رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2846

الشيخ المريخي: تجارة الأرقام المميزة تبذير مع سبق الإصرار والترصد

09 أغسطس 2015 , 08:42م
alsharq
بوابة الشرق - محمد زهران:

مبالغ بالآلاف بل بالملايين ينفقها أصحابها من أجل رقم سيارة مميز يكون بمثابة الكارت الرابح خلال مسلسل التفاخر اليومي، تصرفات غاية في الغرابة ومبالغ يقف المرء أمامها حائراً مندهشاً ولقد أصبح شراء الأرقام المميزة التي وصلت أسعارها إلى أرقام فلكية ظاهرة أصابت الكثير من المهتمين بها والمتاجرين فيها، وأصبحت الآن تجارة سواء في أرقام السيارات أو أجهزة الهاتف وأصبح هناك سوق كبير للأرقام المميزة، يعمل به سماسرة محترفون، ومختصون، وذوو علاقات، يستطيعون من خلالها تسويق تلك الأرقام بمبالغ كبيرة،

بن يوسف: أهوى الأرقام المميزة .. ولكن ليس إلى حد الجنون

ويحصلون على عمولات مجزية، كما أن هناك مواقع على الإنترنت متخصصة بالترويج للأرقام المميزة، والإعلان عنها في الصحف، سواء تلك الأرقام التي تشترى وتعرض للبيع، أو تلك التي تعرض بغية الحصول على نسبة من بيعها حينما تباع.

بوابة الشرق ناقشت القضية مع مواطنين ورجال دين وقامت بعمل استبيان حولها، السطور القادمة تكشف حقائق حول هذه الظاهرة البعض وصف الأمر بأنه جشع وعدم تدبر فالمظاهر لا تعني كل شيء، ولكن هذا ما تبدو عليه حقيقة الأمر، فالترف غاية لا توصف كما أن الوجاهة المزعومة لا نهاية لها فالأرقام المميزة المقفلة أو المتشابهة أو الثلاثية أو الرباعية بمثابة طموح لدى مجانين، وعشاق تلك الأرقام. أما رجال الدين فقد أكدوا أن تجارة الأرقام جريمة تبذير مع سبق الإصرار والترصد.

تشيب الرأس

في البداية التقينا بعلي يوسف أحد كبار هواة اقتناء الأرقام المميزة ليطلعنا على أسرار هذا العالم الخفي والظاهر في آن واحد، فيقول إنه اشترى قبل 15 سنة رقم سيارة بـ800 ريال قطري واليوم أصبح سعر هذا الرقم مليون ريال قطري، ويؤكد أن هناك أرقام قد تصل أو تزيد على 15 مليون ريال ويكون التنافس والإقبال عليها كبيراً .

ويواصل علي حديثه لنا بأنه يعشق الأرقام ويحب جمعها واقتناء المميز منها فهي هواية مثل أي هواية أخرى، ولكن تلك الهواية ينبغي ألا تصل إلى حد الجنون فيقع الإنسان في شباك الإسراف وهدر النعمة بل الكفر بها.

حرية تصرف أم وجاهة اجتماعية؟!

ويستطرد علي يوسف: كان أجدادنا يكدحون من أجل الحصول على أقل القليل وتهلك أجسادهم وتنقطع أنفاسهم وينحت السقم أبدانهم من أجل بضعة ريالات قليلة تسد رمق الجوع وتخرس أصوات البطون الخاوية أما الجيل الحالي فلا يستشعر قيمة النعمة ولا قيمة المال الذي بين أيديه فنادراً ما تجد شابا عصاميا بنى نفسه من الصفر لذلك أصبح الإسراف مرضا ينخر في عظام المجتمع وأساسه.

وأضاف أن الجيل السابق كان يكافح من أجل ضروريات الحياة وغالباً لا يجدها أما الآن فإن أكبر أحلام الشباب شراء ساعة ونظارة وسيارة حتى لو كبلتهم بقيود القروض البنكية فأهم ما يعنيه مظهره أمام الناس و"الكشخة" .

من أولى بتلك الأموال؟!

