رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

3473

"قابوس.. سلطان أم صاحب رسالة" كتاب جديد عن سلطان عمان

03 يناير 2016 , 07:12م
alsharq
مسقط - الشرق

برعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة في سلطنة عمان، تم تدشين كتاب "قابوس.. سلطان أم صاحب رسالة" الذي صدر مؤخرا عن "دار الريس للنشر والكتب" اللبنانية، لمؤلفه الكاتب الصحفي عاصم رشوان بحضور عدد من الوزراء والوكلاء والمكرمين أعضاء مجلس الدولة.

ويحمل الكتاب حصيلة تجربة امتدت ثمانية وعشرين عاما أمضاها الكاتب في السلطنة، حيث أوضح رشوان أن الكتاب يتمحور حول شخصية جلالة السلطان قابوس بن سعيد في زمن ما أحوجنا إلى أصحاب الحكمة وهو شهادة أمينة على عهده. كما تابعت مجرياته وأحداثه طوال ما يقرب من ثلاثة عقود قضيتها مراقبا بعين فاحصة لسيرة قائد أمضى خمسة وأربعين عاما كان خلالها أقرب ما يكون إلى صاحب رسالة ومبادئ منه إلى صاحب سلطة وسلطان.

وقال رشوان خلال الحفل إنني اجتهدت قدر استطاعتي لإلقاء الضوء على شخصية قابوس"السلطان والإنسان" وفلسفته وأفكاره ومواقفه ورسائله بأبعادها المتنوعة التي تضعه باعتقادي بين أعظم القادة ليس على الصعيدين العربي والإقليمي فحسب إنما أيضاً ضمن النطاق الكوني الأكثر شمولاً، وليس في ذلك مبالغة من جانبي أو تعاطف أو انحياز بقدر ما هو حقيقة أمتلك من الحيثيات ما يعزّزها دون إفراط في المديح أو تفريط في الإنصاف.

فبينما أسترجع شريطاً طويلاً من ذكريات المتابعة لمسيرة الرجل وأدائه وأقواله وأفعاله وجدت نفسي أمام قائد يتحلى بالحكمة والتوازن والصبر في منطقة يبدو قدرها أن تبقى فوق سطح صفيح ساخن يهدّد بالاشتعال ما بين الحين والآخر.. يسبق عصره وزمانه بكثير.. فهو الذي حذّر مبكراً من مخاطر التطرّف ودعاوى فئات بعينها لاحتكار الحقيقة دون غيرهم.. معتمدين أنفسهم وكلاء حصريين لها لا ينافسهم أحد ولا يجوز.. يدرك ضرورة إعمال العقل استجابة لأوامر الخالق بالتفكير والتدبّر.. وفي خدمة المخلوق بالإبداع والابتكار.. لا يميل إلى التغني كثيراً بالماضي وإن كان يحترمه.. ويعمل على صيانته باعتباره تراثاً يستوجب الرعاية والتنقية.. من بعض الشوائب التي اعترته لمئات من السنين توقف خلالها الاجتهاد.. وأخذت العقول إجازة مفتوحة آن لها أن تنتهي.. يمازج بإتقان بين الحداثة بالقدر الذي تستحقه من العناية والاهتمام.. وبين الموروث بمقدار ما يستوجبه من توقير واحترام.. لا يجور أحدهما على الآخر.. أو ينتقص من مكانته التي يستحقّها كلاهما.

وقال إن جلالة السلطان يزرع الحب أينما حلّ أو ارتحل.. لا تعرف البغضاء إلى قلبه سبيلاً.. متسامحاً كاظماً للغيظ عافياً عن الناس.. صاحب مبادئ ومواقف.. أثبتت سوابقُ التاريخ وحواضره أنها الأصوب والأقوم.. أياديه البيضاء امتدّت إلى أكثر من مكان حول العالم.. دون أن تعلم يمينه ما قدمت يسراه.. لا يُتبع عطاءه منّاً ولا أذى.. يستهدف البشرية بغضّ النظر عن اللون والجنس والدين والعرق.. صاحب رسائل كونية لا تعرف التوقف عند بوابات الحدود.. رسولا للسلام ووجها بشوشا.. مقبولا لدى الفرقاء كلما دعت الحاجة.. استعاد لعمان مكانتها اللائقة بين الأمم.. ولشعبها مكانه الذي يستحقه بين الشعوب.. يحرص على صياغة الإنسان العماني.. باعتباره الرقم الصعب في معادلة الرهان على المستقبل. جمعته وشعبه جسور ممتدّة من التواصل المباشر فرادى وجماعات.. يتحدث إليهم فينصتون له.. يوجههم برفق فيأتي الجواب "سمعاً وطاعة".. كلما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.. ولّوا مسرعين إلى حصنهم المنيع وسلطانهم الحكيم.. الذي لا يرتضي لنفسه موقعاً غير خنادقهم.. ولا مكاناً إلا بين صفوفهم.. مدافعا عن حقوقهم وحافظا لها.. يكره كلمة "الظلم" ولا يطيق مجرّد سماعها..لا خصومة له مع أحد.. لا يعرف حسداً أو حقداً ولا عداوة أو ضغينة.

