رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا

657

السادة: توحيد الله وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أنجع وسيلة لصلاح المجتمعات

04 ديسمبر 2015 , 08:34م
الشرق
الدوحة - الشرق

قال فضيلة الشيخ عبدالله إبراهيم السادة إن عالمنا يَمُوجُ بِفَتَنٍ وَبَلَايَا وَمِحَنٍ وَرَزَايَا، عَمَّتْ بِنِيرَانِهَا أوْطَانا.

وأكد في خطبة الجمعة التي ألقاها الجمعة بمسجد مريم بنت عبدالله بالدفنة أنه َلَا يَتَغَيَّرُ حَالُ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ مِنْ نَقْصِ ثَمَرٍ وَغَلَاءٍ، أَوِ انْتِشَارِ مَرَضٍ وَوَبَاءٍ، إِلَّا بِحِكْمَةِ البَارِئ سُبْحَانَهُ .

ولفت الخطيب إلى أن حَدِيث العَالَمِ اليَوْمَ هُوَ عَنْ حُمَّى الفَسَادِ بِكُلِّ صُوَرِهِ وَأَشْكَالِهِ وَطُرُقِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ سَوَاءٌ الفَسَادُ العَقَدِيُّ أَوِ السِّيَاسِيُّ أَوِ الْمَالِيُّ أَوِ الإِدَارِيُّ أَوِ الأَخْلَاقِيُّ وَالِاجْتِمَاعِيُّ أَوِ الفَسَادُ الصِّحِّيُّ وَالرِّيَاضِيُّ وَغَيْرُهَ كَثِيرٌ .

ونوه إلى أن الفساد أَصْبَحَ هَاجِساً مُقْلِقاً يَتَنَادَى النَّاصِحُونَ لِإِيقَافِهِ وَمُكَافَحَتِهِ، مؤكدا أن َهَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ، أَمَرَ بِهِ رَبُّنا تبارك وتعالى، فَقَالَ سُبْحَانَهُ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)

مكافحة الفساد ضرورية

وشدد الشيخ السادة على ضرورة جَعْلِ مُكَافَحَةِ الفَسَادِ قَضِيَّةً شَرْعِيَّةً دِينِيَّةً، يَسْلُكُ بِهَا الِعبَادُ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَيُحَارِبُون الفَسَادَ؛ مؤكدا ِأَنَّ العِبَادَ مَأْمُورُونَ بِامْتِثَالِ مَا يُحِبُّهُ اللهُ، وَتَرْكِ مَا لَا يُحِبُّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ القَائِلُ: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَاد).

وشرح خطيب مسجد مريم بنت عبدالله معنى الفساد مشيرا إلى أنه كُلُّ عَمَلٍ ضِدّ الإِصْلَاحِ وَبين أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ زَعَمَ الإِصْلَاحَ وَمُحَارَبَةَ الفَسَادِ مُحِقٌّ فِي ذَلِكَ ضاربا المثل بَالْمُنَافِقينَ مؤكدا أنهم يُفْسِدُونَ وَلَا يُصْلِحُونَ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) . ونوه بأنهم يَرَوْنَ عَمَلَهُمُ الخَبِيثَ الَّذِي هُوَ إِفْسَادٌ إِصْلَاحاً، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) .

ودلل على قوله بأن فِرْعَوْن سَمَّى الشَّرِيعَةَ فَسَاداً: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَاد ) .

فساد الدين أعظم

وأبدى الشيخ السادة تعجبه مِنْ دعوة فِرْعَوْنَ هذه حيث يقوم فِي النَّاسِ يُحَذِّرُهُمْ من أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا هُوَ إِلَّا دَاعِيَةُ فَسَادٍ.

وبين أنَّ الفَسَادَ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَا كَانَ فَسَاداً فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ الصَّحِيحَةِ لَا عَلَى حَسَبِ الأَهْوَاءِ وَالأَفْهَامِ السَّقِيمَةِ، مستشهدا بقول القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي تفسير قَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) قَالَ العَبَّاسُ بْنُ الفُضَيْلِ رَحِمَهُ اللهُ: الفَسَادُ هُوَ الخَرَابُ، وَالآيَةُ بِعُمُومِهَا تَضُمُّ كُلَّ فَسَادٍ فِي أَرْضٍ أَوْ مَالٍ أَوْ دِينٍ.

وَأكد الخطيب أن أَعْظَم فَسَادٍ فِي التَّارِيخِ هُوَ فَسَادُ الدِّينِ وَالْعَقِيدَةِ بِالإِشْرَاكِ بِاللهِ مشيرا إلى قول رَبّنَا عَزَّ وَجَلَّ في محكم كتابه العزيز : (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) كما َقَالَ تَعَالَى عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: (وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)

ولفت الشيخ السادة إلى قول الإِمَام ابْن القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَنْ تَدَبَّرَ أَحْوَالَ العَالَمِ وَجَدَ كُلَّ صَلَاحٍ فِي الأَرْضِ سَبَبُهُ تَوْحِيدُ اللهِ وَعِبَادَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُلَّ شَرٍّ فِي العَالَم وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ وَقَحْطٍ وَتَسْلِيطِ عَدُوٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ سَبَبُهُ مُخَالَفَةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَالدَّعْوَةُ إِلَى غَيْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ".

