رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

215

وسط حصار الاستفزازات.. هل يتخلى ترامب عن "فرد العضلات"؟

07 مارس 2017 , 03:26م
alsharq
القاهرة - أحمد مجدي

يبدو أن سياسة "فرد العضلات" التي انتهجها الرئيس الأمريكي حديث الوصول دونالد ترامب، تضعه الآن في تحديات جمة على مستوى العديد من الملفات.

فالرئيس الأمريكي يبدو محاصرًا الآن بعدد من القضايا التي طالما كانت شائكة لدى أمريكا، والتي أعلن في وقت سابق أنه سيتعامل معها بشكل صارم، بينما ينتظر العالم معرفة مدى صدق الرجل في وعوده.

الأطراف الأخرى تستفز ترامب مع أوائل توليه للسلطة لمعرفة رد فعله، والوقوف على نمط التعامل مع الرئيس الأمريكي خلال السنوات الأربع المقبلة من مدته الرئاسية.

كوريا الشمالية

كوريا الشمالية ما تزال تهدد، بل تنفذ تهديداتها، من خلال التجارب الصاروخية التي تطلقها باستمرار، وكان آخرها الصواريخ الأربعة الباليستية التي أطلقتها قرب اليابان نحو البحر، وأثارت ردود فعل غاضبة على مستوى العالم أجمع.

واشنطن جابهت ذلك التحدي الصارخ بتنديد واستهجان، مطالبة الأطراف الدولية كافة بالتعامل بجدية مع تحديات كوريا الشمالية للأسرة الدولية.

لكن كوريا الشمالية أخرجت لسانها من جديد بتصريح قوي للغاية، تلا ردود الفعل الأمريكية، حيث قالت إن صواريخها جاءت "تدريبًا" على هدف آخر، وهو القواعد الأمريكية في كوريا الجنوبية، محذرة من "حرب فعلية محتملة".

من جانبها، واجهت واشنطن الأمر بتصريحات من "روبرت وورد" السفير الأمريكي لنزع السلاح، والذي وصف كوريا الشمالية بالدولة "المنبوذة والمنحرفة" مؤكدًا انتهاكها لكافة قرارات مجلس الأمس والقانون الدولي.

إيران

الطرف الإيراني ليس بمعزل عن المشكلات التي تواجه ترامب بقوة، فالرئيس الأمريكي أعلن في أكثر من محفل أنه لن يقبل بشروط البرنامج النووي الإيراني السابقة، وسيكون له موقف مغاير من إلغاء العقوبات الاقتصادية على إيران، لكن مشكلة أخرى بين إيران وأمريكا تطفو على السطح، تحرص إيران من خلالها على تبيين الوجه الصارم لواشنطن.

هذه المشكلة هي مرسوم ترامب الذي أصدره بشأن حظر 7 دول ذوي أغلبية إسلامية من دخول مواطنيها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في أعقاب توليه السلطة بأيام، قبل أن يفرض تعديلًا على مرسومه أمس الإثنين، ليستثني العراق.

لكن القائمتين الأولى والثانية، اشتملتا على إيران، الأمر الذي لم تواجهه طهران برد فعل اعتيادي.

فقد أعلنت إيران "المعاملة بالمثل" مع واشنطن، وبعد وصفها لقرار ترامب بالمشين والمخجل، أكدت أنها لن تمنح تأشيرات دخول للأمريكيين إلى أراضيها، في خطوة تصعيدية قوية ضد القرار المثير للجدل.

وينتظر العالم رد فعل ترامب على الملفين، لكن المؤكد أن الأمر كان ليصبح أكثر سهولة، إن كان الملياردير الأمريكي قد خفف من حدة تصريحاته تجاههما قبل وصوله لسدة الحكم، أما الآن، ومع تحفز الطرف الآخر، لم يبقَ لترامب سوى التصعيد المتهور، أو التنازل عن الوعود الرنانة التي تشدق بها طويلًا.

مظاهر التراجع

لعل أبرز ما يمكن أن يوحي بتراجع ترامب عن حدة تصريحاته، هو أن ردود الفعل الأولية التي تصدر بناء على الملفات الشائكة، أصبحت لا تأتي من قبله، كما كان معتادًا فيما مضى.

الرئيس الأمريكي كان يبلغ العالم بما يريده قبل توليه السلطة عبر تغريداته على "تويتر"، الحساب الذي قال كثيرون إنه "الحاكم الفعلي للعالم"، ما زال كذلك بالنسبة للداخل الأمريكي، لكن الوضع ليس كذلك فيما يتعلق بالشأن الخارجي.

الشأن الأمريكي، كان آخر مستجداته هو اتهام ترامب للرئيس السابق أوباما بالتنصت على مكالماته الهاتفية قبل تولي الأول للسلطة، وقد أتى البيان الأول حول ذلك عبر "تويتر"، إذ لم يتوان الرئيس الأمريكي في إعلان ذلك للعالم، لكن هل يسير الأمر كذلك بالنسبة لملفي كوريا الشمالية وإيران؟.

في البداية، كان ترامب يقوم بالتغريد بشكل متلاحق حول تلك الملفات دون حرج، لكن التطورات الأخيرة المتسارعة في الملفين جعلته يتخلى عن طريقته بعض الشيء.

الاستفزازات الكورية الشمالية الأخيرة، أتى رد واشنطن "الأول" عليها من "روبرت وورد" السفير الأمريكي لنزع السلاح، دون رد - حتى كتابة هذه السطور - من ترامب.

الأمر كذلك بشأن تعديل مرسوم الهجرة، الذي جوبه بانتقادات لاذعة من شتى أنحاء العالم، لكن الدور في الرد كان على "شون سبايسر" المتحدث باسم البيت الأبيض، والذي دافع عن قرارات ترامب، معللًا إياها بالحفاظ على أمن الوطن.

منطقي بكل تأكيد أن يتم الرد بواسطة متحدث البيت الأبيض، ومنطقي أيضًا ألا يرد رئيس أكبر دولة في العالم على كل شاردة وواردة، وكل كبيرة وصغيرة، ولكن، منذ وصول "ترامب" للمشهد الانتخابي الأمريكي قبل توليه سلطة البيت الأبيض، هل كان هناك منطق على الإطلاق؟.

هل كان الرئيس الأمريكي ينتظر ردودًا دبلوماسية أمريكية تنافح عن قراراته؟ أم كان يتصدى في التو واللحظة إما بتصريح إعلامي مثير للجدل، أو بتغريدة على "الحساب الذي يحكم العالم"؟.

حتى اتجاه "ترامب" للدبلوماسية الاعتيادية، والآلية المنطقية في اتخاذ القرار، يعتبر تغيرًا صارخًا في المشهد، ولكن الرئيس الأمريكي قد يقلب كل الطاولات، ويعود سيرته الأولى من جديد، وعندها سيصعب توقع ردود فعله على تلك الملفات الشائكة، بل قد يمسك بزمام المبادرة، ويقف الجميع ردود أفعال.

مساحة إعلانية