رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

934

هل يخفف مخيم "كوتوبالونغ 2" آلام لاجئي الروهينجا؟

02 أكتوبر 2017 , 12:33م
alsharq
الدوحة - قنا

ينتظر أكثر من نصف مليون لاجئ من المسلمين الروهينجا موزعين على عشرات المخيمات في مدينة" كوكس بازار" ببنجلادش، بدء عملية نقلهم للمخيم الجديد "كوتوبالونغ 2 " الذي أعلنت عنه حكومة بنجلادش مؤخرا وتم تزويده بأماكن مخصصة لتوزيع المعونات ومساجد للصلاة وعدد من مراكز الرعاية الصحية الأساسية، حيث اتخذت الحكومة هذا القرار حتى تتمكن من السيطرة على أعداد اللاجئين المتزايدة والمساهمة في تنظيم عملية توزيع المساعدات ومراقبة الأوضاع .

وقد أعلن محمد شهريار علم، وزير الخارجية البنغالي، أن عدد اللاجئين من مسلمي الروهينجا في بلاده قد بلغ 550 ألف شخص وأن هذا العدد يشمل نحو نصف مليون شخص تم إحصاؤهم خلال آخر موجة نزوح .. مشيرا إلى أن عشرات الآلاف من البورميين في بنجلادش غير مسجلين لدى الأمم المتحدة منذ عقود، كما أوضح أن 33 ألف لاجئ بورمي فقط أُدرجوا في قوائم منظمات الأمم المتحدة.

الروهينجا في بنجلادش

بناء 14 ملجأ

وكانت الحكومة البنغالية قد قررت استكمال بناء 14 ملجأ لإيواء 400 ألف شخص من الروهينجا، كانوا قد وصلوا إلى البلاد منذ 25 أغسطس الماضي على أن يشارك الجيش البنغالي في هذه العملية بالإضافة إلى توزيع مواد الإغاثة الضرورية، والصحية بالاشتراك مع منظمة الهجرة الدولية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ومنذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية بحق المسلمين الروهينجا في إقليم أراكان، مما أسفر عنه مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، وعبر نحو 400 ألف نازح روهينغي من الإقليم إلى بنجلادش منذ ذلك التاريخ، بحسب منظمة الأمم المتحدة، أضطر الكثير من اللاجئين الجدد إلى الإقامة بملاجئ مؤقتة في مواقع ضيقة وغير صحية لحين بناء مواقع جديدة لهم .

التطهير العرقي

وقد حث أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة ميانمار على إنهاء العنف، قائلا : إن "أفضل ما يمكن أن يوصف به هو التطهير العرقي" .. مؤكدا أن الأزمة تزعزع استقرار المنطقة وأن الوضع الإنساني "كارثي" .. داعيا جميع الدول إلى تقديم المساعدات.

وهذه الدعوة من قبل المنظمة الدولية ليست الأولى، فقد وصفت متحدثة باسم الأمم المتحدة وضع الروهينجا منذ عام 2009 بأنهم، "أكثر شعب بلا أصدقاء في العالم"، إذ إنهم يرفضون من البلد الذي يقولون إنه وطنهم حيث يعيش نحو مليون منهم في ميانمار، بعضهم في مخيمات لاجئين خصوصا في ولاية راخين، ويرفض نظام ميانمار منحهم الجنسية.

فيما اعتبرت السفيرة نيكي هيلي، مندوبة أمريكا الدائمة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة يوم الخميس الماضي بمجلس الأمن الدولي في نيويورك حول الأحداث في أراكان، الجرائم التي ترتكب بحق طائفة الروهينجا، بإقليم أراكان، غربي ميانمار، "تطهيرا عرقيا".. وقالت "لا أشعر بالخوف إذا ما أطلقت على ما يحدث في بورما (ميانمار) حملة وحشية مدعومة، لتطهير البلاد من مجموعة إثنية معينة" رافضة في ذات السياق مزاعم حكومة ميانمار بأنها تحارب "متطرفين إسلاميين".

وأضافت هيلي في ذات النقطة "إذا كانت السلطات (في ميانمار) صادقة بأنها تحارب الإرهاب، فلتسمح للصحفيين بالدخول إلى راخين (أراكان) وتوثيق ذلك" .. وطالبت دول العالم أن تعلق تزويد ميانمار بالسلاح بسبب العنف الدائر ضد مسلمي الروهينجا .

العنف ضد الروهينجا

الأمم المتحدة

في غضون ذلك، قرر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوم الجمعة الماضي، تمديد مهمة بعثة تقصي حقائق بميانمار ستة أشهر إضافية بطلب من رئيس البعثة، وعلى الرغم من أن الطلب قوبل باعتراضات من ميانمار والصين والفلبين، إلا أن المجلس أيد القرار الذي قدمته إستونيا نيابة عن الاتحاد الأوروبي دون الحاجة للتصويت.

ومن جهته، قال نور الإسلام عمر حمزة، رئيس منظمة "روهينغيا أراكان الوطنية"، معلقا على المجازر المرتكبة بحق مسلمي الروهينجا في إقليم "أراكان" غربي ميانمار: "قُتل ما يقرب من 7 آلاف مسلم خلال ثلاثين يوما ".. مضيفا "لإخفاء مجازرهم يقدمون إما بحرق جثث القتلى أو إلقائها في النهر، وبهذه الوسائل يحاولون عدم ترك أي بصمات وراءهم"، وأشار إلى تعرض غالبية قرى الروهينجا في إقليم "أراكان" لهجمات ونهب وحرق ودمار على يد الجيش والميليشيات البوذية المتطرفة.