أشكال الفساد

واستعرض الخطيب عددا مِنْ أَشْكَالِ الفَسَادِ الخَطِيرَةِ: مشيرا إلى أبرزها، فَسَادُ الأَخْلَاقِ وَفُشُوُّهُ وَانْتِشَارُهُ لاسِيَّمَا فِي أَوْسَاطِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَظَاهِرٌ.

وتابع: إن الدُّوَل النَّاجِحَة هِيَ الَّتِي تُولِي شَبَابَهَا عِنَايَةً فَائِقَةً عَبْرَ تَحْفِيزِهِمْ لِلاِخْتِرَاعِ وَالإِبْدَاعِ، وَتَوْفِيرِ أَمَاكِنِ النَّفْعِ وَالإِمْتَاعِ، لِاسْتِغْلَالِ طَاقَاتِ الشَّبَابِ بِالْهِوَايَةِ المُنْتِجَةِ وَالرِّيَاضَةِ النَّافِعَةِ، مِمَّا يُبْعِدُهُمْ عَنْ طُرُقِ الْغوَايَةِ وَالمُعَاكَسَاتِ، وَمَسَالِكِ الرَّدَى وَالمُخَدِّرَات.

وقال إن مِنْ أَنْوَاعِ الفَسَادِ الَّذِي فَشَا بَيْنَ الْعِبَاد كذلك: الفَسَادُ الِاجْتِمَاعِيُّ الْمُتَمَثِّلُ فِي قَطِيعَةِ الأَرْحَامِ وَالَّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا وَحَذَّرَ مِنْهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم)

ولفت إلى أن من أنواع الفساد أيضا: َالتَّكَبُّرُ وَالتَّعالِي عَلَى النَّاسِ، وَالإِفْرَاطُ فِي الفَرَحِ وَالبَطَر، مشيرا إلى قوله تَعَالَى عَنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فِي قِصَّةِ قَارُونَ: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ).

مَعَايِيرِ اخْتِيَارِ الخاطب

وواصل الخطيب شرح أشكال الفساد مؤكدا أن من بينها أيضا: تَغَيُّرُ مَعَايِيرِ اخْتِيَارِ أَهْلِ الْبَنَاتِ بِالنَّظَرِ لِوَجَاهَةِ الخَاطِبِ وَمَنْصِبِهِ لَا إِلَى تَقْوَاهُ وَتَدَيُّنِهِ، وَهَذَا مِنْ أَكْثَرِ مَا جَرَّ الفَسَادَ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"

وأوضح أن مِنْ صُوَرِهِ أَيْضاً: ارْتِفَاعُ نِسْبَةِ الجَرِيمَةِ بِكَثْرَةِ المُشَاجَرَاتِ المُوصِلَةِ إِلَى قَتْلِ الأَنْفُسِ البَرِيئَةِ دُونَ حَقٍّ، وَلِذَا قَالَتِ المَلَائِكَةُ: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) مشيرا إلى أن فِي هَذَا تَرْوِيعٌ لِلْآمِنِينَ، وَهِيَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ؛ مستشهدا بقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ".

ونوه الشيخ السادة إلى أن هذا لا ينطبق على المسلم فقط بَلْ وَحَتَّى الكَافِر المُعَاهَد وَالمُسْتَأْمَن مشيرا إلى أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ حُرْمَةَ قَتْلِهِ فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يرحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» .

الفساد المالي

وأكد أن مِنْ أَنْوَاعِ الفَسَادِ الوَاجِبِ كَفُّهُ: الفَسَاد المَالِيّ عَبْرَ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الأَمْوَالِ وَالمُمْتَلَكَاتِ العَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ: بِالِاخْتِلَاسَاتِ المَالِيَّةِ وَقَبُولِ الرِّشْوَةِ وَهَدَايَا العُمَّالِ وَاسْتِغْلَالِ المَنَاصِبِ لِلْمَصْلَحَةِ الذَّاتِيَّةِ، مؤكدا أن َهَذَا كُلّه فَسَادٌ حَذَّرَ مِنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَايَةَ التَّحْذِيرِ، وأشار إلى الحديث الذي رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه حيث قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَر، فَلَمْ نَغْنَمْ إِلَّا الثِّيَابَ، فَأَهْدَى رِفَاعَة بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ِ غُلَامًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَتَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ، فَأَصَابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ".

مساحة إعلانية