير مصادر لأبحاث الطلاب ومكان هادئ للمذاكرة

مطالبة بتغير الصورة النمطية والارتقاء بالخدمات وبناء شبكات متطورة

أهمية إطلاق أنشطة دورية تلبي احتياجات المجتمع بمختلف أطيافه

 

 

تضطلع المكتبات العامة، في أي بلد من البلدان، بدور هام في نشر الثقافة والوعي الفكري، وذلك بفضل ما تقتنيه من كتب ومصادر المعلومات في شتى فروع الثقافة والمعرفة، والتي تناسب جميع الفئات العمرية ومختلف المستويات الفكرية، وهو ما من شأنه أن يسهم في تعليم وتربية وخلق أجيال واعية، علمياً وثقافياً وفكرياً، أجيال قادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل والمساهمة في مسيرة التنمية والبناء والنهضة ، سواء من خلال ما تقدمه من خدمات متنوعة ومتعددة ، أو تبثه من برامج وأنشطة وفعاليات.

فبالإضافة إلى دار الكتب القطرية التي أنشئت عام 1962 وتعد من أقدم المكتبات في قطر والدول الخليجية والعربية، وتتسع لمئات الآلاف من الكتب والمخطوطات والدوريات والصحف والمجلات، وغيرها من المصادر والمراجع القيمة والنفيسة وأوعية المعلومات والمعرفة المتنوعة والمختلفة، يوجد في طول البلاد وعرضها العديد من المكتبات العامة التي تحتوي في مبانيها على عشرات الآلاف من الكتب العربية والأجنبية وتقدم خدماتها لكافة فئات المجتمع، وتنطوي تحت اشراف دار الكتب القطرية مثل: مكتبة الخور العامة التي تقع في مدينة الخور وانشئت سنة 1977 ومكتبة الشمال العامة التي تقع في مدينة الشمال، وأنشئت عام 1979 ومكتبة الخنساء العامة: (للسيدات والأطفال) التي تقع بمنطقة الهلال القديم على الطريق الدائري الرابع، وهي أول مكتبة نسائية في قطر، أنشئت عام 1981، بالإضافة إلى مكتبة الريان العامة التي تقع في منطقة الريان وقد أنشئت عام 1982، إلى جانب مكتبة الوكرة العامة التي تقع في مدينة الوكرة جنوب العاصمة، وقد انشئت عام 1985.

هذه المكتبات العامة كانت تسهم جميعها في إقامة الأنشطة والفعاليات الثقافية، والاهتمام بالقراءة والمطالعة والتثقيف الذاتي، وتشجيع المواطنين والمقيمين عليها، من خلال ما توفره من أصناف عديدة من الكتب في شتى مجالات العلوم والمعارف، وتقدمه من خدمات معرفية لجذب الجمهور، عبر نظم الاعارة وتوفير شتى أنواع الكتب والمصادر والمراجع المتخصصة، إلى جانب المكان المناسب والهادئ للقراءة والمطالعة.

ضعف الإقبال

لكن هذه المكتبات العامة فقدت بريقها وألقها اليوم، مع تراجع دورها الثقافي في المجتمع، وضعف الاقبال عليها وقلة ارتيادها من قبل الجمهور، وذلك في ظل جملة من المشكلات والصعوبات التي تعاني منها على مختلف الأصعدة ، يتمثل في غياب الدور وانعدام الحضور وضعف تأثيرها ومشاركتها في محيطها الجغرافي وارساء مجتمع المعرفة وتنمية ثقافة المعلومات بين أفراد المجتمع ، بالإضافة إلى افتقارها إلى الخطط الاستراتيجية التي من شأنها النهوض بالواقع الثقافي، وتعزيز ثقافة القراءة لدى الأجيال القادمة وتفعيل ثقافة ارتياد المكتبات، وتحفيز جميع شرائح المجتمع للاستزادة من العلم والمعرفة عن طريق القراءة والمطالعة، حيث اقتصر دورها في الأونة الاخيرة على توفير بعض المصادر للأبحاث التي يحتاجها طلاب الجامعات، أو توفير المكان الهادئ لمن يريد المذاكرة والاستعداد للامتحانات، كما أن يفاقم من حجم المشكلة حاجة هذه المكتبات لتجديد في أنظمتها البحثية وإغلاق أقسام بعضها بسبب الصيانة.

