رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

402

في ظل الحرص على دورية إقامته وأمام المنافسة الرقمية..

مثقفون لـ "الشرق": معرض الدوحة منصة لإنتاج الوعي وليس سوقاً للكتاب

03 مايو 2026 , 06:40ص
alsharq
❖ طه عبدالرحمن

مع اقتراب انطلاق معرض الدوحة الدولي للكتاب، والمقرر له خلال الفترة من 14 إلى 23 مايو الجاري، يتجدد النقاش حول موقع هذا الحدث الثقافي في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، غير أن حرص الدولة على تنظيمه في موعده، يعكس أهميته كمنصة فكرية وثقافية بارزة محلياً وإقليمياً وعربياً. ويصف مثقفون لـ "الشرق"، أن المعرض من خلال أنشطته التي تم الإعلان عنها خلال دورته الخامسة والثلاثين، يعكس أنه ليس مجرد فضاء لعرض الإصدارات، بل بات منصة لإعادة طرح أسئلة الوعي، والقراءة، تعزيزاً لدور الثقافة في زمن الانفتاح والتحديث. 

وفي هذا الإطار، تتقاطع رؤى المثقفين والمبدعين حول رهانات المعرض بين التنوير، وصناعة القارئ، وتحقيق التوازن بين الخصوصية الثقافية والانفتاح على الفكر العالمي، في ظل حضور متنامٍ للوسائط الرقمية وتحديات سوق النشر.

  - د. زكية مال الله: يتيح للأقلام الشابة إضاءة سماوات الثقافة المحلية

تقول الدكتورة زكية مال الله العيسى، الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية في دورتها السادسة لفرع الشعر، إن المعرض يعمل على إعادة بناء الإنسان فكرياً وسلوكياً، وترسيخ القراءة ونشر المعرفة وتعزيز الهوية الوطنية، بتوفير باقة متنوعة من الإصدارات.

وتتابع: إن المعرض ينمي القدرات المعرفية للفرد وتحويل القراءة من نشاط فردي إلى آخر اجتماعي خاصة في ظل التحولات الرقمية السريعة، كما أنه تفاعل بين الكتاب والكاتب والقارئ، ترسيخاً لقيمة الكتاب والتعريف بدور النشر الورقي والرقمي، والأقلام الشابة الحديثة التي تضيء سماوات الثقافة المحلية، وإبرازها كومضات تشع أضواء المعرفة والفكر المستنير.

وتشدد على أن المعرض يمكنه تحقيق موازنة دقيقة لإبراز الهوية الوطنية وتعزيز التبادل المعرفي بين المحلي والعالمي، بتخصيص أجنحة لدور النشر المحلية تعكس التراث والثقافة المحلية، وتبرز العادات والتقاليد القطرية المتوارثة، والاحتفاء بالمبدعين المحليين وتدشين الإصدارات الجديدة بما يعزز حضور الهوية في المشهد الثقافي وتوفير منصات للناشرين المحليين لتسويق إصداراتهم، والتعريف بهم أمام نظرائهم الدوليين.

وتلفت د. زكية مال الله إلى أن المعرض يمكنه أيضاً استضافة فعاليات ثقافية عالمية، بما يساهم في تعزيز التبادل الثقافي وترجمة الأعمال، بجانب الفعاليات المصاحبة المختلفة، ومناقشة القضايا الإنسانية المشتركة واستثمار التكتولوجيا في الفعاليات لربط التراث بالتقنيات الحديثة، ما يساهم في حماية الخصوصية الثقافية، وفتح نوافذ على الفكر العالمي.

وتؤكد أن المعرض يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على مكانة الكتاب الورقي كأصل ثقافي ومعرفي، وبالشكل الذي يعزز التجربة الحسية التقليدية للقراءة، وتوفير البيئة التفاعلية بين القارئ والكتاب بحيث يمكن للقارئ ملامسة الكتاب وتصفح الأوراق والارتباط الوجداني مع محتواه.

وتشير إلى أهمية أخرى يتميز بها المعرض، وهي دمج الفعاليات الثقافية للأطفال والشباب وورش العمل والمسرحيات وجذب الأجيال الجديدة للمطالعة وجعل الكتاب جزءاً من الثقافة الترفيهية لهم، واكتشاف مهارات ومواهب البراعم، فضلاً عن استخدام تقنيات الوسائط المطبوعة الذكية داخل الكتب الورقية، للترويح لهذه الكتب عبر وسائط التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.

  - د. حسن رشيد: المعرض رهان التنوير والمعرفة

يصف الكاتب والناقد الدكتور حسن رشيد، الحائز على جائزة الدولة التشجيعية في دورتها السادسة لفرع المسرح، معرض الكتاب بأنه يشكل في أي مجتمع عربي دوراً تنويرياً أساسياً، خاصة في ظل الأهمية المتواصلة للكتاب داخل المجتمعات.

ويشير إلى: من هنا يأتي معرض الدوحة للكتاب في وقت يشهد فيه القارئ العربي تحديات، منها ارتفاع أسعار الكتب في بعض المعارض، ومع ذلك يظل متمسكاً بالكتاب الورقي، باحثاً عنه بوصفه الوعاء الأكثر رسوخاً للمعرفة.

