رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2240

المكتبات الوطنية حواضن ثقافية لإثراء المجتمع

08 أكتوبر 2022 , 07:00ص
alsharq
عمرو عبدالرحمن

 

تحت رعاية وحضور سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، انطلقت أولى ندوات "الأمة" الفكرية الثقافية تحت عنوان " الحواضن الثقافية – المكتبات أنموذجا"، إذ سوف تقيم إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سلسلة الندوات ربع سنويا لمناقشة قضايا المجتمع والأمة، مع ثلة من المفكرين والعلماء والباحثين.

وجاء استهلال الندوات مساء أول أمس الخميس في مركز عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي بعقد ندوة الحواضن الثقافية – المكتبات أنموذجا، شارك فيها كل من الكاتب والباحث محمد همام فكري مستشار التراث والكتب النادرة بمكتب المستشار الثقافي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والسيد علي الفياض باحث في التراث القطري، والسيد جاسم أحمد البوعينين مدير إدارة المكتبات العامة بوزارة الثقافة وأدارها السيد مشاري علي النملان رئيس قسم البحوث الشرعية بإدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وبهذه المناسبة قال سعادة الشيخ الدكتور أحمد محمد غانم آل ثاني مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية في كلمته الافتتاحية، إن الندوة الأولى من سلسلة ندوات الأمة تهدف إلى إبراز دور المكتبات کحواضن لثقافات الأمم، كما تطرح المشكلات التي تواجه الحواضن الثقافية، لتخرج بحلول مبتكرة وفاعلة لإعادة دور المكتبات كحواضن للثقافات والعلوم، معربا عن سعادته بالعمل على إحياء الندوات الثقافية والفكرية والعلمية ضمن جهود الوزارة.

* الحواضن الثقافية

وأضاف: "إن القضايا المهمة تحتاج لعقول نيرة تتلاقح فيما بينها؛ لتنتج حلولا فاعلة"، مؤكداً أن الحواضن الثقافية هي مرآة المستوى الأمة بين الأمم، وهذه المرآة تكشف عن قوة الأمة، وتأثيرها الفكري والمعرفي بين الأمم؛ ولهذا تعتبر المكتبات ومكانتها وأهميتها مقياسا لرقي المجتمعات فكريا وثقافيا وعلميا.

وتحدث الباحث محمد همام فكري عن مفهوم الحواضن الثقافية، موضحا أنها البيئة التي تحقق نقل المعرفة للأجيال واحتواء الطاقات المبدعة وتطويرها، مشيرا إلى أن المكتبات شكلت على مر العصور وحتى عصر المكتبات الرقمية الحاضنة الأساسية للحفاظ على ثروات الحضارات الثقافية والفكرية.

وتناول وظيفة المكتبات وأنواعها ما بين مكتبات مدرسية، وجامعية متخصصة، وخاصة ومكتبات عامة ومكتبات وطنية ومكتبات رقمية، لافتا إلى اهتمام الحضارات القديمة بالمكتبات ومن أهمها مكتبة الإسكندرية، وكذلك الحضارة الإسلامية وحواضرها خاصة في مكة المكرمة وبغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة وغرناطة وغيرها والتي اشتهرت بمكتباتها العامة.

* المكتبات القطرية

واستعرض الباحث تاريخ المكتبات في قطر حيث بدأت المكتبات مع بداية التعليم فكانت مكتبة المعارف العامة أول مكتبة بالمعنى الحديث من خلال دائرة المعارف التي تم إنشاؤها في عام 1954م، وصولا إلى تأسيس دار الكتب القطرية وهي أول مكتبة عامة تأسست في منطقة الخليج العربي في 29 ديسمبر 1962 والتي كانت حتى ذلك الحين تعتبر المكتبة الوطنية القطرية، كما تحدث عن مكتبة مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية باعتبارها إحدى المكتبات الخاصة في قطر.

ومن جانبه أوضح الباحث علي الفياض أن الاهتمام بالمكتبات في قطر بدأ منذ نشأة قطر الحديثة بداية من مدينة الحويلة التي كانت تعتبر بمثابة عاصمة قطر والتي ذكرت في وثيقة عثمانية منذ منتصف القرن السادس عشر وهي مودعة في متحف قطر الوطني، لتزدهر مدينة الزبارة بعد ذلك ازدهارا كبيرا في منتصف القرن الثامن عشر شمل العلم والثقافة والمعرفة، حيث أمت جماعات من التجار والعلماء والوجهاء من البصرة الزبارة لتتحول إلى مستقر للعلماء والمكتبات الخاصة بهم.

وتناول الفياض عهد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله الذي كان إلى جانب حكمته السياسية عالما وشاعرا لبيبا، فكان يأتي بالعلماء من نجد لنشر العلم، كما كان يقوم بطباعة الكتب في الهند وتوزيعها على طلبة العلم في قطر ونجد والخليج. مشيرا إلى تاريخ المكتبات في قطر بعد ذلك واهتمام حكام الدولة بالمكتبات.

