رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1461

حاويات القمامة تئن من "أطايب" الأطعمة

02 نوفمبر 2015 , 06:42م
الشرق
نشوى فكري

شدد مواطنون ورجال دين، على ضرورة تعزيز ثقافة حفظ النعمة وعدم إهدار الطعام، من خلال ترشيد عمليات الاستهلاك، وذلك بعد الاحصائية الخطيرة التي كشفتها جامعة "جورجتاون" بأن فضلات الطعام تشكل أكثر نفايات البلدية في الدوحة.

وأكد البعض على ضرورة خلق آليات جديدة للتعامل مع هذه المشكلة، والعمل على توفير الطعام بما يكفى الفرد من أطعمة فقط.

وقال البعض إن إشكالية هدر الطعام ما زالت موجودة لدى الكثيرين رغم توعية الجمعيات الخيرية، وعمل مشاريع حفظ الطعام، إلا ان هذه الظاهرة مازالت تطل على المجتمع بشكل مخيف، وتظهر جليا إما فى الأعراس أو فى المطاعم أو فى الاستهلاك الغذائى على موائد الأسر فى البيوت، خاصة خلال الشهر الكريم شهر رمضان.

ورغم الجهود المبذولة من الدولة فى بعض حملات التوعية، إلا ان البعض يرى انها ما زالت غير كافية وتحتاج إلى تكثيف، لان المجتمع فى حاجة ملحة إلى تغيير ثقافته الى الطعام وتنمية فكرة الترشيد أو الاستهلاك بحكمة وعقلانية بعيدا عن التبذير.

الكرم والإسراف

فى البداية قال فضيلة الشيخ أحمد البوعينين خطيب وإمام جامع صهيب الرومى بالوكرة: من المعروف أن أهل قطر يمتازون بالكرم وحسن الضيافة، وهى من الصفات الايجابية، ولكن يجب ألا يصل هذا الكرم إلى حد الإسراف، لأن الإسراف وعدم الاعتدال هو عادة مذمومة، وديننا الاسلامى يدعونا دائماً إلى الاعتدال فى كل شيء، الاعتدال فى الانفاق: لقوله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}، والاعتدال فى الأكل: لقوله تعالي {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا}..، مشيرا إلى أن الجمعيات الخيرية لم تقصر فى إقامة مشاريع للحد من الإهدار فى الطعام، فمؤسسة عيد الخيرية لديها مشروع "حفظ النعمة" وأيضا مؤسسة "راف" لديها مشروع "بيت الطعام"، وبمثل هذه المشاريع تقوم بالاتفاق والترتيب مع العائلات والفنادق، خاصة عند إقامة حفلات الأعراس والولائم، فتقوم هذه الجهات بأخذ الطعام الفائض عن الحاجة ولديهم وحدات كاملة من الاشخاص الذين يقومون بتغليف وتعبئة الأكل بشكل منظم، وتوصيله للمحتاجين من العمال وغيرهم.

ودعا البوعينين المواطنين والعائلات الى ضرورة التعاون والتواصل مع هذه الجهات الخيرية، عند وجود وليمة أو حفلة، حتى لا يوجد طعام فائض عن الحاجة يتم رميه فى النفايات، وهناك الكثير من المحتاجين والجائعين بحاجة إلى هذا الطعام، لذلك فإن الإسراف مذموم فى الإسلام، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم عنه.

أفكار وثقافة

أما المستشار التربوى خالد القحطاني فبين: إننا نستمد أفكارنا وثقافتنا من الدين الإسلامي، الذى نهى عن الإسراف فى كل أمورنا الحياتية سواء فى التدين أو الأكل أو الإنفاق، مؤكدا أن المجتمع بحاجة إلى نشر ثقافة الاعتدال فى الأكل وعدم الهدر فيه وترشيد استهلاك الغذاء، على أن تبدأ هذه الثقافة من المدارس بحيث تشمل المناهج والحصص والأنشطة الاجتماعية والطلابية، كما أن الجانب الإعلامى بكل وسائله من صحافة وإذاعة وتليفزيون له دور مهم فى التوعية والإرشاد والتنبيه الى أضرار الهدر فى الطعام ورميه فى النفايات.

