رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

286

لا ضرر من المواد الحافظة ضمن الحدود المسموح بها..

اختصاصيات تغذية لـ "الشرق": الأطعمة فائقة التصنيع أكثر خطورة على الصحة

06 أغسطس 2026 , 07:00ص
alsharq
❖ هديل صابر

فنَّدت اختصاصيات تغذية علاجية الاعتقاد الشائع بأن المواد الحافظة الصناعية تمثل خطرًا صحيًا مباشرًا على الإنسان، مؤكدات أن استخدامها يتم وفق ضوابط ومعايير رقابية دقيقة تضمن سلامة المستهلك. 

وأوضحن، في استطلاع أجرته «الشرق»، أن المخاطر المحتملة ترتبط غالبًا بالإفراط في استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع، وليس بوجود المواد الحافظة بحد ذاتها، التي تلعب دورًا أساسيًا في حماية الأغذية من التلف وإطالة مدة صلاحيتها، وسط رقابة مستمرة من الجهات الصحية العالمية للتأكد من سلامة استخدامها. وأشرن إلى أن الجدل الدائر حول المواد الحافظة يعود إلى ربط بعض الدراسات بين الإفراط في استهلاك أنواع محددة منها، أو الأطعمة التي تحتوي عليها بكثرة، وبين زيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ دراسة حديثة نشرت نتائجها دورية «يوروبيان هارت جورنال» في مايو 2026 أعادت فتح النقاش بشأن تأثيرات المواد الحافظة الصحية، بعدما كشفت عن ارتباط استهلاك بعض المواد الحافظة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

  - هدر الغذاء 

أكدت السيدة موضي الهاجري، خبيرة واستشارية في التغذية العلاجية، أن المواد الحافظة ليست جميعها ضارة كما يعتقد البعض، بل هي مركبات تُضاف إلى الأغذية للحد من نمو البكتيريا والفطريات، وإطالة مدة صلاحية المنتجات، والمساهمة في تقليل هدر الغذاء. وأوضحت أن غيابها كان سيؤدي إلى زيادة فساد الأغذية وارتفاع مخاطر الأمراض المنقولة عبر الغذاء.

وأضافت أن المواد الحافظة المسموح باستخدامها تخضع لمعايير علمية دقيقة، إذ تحدد الجهات والخبراء الدوليون الكميات الآمنة للاستهلاك اليومي، مؤكدة أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في المادة الحافظة نفسها، وإنما في الإفراط في تناول الأغذية المصنعة وعالية المعالجة.

وأشارت إلى أن الاعتماد المتكرر على المعلبات، والأطعمة الغنية بالملح أو السكر، مثل الفواكه المحفوظة في محاليل سكرية، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، لافتة إلى أن بعض الدراسات تناولت العلاقة بين المواد الحافظة وهذه الأمراض، إلا أن نتائجها لا تزال غير حاسمة، لأن الأنماط الغذائية غير الصحية بشكل عام تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة هذه المخاطر.

ونصحت بأن يكون الغذاء الطازج أساس النظام الغذائي، مع الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه، واختيار منتجات الألبان قصيرة الصلاحية، والابتعاد قدر الإمكان عن اللحوم المصنعة، مثل المرتديلا والنقانق، واستبدالها باللحوم الطازجة.

وشددت الهاجري على أهمية قراءة البطاقة الغذائية وعدم الانخداع بالعبارات التسويقية، مثل “خالٍ من المواد الحافظة”، دون الاطلاع على المكونات والقيمة الغذائية للمنتج، مؤكدة أن أفضل قاعدة غذائية هي الاعتماد على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، لأن كلما كان الغذاء أقرب إلى طبيعته، كان أكثر فائدة للصحة.

  - مادة مسرطنة

أوضحت السيدة كريستينا لطفي، اختصاصية التغذية العلاجية، أن المواد الحافظة الصناعية لا تُعد ضارة بحد ذاتها، وإنما ترتبط الخطورة بالإفراط في استهلاك الأطعمة المصنعة التي تحتوي عليها بشكل متكرر، أو بتجاوز الكميات الآمنة المسموح بها، كما أن بعض الأشخاص، خاصة مرضى الربو، قد يعانون حساسية تجاه بعض المواد الحافظة مثل الكبريتيت، ما قد يسبب ضيقًا في التنفس أو طفحًا جلديًا.

