رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

6579

بالصور.. مدارس الجالية السورية منحة قطرية ولوحة إنسانية

08 مارس 2014 , 10:56م
Alsharq
Alsharq
Alsharq
Alsharq
بوابة الشرق - يارا أبو شعر

تتعدد صور الدعم القطري للثورة السورية سواء في مناطق النزوح او اللجوء او حتى هنا في الدوحة، ولطالما وقفت دولة قطر إلى جانب الشعب السوري الشقيق في مطالبته بحقوقه المشروعة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم.

وتستمرّ جهود قطر الإنسانية في عطاءٍ ممتدٍّ من معينٍ لا ينضب مِلؤه الخير والشعور بالمسؤولية تجاه الشعب السوري، سعياً منها إلى مؤازرته وتخفيف معاناته في ظلّ الأزمة التي يمرّ بها، والتي كان لها انعكاساتٍ طالت مختلف نواحي حياة المواطن السوري، من بينها المسيرة التعليميّة التي عانت من انتكاساتٍ مؤسفة.

وانطلاقاً من إدراك دولة قطر لأهمّية العلم كأداةٍ لتوسيع خيارات البشر وقدراتهم، وكمدخلٍ رئيسٍ لتحقيق التنمية الشاملة، وإيماناً منها بأنّ إحداث أيّ تغييرٍ إيجابيٍّ في نمط المستوى المعيشي مرهونٌ بالعملية التعليمية وما لَها من انعكاساتٍ على وعي الأفراد ورؤيتهم للحياةِ وقدرتهم على مواجهتها، لمْ تألُ قطر جهداً في إتاحة الفرصة لكلّ طالبٍ علم من أبناء الجالية السوريّة المقيمة هنا لمواصلة مسيرته التعليمية، إذْ تجلّى الدعم القطري في تأسيس "مدارس الجالية السورية في قطر" لتكونَ صرحاً تعليمياً شامخاً انطلقَ بالتنسيق بين الخارجية القطرية والسفارة السورية بالدوحة.

"الشرق" قامت بزيارةٍ لمقرِّ المدرسة الذي يقع في مجمّعٍ تعليمي يضمّ عدّة مدارس أخرى في منطقة الدحيل، بمرافقة السيد محمد رضوان مدير العلاقات العامة بالسفارة السورية، حيث تفقّدت المدرسةَ ووقفتْ على أهمّية هذا الصرح التعليمي، والتقت بمديرها، الأستاذ عبد القادر الخطيب، الذي تحدّث عن انطلاقتها، ومنهجها، وكيفية الالتحاق بها، وكلّ ما يتعلّق بالعمليّة التعليمية فيها.

مكرمة أميرية كريمة

ووصف الخطيب هذه المبادرة بأنّها مكرمة أميريّة كريمة لدولة قطر، مُتقدّماً بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى قطر قيادةً وحكومةً وشعباً لما قدّمته وتُقدّمه من أجل نصرة ونجدة الشعب السوري في محنته التي يمرُّ بها، وقال في حديثه للشرق: "حدود الدعم القطري كبيرةٌ للغاية، فالاخوة القطريون وسموُّ الأمير حفظه الله قدّموا الدعم الكامل لنجاح هذه التجربة. لقد تمّ تأمين كلّ شيء للمدرسة من ناحية البناء ورواتب المدرسين والإداريين، والأشياء الثابتة، والنقل، وغيرها، بالإضافة إلى التجهيزات التي استغرقت بعضاً من الوقت إلى أنْ تمّ توفيرها بشكلٍ تام، لكنْ الآن نستطيع أنْ نقول انّها شبه كاملة".

750 طالبا

واصطحب الخطيب "الشرق" في جولةٍ بين أرجاء المدرسة، قامت خلالها بزيارةِ بعض صفوفها التي يبلغ عددها 27 صفاً وتضمّ 750 طالباً، تمّ تخصيص بعضها للبنين والبعض الآخر للبنات، ويتابع شؤون كُلٍّ منهم مكتبان منفصلان. كما التقتْ عدداً من أفراد الكادر التدريسي، واطّلعت على أساليبهم التعليمية وتوظيفهم التقنية الحديثة في إيضاح وتبسيط المنهج للطلبة. ولاحظت "الشرق" أثناء مراقبتها للطلبة في وقت الفسحة وجود خطٍّ غير مرئي يقسم ساحة المدرسة إلى قسمين بحيث يلتزم البنين والبنات كلٌّ بمساحته المخصّصة، وحين استفسرت عن السبب أوضح مدير المدرسة أنّه يتمّ الفصل بين الجنسين ليس في الفصول وحسب وإنّما في وقت الفسحة أيضاً، حرصاً من المدرسة على توفير بيئةٍ مريحةٍ للطلبة وبذل كُلّ ما في وسعها لتخريج دفعاتٍ واثقةٍ من قدراتها ومؤهّلةٍ لبناء مستقبلٍ واعد.