بما أننا نقع داخل تخوم وطن عربي مشتعل بالأحداث الدامية لذلك سنقوم بسرد بعض الوقائع التي أصبحت شبه يومية لنحدد بعدها هل حلت جميع مشاكلنا وتلاشت كل مصائبنا فلم نجد سوى دفع الأموال الطائلة في أرقام متراصة؟ بحثنا عن هذا السؤال لنكشف لكم عن الحالة التي يعيشها جيراننا ونترك لكم حرية الإجابة عن سؤالنا المطروح من أولى بتلك الأموال؟.

في البداية نلقي نظرة على العراق حيث اتجهت الأسر العراقية النازحة والفارة من وحشية تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إلى بيع أطفالهم بسبب الجوع الشديد والفقر المدقع وعلى حسب ما نشرت وكالة عراق برس أن هناك أسراً باعت أطفالها بأسعار زهيدة لا تتجاوز 500 دولار أمريكي أي 1820 ريالاً قطرياً بسبب عدم مقدرتهم على تربيتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية بينهم رضع لم يتجاوزوا الستة أشهر ولكنهم أجبروا على ذلك بعد أن شردوا خارج مناطقهم، ونقلاً عن الوكالة سابقة الذكر تقول شقيقة أحد الرضع الذين تم بيعهم "ظروفنا الصعبة والمريرة أجبرتنا على بيع شقيقي وهو أمر لا يحتمله العقل، فلا مكان ولا مال ولا غذاء لدينا فكان الأفضل بيعه إلى إحدى العوائل الميسورة حتى وإن كان بمبلغ زهيد لضمان بقائه على قيد الحياة".

عزام: أصدقاء أعرفهم اقترضوا من أجل قطعة حديد

فمن يستحق بذل المال من أجله رقم سيارة بـ15 مليونا أم إبقاء طفل رضيع في أحضان والديه مقابل 1820 ريالا؟!.

فأولئك الأشخاص يعيشون حياة لا تشبه الحياة ونحن ما زلنا ندفع الأموال من أجل بضعة أرقام.

ويقول علي يوسف إنني سألت أحدهم وقد اشترى رقما بمبلغ ضخم لماذا لا تدفع نصف ذلك المبلغ لأسرة محتاجة لعلك تفك كربتهم فقال لي لا أستطيع الآن وأرجوك دعني وشأني!!.

تجارة .. تساوي ميزانيات دول

وعلى نفس المنوال يقول عبدالعزيز عزام إنه لو جمعت أموال تجارة الأرقام في سنة واحدة لتساوت مع ميزانيات دول، فقطعة حديدة لا فائدة منها تساوي مبلغا قد ينقذ حياة مدينة أو بلد كامل.

ويشير عزام إلى أن بعض الأشخاص وثيقو الصلة به يقترضون من البنك من أجل رقم سيارة والبعض الآخر يبيع أرضا أو عقارا حتى يستطيع أن يشتري رقما.

ويضيف أن تلك الهواية تسير في مسار خاطئ وهو مسار التفاخر والخيلاء وهذا من شأنه أن يبدل النعمة إلى نقمة لا قدر الله.

ويناشد عزام الجميع بأن يستثمروا تلك الأموال في تجارة أو بناء عقار أو تأسيس شركة وكل هذا من شأنه أن يدفع عجلة التطور والاقتصاد في البلاد .

ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين هذا أول ما نطق به لسان فيصل خالد البوعينين عندما سألناه عن رأيه في الأموال الطائلة المدفوعة في اللوحات المرورية والذي رفض تلك الظاهرة تماماً وقال أنا مهتم بالأرقام المميزة حالي كحال كثير من الشباب ولكن انظروا من حولكم فهل هذا الوقت مناسب لدفع أموال طائلة في أمور لا فائدة منها غير أنها سبب جيد لبدأ مسلسل التفاخر أمام الأصدقاء واستعراض الرفاهية أمام الأقارب.

ويشير فيصل خالد إلى أنه سأل أحد المشايخ عن تلك الظاهرة ليؤكد له أنه إسراف بامتياز وليس من مصلحتنا أن نقع في مثل تلك المظاهر الكاذبة.

