رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

490

تحذير من إدخال البيانات السرية للذكاء الاصطناعي

05 يناير 2026 , 06:38ص
alsharq
❖ وفاء زايد

أكد قانونيون وخبراء تقنيون أنّ استخدامات تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل واسع دون مراعاة للخصوصية وسرية البيانات أو المعلومات يعرض أصحابها للمساءلة ويقعون تحت طائلة القانون، منوهين بضرورة تغليظ العقوبات بحق منتهكي سرية البيانات عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتشديد الضوابط على مستخدمي الشبكات المعلوماتية التي تروج وتسوق للعديد من البرامج التي تقدم الذكاء الاصطناعي وكأنه أداة للتسلية والترفيه.

وقالوا في لقاءات للشرق: إنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي تطور تقني وجد ليخدم المتعاملين في كل القطاعات بهدف اختصار الجهد والوقت وليكون بيئة مرنة لاكتساب المعارف والثقافات الأخرى، إلا انّ البعض يعمد إلى تشويه هذه الصورة بابتكار برامج خبيثة تعبث بمحتوى الذكاء الاصطناعي، وتقوم بالتزييف والتقليد العميق وسرقة البيانات من الذين لديهم معرفة بسيطة بالتكنولوجيا.

وحذروا المستخدمين والمتصفحين من الولوج لبرامج الذكاء الاصطناعي دون أن تكون لديهم الدراية الكافية والمعرفة المسبقة حول تلك الأنظمة وأدوارها التقنية بهدف تفادي السقوط في فخ المحتالين والمتصيدين، مؤكدين أهمية التواصل مع كل الجهات المختصة التي تنشر معلومات كافية حول تلك الأنظمة وكيفية التعامل معها بأمان.

   - المحامي عبدالله المطوع: «الذكاء الاصطناعي المظلم» يشكل تحدياً أخلاقياً 

قال المحامي عبدالله المطوع: تُعَدُّ الجرائم الإلكترونية من أخطر الجرائم التي تواجه الأفراد والمؤسسات؛ كونها جرائم صامتة تتجاوز الحدود الجغرافية ؛ حيث تستخدم شبكة الإنترنت وأجهزة الحاسوب في تنفيذ أعمال اختراق إلكتروني وقرصنة البيانات، ومع ذلك لم تدم هذه الجريمة لفترة طويلة حتى ظهرت تقنية الذكاء الاصطناعي ذات المستوى العالي كحاجز لمكافحة الجرائم الإلكترونية، خاصة في الدول المتقدمة؛ فعن طريق السلطات الرقمية وتوقعات الجريمة قبل وقوعها ووسائل أخرى ساهم الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في مكافحة الجريمة الإلكترونية.

وتعتبر جرائم الذكاء الاصطناعي من جرائم المستقبل القريب، وقد بدأ بعضها الآن كما ساعد التطور التكنولوجي خلال السنوات الماضية - والذي تسارعت وتيرته في الفترة الحالية في ظهور العديد من تلك الجرائم، حيث أعطت البرمجة المتطورة لبعض الآلات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي قدرات تصل خطورتها إلى بناء خبرة ذاتية تمكنها من اتخاذ قرارات منفردة في اية مواقف تواجهها مثل الإنسان البشري.

وقد برز في الآونة الأخيرة مفهوم «الذكاء الاصطناعي المظلم»، مُخلّفاً تحديات أمنية وأخلاقية معقدة ؛ حيث إنه يعني ضمناً إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وبما يؤدي إلى زيادة تعقيد التهديدات والمخاطر السيبرانية.

وتتمتع أدوات الذكاء الاصطناعي بالقدرة على طمس الحدود الفاصلة بين ما هو أصيل وما هو مزيف، وتوليد محتويات مزيفة تبدو حقيقية. 

ونتيجة لهذا، تزايدت عمليات الابتزاز والتهديد باستخدام تلك الأدوات لإجبار الضحايا على الامتثال للتهديدات ودفع الأموال والانخراط في أفعال غير مُباحة.

- عبدالرحمن العباسي: الحاجة لسنّ تشريعات تحمي الأفراد 

قال السيد عبدالرحمن العباسي خبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومخرج: للأسف يشهد العالم تطورًا متسارعًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في قدرته على تقليد الوجوه والأصوات وإنتاج محتوى يبدو حقيقيًا رغم كونه مصطنعًا بالكامل. 

وتُعرف هذه التقنيات باسم “التزييف العميق”، حيث تعتمد على خوارزميات متقدمة قادرة على تحليل آلاف الصور والمقاطع لإنشاء فيديوهات وصوتيات يصعب على المشاهد العادي التمييز بين مزيفها وحقيقيها.

ويحذر خبراء الإعلام من أن هذه التقنيات قد تدخل في صناعة الأخبار المضللة، مما يساهم في انتشار الشائعات والتأثير على الرأي العام، خصوصًا مع سهولة تداول المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي. 

وفي المقابل، يرى مختصون أن لهذه التقنيات استخدامات إيجابية عديدة، مثل تطوير المحتوى السينمائي، ودعم التعليم، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة عبر استعادة أصواتهم المفقودة.