ويؤكد أنه لذلك، نرى إقبالاً ملحوظاً على المعرض، ما يعكس هذا الوعي، لاسيما مع ما يصاحبه من فعاليات ثقافية وفنية متنوعة تغطي مجالات متعددة، إلى جانب استضافة عدد من المفكرين والمبدعين العرب، وهو ما يعزز قيمة الحدث، إلى جانب حفلات توقيع الإصدارات الجديدة.

ويرى د. حسن رشيد أن المعرض قادر على تحقيق توازن بين الخصوصية الثقافية والانفتاح على الفكر العالمي، مشدداً على أهمية توسيع هذا الانفتاح ليشمل ثقافات محيطة وثرية، أسوة بما تقوم به معارض دولية أخرى عبر حركة الترجمة والتبادل الثقافي.

ويعبر عن أمله في أن يكون المعرض نافذة قطرية على الآداب العالمية، ومنصة لنقل الأدب العربي إلى الآخر عبر الترجمة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الدور الجوهري للكتاب الورقي كوسيط معرفي أصيل، خاصة وأن الوسائط الجديدة، رغم حضورها، تظل آنية وعابرة، ليبقى الكتاب الورقي أكثر قدرة على البقاء والخلود، إذ يتيح للقارئ التفاعل المباشر معه، كالكتابة على الهوامش، وهو ما لا توفره الوسائط الرقمية.

   - فوزية أحمد: يدعم الهوية ويفتح آفاق التنوع الثقافي

تعتبر الكاتبة فوزية أحمد، المعرض منبراً ثقافيا فريداً، يساهم في تشكيل الوعي الاجتماعي عبر فتح آفاق جديدة من المعرفة والفكر، حيث يتخطى المعرض دوره كتجمع أدبي، إلى كونه يعكس تنوع الثقافات ويعزز الحوار بين الأجيال المختلفة، ويلعب دوراً كبيراً في إبراز الهوية الثقافية وتعزيز الفخر بالموروث الأدبي، وتشجيع القراءة والتفكير النقدي، مما يساعد الشباب على تطوير رؤية جديدة ومبتكرة.

وعن كيفية تحقيق المعرض للتوازن بين الحفاظ على الخصوصية الثقافية والانفتاح على الفكر العالمي، تؤكد أن ذلك يمكن من خلال استراتيجيات متعددة، «فهو يبرز الأدب المحلي ويمنح الكتّاب والفنانين المحليين منصة لتقديم إبداعاتهم، مما يعزز الفخر بالتراث الثقافي، وفي الوقت نفسه، يرحب بالأفكار العالمية عبر استضافة كتّاب ومفكرين دوليين، وإتاحة فرصة لتبادل الرؤى والتجارب». 

وتقول إن المعرض يقدم مجموعة متنوعة من الكتب والروايات العالمية، مما يتيح للجمهور الاطلاع على ثقافات متنوعة وآراء جديدة، وبهذا، يصبح نقطة التقاء غنية تعزز الفهم المتبادل، وذلك عبر الاحتفاء بالتراث المحلي وفتح النقاشات حول القضايا العالمية، مما يثري التجربة الثقافية للحضور. وتؤكد الكاتبة فوزية أحمد أنه بإمكان المعرض تعزيز تجربة القراءة التقليدية بتنظيم فعاليات تفاعلية تشمل توقيع الكتب وقراءات حية، مما يخلق جواً من التواصل المباشر بين الكتّاب وجمهورهم ، ودمج التكنولوجيا الحديثة ، ما يتيح للزوار استكشاف الكتب بطرق مبتكرة، وتعزيز قيمة الكتاب المطبوع وجعله جزءاً من تجربة متعددة الوسائط.

وتشدد على أن المعرض يمكنه أيضاً التركيز على تقديم ورش عمل تتناول كيفية استخدام الوسائط الرقمية لتعزيز القراءة، بما يحافظ على مركزية الكتاب الورقي المطبوع، ما يخلق تآلفاً بين التقليدي والحديث.

  - عبدالعزيز الشيخ: ينمي التفكير النقدي ويخلق بيئة للحوار

يصف الكاتب عبدالعزيز الشيخ، المعرض بأنه مساحة حيوية لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي عبر تحويل القراءة من فعل فردي إلى تجربة جماعية حية، كونه لا يكتفي بعرض الكتب، بل يخلق بيئة حوار بين أجيال وخلفيات مختلفة، حيث تتقاطع الأسئلة الفكرية مع الواقع اليومي، كما أنه من خلال الندوات، وحلقات النقاش، واستضافة الكتّاب، يسهم في توسيع أفق القارئ، وتعزيز التفكير النقدي، وترسيخ قيمة المعرفة كأداة للتغيير الاجتماعي.

