رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد

450

"الغرف العربية" تؤكد على ضرورة صياغة قوانين جديدة للإصلاح

06 نوفمبر 2013 , 12:00ص
alsharq
وليد الدرعي

تناول اجتماع الدورة الـ"115" لمجلس الاتحاد العام للغرف العربية الذي عقد اليوم بفندق جراند حياة الدوحة بالدرس الخطط الاستراتيجية للاتحاد بين عامي 2013و2017، كما قدم الأمين العام للاتحاد عماد شهاب دراسة حول الاقتصاد العربي بين تحديات المرحلة الجديدة والعقبات المتجذرة: "مرتكزات الإصلاح والآفاق حتى عام 2015".

وشددت الدراسة على أن الدول العربية مدعوة في الوقت الحاضر إلى اتخاذ إجراءات جديدة وصياغة قوانين تدعم الإصلاح والعمل على تطبيقها لإطلاق القطاع الخاص ليحقق فرص نمو إضافية لهذه الدول وأن يساهم بفعالية في التنمية المستدامة.

وقالت الدراسة إن العالم العربي دخل عصراً جديداً من التحول حاملاً معه في نفس الوقت الأمل والخوف، نظراً لأن العوامل الرئيسية التي أشعلت التحولات الجذرية وفجرتها، والتي حملت شعارات الحرية والخبز والعدالة الاجتماعية، لا تزال بعيدة المنال كما كانت في السابق، أما البطالة، فقد تفاقمت إلى معدلات أسوأ من السابق، حيث تضاعفت مرتين أكثر من معدلاتها السابقة في دول مثل تونس ومصر، وكذلك تشهد قطاعات رئيسية في دول التحول تراجعا ملموسا، كما حال السياحة والإيرادات السياحية، وتعاني معظم دول التحول والدول العربية المتأثرة بها مثل لبنان والأردن والمغرب تحديات مالية صعبة، إلى جانب تداعيات ما يجري من حولها، وخصوصاً بسبب انعكاسات الأزمة السورية الطاحنة والمآسي التي تخلفها.

وقالت إنه من البديهي أن استقرار الأوضاع السياسية يتطلب المزيد من الوقت اعتماداً على ظروف كل دولة من دول التحول وحجم التحديات التي تواجهها، لكن الشأن الاقتصادي الذي كان في جوهر التحولات التي حصلت وتحصل ينبغي أن يحظى بالأهمية التي يستحقها، ومهما كانت الإنجازات التي يتم تحقيقها على الساحة السياسية، فإنها ستبقى عرضة للاهتزاز والخسارة إذا ما تم إهمال الجوانب الاقتصادية بالشكل الذي يؤدي إلى المزيد من التراجع الإنمائي والتفاقم في المعضلات الاقتصادية والمعيشية والإنسانية.

ولفت إلى أن هناك تفاوتاً بين الدول العربية، حيث تنعم دول مثل دول مجلس التعاون الخليجي بمعدلات نمو قوية مستفيدة من الارتفاع النسبي في أسعار وعائدات الثروات النفطية، لكن المخاطر تبقى كامنة على جميع دول المنطقة في ما لو بقيت معوقات التكامل التجاري والاستثماري على حالها من التجذر والتعثر، ونظراً للحاجة إلى السوق الكبيرة التي تستوعب احتياجات النمو والتنمية وتفسح المجال للقطاع الخاص لتعزيز دوره في مواكبة تحديات العولمة من خلال توسيع مجالات الاستثمار والتجارة وتوليد فرص العمل الجديدة.

وشددت على أن إتاحة مجالات توسيع التجارة العربية والاستثمارات الخاصة توفر الفرص الأفضل لتعزيز القدرة على توليد معدلات مناسبة من النمو ومن فرص العمل الجديدة، وذلك يتطلب القيام بإصلاحات عديدة في قطاعات التجارة والاستثمار بهدف الانتقال بشكل جذري من الاعتماد على القطاع العام وعلى الاقتصادات شبه المغلقة إلى الاقتصادات والأسواق المفتوحة تجاه بعضها البعض والتي يكون المحرك الأساسي فيها هو القطاع الخاص القادر على المنافسة بكفاءة عالية.

تباين المشهد الاقتصادي العربي

 

تفاوت معدلات النمو في العالم

وأشارت الدراسة إلى أنه بالرغم من مرور نحو ثلاثة أعوام على التحولات الجذرية والأزمات والصراعات الدامية في كل من تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، وخصوصاً في سوريا، لا تزال هذه الدول في خضم مراحل انتقالية معقدة أمنياً وعسكرياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

وينعكس ذلك على المشهد الاقتصادي تفاوتاً كبيراً في معدلات النمو، فمن جهة تسجل معظم الدول العربية المصدرة للنفط معدلات نمو متنامية، بينما تعاني معظم الدول العربية المستوردة للنفط من التراجع أو الركود بدرجات متفاوتة من جهة أخرى، كما تواجه العديد من الدول تحديات جسيمة بسبب عدم الاستقرار الماكرو – اقتصادي، والمترافق مع حالة عدم اليقين السياسي والاضطرابات الاجتماعية، ويبقى الجامع الاقتصادي المشترك للدول العربية جميعها هو التحديات الماثلة لإحراز تقدم في مجالات التنويع الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وإعادة التوازن إلى معدلات النمو بما يتيح التنمية الشاملة والعادلة لجميع الشرائح والفئات المجتمعية.