ومع اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتحقق من صحة المصادر، إلى جانب سنّ تشريعات تنظم هذه التقنيات وتحمي الأفراد من إساءة استخدامها.

- المحامي سعد الدوسري: نشر معلومات خاطئة يتسبب في مساءلة قانونية 

أكد المحامي سعد الدوسري، أن الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بات يفرض تحديات قانونية معقدة، خاصة مع تزايد حالات الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات في مجالات إنتاج المحتوى، وتحليل البيانات، وصياغة النصوص، وغيرها من الأدوات. 

وأوضح أن الكثير من الأفراد لا يدركون أن الاعتماد على هذه الأنظمة دون مراجعة بشرية قد يؤدي إلى نشر معلومات خاطئة أو محتوى ينتهك القوانين، وقد يتسبب في مساءلة قانونية مباشرة.

وأشار الدوسري إلى أن أخطر ما يواجه المستخدمين هو خلط البيانات الحساسة أو الصور الخاصة داخل أدوات الذكاء الاصطناعي من دون مراعاة شروط الاستخدام أو سياسات حماية البيانات، مما قد يترتب عليه تسرب معلومات أو استخدامها خارج الإطار المسموح به. 

وأضاف أن برامج الذكاء الاصطناعي قد تعتمد على مصادر غير موثوقة أو محتوى محمي بحقوق ملكية، ما يضع المستخدم أمام مسؤولية قانونية حتى إن لم يقصد ذلك.

ولفت إلى أن التشريعات القطرية واضحة فيما يتعلق بحماية الخصوصية والبيانات، وعلى المستخدمين التعامل مع هذه التقنيات بحذر، مع ضرورة التحقق من مخرجاتها وعدم تداولها قبل مراجعتها، مؤكدًا أن الوعي القانوني أصبح ضرورة أساسية في عصر التكنولوجيا المتقدمة.

- المحامي محمد الهاجري: مخالفات الذكاء الاصطناعي تضر بالملكية الفكرية 

أكد المحامي والخبير القانوني محمد ماجد الهاجري أن التوسع المتزايد في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض ضرورة التعامل معها بوعي قانوني أكبر، مشيرًا إلى أن الخطورة لا تكمن في التقنية ذاتها بقدر ما تكمن في طريقة استخدامها من قبل الأفراد والمؤسسات.

 وأوضح أن الاستخدام الخاطئ، سواء عن جهل أو تجاهل، قد يقود إلى سلسلة من المخالفات التي تطال قوانين حماية البيانات والخصوصية والملكية الفكرية وغيرها من التشريعات المنظمة.

وأشار إلى أن بعض المستخدمين يعتمدون على مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها معلومات قطعية، وهو أمر بالغ الخطورة ؛ إذ قد تبنى عليها قرارات مهنية أو تجارية أو قانونية غير دقيقة. 

ويرى أن إدخال بيانات شخصية أو سرية في أدوات الذكاء الاصطناعي من دون تدقيق يشكل مخاطرة قانونية قد تعرض صاحبها للمساءلة، خصوصًا إذا انتهكت تلك البيانات حقوق طرف آخر أو جرى تداولها بطرق مخالفة.

وأكد أهمية وجود آليات قانونية تضبط استخدامات الذكاء الاصطناعي التي باتت اليوم تدخل في كل القطاعات، ووجود تحديثات في القوانين ذات صلة تعمل على ضبط المخالفين وتحدد نوعية الجرم المرتكب.

-  المحامية فوزية العبيدلي: تعزيز التوعية المجتمعية بشأن البرامج الجديدة

أكدت المحامية فوزية العبيدلي أنّ جميع القوانين المحلية في كل القطاعات تركز على حماية البيانات والمعلومات الشخصية والمالية والبنكية والصور الاجتماعية التي تتعلق بحياة الإنسان في بيئته الاجتماعية ومهنته وتعاملاته المالية والتجارية، وقد شددت القوانين من عقوباتها بحق منتهكي الخصوصية وسرقة البيانات ولصوص الهاكرز بالحبس والإبعاد والمصادرة وإزالة الموقع الإلكتروني والغرامة.

وقالت إنّ التكنولوجيا بكل أشكالها الحديثة من مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت والحسابات الإلكترونية والتعاملات التقنية وجدت للإنسان لاختصار الوقت والجهد، وإيجاد مبتكرات نوعية تقدم خدمات مريحة ومرنة للمتعاملين بشأنها، ولكن البعض أساء استخدام التقنيات الجديدة لثورة الذكاء الاصطناعي من حيث البرامج المختلفة التي أثرت على طريقة الإنسان في تعامله مع حياته والمحيطين به.

وعمد البعض إلى تزييف وتقليد الأصوات والصور والأحاديث التي تزيف الواقع وتنشر أخبار كاذبة ومظللة تسيء إلى الآخرين، مؤكدة ً أنّ الدولة تولي أنظمة الذكاء الاصطناعي أهمية بالغة ليكون مسانداً في الخدمات الموجهة للجمهور وتحرص على تعزيز التوعية المجتمعية بشأن البرامج الجديدة.

مساحة إعلانية