وتعد طائفة "الروهينجا"، أحد أعراق الشعوب الهندية وتقطن في بورما أو ميانمار، وبحسب التقديرات الرسمية لسنة 2012 يوجد أكثر من مليون روهينجي في أراكان، وتعدهم الأمم المتحدة أكثر الأقليات اضطهادا في العالم وهناك العديد منهم قد فر، فيما يعيش اللاجئون في مخيمات في بنجلادش المجاورة وعدة مناطق داخل تايلاند على الحدود مع بورما حيث بدأت أعمال العنف ضد الروهينجا في ولاية راخين عام 2012 والتي شهدت سلسلة من أعمال الشغب المستمر بين مسلمي الروهينجا وعرقية الراخين البوذيين، وجاءت أعمال الشغب بعد أسابيع من الخلافات الطائفية التي أدانها معظم اتباع الطائفتين وذلك بعدما تعرضت إحدى المسلمات البورميات لاغتصاب والقتل وكان السبب الرئيسي لتلك الأحداث.

الروهينجا

حظر للتجوال

وقد دفعت تلك الحادثة الحكومة إلى فرض حظر للتجوال ونشرت قواتها بالمناطق المضطربة وأعلنت الطوارئ في أراكان بحيث سمح للجيش بالمشاركة في إدارة المنطقة ودمر أكثر من 300 منزل وعدة مبانٍ عامة، وقال تون خين، رئيس منظمة روهينجا بورما في المملكة المتحدة إنه في يوم 28 يونيو 2012 قُتل 650 من الروهينجا، واعتبر 1200 من المفقودين وتشرد أكثر من 80 ألفا آخرين، حتى اتهم الجيش والشرطة في بورما بأنهما لعبا دورا أساسيا في استهداف الروهينجا خلال الاعتقالات الجماعية والإفراط في العنف، أما سلطات ميانمار فقد ذكرت أن العنف بين البوذيين والمسلمين في ولاية راخين قد أدى لسقوط 78 قتيلا و87 جريحا وتدمير آلاف المنازل وشرد أكثر من 52,000 شخص.

ويعد شعب الروهينجا مسلما سنيا تقيده الحكومة في الفرص التعليمية، حيث إن كثيرا منهم يواصلون دراساتهم الإسلامية الأساسية كخيار تعليمي فقط، فيما توجد بمعظم القرى المساجد والمدارس الدينية ويصلي الرجال فيها جماعة، أما النساء فيصلين في المنازل، ويوصف الشعب الروهينجي بأنه "أكثر الشعوب نبذا" وأكثر الأقليات اضطهادا في العالم، حتى جردوا من مواطنتهم منذ قانون الجنسية لسنة 1982 ولم يسمح لهم بالسفر دون إذن رسمي ومنعوا من امتلاك الأراضي وطلب منهم التوقيع بالالتزام بألا يكون لهم أكثر من طفلين، ولا يزالون يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل المجلس العسكري البورمي منذ سنة 1978، وقد فر العديد منهم إلى بنجلادش المجاورة.

مسلمو الروهينجا يستمرون بالفرار باتجاه الأراضي البنغالية

ويتعرض مسلمو الروهينجا للابتزاز والضرائب التعسفية ومصادرة الأراضي والإخلاء القسري وتدمير منازلهم وفرض قيود مالية على الزواج، ولا يزالون يستخدمونهم عمالا سخرة في الطرقات ومعسكرات الجيش وإن كان معدل أعمال السخرة قد انخفض في ولاية راخين الشمالية خلال العقد الماضي، وفي أعقاب "عملية الملك التنين" المسماة ناجامين للجيش البورمي في سنة 1978 فر أكثر من 200 ألف من الروهينجا إلى بنجلادش.

وما بين 1991-1992 جرت موجة جديدة من الهروب، حيث فر أكثر من ربع مليون روهينجي إلى بنجلادش، حيث قالوا إنهم استخدموهم عمالا سخرة، وجرت عمليات إعدام بدون محاكمة وتعذيب واغتصاب، وقد أجبر الجيش البورمي الروهينجا على العمل دون أجر في مشاريع البنية التحتية والاقتصادية وفي ظروف قاسية، وحدثت العديد من انتهاكات لحقوق الإنسان من الأمن خلال عمل السخرة للروهينجا المدنيين.

مسلمو الروهينجا يستمرون بالفرار باتجاه الأراضي البنغالية

وبدأت المفوضية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقديم المساعدات لإعادة توطين الروهينجا في بنجلادش منذ عام 2005، ولكن ظهور مزاعم لانتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين هددت تلك الجهود، ومع الجهود السابقة للأمم المتحدة إلا أن الغالبية العظمى من اللاجئين الروهينجا في بنجلادش ظلوا غير قادرين على العودة بسبب النظام الحاكم في ميانمار، وهم يواجهون الآن مشكلات في بنجلادش لأنهم لا يتلقون أي دعم من الحكومة.

وفي عام 2012، أعلن رئيس بورما ثين سين أنه لا مكان للروهينجا المسلمين في ولاية أراكان، وأنه يجب طردهم منها، مما زاد من حدة الأزمة إلى وقتنا هذا .. وفي هذه الأيام يتعرض مسلمو الروهينجا للاضطهاد بكافة أنواعه وأشكاله، حيث يتم منعهم من أداء شعائرهم الدينية وهدم مساجدهم، ومنعهم من فريضة الحج وذبحهم للأضاحي، ومنعهم من ممارسة الدعوة، إضافة إلى المذابح التي ترتكب بحق كبار أئمة المسلمين هناك.

مساحة إعلانية