ولذلك من المتوقع أن تبقى معدلات النمو في المنطقة العربية حتى نهاية عام 2013 وامتداداً إلى العامين المقبلين متأثرة إلى حد كبير بالتقلبات وعدم اليقين والاضطرابات السياسية والأمنية في العديد من الدول.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن معدل النمو في المنطقة سجل تحسنا عام 2012، حيث بلغ 3.8% مقارنة مع انكماش بلغ  نسبة 2.4% عام 2011، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى تحسن مشهود في إنتاج وتصدير النفط في ليبيا، ولكن هذا التطور سرعان ما واجه خلال عام 2013 الكثير من التقطع بسبب عدم الاستقرار والاضطرابات التي لا تزال تشكل الملامح الرئيسية للحالة الانتقالية في ليبيا.

وسجل النمو في الدول المستوردة للنفط في المنطقة معدلاً متواضعاً عند نسبة قدرت بنحو 2.5% لعام 2012، مقابل نسبة قريبة من هذا المستوى بلغت 2.4% في العام السابق 2011.

ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ضعف أداء القطاعات الاقتصادية، ولا سيما منها الصادرات والسياحة، إلى جانب المشكلات المتنوعة والخاصة بكل بلد من هذه البلدان.

ومن المتوقع أن يبقى معدل النمو عند مستوى متواضع في عام 2013 ليبلغ 3.4% على أن يرتفع إلى 3.9% عام 2014 و4.3% عام 2015، على افتراض تحسن الأوضاع وتراجع حالة عدم الاستقرار في المنطقة، بما يعزز فرص نمو السياحة وعودة الانتعاش إلى الصادرات الخارجية في ما لو استمر الطلب العالمي بالتحسن عن المستويات السابقة.

التحديات الأبرز

لقد أبرزت الأحداث الأخيرة الحافلة بالاضطرابات بشكل غير مسبوق في العالم العربي عدداً من تحديات التنمية البالغة التعقيد والصعوبة بسبب تراكم سنوات عديدة من الإهمال وسوء المعالجة، والافتقار إلى الإرادة الجامعة العربية لوضع حلول واقعية لها على مستوى العمل العربي المشترك، ويتصدر هذه التحديات معضلات اقتصادية يمكن تصنيفها ضمن أربع قضايا أساسية، علماً أن قائمة التحديات بحد ذاتها طويلة جداً وتضم قضايا أخرى تتعلق بجوانب التنمية بكافة تشعباتها وفروعها، وتتضمن القضايا الأربع الأولى كلا من ارتفاع معدلات البطالة، وضعف الأمن الغذائي، وضعف الشفافية، والافتقار إلى التنمية المتوازنة والشاملة، وهذه التحديات ليست جديدة، خصوصاً أنها تراوح مكانها منذ عدة عقود من الزمن، ولكن الجديد بشأنها هو الأهمية البالغة التي وسمت بها والأبعاد التي اتخذتها بعد اندلاع حركات الاحتجاج الحادة والعارمة في المنطقة في مطلع عام 2011.

البطالة

إن التحدي الاقتصادي والاجتماعي الأهم اليوم في العالم العربي هو التصاعد المقلق في معدل البطالة، خصوصاً لدى الشباب والإناث والشرائح المتعلمة من السكان، وهناك الكثير من الأسباب والتعقيدات التي ساهمت في تفاقم هذه المعضلة المتجذرة بشكل هيكلي، وأهمها عاملان أساسيان لعبا دورا أساسيا في ارتفاع حدتها بشكل عام، وهما الارتفاع النسبي في معدل النمو السكاني، في مقابل العامل الثاني المتصل بضعف الكفاءة الاقتصادية للبلدان العربية بشكل عام.

الأمن الغذائي

يمثل ارتفاع أسعار الغذاء في الأسواق العالمية تحدياً أساسياً للبلاد العربية، بسبب تضافر عوامل عديدة أهمها تراكم إهمال القطاعات الزراعية والسياسات التي تحابي الاستثمار فيها وارتفاع معدلات الهدر في الموارد والزحف العمراني، إلى جانب تسارع معدلات النمو السكاني، ومحدودية المياه العذبة والأراضي القابلة للزراعة، والاعتماد الشديد على استيراد الاحتياجات من الغذاء من الأسواق العالمية.