وأضاف أن جلالة السلطان وإن كان قد حقق الكثير لعمان وشعبها والمنطقة الخليجية والعربية.. فإن تلك المكتسبات حاضرة بقوة على الأصعدة كافة خاصة منها التوازن السياسي والاستقرار الأمني.. والنزعة لتبني قرارات تنبع من إرادة حرة ومصلحة وطنية.. فإن واجب العمانيين يقتضي التمسك بتلك المكتسبات.. والوقوف صفا واحدا.. مدركين أن وحدتهم الوطنية.. وسلامهم الاجتماعي.. وأمن بلادهم واستقرارها..هي المكاسب الأغلى والأثمن.. في منطقة تتهددها المطامع والفتن.

واختتم عاصم رشوان كلمته مخاطبا صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد "راعي الحفل" والحضور بالقول: إن تشريفكم لي برعاية هذه المناسبة.. هو تكريم عزيز على نفسي.. أثمنه غاليا.. مدركا بأنه يعكس مشاعر العمانيين.. التي أستشعرها في المودة التي طوقتموني بها.. والتي جعلتني أسيراً لحبكم.. يحمله قلبي في أي زمان كنت أو أي مكان حللت.. أحني هامتي شكراً لله.. وتقديراً لكم.. وعرفاناً بفضلكم.

وقد لاقت الكلمة استحسانا بالغ الحفاوة من جانب الحضور، حيث قال الشيخ سيف بن هاشل المسكري الأمين العام المساعد الأسبق للشؤون السياسية في مجلس التعاون الخليجي إن الكتاب يعكس شخصية الكاتب التي يعرفها القارئ العماني والخليجي بالجرأة والموضوعية والنزاهة، حيث يستند في شهادته التاريخية على طبيعة شخصية جلالة السلطان إلى وقائع وأحداث عاصرها بنفسه على امتداد ما يقرب من ثلاثة عقود، كما يقول المفكر والمثقف والكاتب العماني الكبير أحمد بن عبدالله الفلاحي إنها تعكس حبا ووفاء صادقين لعمان وشعبها وقيادتها بما يجسد حقيقة العلاقات القوية التاريخية بين الشعبين العماني والمصري، كما أن كتاب الأستاذ عاصم رشوان لم يكن اعتياديا كما بعض الكتب التي اعتدنا عليها حول سيرة القيادات السياسية والرؤساء التي تأتي غالبا في إطار المجاملة والإفراط في الإطراء، فقد جاء الكتاب موضوعيا صادقا مستندا إلى حيثيات ووقائع، وهو يعبر في ذات الوقت عن معايشة حقيقية لأفعال وأقوال وسيرة جلالة السلطان قابوس.

حضر حفل التدشين كل من السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية، ويوسف بن علوي عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، والدكتور عبد المنعم الحسني وزير الإعلام، والسيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي الأمين العام لوزارة الخارجية، والسيد عبدالله بن حمد البوسعيدي سفير السلطنة الأسبق في مصر وصاحب الصالون الفكري الشهير"صالون الفراهيدي" ورئيس جهاز الرقابة المالية للدولة السابق في السلطنة ورئيس مجلس أمناء جامعة الشرقية، كما حضر الحفل معالي حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام السابق، والسفير صبري مجدي صبري سفير جمهورية مصر العربية لدى سلطنة عمان، وعدد من الدبلوماسيين الخليجيين، والشيخ سيف بن هاشل المسكري الأمين العام المساعد الأسبق للشؤون السياسية في مجلس التعاون الخليجي، والمستشار الثقافي للسفارة المصرية د. شعبان الأمير.

نهضة شاملة

وفي تقديمه للكتاب، يقول المؤلف إن النهضة العمانية المعاصرة غالباً ما يتخذ المحدّثون عنها الطابع المادي عنواناً بارزاً لمقدماتها ونتائجها بينما يتناسون، ربما عن غير قصد، الجانب الإنساني للرجل الذي قاد هذه المسيرة بحكمة واتّزان.