* تاريخ المكتبات الخاصة

وتحدث عن المكتبات الخاصة في قطر ومن أقدمها مكتبة الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن حمدان وهو أول قاض في قطر في فترة المؤسس، وكذلك مكتبات الشيخ محمد بن عبدالله الجابر، الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، الشيخ عبدالله الأنصاري، الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي، والشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع، الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني رحمهم الله وغيرهم. كما عدد أهم المكتبات للمعاصرين مثل مكتبة المتحدث علي الفياض، مكتبة سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، مكتبة الكاتب سعد الرميحي، ومكتبة الدكتور محمد عبدالرحيم كافود، والدكتور مصطفى عقيل، والدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله وغيرهم.

ودعا الفياض في ختام كلمته أصحاب المكتبات الكبيرة المهمة لتقديم مكتباتهم أو أجزاء منها إلى مؤسسات الدولة الثقافية سواء بتعويض مادي أو بتبرع، للحفاظ على هذه المكتبات.

وبدوره استعرض السيد جاسم بن أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات العامة بوزارة الثقافة، جهود الوزارة في تطوير المكتبات العامة، باعتبارها إحدى أبرز معالم النهضة العلمية عند العرب والمسلمين، حيث تلعب دورًا أساسيًا في المساعدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال توفير الوصول إلى المعلومات، والوصول العام إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومساعدة الناس على تطوير القدرة على الاستخدام الفعال للمعلومات، وكذلك من خلال الحفاظ على المعلومات لضمان الوصول المستمر للأجيال القادمة.

* خدمة الباحثين

وقال: "لعبت دار الكتب القطرية دورا مهما في خدمة الباحثين والقراء وطلاب المدارس والمصدر الرئيسي للمعلومات التي يحتاجون اليها من الكتب والدوريات والمخطوطات منذ انشائها عام 1962 بإدماج المكتبة العامة ومكتبة المعارف إيذانا بإنشاء المكتبة الوطنية في قطر، وتعتبر من أقدم المكتبات في دول الخليج العربي"، موضحاً أن دار الكتب القطرية تتولى جمع وحفظ الإنتاج الوطني في الدولة والتعريف به، كما تقوم بتعميم الخدمات المكتبية العامة لتشمل كل أرجاء قطر وذلك بإنشاء المكتبات الفرعية والاشراف عليها فقد قامت بإنشاء 5 مكتبات فرعية في مناطق متفرقة من دولة قطر لخدمة المجتمع.

وأكد أن إدارة المكتبات في وزارة الثقافة تضع استراتيجية متجددة تناسب التطور والتغير في المفاهيم السابقة من خلال تغير المفهوم الحضاري للمكتبة اليوم، حيث لم تعد المكتبة هي الحيز المكاني المحدد بل أصبحت تضم كل أنواع التكنولوجيا وشبكات المعلومات، مؤكدا ضرورة الاهتمام بمفهوم المكتبة العصرية التي تحافظ في بنيانها على الراحة والخدمة المناسبة لبيئة القراءة أو النقاش والحوار الثقافي، وكذلك حداثة المعلومة وتوفر المراجع المناسبة المطلوبة وبالتالي للتغلب على حالات ضعف القراءة لا بد من توفير الكتاب والمعلومة المناسبة في المكان المناسب حتى لو كان مكانا للترفيه والتسلية.

* مراكز الثقافة

وأضاف مدير إدارة المكتبات العامة، أن وزارة الثقافة تحرص ايضاً على دعم المكتبات الخاصة ومكتبات المراكز الثقافة بالكتب اللازمة طبقاً لطبيعة واهتمامات جمهور القراء، إذ يتعاظم دور المكتبات في الوعى المجتمعي من خلال المشاركة فالمكتبة الحديثة لا تنتظر طلب المساعدة من مستخدميها بل تخرج إلى المجتمع وتشاركه بمقتنياتها المتنوعة في جميع فروع المعرفة.

وتابع: "على المستوى الدولي عملت وزارة الثقافة على دعم الأنشطة الثقافية في المجتمعات الهشة بالتعاون مع قطر الخيرية وكذلك دعم الأنشطة الثقافية لأطفال النازحين السوريين في المخيمات بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، وذلك انطلاقاً من حرص الوزارة على القيام برسالتها التوعوية والإنسانية، وتسخير كافة الإمكانات والأدوات وسبل الدعم اللازم لتبليغ رسالتها على الصعيدين الداخلي والخارجي لتكون الثقافة عنصرًا أساسيًا في التنمية".

وفي ختام مداخلته ثمن البوعينين جهود إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إعادة مشروع الندوات الذي يدعم تنمية الوعي المجتمعي ويبرز دور المؤسسات الثقافية بالدولة.

مساحة إعلانية