رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

413

فوز فرماجو خلط أوراق اللعبة السياسية بالصومال وفاجأ دول الجوار

09 فبراير 2017 , 08:05م
alsharq
محمد أبو فارس

نجح خلال رئاسة شيخ شريف في إرساء أسس الدولة الصومالية

مقديشو على أبواب مرحلة تاريخية جديدة تعيد رسم خارطة التحالفات القبلية والسياسية

الرئيس الجديد أكاديمي ينتمي لطبقة التكنوقراط وعاش في أمريكا ويحمل جنسيتها

حسم محمد عبد الله فرماجو نتيجة الانتخابات الرئاسية في الصومال بفوزه على الرئيس المنتهية ولايته حسن شيخ محمود، بانسحاب الأخير من الجولة الثالثة للانتخابات بعد أن تقدم المرشح الفائز عليه في عدد الأصوات بعد انتهاء فرز أصوات الصندوق الأول.

وبعد أن شكر الحضور في البرلمان، تعهد الرئيس المنتخب فرماجو في كلمة ألقاها عقب إعلان فوزه بالمنصب، بأن يكون رئيسًا لكل الصوماليين، شاكرًا حتى أولئك الذين لم يصوتوا له، مضيفًا أنه سيعمل بجد لإعادة بناء الصومال على أسس عادلة.

وقدم شكره للرئيس حسن التي انتهت فترة رئاسته بانسحابه من الجولة الأخيرة، منوها بأنه قد أرسى دعائم الديمقراطية وعمل ترسيخ مبادئ التداول السلمي للسلطة.

وجاء فوز الرئيس فرماجو الكاسح مفاجأة غير متوقعة لأغلبية من توقعوا منافسة نهائية بين الرئيسين السابقين شيخ شريف أحمد وحسن شيخ محمود.

كما يُعتبر فوزه، والذي تدخل به الصومال مرحلة جديدة، هزيمة مؤلمة للحرس القديم الذي سيطر على الساحة السياسية طيلة السنوات الماضية، بتقاطعات وتشابكات المصالح القبلية، وتنافسها على السلطة والنفوذ.

تحالف غير مسبوق

وعقب إعلان نتيجة الانتخابات بفوز الرئيس الجديد محمد فرماجو، والتي جاءت نتيجة تحالف غير مسبوق بين جيل الشباب والمرأة الصومالية اللذين مثلا حضورًا قويًا، في مواجهة الخصم التقليدي والأقوى ممثلا في زعماء العشائر وشيوخ القبائل الذي يشكلون مع بعضهم تحالفا أحكم سيطرته على الحكم لسنوات طويلة، وشهدت العاصمة مقديشو خروج تظاهرات عديدة احتفالًا بنبأ الفوز، كما عبر آخرون بإطلاق الرصاص في الهواء.

فرماجو الذي شغل منصب رئيس الوزراء في خلال فترة رئاسة شيخ شريف أحمد، اتسمت بنجاحه في إرساء أسس الدولة الصومالية، ووضع بصمته على كامل الممارسة السياسية وبوقوفه الصلب في وجه التدخلات الخارجية من دول المحيط الإقليمي، رافضًا أي تدخل في شؤون بلاده، وهو ما جعل الصوماليين يؤيدونه بقوة وهم من يعرف عنهم بحبهم لمن يقول (لا)، كما أعلن الحرب على الفساد، وأسس قوات الشرطة ودعمها بالتدريب والتأهيل اللازم.

كما تميزت فترة السنتين اللتين قضاهما في الحكم (2009/2011) أيضًا، بالانضباط وصرف الرواتب للعاملين في الدولة في وقتها المحدد.

كان سلاح الرئيس الجديد فرماجو في تلك الفترة، الشفافية والنزاهة وانحيازه لقضايا الشباب والمرأة، وفوزه بهذه النتيجة يعتبر استفتاء من داخل البرلمان.

انحياز فئة الشباب والمرأة الذي شكل ما نسبته (60%) للرئيس فرماجو، كان هزيمة قاسية للحرس القديم، كما أنها خلطت أوراق اللعبة في المنطقة خاصة لدى دول الجوار التي انعكس تدخلها بالشأن الصومالي في حالات الاستقطاب والتحالفات الموجودة وسط القبائل كل حسب مصالحه.

أبرز ما رشح خلال فترة الانتخابات، تمثل في الإجماع القوي من الشيوخ والشباب على محاربة (المال السياسي الفاسد) الذي كان حاضرًا أبدًا وبقوة في الحياة السياسية الصومالية.

تحالفات جديدة

خروج الرئيسين السابقين شيخ شريف أحمد والمنتهية ولايته شيخ حسن، مثل ضربة قاضية لتيار الإسلام السياسي باعتبارهما من رموزه. كما يمثل فوز فرماجو عليهما معًا دخول الصومال في مرحلة تاريخية جديدة ستعيد حتمًا إعادة رسم خارطة التحالفات القبلية والسياسية.

يقول السفير السابق عبد الله طاهر مدير دائرة العالم العربي في الخارجية الصومالية، إن اليوم هو يوم انتصار الصوماليين بحق.

ويضيف، خلال العشر السنوات الماضية، تغيرت قواعد اللعبة في الصومال بشكل تام، حيث كانت الرئاسة منذ انهيار نظام الرئيس سياد بري حقًا (حصريًا) لقبيلة "الهويه" التي تسيطر على جنوب الصومال، والعاصمة مقديشو، وتبادل الحكام التابعين لهذه القبيلة الذين أتوا بعد سياد بري كراسي الحكم فيما بينهم، بدءًا من فترة الرئيس على مهدي، وجاء بعده محمد فارح عيديد الذي قاتل في سبيل السلطة فنصب نفسه رئيسًا حتى قُتل.