هنا تكمن أهمّية هذه المنحة الأميرية الكريمة كما وصفها الخطيب، فهي بقدرِ ما تُعلّم الطلبة، تحتويهم في جوٍّ تربويٍّ يُراعي ظروفهم الاستثنائية، حيث تضمُّ المدرسة السورية كادراً إدارياً مسؤولاً، وهيئةً تدريسيّةً مُتخصّصةً يشغلها إيصالُ المعلومات إلى الطالب بأيسر السبل، وتمتلك من الخبرةِ والدرايةِ ما يُمكّنها من تأدية رسالتها على أكمل وجه.

وأشار الخطيب إلى أنّ المدرسة افتُتحت في تاريخ 1 /10 /2013، وأنّ التخطيط لافتتاحها كان بالتنسيق بين السفارة السورية ووزارة الخارجية القطرية، ليتكفّل بمتابعة شؤونها بعد ذلك المجلس الأعلى للتعليم، الذي يساهم أيضاً بدعمها مادّياً بشكلٍ يُمكّنها من تغطية نفقات العمليّة التعليمية.

التأسيس من الصفر

ونوّه الخطيب إلى أنّ المدرسة تمّ افتتاحها في الوقت المحدّد بالرّغم من كلّ التحدّيات التي واجهتها، مُبيّناً أنّ "التأسيس من الصفر" كان أبرز تلك التحديات، ومُضيفاً: "لقد قُدّمت لنا تسهيلات كثيرة من حيث البناء والتجهيزات اللازمة، أمّا فيما يتعلّق بتأسيس النظام الإداري للمدرسة، والملفات، والقيود، والسجلات، وكُلّ هذه الأمور فقد كانت في طور التأسيس"، وعدّد التحدّيات الأخرى التي واجهتها المدرسة مُتمثّلةً في الأنظمة الكثيرة، والقيود الإدارية، وتسجيل الطلاب، وتدريب بعض الكوادر على كيفية الإشراف على العمل، وتوزيع الأعمال، فضلاً عن أنّ المدرسة انطلقت انطلاقةً واحدةً لِجميع المستويات معاً، مُستقبلةً أعداداً كبيرةً من الطلبة، ومُفتتحةً جميع الصفوف دفعةً واحدة؛ من الصفّ الأول الابتدائي إلى الصف الثاني الثانوي. وقال إنّه بالرغم من عدم توفّر جميع التجهيزات في بداية الأمر، إلا أنّ المدرسة تابعت مسيرتها رويداً رويداً إلى أنْ اكتملت التجهيزات مع مرور الوقت.

انتقاء الكوادر

وحول المعايير التي تمّ من خلالها اختيار الكادرَين الإداري والتدريسي بالمدرسة، أوضح الخطيب أنّ لجاناً خاصّة شكّلها المكتب التعليمي في السفارة السورية هي مَن وضعت هذه المعايير، بعد قيامها بالسفر إلى المناطق التي هُجّر إليها السوريون خارج سوريا — مثل تركيا والأردن وغيرها — ومنهم العديد ممّن فقدوا أعمالهم، مُضيفاً: "وَضَعت هذه اللجان عدّة معايير، منها الكفاءة العلمية، والخبرة، ومهارات أخرى كانت مكتوبة في السيرة الذاتية للمتقدّمين بطلب عمل، ثمّ اطّلعَت عليها ودرَستها، ورشّحت الأسماء بناءً عليها، أيّ أنّ الكادر التعليمي تمّ انتقاؤه من بين أعدادٍ كبيرةٍ من المُتقدّمين"، ما يعكسُ حرصَ المدرسة السورية ليس على تزويد الطلبة بالمعرفة فحسب، بل يُمكننا القول إنّها تعمدُ إلى احتوائهم في جوٍّ تربويٍّ هادفٍ من خلال انتقاء الكادر التدريسي بدقّةٍ وعناية، وخلقٍ بيئةٍ مُريحةٍ للطالب.

