رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1208

وزير الخارجية اللبناني في بيان الاستقالة: المركب سيغرق بالجميع

03 أغسطس 2020 , 12:23م
alsharq
الدوحة- الشرق:

قدّم وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتّي اليوم الإثنين استقالته إلى رئيس الحكومة حسان دياب، منتقدا غياب "إرادة فاعلة" لتحقيق إصلاحات ملحّة يضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول لبنان على دعم خارجي يخرجه من دوامة الانهيار الاقتصادي حسب ما نقلته (فرانس بريس).

وقال حتي في بيان له اليوم "بعد التفكير ومصارحة الذات، ولتعذّر أداء مهامي في هذه الظروف التاريخية والمصيرية (...) وفي غياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل المطلوب الذي يطالب به مجتمعنا الوطني ويدعونا المجتمع الدولي للقيام به، قررت الاستقالة من مهامي كوزير للخارجية والمغتربين".

وأضاف "شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد اسمه لبنان، فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة" محذراً "إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب لا سمح الله سيغرق بالجميع"، وحذر من أن " لبنان اليوم ينزلق للتحول إلى دولة فاشلة".

وشكل دياب في مطلع العام الحالي حكومة اختصاصيين، حظيت بدعم رئيسي من حزب الله وحلفائه، في خضم أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ لبنان الحديث.

وكان حتّي يُعد من الوزراء الاختصاصيين نظراً لخبرته الطويلة في السلك الدبلوماسي، وهو من الوزراء الذين سماهم "التيار الوطني الحر" الذي يتزعمه رئيس الجمهورية ميشال عون. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن احتجاج حتّي على أداء دياب خصوصاً فيما يتعلق بملف الخارجية وطريقة التعامل مع المجتمع الدولي.

واشترط المجتمع الدولي، وعلى رأسه فرنسا التي زار وزير خارجيتها جان ايف لودريان لبنان الشهر الماضي، إجراء إصلاحات ضرورية وعاجلة للحصول على دعم خارجي يساهم في إعادة تشغيل العجلة الاقتصادية، إلا أن الحكومة اللبنانية ورغم وعود كثيرة أطلقتها لم تقدم على أي خطوات ملموسة بعد.

وانتقد رئيس الحكومة قبل أيام زيارة لودريان، الذي حذّر من أن لبنان "بات على حافة الهاوية" في حال لم تسارع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذه، وقال دياب إن المسؤول الفرنسي كان لديه "نقص في المعلومات" حول مسار الإصلاحات الذي بدأته حكومته ولم تحمل أي جديد.

وبحسب وسائل اعلام محلية، أثار استبعاد دياب لحتي عن اللقاء الذي عقده مع لودريان بحضور ثلاثة وزراء امتعاض الوزير المستقيل، وفيما لم يعلن الوزير امتعاضه من تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بزيارة الكويت وغيرها من الدول ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال عون، إلا أنه لم يبدِ أي ترحيب.

وفي موضوع الاستراتيجية الدفاعية أعلن حتي في وقت سابق أن "مهمتها هي وضع قرار الحرب والسلم بيد الدولة لا تحديد الجهة التي تحمل السلاح"، وكانت معلومات صحافية أفادت عن تشنج العلاقة بين حتي وكل من عون وباسيل.

ويبرر الإعلام المحلي الاستقالة كون أن توجهات وزير الخارجية الحالي تختلف عن توجهات وزير الخارجية السابق جبران باسيل، ففي وقت كان باسيل يطالب في مجلس وزراء خارجية الدول العربية بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، امتنع حتي عن الإجابة، وأوضح أن عضوية سوريا معلقة والأمر رهن التشاور العربي.

ويذكر أن بسبب الأزمة التي يعيشها لبنان طلبت الحكومة مطلع مايو مساعدة رسمية من صندوق النقد على أساس خطة انقاذ اقتصادية أقرتها، وعقد ممثلو الصندوق سلسلة اجتماعات مع الجانب اللبناني، قبل أن يتمّ تعليق المفاوضات بانتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين لتقديراتهم إزاء خسائر الدولة المالية ورؤيتهم لكيفية بدء بالإصلاحات.

ولم يوفر الانهيار الاقتصادي أي طبقة اجتماعية، خصوصاً مع خسارة الليرة أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها أمام الدولار، ما تسبب بتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وخسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم. وبات نصف اللبنانيين تقريباً يعيش تحت خط الفقر، ولامس معدل البطالة 35 %.

ويعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، ما فجر منذ 17 أكتوبر 2019 احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية، وطالب المحتجون برحيل الطبقة السياسية، التي يحملونها مسؤولية “الفساد المستشري” في مؤسسات الدولة، والذي يرونه السبب الأساسي للانهيار المالي والاقتصادي في البلاد.

مساحة إعلانية