ويقول إن المعرض يمكنه تحقيق الموازنة بين الخصوصية الثقافية والانفتاح عبر تبني مفهوم «الانفتاح الواعي»، أي تقديم الإنتاج الثقافي المحلي بوصفه مركزاً للحوار، لا هامشاً له، مع إتاحة المجال للأفكار العالمية لتُقرأ وتُناقش ضمن سياق عربي وخليجي، كما أن دعم الترجمة في الاتجاهين (من العربية وإليها) يخلق جسراً متوازناً، يحافظ على الهوية ويغنيها بدلاً من أن يذيبها.

ويقول إنه في ظل التحولات الرقمية، لم يعد التحدي هو بقاء الكتاب الورقي بقدر ما هو إعادة تعريف دوره، ولذلك يمكن للمعرض أن يعزز مركزية الكتاب عبر تحويله إلى تجربة حسية وثقافية متكاملة: توقيعات، لقاءات مباشرة مع المؤلفين، وورش قراءة تفاعلية، وفي الوقت ذاته، يمكنه احتضان الوسائط الجديدة عبر منصات رقمية مرافقة، وكتب إلكترونية، وتجارب سمعية وبصرية، بحيث يصبح المعرض جسراً بين الورقي والرقمي لا ساحة صراع بينهما، وبهذه المقاربة، يبقى الكتاب الورقي حاضراً كرمز ووسيط، بينما تتوسع آفاق الوصول والمعرفة عبر التقنيات الحديثة.

- المعرض يعزز قيمة الكتاب..

سهام جاسم: يثري المشهد الثقافي ويعكس دعماً مؤسسياً لرفد المجتمع بالمعرفة

حول رؤيتها لدور المعرض في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي، تؤكد الكاتبة والناقدة سهام جاسم، أن معرض الدوحة للكتاب من خلال تنظيمه المتميز يسهم سنوياً في إثراء المشهد الثقافي بحيث يقوم بدور المنصة الثقافية التي تجمع ما بين المثقفين والكُتّاب بجمهور القُرّاء وكافة أنواع النتاج الفكري وأصنافه من مختلف الثقافات العالمية وبين دور النشر التي تعد أيضاً حلقة مهمة جداً من حلقات الاتصال الثقافي، كما يعكس صورة مثالية ورائعة من صور الدعم المؤسسي لاستدامة ورفد المعرفة والثقافة لدى الأفراد في المجتمع.

وتقول إن المعرض يؤكد أهمية استمرارية تعزيز قيمة الكتاب جنباً إلى جنب التبادل الفكري والنمو الثقافي والانفتاح على ثقافة الآخر كأهم سمة من سمات الرقي والتمدن في المجتمعات الإنسانية.

وفيما يتعلق بتحقيق التوازن بين الحفاظ على الخصوصية الثقافية والانفتاح على الفكر العالمي، تلفت الكاتبة سهام جاسم إلى أن الحفاظ على الخصوصية الثقافية بما تحويه من قيم ومُثل وأصالة عادة تقابله الثقافات الأخرى بحب وتقدير واحتواء لذلك الجديد المختلف وما به من إثراء، «ولابد ألا ننسى أن الثقافات باختلافها وُجدت لتحقيق الائتلاف الإنساني في الفكر والوجدان وإن اختلفت الانتماءات الجغرافية».

وترى أن ذلك التميز به من الجمال المُدرَك للخصوصية الثقافية لدينا ولدى الآخر مما يجعل مسألة الحفاظ عليه والتوازن أمرا تلقائي الحدوث، فالمبحث الحقيقي من خلال الانفتاح على الفكر العالمي هو ذلك الألق الجميل المختلف الذي تجده ثقافة ما لدى الآخر والعكس صحيح ـ وكذلك أوجه التقارب- لذا فإن التوازن الحقيقي يتأتى من خلال تأكيد الخصوصية بأسلوب مدروس مواكب ومتنوع وجذاب بما يحقق الرسالة والهدف من الانفتاح الثقافي.

وتؤكد أن الكتاب ما زال محتفظاً بمكانته منذ قرون كمصدر أساسي يُعتد به لنقل العلوم والمعارف، وطالت مكانته الكثير من التوجسات الحريصة على الثقافة والفكر في كل عصر تتصدر فيه التقنية الحديثة المشهد، إلا أنه يستمد صموده من الكاتب المُعاصر والمواكب والمدرك لهذا التسارع الذي يُحتم عليه التجديد والتنويع في قوالبه الفنية وانتقاء المواضيع التي يطرحها.

اقرأ المزيد

alsharq إطلاق فعالية الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026

انطلقت اليوم فعالية الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026 وذلك ضمن المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تتواصل فعالياته في... اقرأ المزيد

70

| 05 مايو 2026

alsharq «ليلى ومائة ليلة» تتألق بمهرجان المسرح في الصحراء بتونس

حققت مسرحية «ليلى ومائة ليلة»، التي تمثل دولة قطر في الدورة السادسة من المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء... اقرأ المزيد

114

| 04 مايو 2026

alsharq إذاعة قطر تعلن برامجها ليوم عرفة وعيد الأضحى

أعلنت إذاعة قطر عن مخططها البرامجي الخاص بيوم عرفة وعيد الأضحى المبارك، متضمنًا باقة متنوعة من البرامج المباشرة... اقرأ المزيد

112

| 04 مايو 2026

مساحة إعلانية