وأوضح أن مشاريع حفظ النعمة وبيت الطعام فى الجمعيات الخيرية تعتبر من المشاريع المهمة، ولكنها تحتاج إلى الانتشار بشكل أكبر على أن تشمل كل مناطق الدولة، مشيرا إلى ضرورة التركيز على النشء الصغير، ولذلك فإن اولياء الامور يلعبون دورا مهما وحساسا فى هذه القضية، حيث انه من الصعب أن يرى الطفل أو الابن والده أو والدته وهما يلقيان الطعام فى القمامة ويقوم هو بالمحافظة عليه، حيث إنه من المؤكد أن يقوم بتقليد والديه، لذلك يجب توجيه النصح والإرشاد للآباء والأمهات، وهذا يتم عن طريق حملة وطنية تشمل كافة وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة، فى إلقاء المحاضرات اللازمة لكشف اهم أضرار هذه الظاهرة صحيا، ومدى مخالفتها للشرع عن طريق عدد من رجال الدين، فضلا عن مختصين وأطباء وخبراء فى التغذية، على أن تستمر هذه الحملة على سبيل المثال فترة معينة، ويتم متابعة نتائجها بالتعاون مع البلدية من خلال رصد عمليات إهدار الطعام فى القمامة.

وأكد ضرورة وضع خطة استراتيجية لهذا الامر من اجل تغيير ثقافة وعادات الغذاء الخاطئة، التى يلاحظها الجميع داخل المنازل وفى محلات الاطعمة والفنادق والأعراس، ويجب ايضا تكثيف الدورات وورش العمل للأبناء من طلاب وطالبات المدارس، لأن التركيز على الأجيال الصغيرة من شأنه أن يغير منظومة تلك العادات والبعد عن الاسراف فى الطعام.

آلية واضحة

ويرى المواطن يوسف الجابر، أن الجمعيات الخيرية لم تقصر فى اقامة مشاريع حفظ النعمة بعد إدراكها لكم الأطعمة الهائلة، التى يلقى بها فى صناديق القمامة، ولكن هذه الإشكالية يجب أن يبدأ حلها من داخل كل بيت قطري، على أن يقوم المسؤول عن إدارة شؤون المنزل، بمعرفة الكمية المناسبة مع عدد الأشخاص المتواجدين، فالكثير من العائلات يقومون بطبخ كميات لجميع أفراد المنزل، بينما الشباب عندهم يفضلون الذهاب للمطاعم، كما أن أهل البيت فى حاجة للتوعية بعمليات التخزين السليم للأطعمة، من خلال برامج تليفزيونية وخبراء تغذية يشرحون للجمهور الفرق بين نوعيات الطعام وكيفية تخزينها، لافتا الى أن الأمر بحاجة الى آليات جديدة وواضحة للتعامل معها بالشكل الأمثل، ومن المؤكد ان الوعى والإدراك بخطورة هذا الامر سوف يساهم الى حد كبير فى تقليل حدة الاشكالية ومن ثم سرعة القضاء عليها.

وأشار الى أن هناك الكثير من العادات الخاطئة فى تناول او شراء الطعام او تقديمه خلال الحفلات، وهذه العادات ليست موجودة فقط فى المجتمع القطرى بل هى شائعة فى المجتمعات العربية ككل، لذلك من الضرورى الترشيد فى استخدام الطعام والابتعاد عن عمليات الاسراف والتبذير، لما لها من خطورة كبيرة على صحة الانسان بشكل كبير، وكم من الاشخاص قد اصيبوا بأمراض القلب والسكرى والضغط نتيجة السمنة المفرطة، والتغذية الخاطئة لذلك لابد من وقفة جادة وحاسمة مع هذه القضية التى باتت تهدد حياة الكثير من الناس فى مجتمعنا.

وكانت استاذة بجامعة "جورجتاون قطر" أكدت من خلال أحد الأبحاث أن فضلات الطعام تشكل أكثر من نصف النفايات البلدية فى قطر.

مساحة إعلانية