رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2579

شيوخ وأئمة: العبادة هي التذلل إلى الله بالقلب والروح والجوارح

04 يوليو 2014 , 12:19ص
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

واصلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جلساتها الرمضانية التي تقام بمسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب تحت عنوان "وآمنهم من خوف" وحملت جلسة اليوم عنوانا مأخوذا من الآية القرآنية "وكانوا لنا عابدين" وتناولت الحديث حول كيفية أن يمارس المؤمن العبادة بمفهومها الواسع.

و تحدث في الجلسة الشيخ الدكتور عبد السلام مقبل المجيدي، والشيخ الدكتور محمد عبد الكريم وهو قارئ وداعية سوداني، الى جانب مداخلات ثرية من جانب عدد من الائمة والعلماء.

واستهل يوسف عاشير مدير الجلسة الحديث بطرح سؤال حول مفهوم العبادة وأهميتها في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالي في نفس المسلم والمجتمع، وأكد الدكتور عبد السلام المجيدي في كلمته أن وصف "وكانوا لنا عابدين" حسبما جاء في القرآن الكريم، اتسم بالروعة وجاء بديعا، في سياق الحديث الالهي عن الثلة العظيمة من الأمة التي تدينت بدين سماوي.

وأضاف:أن الوصف بكلمة "عبد" هو تشريف عظيم من الله تعالي لعباده، لان العبادة مأخوذة من التذلل والخضوع لله، واشار الى ان العلامة بن القيم وصف العبادة بأنها تجمع غاية المحبة مع غاية الذلة لله تعالي، وهي التذلل لله مع التحرر من عبودية ما سواه، كما تناولها الشيخ العلامة بن تيمية وعرفها بانها اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالي ويرضاه، وقال "إن الانسان يجد اعظم اللذة في التذلل لله تعالي".

وبدوره علق الشيخ محمد عبد الكريم حول الحاجة الي استشعار العبودية لله موضحاً أن هذا الاستشعار يعني أن يشرف الانسان من خلال العبادة بالذلة الكاملة لله مع الحب له، وكلما تذلل لله كلما عز عليه تعالى، موضحا أن المهان في الحقيقة هو من لا يعبد الله تعالي، وأن ذلة العبادة لله مهمة جدا لصلاح القلب مشددا على ضرورة أن يكون التذلل بالقلب والروح والجوارح واللسان..

المعنى الشامل للعبادة

وفيما يتعلق بأثر التذلل في اجتناب النواهي، أشار الشيخ محمد عبد الكريم الى أن العلماء فسروا العبادة بأنها مطلق الطاعة لله، لكنه استدرك موضحا ان هناك مفهوما خاطئا شائعا للعبادة يحصرها في الركوع والسجود، وليس في معناها الشامل المتجسد في الطاعة لله، والابتعاد عن النواهي، وقال "إذا فسرت العبادة بكونها مطلق الطاعة فانها تشمل كافة العبادات والمعاملات وقواعد الاخلاق الاسلامية".

وفي مداخلة تليفزيونية اوضح الشيخ خالد البكر أن الله تعالى أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بالأنبياء من قبله، وأمرنا بالاقتداء بالنبي انطلاقا من قوله (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).

وأضاف: أن النبي الكريم طرح قدوة نمضي على سيرتها وخطاها لأنها أمر ضروري للغاية يحتاجه المسلم حتي نسير على منوال النبي وسيرته، وقد وصف الله الانبياء بالقدوات، وأنهم كانوا عابدين له انطلاقا من قوله (وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين).

وأضاف:أن الله تعالى أثنى على أعمال الأنبياء التعبدية وانهم كانوا حريصين عليها في العبادة القولية والبدنية، وهي إشارة مهمة يحتاج المسلم الى ان يتأملها وينظر فيها، وقال "إذا اراد العبد ان يمضي على طريق الأنبياء لابد ان يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وان يفعل الخيرات، وان يلتزم الثبات عند الازمات".

وفيما يتعلق بتعدي العبادة من جسد الانسان الي روحه علق الشيخ عبد السلام المجيدي بالقول "إن العبادة الحقة لا يمكن ان تتحقق الا اذا جمعت فعل الخيرات واقامة الصلاة وايتاء الزكاة".

وتتطرق الشيخ محمد عبد الكريم مجددا الى قضية الاقتداء موضحا ان القصص القرآني ذكر عبودية الانبياء على سبيل القدوة واراد الله تعالى توضيح أن الانبياء لا يستنكفون أن يكونوا عبادا لله تعالى لافتا الى ان معظم العبادات قلبية صادقة لله وقال "اذا كانت القلوب فاسدة فما نفع الركوع والسجود"!.