ثم انتخب بعده عام 2000 الرئيس عبد قاسم صلاد حسن بموجب اتفاقية عتره. وفي العام 2005، أتى شيخ شريف شيخ أحمد رئيسًا، وهو من (الهويه) أيضًا.

في عام 2007، جاء دور العقيد الراحل عبد الله يوسف، وهو الوحيد الذي حكم من قبيلة الداروت، ثم أعيد انتخاب الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد مرة أخرى في عام 2009، بعد أن تنازل له عبد الله يوسف.

وفي العام 2012، الماضي، وفي أول انتخابات تجرى في مقديشو، فاز شيخ حسن، على الرئيس شيخ شريف الذي اعترف بهزيمته وهنأ خصمه بفوزه.

تغييرات في نظام الانتخابات:

تميزت هذه الانتخابات عما سبقتها وصارت آلياتها أكثر تطورًا وذلك برفع نسب أعداد من يمثلون القبائل الأربع المشكلة للشعب الصومالي، من (50) ممثلًا لكل قبيلة، إلى (60)، فيما ارتفع عدد أعضاء البرلمان من (230) عضوا، ليصبح (275) عضوًا، كما تم تشكيل مجلس الشيوخ المكون من (54) عضوًا.

كما وضع النظام الجديد، شرطًا متشددًا بألا يقل التحصيل العلمي لمن يترشح لعضويته، عن المستوى الجامعي، مع التشديد أيضًا على القبائل بزيادة نسب تمثيل المرأة والشباب في المجلسين.

يبقى أن نختم بالقول، بأن من مفارقات هذه الانتخابات، هو أن الرئيس الجديد فرماجو ينتسب لنفس البطن الذي جاء منه الرئيس محمد سياد بري (الداروت)!!، وهو ما يؤكد السفير عبد الله طاهر بأنه دليل جديد وقاطع على أن الصوماليين قد قلبوا صفحة تاريخهم المليء بالصراعات والاقتتال، وارتضوا أن يعيشوا في سلام لبناء دولتهم الحديثة.

ويختم بالقول، بأن بعض محطات التلفزة الصومالية قالت عما حدث اليوم أنه (رد على بعض الرؤساء العرب مثل علي عبد الله صالح، والقذافي، الذين ظلوا يخوفون شعوبهم من (صوملة) أوطانهم. مذكرًا بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد ردد نفس تلك المقولة في بعض خطاباته مؤخرا.

خلط الأوراق

وكانت نتائج الانتخابات الصومالية قد حسمت في جولتها الأولى، بمفاجأة من الوزن الثقيل بخروج الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد من المنافسة عقب حصوله على (49) صوتًا، والذي كانت كل التوقعات تشير إلى خوضه الجولة الأخيرة في مواجهة الرئيس الحالي والمنتهية ولايته شيخ حسن شيخ محمود، وفيما انسحب رئيس الوزراء الحالي عمر عبد الرشيد، لحصوله على (37) صوتًا، فقد بقي الرئيس الحالي شيخ محمود في حلبة المنافسة بحصوله على أعلى الأصوات (88)، كما حصل المرشح الرابع عبد الرحمن فرماجو على (73) صوتًا كثاني أعلى الأصوات، مفاجئًا الجميع، وخالطًا الأوراق، وهو ما أزاح الرئيس السابق شيخ شريف أحمد من حلبة السابق.

وبهذه النتيجة، كان التنافس قد انحصر بين الرئيس شيخ حسن محمود، وفرماجو الذي يتمتع بشعبية كبيرة في الشارع الصومالي، خاصة بين فئة الشباب، حيثُ يُعد من طبقة التكنوقراط، وعاش لفترة طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويحمل جنسيتها.

ورغم أن فرماجو قد شغل مناصب دبلوماسية في عهد الرئيس الأسبق محمد سياد بري، إلا أنه أتجه بعدها للعمل في المجال الأكاديمي بالجامعات الأمريكية.

وكان أربعة مرشحين على منصب رئاسة الصومال، قد حسموا موقفهم لدخول الجولة الثانية من التصويت إثر انتهاء الجولة الأولى التي تقدم 23 مرشحًا للتنافس فيها على الترشُح لكرسي الرئاسة.

وجاء فوز الأربعة الأبرز في قائمة الترشيح، وهم رئيس الصومال المنتهية ولايته ‏حسن شيخ محمود، ورئيس الوزراء، عمر عبد الرشيد، والرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد، ومحمد عبد الله فرماجو، الذي شغل منصب الرئيس وزراء إبان رئاسة شيخ شريف، لتفسح لهم الطريق لخوض الجولات المتبقية بحصر التنافس بين اثنين فقط الذين يحصلون على الأصوات الأعلى من بين الأربعة.

اقرأ المزيد

alsharq الرئيس التركي يقبل استقالة وزيري الداخلية والعدل

أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوما رئاسيا يقضي بقبول استقالة وزيري الداخلية والعدل، علي ييرلي قايا، ويلماز... اقرأ المزيد

90

| 11 فبراير 2026

alsharq البرلمان الأوروبي يوافق على تشديد القيود على اللجوء

وافق البرلمان الأوروبي، اليوم، على تعديلات في نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي، بما يمهد لتسريع إجراءات رفض طلبات... اقرأ المزيد

66

| 10 فبراير 2026

alsharq اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لبحث سبل مواجهة القرارات الإسرائيلية بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، دورة غير عادية غدا الأربعاء، لبحث سبل التحرك العربي... اقرأ المزيد

56

| 10 فبراير 2026

مساحة إعلانية