وأشارت لطفي إلى أن الدراسات العلمية ربطت بين الإفراط في تناول بعض المواد الحافظة، وعلى رأسها النيتريت والنيترات المستخدمة في اللحوم المصنعة، وبين زيادة خطر تكوّن مركبات النيتروزامين المصنفة ضمن المواد المسرطنة، لذلك تُوصي الهيئات الصحية بالحد من استهلاك اللحوم المصنعة. 

وتابعت لطفي أنَّ بعض الدراسات تناولت احتمالية تكوّن مادة البنزين المسرطنة عند تفاعل بنزوات الصوديوم مع فيتامين (C) في ظروف معينة، إلا أن الجهات الرقابية تفرض حدودًا آمنة لاستخدامها وتراقبها باستمرار، مؤكدة أن منظمة الصحة العالمية، وهيئة سلامة الغذاء الأوروبية، وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية تراجع سلامة المواد الحافظة بصورة دورية، وتحدد لكل مادة الحد اليومي المقبول لضمان سلامة المستهلك.

  - الحد من الاستهلاك 

 أكدت السيدة جنى بيطار، اختصاصية التغذية العلاجية، أن المواد الحافظة تُضاف إلى الأغذية للحد من نمو البكتيريا والفطريات، وتقليل الأكسدة، والحفاظ على جودة المنتج وطعمه ولونه، بما يسهم في إطالة مدة صلاحيته والحد من هدر الغذاء، موضحة أن هناك مواد حافظة صناعية عديدة يُسمح باستخدامها ضمن حدود آمنة تحددها الجهات الرقابية، من أبرزها بنزوات الصوديوم، وسوربات البوتاسيوم، والنيتريت والنيترات، والكبريتيت، وغيرها من المواد التي تخضع لتقييمات علمية مستمرة.

وفندت بيطار الاعتقاد الشائع بأن المواد الحافظة الصناعية تُعد سببًا مباشرًا للإصابة بالأمراض، مؤكدة أن استهلاكها بالكميات المسموح بها لا يشكل خطرًا على معظم الأشخاص، مشيرة إلى أنَّ بعض الفئات قد تعاني حساسية أو عدم تحمل تجاه أنواع محددة من هذه المواد، في حين يرتبط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة التصنيع بزيادة مخاطر السمنة وأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان، وهو ارتباط يعكس في الأساس نمطًا غذائيًا غير صحي، وليس تأثير المواد الحافظة وحدها.

وشددت بيطار على أن أفضل وسيلة للوقاية تتمثل في الحد من استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع، والاعتماد على الأغذية الطازجة والمتوازنة، مع الحرص على قراءة الملصقات الغذائية واختيار المنتجات التي تحتوي على أقل قدر ممكن من الإضافات الغذائية كلما أمكن.

  - السر في الاعتدال 

قالت السيدة آية نور الدين، اختصاصية التغذية العلاجية، «إنَّ المواد الحافظة هي مركبات طبيعية أو مُصنَّعة تُضاف إلى الأغذية لمنع نمو البكتيريا والفطريات وإبطاء فساد الطعام، مما يطيل مدة صلاحيته ويحافظ على سلامته. وتنقسم هذه المواد إلى مواد طبيعية، مثل فيتامين C والخل والملح، وأخرى مُصنَّعة تخضع لرقابة دقيقة من الجهات الصحية العالمية، ولا يُسمح باستخدامها إلا ضمن كميات محددة وآمنة».

وتساءلت نور الدين هل يعني ذلك أنها خالية تمامًا من المخاطر؟ موضحةً أن الأمر ليس بالضرورة كذلك، إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن المشكلة ليست في المادة الحافظة بحد ذاتها، بل في الإفراط في تناول الأغذية فائقة التصنيع، التي تحتوي غالبًا على كميات كبيرة من المواد الحافظة إلى جانب السكر والملح والدهون غير الصحية، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.

وطمأنت نور الدين أفراد المجتمع بأنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق من كل منتج يحتوي على مواد حافظة، كما لا ينبغي الاعتماد على الأغذية المُصنَّعة بشكل يومي، لافتةً إلى أن الاعتدال هو الأساس وكلمة السر.

 وأضافت نور الدين أن الاختيار الذكي يبدأ بجعل الأغذية الطازجة أساسًا للنظام الغذائي، مع قراءة البطاقة الغذائية والحد من استهلاك اللحوم المُصنَّعة والوجبات السريعة والمشروبات الجاهزة، مؤكدةً أن المواد الحافظة ليست العدو الحقيقي، بل نمط الحياة الغذائي بشكل عام.

مساحة إعلانية