انعكاسات الأزمة

وأكّد الخطيب أنّ المدرسة مؤسّسةٌ تعليميّة غير ربحيّةٍ على الإطلاق، مبلغُ قصدها هو أنْ توقد في نفوس الأطفال شمعة علمٍ تُبدّد عتمة ووحشة الظروف القاسية التي اضطرّوا إلى مُعايشتها، وتمنحهم بعضاً من الطموح والأمل بأنّ المستقبل بهيٌّ رغم كل محاولات الحاضر إثبات خلافِ ذلك. وأشار إلى أنّ المدرسة شرّعت أبوابها لكافّة أبنائها السوريين بعد أنْ خلّفتْ الأزمةُ من الأعباء الحياتيّة ما لا قُدرةِ لأسرهم على تحمّلها، وقال مُبيّناً انعكاسات الأزمة السوريّة على المناهج التعليمية واستراتيجيات التدريس في المدرسة: "الأزمة السورية انعكست من الناحية النفسية، فأغلب من التحق بالمدرسة جاء بظروفٍ صعبةٍ إلى قطر، مُعظمهم يحملون تأشيرة زيارة، وحتّى الاخوة المدرّسون بعضهم فقدوا أحداً من أقاربهم أو أصدقائهم، هذا بالنسبة لأثر الأزمة من الناحية النفسية، أمّا بالنسبة للمناهج، فهناك هيئة اسمها الهيئة السورية للتعليم، ومقرّها تركيا، قامت بتعديل المناهج السورية القديمة بنسخة منقّحة تتوافق مع الثورة السورية وأهدافها، وتُحافظ على المستوى العلمي، وقامت بصياغة هذا المنهج الذي نُقرّره الآن".

واعتمدَتْ المدرسة السورية مناهج تعليميّة محدّثةً ومُطوّرةً، أكثر كفاءةً وقدرةً على ملاءمة احتياجات الطالب بشكلٍ يُحاكي الواقعَ ويُواكبُ التطوّر في كافّة مجالاته، حيث عبّر الخطيب عن ذلك بقوله: "المناهج هي ذاتها المُتّبعة في سوريا، لكنْ عُدّل عليها من قبل هيئة عِلم للائتلاف الوطني السوري بما يتناسب مع الثورة وأهدافها. لقد تمّ الحفاظُ على المادة العلمية نفسها في جميع المناهج، بينما استُبعد كلّ ما يتعارض مع الحالة التي يعيشها شعبنا الآن. المنهاج السوري معروفٌ بأنّه منهاجٌ قوي، وهو يختلف الآن فقط من الناحية السياسية، مع الحفاظ على نفس المستوى العلمي".

غير ربحية

ويؤكد الخطيب أنّ المدرسة السورية لا تفرض أية رسومٍ على أبنائها الطلبة، قائلاً: "لا توجد رسوم، لأنّ المدرسة هبةٌ أميريةٌ كريمةٌ لدولة قطر، وليست ربحيةً على الإطلاق. نظام المدارس هنا في قطر يقتضي أنْ تُخصّصَ لها ميزانيةٌ من المجلس الأعلى، وتقوم هي بالإنفاق من هذه الميزانية على الأشياء الاستهلاكية، ونحن إلى الآن في إطار إقرار ميزانية المدرسة، ولذلك فقد جرى تقاضي مبلغ رمزي من الطلاب وهو عبارة عن رسم تسجيل فقط لتغطية احتياجات المدرسة في الفترة الأولى من الإقلاع، وسيُعاد المبلغُ إلى أولياء أمور الطلاب فورَ تخصيص الميزانية. تحتاج الميزانية إلى إجراءات إدارية وقانونية، وتكون قيمتها وفق معايير المجلس الأعلى. وطالما أنّ النفقات مؤمّنة من حيث الكادر الإداري والتدريسي والتجهيزات، فلمْ يبقَ بعدها سوى الأمور الاستهلاكية من كتبٍ وأوراقٍ، وطباعةٍ، وغيرها من الأشياء النثرية".

كما أشار إلى أنّ المدرسة توفّر لطلابها وسائل مواصلاتٍ دون فرض أيّة رسومٍ مقابل توفيرها، إذْ تكفّل المجلس الأعلى بتأمين خمس عشرة حافلة، تنقل الطلاب ذهاباً وإياباً من مختلف مناطق قطر، كالوكرة ومعيذر وغيرها.

مساحة إعلانية