رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

918

مجلة فورين أفيرز: غزة مهمة في المعادلة الإقليمية.. لماذا؟

03 يناير 2024 , 07:00ص
alsharq
❖ عواطف بن علي

قال تقرير لمجلة فورين أفيرز إنه بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من الحرب الإسرائيلية على غزة، هناك أمر واحد لا جدال فيه: لقد عادت المنطقة المعزولة لفترة طويلة إلى مركز الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. على مدار العقدين الماضيين، عندما فرضت إسرائيل حصاراً جوياً وبحرياً وبرياً على غزة، بدا وكأن الزعماء والهيئات الدولية تفترض أن القطاع الذي يسكنه 2.3 مليون فلسطيني من الممكن استبعاده إلى أجل غير مسمى من المعادلة الإقليمية. لقد فاجأ الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر إسرائيل وقسما كبيرا من العالم على حين غرة، وكشف عن العيوب الهائلة في هذا الافتراض. والحقيقة أن الحرب الآن أعادت ضبط القضية الفلسطينية برمتها، ووضعت غزة وشعبها في مركز أي مفاوضات إسرائيلية فلسطينية في المستقبل.

 وتابع التقرير: لكن البروز الجديد المفاجئ لغزة لا ينبغي أن يشكل مفاجأة. وعلى الرغم من أن القليل مما نتذكره اليوم، فإن تاريخ المنطقة الذي يمتد لأربعة آلاف عام يوضح أن السنوات الست عشرة الماضية كانت حالة شاذة؛ فقد لعب قطاع غزة دائمًا دورًا محوريًا في الديناميكيات السياسية في المنطقة، فضلاً عن صراعاته القديمة حول الدين والقوة العسكرية. منذ فترة الانتداب البريطاني في أوائل القرن العشرين، كانت المنطقة أيضًا في قلب القومية الفلسطينية. ولذلك، فإن أي محاولة لإعادة بناء غزة بعد هذه الحرب المدمرة من غير المرجح أن تنجح إذا لم تأخذ في الاعتبار الموقع الاستراتيجي للقطاع في المنطقة. ولا يمكن تحقيق نزع للسلاح في هذا الجيب إلا من خلال رفع الحصار الكارثي وطرح رؤية إيجابية لتنميته الاقتصادية. وبدلا من محاولة عزل القطاع أو عزله سياسيا، يتعين على القوى الدولية أن تعمل معا للسماح لغزة باستعادة دورها التاريخي كواحة مزدهرة ومفترق طرق مهم يربط البحر الأبيض المتوسط بشمال أفريقيا والمشرق. يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها أن يدركوا أن غزة سوف تحتاج إلى أن يكون لها دور مركزي في أي حل دائم للنضال الفلسطيني.

الجوهرة في التاج

 وأضاف التقرير: في تناقض صارخ مع واقع الفقر الحالي، والنقص الشديد في المياه، والبؤس الإنساني الذي لا ينتهي، تم الاحتفال بواحة غزة، أو وادي غزة، لعدة قرون بسبب خصوبة نباتاتها وبرودة ظلها. لكن قيمتها الاستراتيجية كانت على نفس القدر من الأهمية، لأن غزة تربط مصر ببلاد الشام. ويعني موقعها المميز أن الأرض كانت محل نزاع منذ القرن السابع عشر قبل الميلاد، عندما غزا الهكسوس دلتا النيل من غزة، لكنهم هزموا وصدوا في وقت لاحق من قبل سلالة الفراعنة المتمركزة في طيبة. في نهاية المطاف، اضطر الفراعنة إلى التخلي عن غزة لصالح شعوب البحر - المعروفين باسم الفلسطينيين - الذين أنشأوا في القرن الثاني عشر قبل الميلاد اتحادًا من خمس مدن ضمت غزة والمدن الإسرائيلية الحالية عسقلان وأشدود وعقرون وجات. وفي العصور القديمة اللاحقة، جعلت جغرافية غزة المرغوبة منها ساحة معركة حاسمة بين بعض أعظم القوى المهيمنة في تلك الحقبة.

