رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

3097

الأزمة في سوريا..لا ضوء يلوح في آخر النفق!

03 يناير 2022 , 06:30ص
alsharq
عائلات سورية تبحث عن مأوى
هاجر العرفاوي

تدخل الازمة السورية عقدها الثاني ولا تزال تراوح مكانها دون احداث تغيير سياسي يذكر، وتشهد مختلف الجبهات في سوريا هدوءا نسبيا، الا ان تعثر المسار التفاوضي بشأن الأزمة قد يطيل حلحلتها أكثر فأكثر، حيث لا يلوح ضوء في الأفق بشأن قرب نهاية الازمة. وفي حين تتمسك القوى الدولية والاقليمية بالحل السلمي للنزاع، تسيطر حالة من الجمود على مساعي الحل، ويبقى السؤال مطروحا: هل ما يزال من الممكن بالفعل إيجاد نهاية للأزمة في سوريا؟.

ورغم أن عام 2021 لم يشهد معارك كبيرة الا انه ايضا لم يشهد تغيرات جديدة في خريطة الصراع السوري، وحتى المواجهات التي وقعت مؤخرا في الجنوب الغربي والشمال الغربي لسوريا، شهدت هدوءاً نسبياً وخفضاً للتصعيد العسكري منذ توقيع الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وتركيا حول الوضع في مدينة إدلب في مارس 2020. ويرجع بعض الخبراء، حالة الهدوء تلك الى توافق الأطراف الفاعلة بعد تحقيق أهدافها ولو بصورة نسبية، لاسيما النظام السوري الذي يكتفي حالياً بمساحة الأراضي التي استعادها من الجماعات المسلحة. ويرى هؤلاء الخبراء أن هذا الهدوء المؤقت قد يستمر خلال الفترة المقبلة دون أي تغيير، لكن لا يمكن الركون إليه طويلا، فالأزمة السورية معقدة ومتشابكة مع ملفات عديدة أخرى في المنطقة، ويظل احتمال اشتعال المواقف بين لحظة وأخرى واردا بشدة. ويطرح ملف ادلب والجماعات المسلحة بها، تعقيدات كثيرة على الداخل السوري وعلى المنطقة، وقد يحقق توافق الأطراف المؤثرة بشأنه حلحلة ملفات أخرى تدريجياً.

*البقاء في السلطة

وبالعودة الى بداية اندلاع الأزمة في سوريا، عقب الاحتجاجات السلمية التي تحولت إلى صراع مسلح، كان من المتوقع انسحاب بشار الأسد من الرئاسة مع تصاعد ضغط الشارع والمجتمع الدولي، غير ان المشهد السياسي انقلب رأسا على عقب، وبقي الأسد على رأس السلطة صامدا، وفاز بدورة رئاسية رابعة العام الماضي، في انتخابات بدت نتائجها منذ البداية محسومة لصالحه، وظل الجيش السوري متماسكا ومواليا لنظام الأسد، رغم انشقاق عشرات آلاف العسكريين عنه في بداية النزاع، وهو ما اسهم الى حد كبير في صمود الأسد وبقائه في السلطة بجانب دعم الحلفاء الاقليميين والدوليين، في الوقت الذي فشلت فيه المعارضة السورية في تشكيل جبهة موحدة قادرة على تقديم بديل للنظام.

في المقابل، أعلنت أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ان الانتخابات الرئاسية السورية، لن تكون حرة ولا نزيهة، ولا يجب أن تؤدي إلى أي إجراء دولي للتطبيع مع النظام السوري، وتدعمت مواقف الدول الخمس بدخول قانون قيصر حيز التنفيذ في 17 يونيو الماضي، بهدف حرمان الاسد من أي فرصة لتحويل النصر العسكري الذي حققه على الأرض إلى رأسمال سياسي لتكريس وتعزيز فرص بقائه في السلطة الى أجل غير مسمى، كما يعمق هذا القانون العزلة المالية والاقتصادية والسياسية التي يعاني منها الأسد ومحاصرة ومعاقبة حلفائه بغية إجباره على القبول بالحل السياسي للأزمة السورية على أساس قرار مجلس الأمن 2254.