ويقدم المؤلف تصويرا قلميا للمشهد العماني عند مشارف الثالث والعشرين من يوليو من العام 1970م. حتى جاء اليوم الذي تولى فيه السلطان قابوس مقاليد الحكم قبل خمسة وأربعين عاماً من الآن فكان صافرة الانطلاق في ماراثون السباق باتجاه الموكب الحضاري الذي تخلف عنه العمانيون كثيراً لظروف خرجت عن دائرة الإرادة وملابسات لم يكونوا أطرافاً في لعبتها. حمل ميراث الماضي بكل جراحه المثخنة حيث كان عليه أن يتحدى الواقع يقود السباق ليصل بشعبه وبلاده إلى حيث الموكب الحضاري.

وفي رحلة عبورها من التخلّف إلى التقدم على جسر التنمية الشاملة لم تفقد السلطنة توازنها فقد ظلت تحتفظ بهويتها التاريخية وتحافظ على انتمائها العربي والإسلامي حيث لم يكن الاهتمام ببعث التراث العماني والثقافة أقل من نظيره في مجالات التصنيع والزراعة والتعليم والتقنية المعلوماتية وغيرها من دروب الحداثة. ولم تتخذ قالباً ثابتاً تحاصر نفسها بين أبعاده، فقد حملت نداءاته ورسائله خلال السنوات الماضية مؤشرات واضحة لتحديد أولويات العمل الوطني في ضوء المستجدات المحلية والإقليمية والدولية.

ويتحدث المؤلف عما أسماه "جرعات الديمقراطية" في الطريق إلى تنفيذ وعد السلطان قابوس لشعبه منذ الأيام الأولى لتوليه زمام الأمور في السلطنة، في الثالث والعشرين من يوليو 1971م تحدّث السلطان قابوس بن سعيد إلى شعبه بعد مرور اثني عشر شهراً فقط على ولايته للحكم مقدماً وعداً جرت صياغته بعناية حيث يقول:"سوف نعمل جادين على تثبيت حكم ديمقراطي عادل في بلادنا في إطار واقعنا العُماني، وحسب تقاليد وعادات مجتمعنا، جاعلين نصب أعيننا تعاليم الإسلام الذي ينير لنا السبيل دائماً".. بهذه الكلمات تحددت مرتكزات الشراكة في وضع القرار والتي يمكن حصرها في ثلاث نقاط، الأولى أن تكون في إطار الواقع العُماني العربي، والثانية أن تتوافق مع تقاليد وعادات المجتمع العُماني، والثالثة أن تأتي منسجمة مع تقاليد الإسلام.

وهكذا – كما يقول المؤلف – كانت النقاط الثلاث حاكماً لمسارات الشورى "المؤسسية" التي لم تكن عمان تعرفها قبل ولاية قابوس بن سعيد، وقد تطورت عبر ثلاثة مجالس "نيابية" وفق ظروف ومعطيات المسيرة التنموية حتى وصلت إلى مجلس الشورى، لكنها كانت تعرف نوعاً خاصاً من الشورى التي لا ترتدي ثوب المؤسسة بقدر ارتدائها لعباءة العادات والتقاليد يستمدها العمانيون من مبادئ متأصلة في المجتمع تتمثل في ما يسمونه بالعامية "السبلة"، وهي عبارة عن مركز يتجمع فيه أبناء القرية أو الحي أو المدينة أو العشيرة أو القبيلة لمناقشة كافة أمورهم الحياتية على اختلافها وتنوّعها حيث لا يوجد تمايز بين كبير وصغير إلا في حدود الاحترام المتبادل، جميعهم يتخاطبون بلا ألقاب وتذوب الفوارق أثناء الحوارات، كما أن جولات السلطان الميدانية التي بدأت مع بداية ولايته ليست إلّا ترجمة دقيقة وبلورة فعلية لذاك الموروث الشعبي الأصيل.

اقرأ المزيد

alsharq فاطمة الرميحي: «قمرة» الافتراضي يعكس صمود قطر أمام التحديات

أعلنت مؤسسة الدوحة للأفلام عن تنظيم النسخة المقبلة من ملتقى قمرة السينمائي عبر الإنترنت، وذلك في ظلّ التطورات... اقرأ المزيد

26

| 25 مارس 2026

alsharq مكتبة قطر الوطنية تفتح أبوابها للجمهور غدا

أعلنت مكتبة قطر الوطنية عبر منصاتها الرقمية عن فتح أبوابها للجمهور ابتداء من غد الثلاثاء حيث تؤدي المكتبة... اقرأ المزيد

294

| 23 مارس 2026

مساحة إعلانية