على الرغم من أن غزة كانت إحدى مناطق فلسطين الأقل استهدافًا من قبل الاستيطان الصهيوني، إلا أنها أصبحت معقلًا للقومية الفلسطينية، خاصة خلال الثورة العربية الكبرى 1936-1939، والتي انتفض فيها الفلسطينيون ضد البريطانيين وقاتلوا من أجل دولة عربية مستقلة. وبدلاً من ذلك، في نوفمبر 1947، أقرت الأمم المتحدة خطة التقسيم التي يتم بموجبها تقسيم فلسطين بين دولة عربية ودولة يهودية مع انضمام غزة إلى الدولة العربية. ومن الأهمية بمكان أن ما أصبح يعرف بقطاع غزة قد تشكل بفعل الصدمات المحورية التي شهدها عام 1948.

وكإرث من السياسات التي تم اتباعها منذ عام 2006، فإن الحرب الحالية بين إسرائيل وحماس هي أيضًا نتيجة لإنكار الهوية التاريخية الغنية لغزة. خلال الأعوام الستة عشر الماضية، تصور القادة الإسرائيليون أنهم توصلوا إلى الصيغة المثالية لتهميش غزة بالكامل: حيث يمكن استبعاد أكثر من مليوني فلسطيني من المعادلة الديموغرافية بين السكان اليهود والعرب في إسرائيل، والقدس الشرقية، والضفة الغربية. وفي الوقت نفسه، قضى انقسام القيادة الفلسطينية على أي جهد لإحياء عملية السلام وسمح للمستوطنات الإسرائيلية بالتوسع بشكل مطرد في الضفة الغربية. ومن وقت لآخر، انخرطت إسرائيل بحروب «جز العشب» على غزة، مع نسبة مستدامة من الخسائر العسكرية إلى حد كبير.

إعادة بناء القطاع

 وبين التقرير أن فكرة إمكانية تجاهل الواقع الإنساني الرهيب في غزة كانت مجرد وهم. في 7 أكتوبر 2023، انهار الوضع الراهن في موجة القتل المروعة والعنف غير المسبوق الذي أطلقته إسرائيل على غزة منذ ذلك الحين، والذي قُتل فيه أكثر من 21 ألف فلسطيني حتى الآن - وفي إعادة قاسية لذكريات النكبة. إن هدف نتنياهو المعلن من الحرب - «القضاء على» حماس - يكرر أهداف بن غوريون في عام 1956، ولكن على نطاق أوسع بكثير وتحت مراقبة العالم أجمع. لذا يبدو أن إسرائيل محكوم عليها بأن يطاردها «قطاع غزة» الذي أنشأته في عام 1948، مع استمرار دورة الحروب والاحتلال التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من الاقتتال.

واختتم التقرير: الوصول في نهاية المطاف إلى السلام والأمن يتعين على غزة أن تعود مرة أخرى إلى جذورها باعتبارها مفترق الطرق المزدهر الذي كانت عليه لقرون. في البداية، يجب أن تنتهي سياسة الحصار بالاعتماد على الدور التاريخي الذي تلعبه غزة باعتبارها مركزاً تجارياً رئيسياً، فلابد من وضع استراتيجية منسقة لإعادة التنمية، على غرار خطة ولفنسون التي طرحها في عام 2005، من أجل السماح لغزة بالانتقال من المساعدات الدولية إلى الاقتصاد المولد ذاتياً. وهذا هو المفتاح لجعل المنطقة منزوعة السلاح تحت إشراف دولي وفي إطار حل الدولتين.. لكن لم تعد هناك حلول سهلة. وقد تكون هذه الاستراتيجية هي السبيل الوحيد للخروج من دوامة القتل الحالية. كما كانت الحال منذ قرون، أصبحت غزة مرة أخرى في قلب حرب كبرى ولكنها أيضًا مفتاح السلام والازدهار في الشرق الأوسط.

مساحة إعلانية