رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

12946

بعد وصول دلتا إلى قطر وارتفاع إصابات كورونا.. إليك الأسباب والمخاوف من تفاقم الوضع خلال الأسابيع المقبلة

09 أغسطس 2021 , 04:52م
المجتمع مطالب بمواصلة الالتزام بالإجراءات الاحترازية
الدوحة - موقع الشرق

بعد أشهر من ثبات مؤشر الإصابات بفيروس كورونا في قطر حول مستوى الـ 100 إصابة يومياً، شهدت الأسابيع الأخيرة تذبذباً واضحاً في منحنى الإصابات ليتجاوز الـ 200 حالة، وسط مخاوف معلنة صراحة من تزايدها بشكل أكبر خلال الفترة الحالية خاصة مع وجود ضيف غير مرحب به حالياً في قطر وهو سلالة "دلتا الشرسة" المتحورة من كورونا.

نعم، أدت جهود الجهات المعنية في الدولة إلى تحجيم الوباء منذ بداية الموجة الثانية بشكل كبير، وأسهم تسريع عملية تطعيم الفئات المؤهلة في الدولة، جنباً إلى جنب، مع تطبيق سياسة صارمة للسفر والعودة والحجر الصحي في دولة قطر، إلى خفض مؤشر الوباء وتسطيحه لفترة معينة وهي التي سبقت عيد الأضحى المبارك؟.. لكن ما أسباب الزيادة الحالية؟

** العيد وعودة المسافرين

وزارة الصحة العامة أعلنت عن مخاوفها من تزايد الإصابات خلال الفترة المقبلة، وقال الدكتور عبداللطيف الخال رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كوفيد-19 ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية، إن قطر شهدت زيادة طفيفة في عدد حالات الإصابة بكوفيد-19 بعد عطلة العيد الأخيرة، إلا أن هذه الزيادة الطفيفة كانت متوقعة، ومع عودة العديد من الأفراد المسافرين للخارج إلى دولة قطر خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، فسيكون هناك تحد لنا من مخاوف تزايد أعداد حالات الإصابة بكوفيد-19 خلال هذه الفترة، وخاصة مع ما نشهده من انتشار سلالة (دلتا) في العالم.

ولعل أبلغ دليل على عدم استقرار مؤشر الإصابات أو تسطيحه لفترة أطول، تأجيل المرحلة الرابعة من خطة رفع القيود المفروضة جراء كورونا، والإعلان عن تخفيف محدود للغاية في خطة المرحلة الثالثة، وهو ما يؤكد المخاوف التي تقلق أطباء وزارة الصحة العامة.

الدكتور يوسف المسلماني المدير الطبي لمستشفى حمد العام،  قال قبل أسبوع، إنه هناك معايير نعتمد عليها وتساعدنا لمعرفة معدلات انتشار الوباء في المجتمع، ومن ثم وبناء على ذلك نتخذ قرار الانتقال إلى المرحلة التالية وفتح المزيد من الانشطة للجمهور سواء في الأماكن المغلقة أو المفتوحة".

وأضاف: في الأيام الأخيرة ارتفعت أعداد المصابين بفيروس كورونا، وصارت المعايير كلها تقريباً في المرحلة الثانية والثالثة، وصعد معيار واحد إلى المرحلة الرابعة، لذلك علمياً ومن غير المنطقي أن ننتقل إلى مرحلة أخرى ونفتح الأنشطة بشكل أكبر في وقت تزداد فيه الأعداد بشكل مستمر.

 د. الخال قال أيضاً إنه "نظراً لبدء موسم عودة المسافرين من الخارج، فقد كان الانتقال بشكل كامل إلى المرحلة الرابعة من خطة الرفع التدريجي للقيود الاحترازية قد يؤثر على جهودنا الوطنية في احتواء المرض.. داعياً جميع أفراد المجتمع إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية والقيود الاحترازية المفروضة ضمن المرحلة الثالثة للمساعدة في السيطرة على انتشار الفيروس ومنع حدوث أي زيادة أخرى في أعداد حالات الإصابة.

** وصول سلالة دلتا

نجحت قطر في تأخير سلالة دلتا من كورونا منذ ظهروها في فبراير الماضي، إلا أنها وصلت مؤخراً إلى الدولة، وحول هذا يقول د. المسلماني: المتحور دلتا من فيروس كورونا وصول إلى دولة قطر خلال الفترة الحالية، مؤكداً أن الجهود والقرارات التي تم اتخاذها نجحت في تأخير وصوله إلى الدولة في أوقات سابقة لحين زيادة نسبة التطعيم وتعزيز مناعة المجتمع وهو ما تم بفضل الله.

