رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

265

دعا المحسنين لدعمها .. د.الأنصاري:

مدينة "راف" للأيتام نموذج للرحمة بمفهومها الشامل

05 يونيو 2017 , 08:59م
alsharq
الدوحة – الشرق

دعا الدكتور ماجد الأنصاري مدير مركز راف لدراسات العمل الإنساني والباحث والأكاديمي القطري المحسنين لدعم مشروع مدينة "راف – iHH لبناء الإنسان" التي افتتحتها مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية في تركيا أواخر مايو الماضي.

وأكد د. الأنصاري أن مشروع المدينة يعد نموذجا للرحمة بمفهومها الشامل، حيث يقدم الرعاية الشاملة والخدمات المتكاملة لألف طفل وطفلة من الأيتام الذين فقدوا والديهم أو أحدهم، خلال الأحداث الجارية في سوريا.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها "راف" بعنوان: "الرحمة الإنسانية بين المفقود والمأمول" ضمن فعاليات المدينة الرمضانية التي تنظمها مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية "راف" بمركز قطر الوطني للمؤتمرات.

وأكد الأنصاري بصفته باحثا متخصصا في علم الاجتماع أن المؤسسات الإنسانية يجب أن يكون لها دور كبير في صنع هذه الحالة التراحمية النموذجية كما في مدينة راف للأيتام طبقا لمشاهداته لهذه المدينة وإمكانياتها والكفاءات التربوية للقائمين عليها.

وأضاف أن دور المؤسسات يجب ألا يقتصر على مجرد إطفاء الحرائق - وإن كان هذا مطلوبا منها في وقت ما- إلا أنه يجب أن يخطط لمشاريع ذات أثر بعيد المدى، مثل مشروع مدينة "راف" للأيتام الذي يحول الأيتام إلى قادة في المستقبل للنهوض بمجتمعاتهم، بدلا من أن يكونوا على هامش المجتمع فيصبحوا عاملا مهما في نهضته، وفق برنامج تربوي قائم على التراحم ويؤصل لمبدأ الرحمة الشاملة.

وبين أن تجربة مدينة راف للأيتام تجربة نموذجية ممكن البناء عليها مستقبلا لإنشاء عمل إنساني ذي بعد اجتماعي تراحمي، يعمل لما بعد الأزمة، فكما يقول الباحثون "إن بعد الأزمة تبدأ الأزمة" والتجارب تدل على ذلك فمثلاً بعد انتهاء أزمة البوسنة والهرسك بدأت المشاكل المجتمعية الحقيقية، وذهب مبدأ التراحم السائد وقت الأزمة ليحل بدلا منه مبدأ الصراع، حتى سجلت معدلات زيادة الانتحار بنسبة 100%.

خطورة الثقافة المادية

واستعرض د. ماجد الأنصاري أثناء الندوة عدة مفاهيم ابتدأها بمفهوم تعامل المجتمعات مع مبدأ الرحمة، وشرح كيف أن سيادة الثقافة الرأسمالية الليبرالية المادية المعاصرة لها خطورة على مبدأ التراحم المجتمعي، في حال تحويلها للأخلاق والقيم القائمة على الدين والموروث الحضاري الإسلامي، إلى قيم تعاقدية فردية مادية مصلحية، تشبه العلاقة بين البائع والمشتري، فيتم تبني المبادئ وفق ما تحققه من مصالح لا من منطلق عقائدي قيمي، فتضمحل القيم لصالح التفسير النفعي الاقتصادي.

ثروتنا الاجتماعية

وأسهب د. الأنصاري في شرح مفهوم الثروة البشرية والثروة الاجتماعية، وهي تماما كالثروات الطبيعية لها أهمية، مؤكدا أن الثروة البشرية هي امتلاك المجتمع للتخصصات والمهارات والتعليم الذي يجعل من أفراده ثروة حقيقية للبناء والنهضة، والثروة الاجتماعية هي مدى ترابط البناء الاجتماعي وتأصل القيم وعمق وقوة الروابط بين الأسرة والمجتمع ومؤسساته ككل وبين السلطة القائمة.

والثروة الاجتماعية كلما زادت وقويت زاد التراحم المجتمعي، وحكى قصة تعجب أحد الخبراء الدوليين من أن حجم التبرعات الفردية عندنا في دول الخليج أكبر من حجم التبرعات والمنح الحكومية، مشيرا أن هذا يعد دليلا على قوة الترابط الاجتماعي ووجود ثروة تراحمية اجتماعية.

ولهذا فإن البنك الدولي يهتم بالشبكات الاجتماعية التي كلما قويت يتحقق من ورائها ثروة اقتصادية ونهضة للمجتمع وهذه الثروة الاجتماعية هي من مميزات المجتمع الخليجي التي يجب أن نحافظ عليها في وجه الحداثة القائمة على المادية الفردية.

ونوه د. الأنصاري إلى أن النجاح الحقيقي للمجتمع هو في الوصول لحالة يتحقق فيها التوازن بين القيم التعاقدية والقيم التراحمية التي نضمن بها حقوق الآخرين.

مجتمع متراحم

وأوضح الأنصاري أن الأزمات الطبيعية والسياسية هي التي تعصف بالمجتمع، وهي التي تبين أهمية الثروة الاجتماعية القيمية.

وضرب المثل على ما حدث في زلزال هاييتي بأمريكا وكيف أنه سجل نسبا عالية جدا من النهب والسرقة وغيرها وما حدث في تسونامي وكيف أن قوة الرابطة القيمية الاجتماعية الإسلامية حالت دون حدوث ذلك.

مجتمعاتنا بخير

وقال د. الأنصاري إن مجتمعاتنا العربية والإسلامية بخير، مبينا أن مقاييس الثروة الاجتماعية العالمية التي طبقت على الدول العربية غلب عليها وجود التراحم الاجتماعي في مجتمعاتنا، وهذا ما لاحظناه مثلا في اليمن فرغم الحرب الدائرة إلا أننا نجد بوضوح ظهور حالات إنسانية عالية نابعة من القيم الدينية الراسخة ، فالدين وقيمه طبقا لمقاييس الشعائر العالمية له مركزية عالية في مجتمعاتنا.

وردا على سؤال كيف يمكن ان نطور من الثروة الاجتماعية ؟ قال: بإدراكنا للجانب الإنساني مع الآخرين، وبأن تسود قيم العطف والتراحم بغض النظر عن الخلفيات الدينية والاجتماعية.

مساحة إعلانية