وأكثر ما تحتاج إليه البلاد العربية الآن هو تطوير الإنتاجية الزراعية وتحسين إدارة الموارد المائية وترشيد استخدام المياه في الزراعة لزيادة إنتاجية الري والإنتاجية الزراعية، وبالأخص من خلال وضع الحوافز التي يحتاجها القطاع الخاص لتعزيز استثماراته في هذه المجالات والارتكاز على الزراعة الحديثة ووسائل الزراعة والري التي تعزز الإنتاجية الزراعية وتؤمن استدامة الموارد الزراعية.

ذلك أن استثمارات القطاع الخاص في إنتاج الغذاء والنشاطات الزراعية في البلاد العربية تعتبر متواضعة كثيراً حالياً، وتقدر بنحو 357 مليون دولار، بما يعد أقل من نسبة 1% من فاتورة استيراد السلع الغذائية الرئيسية التي يستوردها العالم العربي والمقدرة بنحو 42 مليار دولار، والتي يتوقع أن تصل إلى 65 مليار دولار في عام 2030، وحالياً، يعتبر العالم العربي أكبر مستورد للحبوب في العالم، حيث تقدر وارداته منها بنحو ربع إجمالي ما يتم استيراده في العالم بأسره.

ضعف الشفافية

تشكل الأحداث الجارية في المنطقة فرصة فريدة لإجراء تعديلات جذرية في سياسات إدارة الشأن العام لتصبح أكثر قابلية للمساءلة وأكثر شفافية وعدالة، ذلك أن معدل الفساد في العالم العربي مرتفع للغاية ويدعو إلى القلق الشديد، وهناك تقديرات بأن خسائر الاقتصاد العربي بسبب أعمال الفساد تبلغ 300 مليار دولار، بما يمثل 12.5% من الناتج الإجمالي العربي، وتعتبر هذه الخسائر جزءاً من خسائر عالمية تقدر بنحو تريليون دولار، بما يعني أن حصة العالم العربي منها تبلغ نحو 25%، كما أن هناك تقديرات أخرى تشير إلى أن خسائر الاقتصاد العالمي الناجمة عن الفساد تتجاوز 1.3 تريليون دولار، لتشكل نحو 4% من الناتج المحلي العالمي و12% من التجارة العالمية.

وهذه الظاهرة مرتبطة إلى حد كبير بإساءة استخدام المال العام، وأكثر ما تتجلى بتضخيم قيمة العقود للمشروعات العامة والرشوة والغش التجاري والتحكم والسيطرة على السلع والأسعار والمحاباة إلى جانب سوء استغلال الوظيفة العامة، وحصر الفرص والامتيازات بالفئات المتصلة بالقوى الفاعلة، مما يهدر الكثير من الأموال ويؤدي إلى تراجع الكفاءة، وتفشي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ويعرض سلامة الشعوب وشروط الحياة السليمة للخطر والإساءة.

وتكشف دراسة أعدتها مؤسسة هندسية دولية أن قطاع التشييد والبناء في العالم العربي من أكثر القطاعات التي تتوسع فيها جيوب الفساد مقارنة بالقطاعات الأخرى.

مرتكزات الإصلاح

لا يكفي أن تتخذ إجراءات وتصاغ قوانين جديدة للإصلاح، بل لابد من أن يتم العمل على تطبيقها بشكل سليم، ذلك أن إطلاق المجال للقطاع الخاص لكي ينمو ويتطور، يحتاج من الحكومات لأن تحرص على وضع قوانين تكرس المساواة في الفرص أمام الجميع، وأن تعمل على تطبيقها بشفافية عالية، وهناك دور رئيسي على القطاع الخاص الذي عليه أن ينقل مرئياته إلى صنّاع السياسات الاقتصادية بالنسبة إلى احتياجاته من الإصلاح، وليكون عاملاً أساسياً في الدفع باتجاه المزيد من الإصلاح وفي صياغة البرامج الإصلاحية المطلوبة، كما في تقييم الإصلاحات المتخذة ومدى فعالياتها وتحديد مقترحات تطويرها.

ويحتاج العالم العربي إلى جيل جديد من رواد الأعمال ليؤسسوا شركات ومؤسسات خاصة جديدة ودينامية وقادرة على تصدير سلع متطورة، وعلى الحكومات مسؤوليات أساسية في تسهيل وتشجيع ذلك من خلال إشعار الأجيال الجديدة من رجال الأعمال بوجود بيئة استثمارية داعمة لهم وتتيح الفرص أمام الجميع، ويجب اتخاذ كل ما يلزم من تعديلات على الإجراءات المرعية لتسهيل العمليات الاستثمارية والتجارية، بما فيها إصلاح النظم الجمركية واعتماد النافذة الواحدة لإنجاز المعاملات، وتحويل المعاملات إلى معاملات إلكترونية، وغيرها الكثير من الأمور الداعمة لبيئة الأعمال والاستثمار.

مساحة إعلانية