رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أخبار

1417

يكتبون التاريخ بأقلام الأمل ويصنعون الجغرافيا وحلمهم لا يموت

جيل الآيباد.. أساس ثورة لبنان

07 نوفمبر 2019 , 12:23ص
alsharq
الدوحة ـ الشرق

 

 

الطلاب رسموا مستقبلهم بوعي الربيع العربي

المدارس والجامعات تهتف ضد السلطة الفاسدة

المدرسة في الشارع والشعب يتعلم من الشباب

قرع الطناجر على أصداء الأناشيد الوطنية

 

لم يعد بالإمكان حصر توصيف ما يحدث في لبنان بـ"الانتفاضة الشعبية"، بعد مرور أكثر من 20 يوماً على انطلاق المظاهرات السلمية التي عمّت مختلف المناطق اللبنانيون مستمرون، على الرغم من محاولات زعزعة ثقة المتظاهرين وزرع الشكوك فيهم بنوايا بعض المشاركين في الاحتجاجات واعتبار بعضهم "عملاء لدى سفارات عربية وأجنبية"، ناهيك عن محاولة أحزاب السلطة ركوب موجة الحراك لتصفية حساباتها الداخلية، في معركة مطلبية محقة. وبعدما نقل المتظاهرون احتجاجاتهم من الطرقات إلى حدّ إقفال مرافق الدولة والمؤسسات الحيوية والاعتصام أمامها، بدا أن الحراك انتقل فعلياً إلى مرحلة متقدمة من الوعي في محاربته للسلطة الفاسدة، مغلقاً الباب أمام اتهامات البعض بـ"التخريب الممنهج". انضم إلى المظاهرات طلاب الجامعات والمدارس، في مفاجأة داعمة للحراك، في تمرّد واضح على إدارات المدارس وأساتذتهم، في سياق مطالبتهم بالانضمام إلى الشارع للتعبير عن مخاوفهم من مستقبل قريب مجهول.

شجاع الشباب

انقسمت الآراء بين مؤيد للمظاهرات الطلابية ورافض لها، فقد علّل الرافضون ذلك بأن مكان الطلاب الطبيعي هو على مقاعد الدراسة، وأن أعمارهم الصغيرة نسبياً لا تعطيهم الأهلية بإبداء رأيهم الاجتماعي والسياسي ومخاوفهم، التي أصبحت بطبيعة الحال جزءا من أحاديثهم اليومية. كما أبدى هؤلاء مخاوفهم من جعل الطلاب مادة وقود لإشعال فتنة داخلية شبيهة بما حصل عشية حرب لبنان (1975 ـ 1990)، لأنه وفقاً لهم "من السهل تعبئة الطلاب والاعتماد على حماستهم للقيام بهذه الخطوة".

لكن لا بد من الوقوف عن قرب عند تحرك هؤلاء الطلاب الذين تراوحت أعمارهم بين 13 و20 عاماً، فانضمامهم إلى الاحتجاجات وتمرّدهم وإصرارهم، يظهر أن شباب لبنان يتسم بالوعي ويرفض الاستسلام، كما حصل مع الأجيال السابقة. "جيل الآيباد"، كما يُطلق عليه، أظهر شجاعة في انضمامه إلى الشارع وفي إطار سعيه لتنفيذ الاعتصامات أمام المرافق العامة، صارخاً بأعلى صوته ضد السلطة الفاسدة، مطالباً بمستقبل يضمن فيه عملاً بعد تخرّجه من الجامعة. في الواقع، يشعر الشباب اللبناني اليوم بفقدانه الثقة بمستقبله، ويخشى انتهاء المرحلة الدراسية من دون توفر فرص عمل، خصوصاً أن المصارف غير قادرة على تقديم قروض للقطاع الخاص بما يسمح بتفعيل دورة العمل. بالتالي لا أمل في تدفق الاستثمارات في الفترة المقبلة، التي تختفي معها امكانية خلق فرص عمل مستقبلية. كما أن الأبواب الخليجية باتت شبه مسدودة أمام اللبنانيين، حسبما يتردد في الفترة الأخيرة، نظراً للأوضاع السياسية التي تعاني منها دول الخليج. مع العلم أن اللبنانيين اعتادوا على الاقتصاد الخليجي كمنقذ لهم.

الربيع العربي

تأثر اللبناني بموجات "الربيع العربي" واضح، فعمر الربيع العربي هو بعدد سنوات الوعي والاكتساب للفئة العمرية بين 13 و20 عاماً، طبعاً من دون عزل سهولة انتقال الأفكار ومشاركتها في سياق التفاعل مع مختلف السكان العرب في المنطقة العربية، تحديداً عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي التي يمكن اعتبارها عاملاً أساسياً في خلق الرغبة للطلاب اللبنانيين، بالمساهمة في صنع أحداث قد تجعل من التغيير ممكناً ويسجله التاريخ. عملياً، سها عن بال الكثيرين أن الحرية هي فعل وممارسة، فإمكانية الرفض غير فعل الرفض بحد ذاته، وقواعد الحرية تختلف عن التعبير بعينه. هذا ما فعله شباب لبنان وطلابه، الذين أبعدوا أنفسهم عن كل خطابات العيش المشترك النظرية وصور المسجد الذي يعانق الكنيسة التي يتغنى بها كل السياسيين اللبنانيين، وعن كل فعل ممارسة للتحريض الطائفي والتحالفات السياسية والحرب الأهلية التي لا يعرفونها ولم يكونوا جزءاً منها. لقد رسم الطلاب بالفعل لا بالقول مستقبلهم بعبارة لخّصها أحدهم حين سُئل عن مكانه الطبيعي، ما إذا كان على طاولة الدراسة وبين كتب التاريخ والجغرافيا، مردداً: "نحن من سيكتب التاريخ ونحن من سيصنع الجغرافيا". إنها ثورة الوعي.

مساحة إعلانية