تحديات معاصرة

وتواجه المكتبات العامة جملة من التحديات التي فرضتها افتتاح مكتبة قطر الوطنية والمتغيرات الحديثة المتسارعة في الآونة الأخيرة ، والتي أصبح لزاما عليها ان تسابق الزمن للحاق بالركب الحضاري، ومواكبة روح العصر ، فمكتبة قطر الوطنية التي دشنت العام الماضي ، تشهد نشاطا مكثفا ومتنوعا عبر اطلاقها للعديد من الانجازات والمشاريع والتي ساهمت بشكل كبير في إحداث نقلة واضحة في العلم والمعرفة بالشرق الأوسط ، وتشكيل هوية فريدة في تنمية المعارف المختلفة ، وهي انجازات وفعاليات أتاحت لرواد المكتبة والمجتمع فرصا عديدة ومتنوعة للتعلم المستمر وتطوير المهارات والقدرات الذاتية واكتساب خبرات ومهارات جديدة من خلال باقة من المحاضرات التثقيفية والورش التفاعلية والندوات ، الأمر الذي مكنها من أن تتبوأ الدور الريادي في قطاع المكتبات والتراث الثقافي في الدولة ، فقد سجلت 400 ألف زائر لها خلال عام وتسعى لإقامة 500 فعالية خلال عام كامل وتقيم معارض متنوعة مع مختلف دول العالم ، بالإضافة إلى المتغيرات التي طرأت في العصر الحديث، والمتمثلة بالكتب الإلكترونية التي بدأت بالانتشار على نطاق واسع في العديد من المواقع المتخصصة في شبكة الانترنت ، وسهولة الحصول عليها ، والايجابيات التي يحصدها القارئ من توفير للجهد والوقت ، إذ لا يحتاج تحميل الكتب من خلال الكمبيوتر الشخصي سوى دقائق معدودة.

صورة نمطية

لذلك يتحتم على المكتبات العامة أن تغير الصورة النمطية وتواكب التقدم التقني بقيامها بتوفير كافة الخدمات العصرية الحديثة لجمهورها وقرائها من الطلاب والمثقفين والدارسين والباحثين والهيئات، سواء داخل مبانيها أو خارجها ، حتى تنسجم تلك الخدمات مع الطفرة الهائلة والتقدم الكبير الذي تشهده النهضة الثقافية في الدولة ، وتقوم بدورها وتحقيق أهدافها بالشكل المطلوب على مستوى الدولة ومناطقها وفي اطار تجسيد رؤية قطر الوطنية 2030 ، تلك الرؤية التي تهدف إلى خلق بيئة تشجع المبادرات الثقافية ، وتطلق البرامج الفكرية والفنية ، من أجل بناء جيل من الشخصيات المبدعة والمبتكرة التي تمتلك معارف شتى عن الثقافات العالمية ، وتجعل من الدولة منارة ثقافية وعلمية لتحقيق تنمية مستدامة.

وهذا لن يتأتي دون مواجهتها لتحديات التقدم التقني الهائل والتغلب عليها ، بالتحول إلى المكتبات الرقمية ، وربط خطط تطوير مقتنياتها وتنميتها باحتياجات المستفيدين ، عبر بناء شبكات تعاونية متطورة لتسهيل عملية الاعارة ، إلى جانب الارتقاء بمستوى خدماتها وتنمية مواردها ومواكبتها لمعطيات العصر بإطلاقها لأنشطتها والفعاليات الثقافية الدورية الجاذبة التي تتوجه لمختلف الشرائح والفئات الاجتماعية ، وهذه الأنشطة يجب أن تلبي احتياجات المجتمع بمختلف أطيافه وفئاته وتشجع ثقافة الحوار ، وتشتمل على المعارض والندوات والمحاضرات والبرامج التعليمية والتثقيفية والورش التفاعلية التي تجتذب المستفيدين وتشجعهم على القراءة والاستفادة من جميع مصادر المكتبة ، وذلك حتى تستعيد دورها الفاعل في الحراك الفكري والثقافي في المجتمع القطري ، وتسهم في خلق أجيال مثقفة وواعية تستطيع أن تواجه تحديات العصر وتغيراته المتسارعة.

مساحة إعلانية