الله يقول

توجهنا إلى فضيلة الشيخ محمد بن حسن المريخي الداعية الإسلامي وإمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان لنسأله عن رأي الإسلام في دفع ألوف وملايين من أجل أرقام هي في الواقع لا تستحق تلك المبالغ وسألناه أيضاً عن حريتنا في أموالنا هل هي حرية كاملة نتصرف فيها كيفما نشاء ونصرفها فيما نشاء أم أنها حرية مقيدة ؟

وقال فضيلته بحزم إنه تبذير مع سبق الإصرار والترصد وإياكم أن تكونوا إخواناً للشياطين تهدرون المال من أجل التباهي بلاشيء فنحن مأمورون بأن نتقي الله في مال الله الذي استخلفنا عليه فتلك الأموال ليست أموالنا ولا ملكاً لنا بالمعنى الحقيقي ولو كانت كذلك لصاحبتنا في قبورنا بعد أن يبلى الجسد ولكن "الكفن دون جيوب".

ويضيف فضيلته أن دفع الأموال الطائلة في تلك الأرقام هو تبذير ونسيان للنعمة ودعونا نلق نظرة من حولنا فهناك من ينهش الجوع لحمه حتى يقتله وهناك من هو أولى وأحق بتلك الأموال، فتجارة الأرقام إسراف، وفي القرآن الكريم ما معناه أن المسرفين هم أصحاب النار فنحن محذرون من إهدار النعمة والعبث بها وإلا زالت وكانت سبباً لدخول جهنم لأننا لم نستخدمها في إطارها الصحيح.

جولة في مواقع الأرقام

انتابنا الشعور بالذهول والدهشة احتلت ملامح وجوهنا عندما تجولنا بين مواقع بيع الأرقام المميزة لتصدمنا مجموعة من اللوحات تباع بالملايين وبكل أسف الإقبال عليها كان كبيراً فهناك أشخاص من كل حدب وصوب يأتون ليضعوا أموالهم مقابل أرقام لا تسمن ولا تغني من جوع لم نفاجأ بحجم الإقبال بقدر ما فوجئنا بالملايين المهدرة في الفراغ.

والجدير بالذكر أنه ليس موقع أو اثنان بل هم عشرات المواقع التي تشارك في تلك التجارة التي وصفها كثيرون بالكلام الفارغ وربما تكون هناك إشارات وعلامات تنذر بنفور شعبي من ذلك الإسراف البشع ولعل ذلك يكون بادرة أمل جديدة .

80% يعتبرون المزايدة إسرافاً

غصنا في مواقع التواصل الاجتماعي التي غالباً لا تغش أو تخدع من يستنبط منها الآراء بما أنها لا تكشف عن هوية صاحبها بشكل كامل فيتجه روادها عادة إلى قول الحقيقة دون خوف من أحد أو محاباة لأحد وهذا ما دفعنا لاختيار 50 شخصا بشكل عشوائي من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك بالإضافة إلى الواتساب

البوعينين: الوقوع في المظاهر الكاذبة .. ليس من مصلحتنا

لا نعرف أسماءهم أو أوصافهم ..طرحنا عليهم سؤالا عن ما هي نظرتك للمبالغ المدفوعة في أرقام السيارات المميزة لنقيس بذلك مدى وعي المجتمع القطري بخصوص الأموال المهدرة في سوق الأرقام.

كانت النتائج مبشرة وتفتح باب الأمل وتبين لنا من خلال الاستبيان أن 80% من عينة البحث تعتبر تلك الأموال إسرافا وعدم تقدير لنعمة المال و18% يظنون أن لكل شخص كامل الحرية والتصرف في ماله ويقولون لا بأس من إنفاق المبالغ الطائلة في شراء لوحات مميزة.

اكتشفنا من خلال الاستبيان الذي أجريناه أن وعي المواطن القطري في ازدياد وأنه يقدر نعمة المال وينكر الإسراف ويسعى لشكر النعمة والحفاظ عليها، ودورنا كمنبر إعلامي زيادة ذلك الوعي لأن الأموال مازالت تهدر وتنسال .

مساحة إعلانية