وقال د. المسلماني إن النجاح في تأخير وصول المتحور دلتا إلى قطر لمدة 3 أو 4 أشهر أحدث فرقاً كبيراً في خطة مواجهة الوباء، حيث تم تطعيم أعداد أكبر من السكان خلال فترة التأخير هذه وبالتالي أصبحت هناك مناعة جيدة في المجتمع.

ونوه الدكتور المسلماني بضرورة التزام العائدين من السفر بالإجراءات الاحترازية وإجراءات الحجر الصحي، وخاصة الفئات التي يطبق عليها الحجر المنزلي، حيث من المهم للغاية تسطيح منحنى الإصابات ومن ثم خفضها خلال الفترة الحالية والمقبلة.

** ما الذي يجب فعله؟

تعد سلالة دلتا من فيروس كوفيد-19، معدية بصورة أكبر بكثير من السلالات الأخرى التي وصلت لدولة قطر سابقاً، وفقاً لوزارة الصحة العامة، كما أن الإصابة بها تسبب عدوى أكثر شدة.

وحول ذلك يقول د. الخال: من المهم أن ندرك أن أكثر من ثلث المصابين بكوفيد-19 سيعانون من مضاعفات طويلة الأمد للمرض مثل الشعور بالتعب والإجهاد، والصداع المزمن ومشكلات في الذاكرة، أو صعوبة في التنفس، حتى لو كانت العدوى خفيفة.

وتابع: من المهم جداً الآن أكثر من أي وقت مضى أن يحصل أفراد المجتمع على التطعيم لحماية أنفسهم من مخاطر هذا المرض، التطعيم لا يحميك أنت فقط من التقاط العدوى والإصابة بالمرض ولكنه يحمي أيضاً الأشخاص الآخرين المحيطين بك من المرض، لأن اللقاح يقلل من القدرة على نقل الفيروس لأشخاص آخرين.

ووجه د. الخال رسالة إلى الفئات غير الراغبة في تلقي التطعيم، قائلاً: لا تزال هناك فئة صغيرة من الأشخاص المؤهلين للحصول على التطعيم لم يقبلوا الدعوات المرسلة إليهم للحصول على التطعيم، وانا أقول لهم "إذا كنتم من هذه الفئة، ندعوكم لأخذ هذا الأمر على محمل الجد لأن السلالة الجديدة سريعة العدوى وشديدة الخطورة، لذا نرجو منكم القيام بدوركم في التصدي لوباء كوفيد-19‏ ومساعدة المجتمع في العودة إلى الحياة الطبيعية في أقرب فرصة ممكنة".

بدورها قالت الدكتورة سهى البيات، رئيس قسم التطعميات بوزارة الصحة العامة، عن أن هناك فئات عرضة للمخاطر ومضاعفات فيروس كورونا مشددة على ضرورة أخذهم اللقاح.

وأضافت: كبار السن فوق الـ 60 عاماً هم الفئة الأولى، ولو أن 9 من بين 10 في هذه الفئة حصلوا على اللقاح، لكن نطمح أن يحصل ما نسبته 100% من هذه هؤلاء على اللقاح.

وقالت إن الفئة الثانية هم النساء الحوامل الذين يعدون أكثر عرضة لمخاطر الفيروس من النساء الذين يشبهونهم في الفئة العمرية، مشيرة إلى أن هناك مئات الآلاف من النساء الحوامل أخذوا اللقاح بكل أمان وبدون أي مضاعفات تذكر .

وأشارت إلى أن الفئة الثالثة هم الأطفال من 12 عاماً إلى 15 عاما والذين لديهم مضاعفات بسيطة من الإصابة بالفيروس، لكن فترة المرض أطول وهم ناقلون سريعون للمرض للفئات شديدة الخطورة مثل كبار السن والمرأة الحامل.

ونبهت د. البيات على أنه كلما أخذ شخص واحد اللقاح نتقدم إلى مجتمع آمن من هذا الفيروس وللعودة إلى الحياة الطبيعية.

** هل نريد العودة للحياة الطبيعية؟

بالطبع لا أحد يريد أن يظل رهينة للإجراءات الوقائية، وكلنا نطمح في ان نمارس ما اعتدنا عليه طوال حياتنا بحرية، لكن من أجل ذلك، لا بديل حالياً عن الالتزام التام بالإجراءات الاحترازية والإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها الجهات المعنية، كما إنه من المهم لأفراد المجتمع المبادرة بالحصول على التطعيم بلقاح كوفيد-19 في أقرب فرصة ممكنة بمجرد أن يحين دورهم، كل ذلك من شأنه أن يسهم في محاصرة الفيروس وتحجيم مخاطره في المجتمع والعودة تدريجياً إلى حياتنا الطبيعية بسلام.

مساحة إعلانية