*الحل السياسي

وتتمسك القوى الدولية والاقليمية بالحل السلمي للنزاع في سوريا، بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الصادر عام 2015، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الأكثر خطورة، ودعم لجنة دولية لتقصي الحقائق، مقابل انخراط النظام وداعميه بجدية في العملية السياسية. ويطالب القرار بجدول زمني لعملية التحول السياسي وتأسيس نظام حكم غير طائفي، ووضع جدول زمني لصياغة دستور جديد يعقبه عقد انتخابات حرة نزيهة تشمل جميع السوريين في الداخل والخارج تحت إشراف الأمم المتحدة، التي لم تتمكن من إحراز تقدم يذكر في هذه المسارات خلال الفترة الماضية، وظل الموقف السياسي يراوح مكانه، ولم تحقق اللجنة المعنية بصياغة الدستور، التي تم تشكيلها من 150 ممثلاً عن النظام والمعارضة والمجتمع المدني، أي تقدم بعد خمسة اجتماعات، ورغم محاولات المبعوث الأممي إقناع الأطراف بعقد جولة سادسة، إلا أن معظم المراقبين لا يتوقعون أن يؤدي هذا المسار إلى شيء ملموس بسبب تناقض مصالح الدول المؤثرة في الملف، ما جعل الأمم المتحدة غير قادرة على تنفيذ التفويض الموكل إليها وفق المرجعية الدولية.

وفي ظل عدم وجود تقدم على المسار التفاوضي في الأزمة السورية، اقترح المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون خلال إحاطته لمجلس الأمن في 25 يونيو الماضي، استغلال فترة الهدوء النسبي على الصعيد العسكري، وعقد الدول المؤثرة لمشاورات استكشافية ينتج عنها إجراءات بناء ثقة تمهد لحل سياسي. وكان بيدرسون قد قال في كلمة أمام جلسة لمجلس الأمن في مارس الماضي، إن الصراع في سوريا، بات دوليا كما أن معظم عناصر الحل ليس بيد السوريين، مطالبا النظام السوري والمعارضة والأطراف الدولية، بالعمل على تنفيذ القرار الدولي رقم 2254 بشأن الأزمة السورية، متهما المجتمع الدولي بالفشل في تخليص السوريين من الحرب.

*الموقف العربي

من جهة أخرى، تعددت المواقف العربية تجاه سوريا منذ بداية الحرب، حيث اختارت دول عدة القطيعة طيلة العقد الماضي، وأخرى خفضت مستوى العلاقات دون ان تصل الى اغلاق السفارات، في حين ابقت الجزائر والعراق وسلطنة عمان والسودان على علاقاتها مع دمشق ولم تستجب لدعوة مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس. ومع بلوغ الازمة السورية عامها العاشر، بدأت بعض الدول العربية تكسر قرار المقاطعة وتعمل على إحياء العلاقات مع دمشق ومنها الإمارات والبحرين وقد اعادتا فتح سفارتيهما في دمشق. وطالبت مصر بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في الدورة الـ 155 لمجلس الجامعة، وترى ان عودتها إلى الحاضنة العربية "أمر حيوي" لصيانة الأمن القومي العربي، مقابل ابداء النظام السوري إرادة نحو الحل السياسي، واستيعاب المعارضة الوطنية، وتخفيف حدة النزاع للخروج من أتون الحرب المستمرة إلى بر الأمان.

وأدى رفض النظام السوري مبادرة طرحتها جامعة الدول العربية عام 2011 في ذروة اندلاع الاحتجاجات السلمية، الى تعليق عضوية سوريا في الجامعة، اذ أرسلت الجامعة آنذاك العشرات من المراقبين العرب لتقييم الأوضاع في سوريا، إلا أن النظام أفشل مهمتهم. ولم تتوقف الجامعة العربية عن طرح المبادرات لحل الأزمة السورية، فقد اقترحت أيضا تشكيل حكومة وحدة وطنية في أجل لا يتجاوز شهرين بمشاركة من السلطة والمعارضة، تعد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة، وطلبت من الأسد تفويض نائبه الأول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية، لتمكينها من أداء واجباتها في المرحلة الانتقالية، الا ان النظام السوري رفض هذه المبادرة، كما رفض مخرجات بيان جنيف1 في منتصف 2012، الذي وضع خريطة حل للأزمة السورية، ما أدى إلى توقف الدور العربي في الأزمة السورية.

توحي التطورات المتعلقة بمواقف بعض الدول العربية بإمكانية عودة سوريا تدريجيا الى محيطها العربي والإقليمي في إطار التوصل الى حل سياسي مستدام بتوافق غربي، وعلى ما يبدو ان الامر لن يكون بمنتهى السهولة بعد أن اخفقت المساعي السابقة في انهاء الأزمة، نظرا لتضارب المصالح والأجندات الإقليمية والدولية على الساحة السورية، واستنزاف اللاعبين الإقليميين والمحليين من جراء النزاع الذي دمر مناطق واسعة في سوريا وهجّر الملايين. ورغم تأكيد معظم الأطراف الدولية، على ضرورة أن يكون حل الأزمة السورية سياسيا، فإن تباين الرؤى بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جانب، وبين روسيا وايران من جانب آخر، قد يطرح عراقيل جديدة تطيل أمد معاناة الشعب السوري في الداخل والخارج.

مساحة إعلانية