الاقتداء بالأنبياء والسلف

وقال الشيخ محمد يسري تعليقا على قضية اقتداء المسلم بالأنبياء والسلف "إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الى الاقتداء به، وبأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، وعلماء الصحابة وإجماعهم، هما المقدمان في أمته من بعده، لافتا الى أن هذه الدعوة تستوجب ضرورة أن نقتدي بالنبي وصحابته وأن نتنافس في هذا المضمار.

وعاد الشيخ عبد السلام المجيدي ليؤكد أن العبادات تستدعي أن يقوم بها الانسان على الوجه الوارد ذكره في القرآن الكريم موضحاً أن النبي كان يلفت نظر المسلمين الى العبادة المعتدية التي تتصل بشؤون الناس وحياتهم مثل قضاء حوائجهم، وهي أوسع من العبادة القاصرة التي يمارسها الانسان بنفسه.

وفي مداخلته قال الشيخ عبد الله السادة "إن الانسان خلق لعبادة الله عز وجل، وكثير من الناس لا يظنون أن بعض الاعمال عبادة، ولا يعلمون أن حياة الانسان كلها عبادة، لأن الهدف الاسمى منها هو عبادة الله، السعي اليها، لافتا الى أن الله تعالى ربط بين عبادته والاستعانة به حسبما ورد في قوله تعالى بسورة الفاتحة (اياك نعبد،واياك نستعين)، مشدداً على أن كثرة العبادة المقرونة بسوء الخلق لا تنجي صاحبها من النار، وينبغي أن تخرج من اطارها الشكلي، خاصة أن كثيرين يعتقدون أن المسجد مقر العبادة بينما يمارسون النميمة والخلق السيئ.

وردا على سؤال حول كيفية أن يكون الانسان عبداً لله أوضح الشيخ محمد عبد الكريم ضرورة أن يفعل الانسان الشيء الذي يريد الله له من حيث بر الوالدين،وقول الحق، وخدمة الناس، والقيام على شؤونهم،ورفع الضيم عنهم، موضحا ان التلازم قائم في القرآن الكريم بين العبادة والأخلاق، وأن العبادة تستلزم أن نصغي لأوامر الله وتطبيقها بمفهومها الشامل، والعمل من خلالها على تحقيق منافع الخلق.

وأكد الشيخ عبد السلام المجيدي في سياق تعليقه على سؤال يتعلق بما اثاره البعض حول فصل القرآن عن السنة، ضرورة أن نقتدي بخطوات البني صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً وفي كافة شؤون حياته وسيرته موضحاً أن الله تعالى قرن عزته بعزة النبي، وبيعته ببيعة النبي، وطاعته بطاعة النبي، متسائلاً: كيف كان يمكن أن نعرف تفاصيل الأوامر الالهية الا من خلال معرفة النبي الكريم؟.

وقال "إن الله تعالي سمى القرآن نوراً.. وسمى النبي محمد صلى الله عليه وسلم سراجاً منيراً، ولا يمكن أن تتحقق العبادة الا بالامتثال لأمر النبي.

وأعرب الشيخ خالد البكر في مداخلة أخرى متلفزة عن أسفه لتفريط الناس في العلاقة مع الله تعالى من خلال التفريط في العبادات خاصة النوافل مثل صيام التطوع وقيام الليل لافتاً أن البعض يرون العبادة بمفهومها القاصر، يهتمون بجوانب أخرى ويقومون بإقناع أنفسهم بأن ما يقومون به من أعمال تتعلق بقضاء حوائج الناس تكفي في علاقته مع الله موضحاً أن العبادة هي الزاد والدعم حتى يثبت الانسان على الخير، خاصة أن القلب في حاجة الى التربية والعناية والاهتمام بشأنه، وهو ما لا يتحقق سوى بالعبادة، وقال "إن العبادة هي سر القوة للعبد، ويجب أن نضعها شعاراً نصب أعيننا، وأن نكون لله عابدين".

وردا على سؤال حول حاجة طالب العلم الى العبادة أوضح الشيخ محمد عبد الكريم أن بعض الدعاة يقومون بعمل الخير، ويهملون الفرائض، ويكادون يخرجون الصلاة عن أوقاتها، مشدداً على أن هذا الأمر مؤشر غير صحي بالمرة، لأن العبادة قضية اساسية لابد أن تكون راسخة أولاً ومطبقة قولا وعملاً لدى فاعل الخير.

مساحة إعلانية