رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2710

بالصور.. خمس أخوات فلسطينيات يصنعنّ المال والأمل بخيوط الحرير

06 يوليو 2021 , 10:17ص
alsharq
غزة/ حنان مطير

تزوجت عبير أبو عرمانة بعد تخرّجها من الجامعة،  وكالمعتاد في قطاع غزّة، لا عمل ولا وظيفة، والبطالة تزداد وتتفشّى، تنظر من النافذة ترى الأطفال يقفزون ويمرحون فيما هي بعد سنواتٍ طويلةٍ من الزواج لم تنجب طفلًا يؤنس وحدتها ويركض من حولها ويتمشّى، فيطفئ شوق روحِها العطشَى، حتى بدأ الأمل  بداخلِها يتذمّر ويتلاشى، وهي الصبية التي تميزت بنظر كل من يعرفها بالمرح والبشاشة.

عبير لم تترك اليأس ينال منها، بل قررت أن تبحث عمّا يشغلها ويغيّر من حياتِها وشخصيتها، فتروي للشرق:" فضل كبير يعود لزوجي ووالدته اللذان شجّعاني على الذهاب لأحد المراكز النسائية في محافظة رفح جنوب قطاع غزّة، التي أعيش فيها، وكنت قبلها أقدمْتُ على الامتثال لإجراء عملية زراعة طفل بالأنابيب، لكن تلك العملية أيضًا فشلت، ما عاظم حزني ويأسي حينها".

وتقول:" بالرغم من أنهما يريان أن مملكة المرأة بيتها لكنهما شجعاني على الذهاب لذلك المركز كي أخرج من حزني والأجواء الكئيبة التي عشتها".

موهبة مدفونة

توجّهت عبير لذلك المركز وهي لا تدري ما الذي ستحصل عليه، فوجدت هناك مجموعة من البرامج النسائية التي تُقدّم للنساء، ومنها الأشغال اليدوية، وسرعان ما اكتشفت موهبتها، تعبر:" لم أتوقّع أن أتعلّم بسرعة وأن أجد متعةً في كل غرزةٍ أغرسها، كنت كمن يقتل اليأس بكل غرزةٍ أغرسها في صدر قطعة القماش، وأجتثُّ الأمل مع كل خيط أسحبه لأعلى بالإبرة".

وتوضح:" تغيَّرتْ نفسيتي، وآمنتُ كم أن الإنسان قادرٌ على التغيير بأبسط الإمكانات، وأيقنتُ أن الأمل قريب جدًا منا إن بحثتنا عنه، وأن الأمل والتغيير والسعادة ليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بمجال دراستك وتخصصك، المهم أن تتحرك وألا تقعد تلوم الحياة والظروف".

تلاعبت خيوط الحرير بقلب عبير، عشقت ألوانَها وسحر ملمسها،  تناست أمر الإنجاب، وازدادت يقينًا بأن قدر الله هو النافذ مهما اجتهدْت، وملأت كل وقتِها بالعمل بين خيوط الحرير والخرز والكثير من الأشغال اليدوية الممتعة، حتى تم اختيارها للعمل في المركز ذاته لتميزها واجتهادها.

تُعلق:" لم أكتف بالاستمتاع بتلك المشغولات، بل شجعت أخواتي المتزوجات وغير المتزوجات، وصرنا جميعنا نبحث عبر الإنترنيت عن أشغال مميزة وفريدة، فاشتغلنا بالغرزة الإسبانية وصنعنا المشغولات العظيمة منها".

وتكمل:" لدي أختان متزوجتان ووضعهما المادي صعب، فدفعتهما للحصول على تدريبات في إدارة المشاريع، إلى جانب تعليمي لهما المشغولات اليدوية، ففتحها مشاريعهما الخاصة، وانتهت الديون من حياتهما، تلك التي كانت تؤرقهما".

أما أختها نبيلة 25 عامًا فخريجة إدارة أعمال هي أخرى ابتدأت بتشجيع من عبير بالتسلية وشغل الوقت بعد تخرجها بصناعة الأساور والسلاسل البسيطة بالخرز، ثم بدأت تفكر أكثر ، فتعلمت عبر الإنترنيت فنونًا خاصة بالخشب، حتى وجدت شغفها فيه.

تقول "للشرق":" كم أعشق استخدام خشب أشجار التوت والزيتون، إنهما من رائحة الأرض التي لن نفرط فيها، إننا مغروسون فيها كالجذور".

وتضيف:" لمّا نجتمع أنا وأخواتي الأربع في بيت العائلة من أجل العمل نشعر بسعادة عظيمة، حتى أن الاطفال من عمارتنا كلها يتجمعون حولنا مراقبين أعمالنا بحب يجذبهم حب استطلاعهم ورغبتهم في التعلم".

أما الأخت الكبرى عبير فقد عوضها الله خيرًا بصبرها وإيمانها بالقدر، وقدّر لها أن تنجب بعد 14 عامًا من الزواج، طفلًا جميلًا هو اليوم في عمر الرابعة، لا ينفك هو الآخر يبحث لها عن أدوات قد تناسب عملها، فيما هي لا تتراجع للحظة عن ربطه بالأرض والوطن من خلال مشغولاتها المختلفة خاصة التراثية منها، فتحكي له حكايات البلاد المهجرة التي سمعتها من جدّيها، وتوضح له أهمية مفتاح الدار ورمزيته، خاصة حين تصنع منه سلسلة مطرزة بخيوط الحرير على شكل علم فلسطين.

 

واليوم تصنع عبير وأخواتها مشغولات مميزة وتسوقها للضفة الغربية ولكن بصعوبة كبيرة بسبب الحصار، وبسبب الممنوعات الكثيرة التي يمنع إخراجها أو إدخالها لغزة ومنها الحديد، فلا تصنع سلسلة فيها أي قطعة حديد فتستبدلها بأشياء أخرى.

مساحة إعلانية